أوروبا باتت في مرمى صواريخ بيونغ يانغ

لافروف يتهم واشنطن بـ{البحث عن ذريعة لتدمير كوريا الشمالية}

تحليق الصاروخ في مسار عمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه يتعدى 13 ألف كلم ما يجعل لندن وباريس في مرماه (أ.ف.ب)
تحليق الصاروخ في مسار عمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه يتعدى 13 ألف كلم ما يجعل لندن وباريس في مرماه (أ.ف.ب)
TT

أوروبا باتت في مرمى صواريخ بيونغ يانغ

تحليق الصاروخ في مسار عمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه يتعدى 13 ألف كلم ما يجعل لندن وباريس في مرماه (أ.ف.ب)
تحليق الصاروخ في مسار عمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه يتعدى 13 ألف كلم ما يجعل لندن وباريس في مرماه (أ.ف.ب)

بحسب تقديرات أولية للبنتاغون قطع الصاروخ الكوري الشمالي الأخير مسافة ألف كلم تقريبا قبل أن يسقط في البحر في المنطقة الاقتصادية البحرية الحصرية لليابان. لكن تحليق الصاروخ في مسار عمودي يحمل على الاعتقاد بأن مداه يتعدى 13 ألف كلم، بحسب ديفيد رايت المدير المشارك في «اتحاد العلماء المهتمين». وقال رايت، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أن صاروخا كهذا سيكون مداه أكثر من كاف لبلوغ «أي منطقة في الولايات المتحدة القارية» وهو ما أعلنه النظام الكوري الشمالي. ونظريا تصبح لندن (8.700 كلم عن بيونغ يانغ) وباريس ومدن أوروبية أخرى في مرمى الصواريخ الكورية الشمالية. ومن هنا جاء تحذير وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي أمس الخميس، قائلة بأن أوروبا، مثل الولايات المتحدة، باتت الآن في مرمى الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية. وقالت بارلي لشبكة «بي إف إم» التلفزيونية أن قيام بيونغ يانغ بتجربتها الثالثة لصاروخ باليستي عابر للقارات ليل الثلاثاء الأربعاء «يظهر تنامي قوة» بيونغ يانغ. وحثت بارلي المجتمع الدولي على «السعي لتطبيق العقوبات» على كوريا الشمالية. وقالت: «يلزم على الجميع تطبيق هذه العقوبات، ومنهم الصين وروسيا».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد حذر في سبتمبر (أيلول) الماضي من أن كوريا الشمالية ستكون قادرة على ضرب أوروبا «خلال أشهر». وفرض مجلس الأمن الدولي تسع مجموعات من العقوبات على بيونغ يانغ في أعقاب تجاربها النووية والصاروخية. وكررت بارلي أن فرنسا «تعتقد أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للخروج من هذه الوضع البالغ التوتر».
ودعت الولايات المتحدة كل الدول إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع كوريا الشمالية، بحسب ما قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي التي حذرت من أن النظام الكوري الشمالي «سيُدمّر بالكامل» إذا «اندلعت حرب». وأثناء جلسة طارئة لمجلس الأمن عُقدت الأربعاء للبحث في أحدث عملية إطلاق صاروخية كورية شمالية، قالت هايلي إن بيونغ يانغ من خلال إطلاقها صاروخا باليستيا عابرا للقارات «اختارت العدوان» بدلا من العملية السلمية. وأضافت هايلي أن «سلوك كوريا الشمالية بات لا يُطاق بنحو متزايد».
وقالت هايلي إن العالم يواجه مجددا «فترة لتصفية الحساب». كما أخبرت هايلي مجلس الأمن الدولي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعا الصين لقطع إمدادات النفط إلى كوريا الشمالية. وقالت: «سوف يكون ذلك خطوة جوهرية في جهود العالم لوقف هذه (الدولة) المنبوذة دوليا.. يمكن للصين أن تفعل ذلك من جانبها أو يمكننا التحكم بأنفسنا في وضع النفط». وقالت إن كوريا الشمالية لا تزال «تحصل على مشتقات البترول بفضل عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في البحر».
