باتت محافظة إدلب السورية التي تسيطر على الأجزاء الأكبر منها «هيئة تحرير الشام»، وتشكل «جبهة النصرة» عمودها الفقري، مأوى لعشرات المطلوبين للسلطات اللبنانية الذي بدأوا بمغادرة مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين الواقع في مدينة صيدا جنوب لبنان قبل نحو شهرين. فبعد الإعلان عن وصول شادي المولوي، وهو أحد أبرز هؤلاء المطلوبين إلى الشمال السوري نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انضم إليه قبل يومين هيثم الشعبي الملقب بـ«أبو مصعب»، وهو أحد أبرز مسؤولي «الشباب المسلم»، وكان يتزعم مجموعة مؤلفة من نحو 40 عنصراً في المخيم.
وغادر «عين الحلوة» برفقة الشعبي قبل أيام، محمد العارف وهو أحد المنتمين إلى «جبهة النصرة» وقاتل في صفوفها في سوريا، لينضما بذلك لآخرين سبقوهم، ومنهم «أبو خطاب» الذي اتهمه الجيش اللبناني بتزعم خلية كانت تخطط لتنفيذ عمليات «إرهابية» في الداخل اللبناني.
وتؤكد مصادر قيادية في المعارضة السورية في إدلب وجود المولوي وآخرين ينتمون إلى جماعة أحمد الأسير خرجوا من «عين الحلوة» في المحافظة، لافتة لـ«الشرق الأوسط» إلى أنهم لا يشاركون في أي معارك ولا في أي نشاط مذكور. وتضيف: «قبل شهر ونصف الشهر تم اعتقال المولوي والمجموعة التي معه من قبل أمنيين في (هيئة تحرير الشام)، لكن وبعد الضغوط التي تعرضت لها الهيئة تم الإفراج عنهم». وشددت المصادر على أن المولوي لم يبايع «جبهة النصرة» ولا أي تنظيم آخر، مشيرة إلى أنهم ملتزمون بشؤونهم فقط.
وكان 127 شخصاً في «عين الحلوة» سجلوا أسماءهم قبل نحو 3 أشهر لدى القيادات الفلسطينية، معظمهم مقرب من «جبهة النصرة»، طلباً لتأمين ممر آمن لهم للخروج باتجاه الأراضي السورية على غرار ما حصل مع عناصر «النصرة» الذين كانوا قد تركوا جرود عرسال، واتجهوا إلى الشمال السوري مع انطلاق معركة الجرود الشرقية. إلا أن السلطات اللبنانية رفضت حينها دمج الملفين، خصوصاً أن قيادة «النصرة» طالبت حينها بخروج مطلوبين لبنانيين متورطين بقتال الجيش اللبناني تصر الدولة اللبنانية على محاكمتهم وترفض خروجهم، وأبرزهم المولوي.
وانشغلت الأوساط اللبنانية، كما الفلسطينية، في الساعات الماضية، بمتابعة موضوع خروج الشعبي والعارف من المخيم، بالتزامن مع حديث عن استعداد بلال بدر، وهو أحد أبرز المطلوبين في «عين الحلوة» للمغادرة. وقال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات تؤكد خروج الشعبي والعارف، أما بدر فقد شوهد أمس الجمعة يتجول في المخيم. وأضاف: «اللجنة المتخصصة بحل أزمة المطلوبين تتابع مهامها، فيما نحن نتابع مهامنا الأمنية».
وقد وضعت قيادة الفصائل الفلسطينية مؤخراً العشرات من المطلوبين المدرجين على لوائح الأجهزة الأمنية اللبنانية أمام 3 خيارات، إما الخروج من المخيم كما دخلوا إليه، أو تسليم أنفسهم، أو الخيار الأصعب الذي يقوم على اعتقالهم بالقوة. وتم إنشاء لجنة لحل قضية المطلوبين، وبدأت بإجراء مسح لعددهم وتحديد القضايا المطلوبين فيها، وتقسيمهم على أساسها ما بين مطلوبين بقضايا بسيطة، ومطلوبين بقضايا قتل وجرائم، ومطلوبين بقضايا سياسية وأمنية كبرى.
وفيما سلّم الكثيرون أنفسهم للسلطات اللبنانية، ومعظمهم مطلوب بشبهة الانتماء إلى تنظيمات متطرفة، عمد آخرون مطلوبون بتهم أكبر إلى التنكر وتغيير مظهرهم الخارجي للتمكن من المرور على حواجز الجيش الثابتة عند مداخل المخيم. وكانت مصادر في «عين الحلوة» رجّحت في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط» وجود نحو 200 مطلوب في المخيم، بينهم 35 خطيرون.
وبين أبرز المطلوبين المتوارين في «عين الحلوة» الفنان المعتزل فضل شاكر، الذي شارك في قتال الجيش بمدينة صيدا في العام 2013. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الفلسطيني وليد البلباسي، مرافق شاكر، سلم نفسه إلى مخابرات الجيش في الجنوب لإنهاء ملفه الأمني. وقالت قيادة الجيش في بيان إن «مديرية المخابرات أوقفت الفلسطيني وليد أحمد البلبيسي، مرافق الإرهابي الفار فضل شمندر الملقب بفضل شاكر». وكان البلبيسي، بحسب البيان، «قد أقدم على تسليم نفسه».
11:9 دقيقه
مطلوبو مخيم عين الحلوة «يجتمعون» في إدلب
https://aawsat.com/home/article/1100601/%D9%85%D8%B7%D9%84%D9%88%D8%A8%D9%88-%D9%85%D8%AE%D9%8A%D9%85-%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%88%D8%A9-%C2%AB%D9%8A%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8
مطلوبو مخيم عين الحلوة «يجتمعون» في إدلب
مطلوبو مخيم عين الحلوة «يجتمعون» في إدلب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




