قادة أفريقيا وأوروبا يلتزمون مكافحة الهجرة غير الشرعية

شددوا في قمة أبيدجان على أهمية التعاون الأمني والاستثمار في التعليم والتنمية المستدامة

جانب من المؤتمر الصحافي في ختام قمة أبيدجان أمس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي في ختام قمة أبيدجان أمس (رويترز)
TT

قادة أفريقيا وأوروبا يلتزمون مكافحة الهجرة غير الشرعية

جانب من المؤتمر الصحافي في ختام قمة أبيدجان أمس (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي في ختام قمة أبيدجان أمس (رويترز)

تعهد قادة دول الاتحادين الأوروبي والأفريقي بتعزيز التعاون في عدة مجالات أمس خلال ختام فعاليات القمة الخامسة للاتحادين في أبيدجان. واتفق قادة أكثر من 80 دولة في البيان الختامي للقمة، التي استمرت يومين، على تعزيز التعاون في أربعة مجالات تشمل الهجرة والأمن، بالإضافة إلى الاستثمارات في التعليم والتنمية المستدامة.
وخرج القادة الأفارقة والأوروبيون بـ«التزام قوي» لقادة دول القارتين من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية، وما ينتج عنها مثل تجارة الرق في ليبيا. وقال الحسن وتارا، رئيس كوت ديفوار خلال الجلسة الختامية، إنه «لا بد من عمل إنساني عاجل» في ليبيا، مشددا على ضرورة «وضع حد لشبكات المهربين وفتح تحقيق دولي».
من جهته، طلب ألفا كوندي، رئيس غينيا كوناكري، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، أن تكون لجنة التحقيق تحت إشراف لجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي، وطالب بتشكل «قوات خاصة» لمحاربة مهربي البشر.
من جهته، أعلن موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أمس، أنه يجب إجلاء نحو 3800 مهاجر أفريقي في ليبيا بشكل عاجل، مشيرا إلى أن العدد الإجمالي للمهاجرين في هذا البلد يتراوح بين «400 و700 ألف»، وقال إن هناك «42 مخيما للاجئين على الأقل» في ليبيا.
واتخذت قمة أبيدجان سلسلة تدابير استعجالية لوضع حد لممارسات استعباد المهاجرين في ليبيا، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب اجتماع عقد مساء الأربعاء بالعاصمة الإيفوارية، إن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة اتفقوا على إجراء «عمليات إجلاء طارئة في الأيام أو الأسابيع المقبلة» للمهاجرين الذين يقعون ضحايا لعمليات الاتجار بالبشر في ليبيا، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة قرروا تقديم دعم أكبر للمنظمة الدولية للهجرة من أجل المساعدة على عودة الأفارقة الراغبين في الرجوع إلى بلدهم الأم، وسيجري هذا العمل في الأيام المقبلة، بالتعاون مع البلدان المعنية.
وإلى جانب إجلاء عاجل للأفارقة الراغبين في الرحيل سريعا من ليبيا، أعلن ماكرون عن تشكيل «قوة تدخل» من الشرطة والاستخبارات، بالإضافة إلى حملة توعية لثني الشباب عن الهجرة.
وتأتي هذه القرارات بعد الفضيحة التي أثارها نشر تسجيل يظهر فيه مهاجرون أفارقة يتم بيعهم عبيدا، التي طغت على أعمال القمة التي شارك فيها أكثر من 80 رئيس دولة وحكومة، بالإضافة إلى 5 آلاف مندوب.
وشدد ماكرون على ضرورة «تفكيك الشبكات وسبل تمويلها» لأن «مهربي البشر» على علاقة وثيقة بـ«مهربي الأسلحة والمخدرات والحركات الإرهابية الناشطة في كل منطقة الساحل»، وتابع موضحا أنه «من الضروري إعادة تأسيس دولة قابلة للاستمرار» في ليبيا.
كما اتفق قادة دول أفريقيا وأوروبا المدركون ضرورة التدخل على المدى الطويل من أجل تأمين مستقبل للشباب في أفريقيا، على «تكثيف الجهود لتأمين تعليم على مستوى»، حسب ما قال الرئيس الإيفواري، مع بذل «جهود خاصة على صعيد تعليم البنات والتكنولوجيا والمعلوماتية».