وكانت واشنطن أعلنت بعد الإطلاق رغبتها في فرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، غير أن هايلي لم تتطرق خلال مداخلتها في مجلس الأمن إلى مسألة العقوبات. وأعلنت واشنطن أنها تريد عقوبات دولية جديدة بينها «الحق في حظر الملاحة البحرية التي تقل سلعا من كوريا الشمالية وإليها».
وردا على الاقتراحات الأميركية بفرض حصار اقتصادي على كوريا الشمالية، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي لافروف إن جهود معاقبة بيونغ يانغ على برنامجها الصاروخي قد بلغت منتهاها. وقال في تعليقات نقلتها وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء: «موقفنا سلبي. لقد قلنا أكثر من مرة إن الضغط بالعقوبات هو في الحقيقة يستنفد نفسه». كما تساءل الوزير الروسي حول ما إذا كان الموقف الأميركي الصارم تجاه كوريا الشمالية يحتمل أنه يستفز الدولة الشيوعية لتتخذ خطوات عدائية، مثل الاختبارات التي أجرتها مؤخرا لأسلحة نووية وصواريخ. وقال: «يبدو، إنهم فعلوا كل شيء لهدف، لجعل الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون يفقد السيطرة ويتخذ خطوة أخرى متهورة.. إذا كانوا (الولايات المتحدة) يسعون لذريعة لتدمير كوريا الشمالية، فلا بد من أن يقولوا بصراحة وأن تؤكد ذلك القيادة الأميركية. وعندها نقرر كيفية الرد». وهذه التجربة، الأولى التي تقوم بها بيونغ يانغ منذ 15 سبتمبر (أيلول)، تشكل ضربة للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان أكد أن تطوير هذه القدرات «لن يحدث».
ولم تشر وزارة الخارجية الصينية أمس الخميس بشكل مباشر إلى صادرات النفط إلى كوريا الشمالية، ولكنها قالت: إن بكين تنفذ بالفعل «بشكل شامل وكامل وصارم وجدي القرارات ذات الصلة المتعلقة بكوريا الشمالية» والتي يتخذها مجلس الأمن الدولي. وقال المتحدث باسم الوزارة إن الصين تعمل على نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية و«حل القضايا سلميا عبر الحوار والتفاوض».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن اختبار إطلاق الصاروخ يشكل «انتهاكا واضحا» لقرارات مجلس الأمن الدولي. من جانبه، قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في تقرير نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية إن الصاروخ الباليستي الجديد العابر للقارات «هواسونج 15» قادر على حمل رأس حربي نووي، ويعني أن بيونغ يانغ «أدركت أخيرا دافعها التاريخي الكبير لاستكمال القوة النووية للدولة». وقالت كوريا الشمالية إن الصاروخ حلق لمسافة 950 كيلومترا على ارتفاع عال، مضيفة أنه «لا يشكل أي تهديد لأي بلد أو منطقة، ما دام لم يتم التعدي على مصالح كوريا الشمالية».



سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زرعت كوريا الشمالية نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقاً لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي، حسبما أفادت وكالة أنباء «يونهاب» اليوم الجمعة، نقلاً عن عدة نواب في البرلمان.

ويُقدّر أن أكثر من مليونَيْ لغم أرضي قد زُرع على طول المنطقة منزوعة السلاح، بما في ذلك تلك التي زرعها جيش كوريا الجنوبية، وفقاً لخبراء عسكريين. وأفاد التقرير بأن نحو نصف العدد الإجمالي قد أضيف في العامين الماضيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

والمنطقة منزوعة السلاح هي منطقة عازلة يبلغ عرضها نحو 4 كيلومترات تفصل بين الكوريتين، اللتين ظلّتا مقسمتين منذ نهاية الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.

