لا يجد سكان الغوطة الشرقية لدمشق أدوية تستخدم في غرف العمليات الجراحية، وسط أنباء عن أن قوات النظام تمنع إدخالها، لتنضم إلى عشرات الأدوية الأخرى التي لا تدخل إلى المنطقة المحاصرة منذ فترة، بينها أدوية مرضى السرطان وأدوية الأطفال والأمراض المزمنة، مثل السكري والضغط والقلب.
وندرة الأدوية هي جزء من تداعيات الحصار المفروض على الغوطة، الذي أدى إلى ندرة في المواد الغذائية، ما أدى إلى ارتفاع في أسعارها. ويؤكد الناشط في «فريق شباب الغوطة التطوعي»، عبد الملك العبود، أن السلال الغذائية التي تدخل إلى الغوطة «لا تغطي الاحتياجات أبداً». وأشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كل سلة غذائية توزع على 7 أو 8 عائلات، كون الكميات التي تدخل لا تكفي كل العائلات»، مؤكداً أن دخول 1200 سلة غذائية قبل 4 أيام «لا يكفي عدد العائلات المحاصرة»، كما أن 4700 سلة غذائية دخلت إلى دوما قبل 3 أسابيع «وزعت على 25 ألف عائلة»، علماً بأن السلة الغذائية يبلغ وزنها 52 كيلوغراماً.
وأدت الحاجة للمواد الغذائية إلى رفع أسعار السلع الموجودة أو المهربة، مثل الخبز والجبن، ما يحرم كثيراً من العائلات فرصة تأمينها للأطفال. وإزاء هذا الواقع، وفي ظل الحصار الاقتصادي المفروض على الغوطة الشرقية وأحياء جنوب دمشق، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية، وتوثيق كثير من حالات الإغماء في المدارس التي يعد سببها نقص الغذاء لدى الأطفال، أطلق فريق شباب الغوطة التطوعي و«الكرفان - سوريا» حملة «امنحهم أقل حقوقهم»، وهي حملة إغاثية مشتركة تستهدف أكبر قدر ممكن من طلاب المدارس، البالغ عددهم 67 ألف طالب وطالبة حرموا من أدنى مقومات الحياة، وهي وجبة الفطور الصباحية لأطفال المدارس، وتسعى الحملة لتأمين «سندوتشات» للأطفال بالحد الأدنى يومياً.
ويؤكد الناشطون أن المواد الإغاثية التي تدخل عن طريق الأمم المتحدة «غير كافية»، بينما تعاني الغوطة ندرة كبيرة في المواد الطبية التي تدخل عن طريق الهلال الأحمر السوري. ويقول الناشطون إن النظام «لا يسمح بإدخال الاحتياجات من الأدوية، بل يدخل أصنافاً أخرى». ويؤكد العبود أن «مستلزمات العمليات الجراحية مفقودة، كذلك علاجات مرض السرطان الذي يفتك بنحو 600 شخص من المحاصرين في الغوطة»، فضلاً عن أدوية الأطفال والسكري والضغط والقلب.
وتقول وكالات إغاثة عالمية إن ما يزيد على 400 ألف شخص يعيشون في الغوطة الشرقية، بينهم ما يقدر بنحو 180 ألف طفل.
وكان سوريون في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة قد قالوا إنهم يحتاجون بشدة إلى مزيد من المساعدات الطبية والغذائية، فيما دعت الأمم المتحدة إلى الإجلاء الطبي لنحو 500 شخص، بينهم 167 طفلاً.
وقالت الأمم المتحدة، الخميس، إن 9 أطفال لقوا حتفهم في الأسابيع الماضية وهم ينتظرون تصريحاً من الحكومة السورية للإجلاء الطبي من المنطقة إلى مستشفيات على بعد أقل من ساعة بالسيارة من العاصمة.
وقال رجل في الغوطة الشرقية إن طفله، البالغ من العمر 3 أيام، مات بسبب عدم توفر الحقن اللازمة لإنقاذ حياته، في حين قال ساكن آخر إن كثيراً من الناس لا يكادون يجدون ما يأكلونه بسبب استمرار نقص الغذاء، كما لا يستطيع كثيرون الحصول على الدفء مع اقتراب الشتاء.
ووصلت قوافل مساعدات إنسانية مدينة دوما المحاصرة التي تعاني من حاجة ماسة لمساعدات في الغوطة الشرقية. وشقت شاحنات مُحّملة بإمدادات طبية ومُكملات غذائية ومُغذيات دقيقة طريقها في وقت سابق هذا الشهر لتبلغ نحو 15 ألف شخص في المدينة التي تسيطر عليها قوات المعارضة.
والغوطة الشرقية واحدة من مناطق «عدم تصعيد» كثيرة في أنحاء سوريا، حيث توسطت روسيا في اتفاقات هدنة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام، لكن المعارك متواصلة هناك. واقترحت روسيا، الاثنين الماضي، وقفاً لإطلاق النار في المنطقة المحاصرة.
وكانت منظمة العفو الدولية قد أكدت، في تقرير لها الخميس، أن قوات النظام استخدمت قنابل عنقودية محظورة دولياً في هجمات على الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق. وقالت المنظمة: «إن 10 مدنيين على الأقل قُتلوا بسبب استخدام الحكومة للذخائر العنقودية الروسية المحظورة».
مرضى الغوطة من دون دواء والأطفال بلا طعام
https://aawsat.com/home/article/1100611/%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85
مرضى الغوطة من دون دواء والأطفال بلا طعام
مرضى الغوطة من دون دواء والأطفال بلا طعام
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