كما دعا الرئيس واتارا إلى زيادة الاستثمارات من أجل تسريع النمو الاقتصادي بهدف تأمين وظائف للشباب.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، قد أشار أول من أمس إلى أن «النمو الاقتصادي اللافت» في أفريقيا خلال العقد الأخير لم يكن «شاملا بما يكفي»، أي أن الفوارق في المداخيل لا تزال كبيرة، ما يحمل الشباب على السعي نحو الهجرة.
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد دعا الأربعاء إلى «صياغة خطة عمل أفريقية بشأن الهجرة»، التي وضع لبناتها الأولى في يوليو (تموز) 2017، وذلك أثناء مؤتمر القمة التاسع والعشرين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي. وقال العاهل المغربي في رسالة للقمة: «إنني حريص كل الحرص على أن أقدم أثناء مؤتمر قمة الاتحاد الأفريقي المقبل، مجموعة من المقترحات إلى الإخوة والأخوات رؤساء الدول، وذلك من أجل صياغة خطة عمل أفريقية بشأن الهجرة»، مشددا على أنه «يتعين علينا أن نتخذ موقفا موحدا، ونتكلم بلسان واحد لإسماع صوت أفريقيا، بما يتماشى مع خطة العمل التي وضعناها بأنفسنا».
وسجل ملك المغرب أنه في ظل تسارع حركة الهجرة بوتيرة غير مسبوقة، أصبحت هذه الخطة تفرض نفسها بإلحاح شديد، وتقتضي تفعيلها على أربعة أصعدة: وطنيا وإقليميا وقاريا ودوليا.
كما دعا الملك محمد السادس أيضا إلى تصحيح أربع مغالطات، هي أن الهجرة الأفريقية لا تتم بين القارات في غالب الأحيان (من أصل 5 أفارقة مهاجرين 4 منهم يبقون في أفريقيا)، وأن الهجرة غير الشرعية لا تشكل النسبة الكبرى، إذ تمثل 20 في المائة فقط من الحجم الإجمالي للهجرة الدولية، وأن الهجرة لا تسبب الفقر لدول الاستقبال (85 في المائة من عائدات المهاجرين تصرف داخل هذه الدول)، وأخيرا وهو أن التمييز بين بلدان الهجرة وبلدان العبور وبلدان الاستقبال لم يعد قائما.
وأشار الملك محمد السادس إلى أن الدول الأفريقية مطالبة بالنهوض بمسؤولياتها في ضمان حقوق المهاجرين الأفارقة، وحفظ كرامتهم على أراضيهم، وفقا لالتزاماتها الدولية، وبعيدا عن الممارسات المخجلة واللاإنسانية الموروثة عن حقبة تاريخية عفا عنها الزمن، مؤكدا ضرورة «وضع تصور جديد لمسألة الهجرة، من خلال التعاطي معها كموضوع قابل للنقاش الهادئ والرصين، وكحافز على الحوار البناء والمثمر».
وأكد الملك محمد السادس أن دول المنطقة كانت ستكون أكثر قوة في مواجهة تحدي الهجرة، لو كان الاتحاد المغاربي موجودا حقا، مشيرا إلى أن «ساعة العمل قد دقت»، وأنه «ينبغي العمل على تطوير السياسة الأوروبية في هذا المجال».
في سياق ذلك، دعا العاهل المغربي إلى إيجاد حلول ناجعة لهذه الظاهرة، وقال إن «ساعة العمل قد دقت. ليس بإمكاننا أن نقوم بكل شيء، بل أكثر من ذلك لا يمكننا أن نحقق ذلك بمفردنا. لذا ينبغي العمل على تطوير السياسة الأوروبية في هذا المجال».
وخلص عاهل المغرب إلى القول: «حاليا لا بد من وضع تصور جديد لمسألة الهجرة، من خلال التعاطي معها كموضوع قابل للنقاش الهادئ والرصين، وكحافز على الحوار البناء والمثمر».
من جهته، قال ماريانو راخوي رئيس الحكومة الإسبانية بأبيدجان، إن التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الهجرة يشكل «نموذجا للشراكة بين أوروبا وأفريقيا». وأكد ماريانو راخوي خلال جلسة حول موضوع «التنقل والهجرة» نظمت في إطار القمة أن «التعاون الوثيق في ميدان الهجرة بين المغرب وإسبانيا لا يمكن وصفه إلا بأنه جيد وممتاز ويشكل نموذجا حقيقيا للشراكة بين أوروبا وأفريقيا».
واعتبر رئيس الحكومة الإسبانية في عرضه أن التعاون بين المغرب وإسبانيا حول موضوع الهجرة «تعاون مثمر»، مشيرا إلى أنه يمتد ليشمل مجالات أخرى كمحاربة التهريب والمخدرات وغيرها.
وأعرب راخوي عن «امتنانه وتقديره» للمغرب «على الدور الأساسي والمحوري»، الذي تقوم به المملكة في هذه المجالات، مضيفا أن العلاقات بين أفريقيا وأوروبا تهم عدة ميادين وقطاعات أخرى غير الهجرة.



نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

أعلن الجيش النيجيري تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل إرهابية في حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 61 إرهابياً، وذلك بعد أيام من هجمات انتحارية متزامنة في مدينة مايدوغوري أودت بحياة أكثر من 23 مدنياً.

وقال الجيش إن سلاح الجو النيجيري في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب نفذت ضربات أسفرت عن تدمير موقع تستخدمه جماعات إرهابية نقطةَ انطلاقٍ لتنفيذ هجمات في منطقة حوض بحيرة تشاد.

وحسب ما أعلن الجيش، فإن الموقع المستهدف يقعُ في منطقة أبيرما، حيث توجد أوكار للجماعات الإرهابية في المحور الجنوبي من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، وذلك عقب مهمة اعتراض جوي دقيقة نُفذت يوم الثلاثاء الماضي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وقال المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، في بيان، إن تقييم الأضرار القتالية أظهر أن الضربات قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على استخدام الموقع نقطةَ انطلاق لشن الهجمات عبر حوض بحيرة تشاد، واصفاً المنطقة بأنها معقل مؤكد للعناصر الإرهابية.

وأوضح المتحدث أن العملية نُفذت بناءً على «معلومات استخباراتية موثوقة»، عبر منظومة الاستطلاع والمراقبة، أكدت وجود نشاطٍ مكثف لعناصر إرهابية داخل الموقع. وأضاف: «كشفت المراقبة الجوية اللاحقة عن تحركات للمتمردين حول منشآت مخفية عمداً تحت غطاء نباتي كثيف، وهي تكتيكات تُستخدم عادة لتفادي الرصد».

وتابع المتحدث باسم سلاح الجو النيجيري: «بعد تحديد الأهداف بشكل دقيق والتحقق الصارم وفق الإجراءات العملياتية المعتمدة، نفَّذ سلاح الجو ضربات دقيقة على المواقع المحددة (...)؛ ما أسفر عن تدمير منشآت عدة تابعة للإرهابيين وتعطيل أنشطتهم في المنطقة».

كما أكد المتحدث أن سلاح الجو نجح في تحييد عدد من الإرهابيين خلال إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، فجر الأربعاء، في حين أفادت مصادر أمنية بأن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 61 إرهابياً على الأقل.

شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع غداة انفجار هزّ المسجد قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأكد رئيس أركان سلاح الجو، المارشال الجوي صنداي أنيكي، أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على «حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد».

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من سلسلة تفجيرات انتحارية استهدفت مدينة مايدوغوري، وأودت بحياة 23 مدنياً على الأقل، وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعدّ من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو، منذ سنوات عدة.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد. وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام - جناح داعش في غرب أفريقيا» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تُعدّ نحو 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

في غضون ذلك، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات الانتحارية التي وقعت في مدينة مايدوغوري، وأعرب في بيان، الأربعاء، عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا في هذه الظروف الصعبة، وفق نص البيان.