موقع عسكري كوري شمالي في الأعلى وآخر كوري جنوبي في الأسفل قرب الحدود في باجو بكوريا الجنوبية يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وكانت كوريا الشمالية تعمل على تحصين حدودها مع الجنوب بشكل مكثّف منذ بداية عام 2024. فقد أمر الزعيم كيم جونغ أون بهدم كافة الطرق والروابط التاريخية للسكك الحديدية بين البلدين، بالتزامن مع قيام بيونغ يانغ أيضاً بزرع ألغام أرضية وإقامة حواجز وأسلاك شائكة إضافية.

وأدت التحصينات الحدودية الموسعة إلى زيادة مخاطر وقوع حوادث. ففي 21 سبتمبر (أيلول)، أصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين، وبعضهم بجروح خطيرة، في انفجار للغم أرضي كوري شمالي. ونفت قيادة كوريا الشمالية مسؤوليتها عن الحادث.

جندي كوري جنوبي أمام خط الترسيم العسكري الفاصل بين الكوريتين في تشوروون بكوريا الجنوبية يوم 3 ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

وتعكس التحصينات الحدودية تخلي كيم عن هدف إعادة توحيد الكوريتين. ومنذ تأسيسها في عام 1948، سعت كوريا الشمالية رسمياً إلى إعادة التوحيد مع الجنوب. وقد ابتعد كيم عن هذا الهدف لأول مرة في أواخر عام 2023، معلناً كوريا الجنوبية «العدو الرئيسي». ومنذ ذلك الحين، حذفت كوريا الشمالية جميع الإشارات المتعلقة بإعادة التوحيد مع الجنوب من دستورها.

جنود كوريون جنوبيون يعملون على دبابة «كيه 2» في باجو قرب الحدود مع كوريا الشمالية يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ب)

عرض محادثات عسكرية

إلى ذلك، عرضت كوريا الجنوبية، الجمعة، على كوريا الشمالية إجراء محادثات عسكرية حول ترسيم خط التماس «بدقة» في وسط المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين بعد وقوع عدد من الحوادث الخطيرة، على ما أعلنت وزارة الدفاع.

نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي لشؤون السياسات الدفاعية كيم هونغ تشول خلال إحاطة صحافية في سيول يوم 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد نائب وزير الدفاع كيم هونغ شيول خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الجنوبية «تعرض رسمياً عقد مفاوضات عسكرية مع كوريا الشمالية للتأكيد المتبادل لموقع خط التماس العسكري البري بدقة، وبحث سبل معاودة خطوط التواصل العسكرية، ومنع وقوع مواجهات عرضية في المناطق الحدودية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ تقسيم شبه الجزيرة الكورية عام 1945، وأُقيمت دولتان منفصلتان في الشمال والجنوب عام 1948. وانتهت المعارك في الحرب الكورية بهدنة عام 1953، من دون إبرام معاهدة سلام.


أستراليا تفرض عقوبات على كوريين شماليين لممارستهم «أنشطة إلكترونية إجرامية».

علم كوريا الشمالية (رويترز)
علم كوريا الشمالية (رويترز)
TT

أستراليا تفرض عقوبات على كوريين شماليين لممارستهم «أنشطة إلكترونية إجرامية».

علم كوريا الشمالية (رويترز)
علم كوريا الشمالية (رويترز)

أعلنت أستراليا، الجمعة، فرض عقوبات على أفراد وشركات من كوريا الشمالية على خلفية ممارسة «أنشطة إلكترونية إجرامية» واستخدام عاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات بطرق «احتيالية» بهدف توفير الأموال للنظام المعزول والمسلح نوويا في بيونغ يانغ.

