كيانات ليبية في مرمى عقوبات مجلس الأمن بسبب تهريب البشر

TT

كيانات ليبية في مرمى عقوبات مجلس الأمن بسبب تهريب البشر

كشف مسؤول عسكري، يتبع الجيش الوطني الليبي، ومتحدث باسم غرفة أمنية في مدينة صبراتة (70 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس) عن وجود شخصيات وكيانات وميليشيات مسلحة، قد تتعرض لعقوبات دولية من مجلس الأمن، بـ«تهمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين» إلى أوروبا، وقالوا لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا «تعاني من ظلم المجتمع الدولي، الذي يحملها تبعات هذه الأزمة، في حين أنها بلد عبور، وليست مصدراً للهجرة».
يأتي ذلك وسط إعلان الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن خطة «لتفكيك شبكات تهريب البشر، ومعاقبة المتهمين المعروفين، وإعادة توطين المهاجرين العالقين في ليبيا».وطالبت فرنسا مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، بفرض عقوبات على «مهربي البشر» في ليبيا، واقترحت مساعدة لجنة العقوبات في تحديد الأفراد والكيانات المسؤولة عن التهريب عبر الأراضي الليبية.
وقال فرنسوا ديلاتر، سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، خلال الجلسة: «على المجلس استخدام العقوبات للمساعدة في القضاء على تهريب البشر في ليبيا... وفرنسا تعوِّل على دعم أعضاء المجلس لإحراز تقدم قصد الوصول إلى هذه الغاية».
وأفاد المسؤول العسكري بأن «الفراغ الأمني الذي ساد البلاد عقب سقوط النظام السابق عام 2011 دفع كثيراً من الأفراد لتكوين تشكيلات للعمل على تجميع الراغبين في الهجرة إلى أوروبا بهدف جمع الأموال»، مشيراً إلى وجود أشخاص وميليشيات ومنتسبين لإحدى القبائل في الجنوب، وكيانات عدة، يعملون منذ نحو خمس سنوات في تجميع المهاجرين غير الشرعيين داخل بعض المناطق ثم تسفيرهم إلى أوروبا.
كما أوضح المسؤول العسكري أن «ميليشيا أحمد الدباشي، قائد ما يُسمى بـ(كتيبة 48 مشاة)، الشهير بـ(العمو) التابعة لمجلس فائز السراج، تأتي في مقدمة الذين يمارسون عملية التهريب في منطقة الغرب الليبي»، وقال بهذا الخصوص إن «هذه الميليشيا تُعدّ من أكبر عصابات الهجرة غير الشرعية، قبل أن تقوم قوات الجيش الوطني بتطهير المدينة من (المسلحين المخربين)»، لافتاً إلى أنها «كانت تمتلك مقرات لتجميع المهاجرين قبل نقلهم عبر سواحلنا».
ومضى المسؤول العسكري يقول: «ولا ننسى ميليشيا مصعب أبوقرين، التي تعد المنافس الأول لـ(العمو)»، مشيراً إلى أنها تنشط في منطقة دحمان القريبة من صبراتة، وتُجمّع المهاجرين غير الشرعيين في مناطق قريبة من شاطئ البحر، قبل إرسالهم في قوارب إلى الجانب الآخر.
وفي الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن الدباشي، قوله إنه «أبرم اتفاقاً مع حكومة الوفاق في طرابلس لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا»، مبرزاً أن «الاتفاق جاء مقابل سيارات وقوارب، والاعتراف بقواته باعتبارها قوى أمنية شرعية»، موضحة أن «الدباشي قابل بعض المسؤولين من حكومة الوفاق في يوليو (تموز) الماضي لمناقشة سبل إنهاء أنشطة الاتجار بالبشر عند سواحل ليبيا، وخلال اللقاء اتفقوا على إسقاط التهم الجنائية الموجهة ضد قواته»، لافتة إلى أن «كتيبة (أنس الدباشي) متهمة بالتورط في تهريب المهاجرين عبر سواحل ليبيا، وتُعدّ من المجموعات الرئيسية المسيطرة على تلك الأنشطة في مدينة صبراتة»، غير أن الأخير «نفى التهم الموجهة إلى قواته بالتورط في تهريب البشر، أو الحصول على أموال من إيطاليا مقابل وقف أنشطة التهريب».
لكن صالح قريسيعة، مدير الإعلام لغرفة مكافحة «داعش» في صبراتة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات التهريب مستمرة في مدن بشرق البلاد، مثل زوارة والزاوية، والقرة بوللي، والمطرد، لكنها توقفت في صبراتة»، مبرزاً أن «كل الذين يعملون بالتهريب في مدينتنا، وكانوا يخفون الأفارقة في (هناكر) سلموا ما لديهم للغرفة ومكتب الهجرة، وتم ترحيل المهاجرين تباعاً إلى دولهم»، لافتاً إلى أن «(العمو) هرب إلى تركيا».