وجدد رئيس المفوضية رفض الاتحاد الأفريقي القاطع وإدانته الشديدة لجميع أشكال العنف التي ترتكبها العناصر الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة ضد المدنيين وأفراد الأمن، وأكد أن مثل هذه الأعمال تشكّل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وتقوّض السلم والأمن والاستقرار داخل المجتمعات.

وأشاد رئيس المفوضية بجهود حكومة نيجيريا وسلطات ولاية بورنو، مثمّناً ما وصفه بالجهود المستمرة والجماعية في مكافحة الإرهاب وتحسين الوضع الأمني في مايدوغوري ومحيطها خلال السنوات الأخيرة، مضيفاً أن «هذا الحادث المأساوي يبرز التهديد المستمر الذي يشكّله الإرهاب والحاجة إلى مزيد من اليقظة والصمود».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ودعا المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه لنيجيريا ومنطقة حوض بحيرة تشاد عموماً، من خلال ما قال إنه «تعزيز المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاستثمار المستدام في جهود الاستقرار والتنمية لمعالجة جذور التطرف العنيف».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي على أن التصدي الفعّال للإرهاب وتحقيق سلام دائم يتطلبان اعتماد مقاربة شاملة تشمل المجتمع بأسره، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الالتزام المستمر، وذلك بما يتماشى مع أطر الاتحاد الأفريقي ذات الصلة بالوقاية من النزاعات ومكافحة الإرهاب وبناء السلام، وفق تعبيره.

وظهرت جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل حملةً دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها نحو عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.


15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

15 قتيلا ًعلى الأقل في تشاد جراء هجوم بمسيرة انطلقت من السودان

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

قتل 15 شخصاً على الأقل مساء الأربعاء في بلدة تينيه الحدودية بتشاد في هجوم بمسيرة انطلقت من السودان، وفق مصادر محلية.

وقال مسؤول محلي: «نأسف لمقتل ما بين 15 و16 شخصا جراء هجوم بطائرة مسيرة سودانية خلال جنازة في تينيه بتشاد».

بدوره أكد مصدر عسكري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، مقتل 16 شخصا في هجوم بطائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونفت قوات الدعم السريع في بيان على «تليغرام» أي علاقة لها بالهجوم الذي حملت مسؤوليته للجيش السوداني، خصمها في الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات.

وامتد النزاع إلى تشاد على الرغم من قرار الحكومة في نهاية فبراير بإغلاق حدودها مع السودان بعد "توغلات متكررة" من قبل الجماعات المسلحة المشاركة في الحرب.

وتسبب صاروخ أُطلق من السودان في نهاية شهر فبراير بأضرار في تينيه.

وتخضع دارفور، وهي منطقة شاسعة في غرب السودان على الحدود مع تشاد، بالكامل تقريبا لسيطرة قوات الدعم السريع.

وفي 21 فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة تينيه السودانية الحدودية، وهي توأم بلدة تينيه في تشاد، ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق جاف في معظم الأوقات.

أسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.


بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

بوتسوانا تنفي وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

نفت حكومة بوتسوانا بشكل قاطع وجود قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها، واصفةً ما تداولته وسائل إعلام وشخصيات سياسية بأنه «أخبار كاذبة»، في محاولة لإنهاء جدل محتدم منذ أكثر من شهر، بشأن وجود قاعدة عسكرية أميركية في موقع قاعدة «ثيبيفاتشوا» الجوية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة شؤون الرئاسة والدفاع والأمن (الثلاثاء): «تؤكد الحكومة أن بوتسوانا لا تستضيف أي قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة»، وأوضح البيان أن «قاعدة (ثيبيفاتشوا) الجوية تُعدّ منشأة عسكرية سيادية، مملوكة وتُدار وتُشغّل بالكامل من قِبل حكومة بوتسوانا عبر قوات الدفاع الوطنية».