وتتهم استراليا رجلين وعدة شركات بلعب دور محوري في إدارة الأنشطة الإلكترونية الإجرامية لبيونغ يانغ في الخارج، والتي يقدّر محللون أنها تدرّ مليارات الدولارات لصالح برنامج الأسلحة الخاص بالبلاد.

وذكر مكتب وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ في بيان أن «الكيانات والأفراد من كوريا الشمالية الذين فُرضت عليهم عقوبات اليوم يسهلون استخدام عمال تكنولوجيا معلومات بطرق احتيالية بهدف جمع إيرادات لدعم برامج النظام المتعلقة بالأسلحة النووية والصواريخ البالستية».

وتواجه كوريا الشمالية حزمة واسعة من العقوبات الدولية بسبب برنامجها النووي.

كما أن بيونغ يانغ متهمة بمحاولة الالتفاف على هذه العقوبات من خلال توظيف آلاف العاملين في قطاع تكنولوجيا المعلومات الذين ينتحلون جنسيات دول أخرى للحصول على وظائف عن بعد، ثم يحولون ما يجنونه من أموال إلى هيئات حكومية في بلادهم.

وتنفي كوريا الشمالية هذه المزاعم بشدة وتصفها بأنها تهدف لـ«تشويه» صورتها.

وفي تموز/يوليو الماضي، حذرت الولايات المتحدة وحلفاؤها من أن عمالا في قطاع التكنولوجيا من كوريا الشمالية يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لإخفاء هوياتهم الحقيقية بشكل أكثر فاعلية.

كما كشفت وكالة الأمن السيبراني في نيوزيلندا الشهر الماضي، عن قيام عامل كوري شمالي في مجال تكنولوجيا المعلومات باستخدام هوية مزيفة للحصول على وظيفة عن بُعد لدى شركة في نيوزيلندا، ثم هدد بالكشف عن معلومات حساسة خاصة بالشركة بعد انكشاف أمره.

والرجلان اللذان فرضت أستراليا عقوبات عليهما الجمعة هما يو بو أونغ، وسيم هيون سوب، وسبق أن أُدرج اسماهما في قوائم العقوبات الأميركية.

ففي عام 2024، وصفت وزارة الخزانة الأميركية يو الذي يعيش في الصين بأنه «عنصر أساسي» في الأنشطة غير المشروعة التي تدر الأموال لكوريا الشمالية، محذرة من أنه «بارع في استخدام أساليب متنوعة لتجنب كشف أمره».

أما سيم الذي يُعتقد أنه يعمل كمصرفي ظل بارز للنظام الكوري الشمالي، فهو مطلوب لدى مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي الذي رصد مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله، وذلك لدوره في تسهيل نقل الأموال من وإلى كوريا الشمالية.


16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
TT

16 قتيلاً على الأقل في زلزال قوي ضرب التيبت

معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)
معبر جيرونغ الحدودي في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التيبت (أ.ف.ب)

قضى 16 شخصاً وأصيب 32 آخرون جراء زلزال بقوة سبع درجات ضرب منطقة التيبت النائية، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) فجر الجمعة نقلا عن مسؤولين محليين.

وذكرت الوكالة أن أكثر من 300 منزل انهارت جراء الزلزال الذي وقع مساء الخميس، وأضافت أن المسؤولين ما زالوا يعملون على تقييم الأضرار، في حين تتواصل جهود الإغاثة في أعقاب الكارثة.

وحُدد مركز الزلزال على مسافة نحو 190 كيلومترا إلى شرق ناغتشو وشمال شرقها، و390 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من العاصمة الإقليمية لاسا.

وضرب على عمق ضحل بلغ 10 كيلومترات.

وكانت وكالة «شينخوا» ذكرت أن إدارة الزلازل الصينية فعّلت استجابة طارئة من المستوى الثاني.

كثيرا ما تضرب زلازل الصين، وفي يناير (كانون الثاني) 2025، قُتل 126 شخصا على الأقل في زلزال ضرب مقاطعة تينغري الريفية في التيبت.