وأشار قريسيعة إلى أن «مجال تهريب البشر راج خلال السنوات الماضية، ودخله أشخاص جدد، يأتون بأفارقة من جنسيات عدة، يرغبون في الهجرة لكنهم لا يملكون نقوداً، فيوفرون لهم وظائف لجمع تكاليف الرحلة، التي تتم غالباً بواسطة قوارب متهالكة».
وأبرز المسؤول الأمني أن «الحدود الجنوبية مفتوحة أمام المهاجرين الذين يأتون من تشاد والنيجر بشكل كبير جداً، حيث تستقبلهم ميليشيات بمناطق قريبة من قبائل التبو، وتجمعهم في مدينة سبها، ثم نقلهم إلى سواحل الغرب الليبي، على أن تتولى قبيلة أولاد سليمان تأمينهم خلال انتقالهم».
وتحمّل الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق البلاد) المجلس الرئاسي المسؤولية عن تنامي إشكالية الهجرة غير الشرعية، وقالت في بيان سابق إن «مناطق سيطرتها التي تمثل معظم مساحة البلاد لم تعرف تسجيل حالة واحدة لعبور البحر الأبيض المتوسط»، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي فضل التحرك على مسار مجلس الأمن الدولي، قال إن التحرك ميدانيا في ليبيا يجري بالتنسيق مع «الزعيمين الليبيين خليفة حفتر وفائز السراج».
وأكد ماكرون لفضائية «فرانس 24»، مساء أول من أمس، على ضرورة «اتخاذ مبادرات عسكرية وشرطية لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا»، مستدركاً أن «اتخاذها يكون بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والحكومة الليبية». وأمس، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين أن أجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة طرابلس ستقيم قريباً مركزاً ليكون «منشأة عبور وترحيل» للمهاجرين «الأكثر عرضة للخطر» نحو دول ثالثة.
وقالت المفوضية في بيان نشرته وكالة «الصحافة الفرنسية»، أمس، إن هذه المبادرة التي تدعمها الحكومة الإيطالية ستسهل نقل آلاف المهاجرين الأكثر عرضة للخطر إلى دول ثالثة، وأشار الناطق باسم المفوضية في ليبيا روبرتو منيوني إلى أن «من بين تلك الحلول لمّ شمل الأسر، والإجلاء إلى مراكز طوارئ تديرها المفوضية السامية للاجئين في دول أخرى أو العودة الاختيارية».
ولام صالح قريسيعة، مدير الإعلام لغرفة مكافحة «داعش» في صبراتة، المجتمع الدولي على «تعاطيه السيئ مع ملف الهجرة غير الشرعية في بلاده»، وقال إن «المجتمع الدولي ظالم وغير متعاون مع ليبيا، فالمنظمات الدولية تشن حرباً على ليبيا، بسبب (فيديو) غير صحيح، دون تحقيق، مما ورد به من مزاعم بيع أفارقة على أنهم (رقيق)».
واختتم قريسيعة حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «بلادي تعاني من المهاجرين غير الشرعيين، نحن دولة عبور فقط، والدول الغربية لا تتعامل مع هذه القضية بجدية... بل فقط تبحث عن إدانة، ولا تقدم حلولاً».
في السياق ذاته، قال مسؤولون إن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وافقوا على خطة طوارئ لتفكيك شبكات تهريب البشر، وإعادة توطين المهاجرين العالقين في مسعى لتخفيف وطأة كارثة تتعلق بحقوق الإنسان في ليبيا.
وخرجت الخطة، وفقاً لـ«رويترز»، من اجتماع بين مسؤولين من الأمم المتحدة وقادة في الاتحاد الأوروبي، وممثلين لحكومات تشاد والنيجر والمغرب والكونغو وليبيا عقد، أول من أمس، بناء على طلب من فرنسا، خلال قمة بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي، افتتحت أعمالها في ساحل العاج أول من أمس (الأربعاء).
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليل الأربعاء، إن الخطة تتضمن تشكيل «قوة عمل تنفيذية» مؤلفة من أفراد شرطة أوروبيين وأفارقة وأجهزة مخابرات، مضيفاً أن «الهدف سيكون في وقت قصير جداً هو التمكن من اعتقال مَن يتم التعرف عليه من المهربين، وتفكيك هذه الشبكات وتمويلها، الذي يجري من خلال بنوك ومدفوعات في المنطقة تسهم في دعم الإرهاب».
من جهتهم، قال مسؤولون ألمان إن «الحكومة الليبية التي تعهدت بالتحقيق في التقارير المتعلقة بمزادات العبيد، وافقت على السماح لوكالات الأمم المتحدة بزيارة مخيمات المهاجرين في المناطق الخاضعة لسيطرتها»، مضيفين أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت على تمويل جهود إعادة توطين المهاجرين من ليبيا، وهي العملية التي تنظمها بالفعل المنظمة الدولية للهجرة.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».