وأكد البيان أن القاعدة الجوية المذكورة «تخدم المصالح الوطنية من خلال تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، ودعم عمليات حفظ السلام الإقليمية والجهود الإنسانية، والحفاظ على الجاهزية العملياتية للقوات المسلحة».

وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم إقرار حكومة بوتسوانا بأهمية النقاش العام في الأنظمة الديمقراطية، شددت على ضرورة أن تستند النقاشات المتعلقة بالأمن القومي إلى معلومات موثوقة، محذرة من أن نشر المعلومات المضللة قد يؤدي إلى خلق سوء فهم غير ضروري بين المواطنين والدول المجاورة.

وأكدت السلطات في بوتسوانا التزامها بالتعاون الإقليمي والحوار والاحترام المتبادل، مشددة على استمرارها في تبني الشفافية والمساءلة في القضايا ذات المصلحة العامة، وخلصت إلى تأكيد أن «المعلومات المغلوطة لا تخدم أي طرف، وتُضعف الثقة بين الدول».

وكانت شائعة وجود قاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا قد انتشرت على نطاق واسع داخل البلاد، كما تحدّث عنها سياسيون في جنوب أفريقيا المجاورة، وعدّوا أن وجود هذه القاعدة العسكرية يُشكل تهديداً لأمن المنطقة.

قاعدة «أنجليك» في تركيا (أ.ف.ب)

ويتجدد في دول أفريقيا جنوب الصحراء، خصوصاً في أفريقيا الاستوائية، نقاش متكرر حول الشراكات الأمنية مع القوى الأجنبية، وسط تصاعد وتيرة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا في القارة الأفريقية.

وسبق أن نفت القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم) وجود قاعدة عسكرية دائمة أو قوات أميركية متمركزة في بوتسوانا، كما جدد النفي من طرف السفير الأميركي في بوتسوانا، هاوارد فان فرانكن، في مقابلة مع صحيفة محلية فبراير (شباط) الماضي.

وقال السفير الأميركي رداً على سؤال للصحيفة: «لا، لا توجد قاعدة. لقد تعبتُ من تكرار هذا الأمر. لا توجد قاعدة، ولا نريد قاعدة، لا توجد قاعدة في بوتسوانا ولا في جنوب أفريقيا. هذه مجرد شائعات كاذبة ينشرها مثيرو المشكلات، وأود وضع حد لها نهائياً».

وفي السياق ذاته، أكد السفير: «نحن فخورون جداً بشراكتنا مع قوات دفاع بوتسوانا، وهي شراكة تعود لسنوات طويلة. منذ التسعينيات، قدمت الولايات المتحدة 3 طائرات نقل من أكثر الطائرات تطوراً وفائدة، وهي طائرات (C-130B)، واستخدمتها بوتسوانا بفاعلية كبيرة في مهام إنسانية متنوعة، وأسهمت في تعزيز قدرات الجيش».

ترمب خلال خطاب حال الاتحاد في الكونغرس في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف السفير أن «بوتسوانا حافظت على هذه الطائرات بشكل ممتاز، حتى إنها استخدمتها لفترة أطول مما كنا سنفعل نحن في سلاحنا الجوي. لكن في النهاية انتهى عمرها التشغيلي. لذلك طلبت بوتسوانا طائرة جديدة، وقدمنا لها نسخة محدثة وهي (C-130H)، تم تسليمها في يونيو (حزيران) 2024».

وأعلن السفير أن الولايات المتحدة تنوي تسليم طائرتين إضافيتين لبوتسوانا خلال العام المقبل، وأضاف: «نحن نعمل مع بوتسوانا في هذا الاتجاه، كما قدمنا الشهر الماضي معدات وقطع غيار بقيمة تقارب مليون دولار لدعم صيانة الطائرة الحالية».

وخلص إلى تأكيد أن «هذا نموذج لشراكة حقيقية تساعد بوتسوانا على تعزيز قدراتها بمعدات عالية الجودة»، ولكنه شدد على أنه لا وجود لقاعدة عسكرية أميركية في بوتسوانا.