كيانات ليبية في مرمى عقوبات مجلس الأمن بسبب تهريب البشر

TT

كيانات ليبية في مرمى عقوبات مجلس الأمن بسبب تهريب البشر

كشف مسؤول عسكري، يتبع الجيش الوطني الليبي، ومتحدث باسم غرفة أمنية في مدينة صبراتة (70 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس) عن وجود شخصيات وكيانات وميليشيات مسلحة، قد تتعرض لعقوبات دولية من مجلس الأمن، بـ«تهمة تهريب المهاجرين غير الشرعيين» إلى أوروبا، وقالوا لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا «تعاني من ظلم المجتمع الدولي، الذي يحملها تبعات هذه الأزمة، في حين أنها بلد عبور، وليست مصدراً للهجرة».
يأتي ذلك وسط إعلان الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عن خطة «لتفكيك شبكات تهريب البشر، ومعاقبة المتهمين المعروفين، وإعادة توطين المهاجرين العالقين في ليبيا».وطالبت فرنسا مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي، بفرض عقوبات على «مهربي البشر» في ليبيا، واقترحت مساعدة لجنة العقوبات في تحديد الأفراد والكيانات المسؤولة عن التهريب عبر الأراضي الليبية.
وقال فرنسوا ديلاتر، سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، خلال الجلسة: «على المجلس استخدام العقوبات للمساعدة في القضاء على تهريب البشر في ليبيا... وفرنسا تعوِّل على دعم أعضاء المجلس لإحراز تقدم قصد الوصول إلى هذه الغاية».
وأفاد المسؤول العسكري بأن «الفراغ الأمني الذي ساد البلاد عقب سقوط النظام السابق عام 2011 دفع كثيراً من الأفراد لتكوين تشكيلات للعمل على تجميع الراغبين في الهجرة إلى أوروبا بهدف جمع الأموال»، مشيراً إلى وجود أشخاص وميليشيات ومنتسبين لإحدى القبائل في الجنوب، وكيانات عدة، يعملون منذ نحو خمس سنوات في تجميع المهاجرين غير الشرعيين داخل بعض المناطق ثم تسفيرهم إلى أوروبا.
كما أوضح المسؤول العسكري أن «ميليشيا أحمد الدباشي، قائد ما يُسمى بـ(كتيبة 48 مشاة)، الشهير بـ(العمو) التابعة لمجلس فائز السراج، تأتي في مقدمة الذين يمارسون عملية التهريب في منطقة الغرب الليبي»، وقال بهذا الخصوص إن «هذه الميليشيا تُعدّ من أكبر عصابات الهجرة غير الشرعية، قبل أن تقوم قوات الجيش الوطني بتطهير المدينة من (المسلحين المخربين)»، لافتاً إلى أنها «كانت تمتلك مقرات لتجميع المهاجرين قبل نقلهم عبر سواحلنا».
ومضى المسؤول العسكري يقول: «ولا ننسى ميليشيا مصعب أبوقرين، التي تعد المنافس الأول لـ(العمو)»، مشيراً إلى أنها تنشط في منطقة دحمان القريبة من صبراتة، وتُجمّع المهاجرين غير الشرعيين في مناطق قريبة من شاطئ البحر، قبل إرسالهم في قوارب إلى الجانب الآخر.
وفي الثالث من سبتمبر (أيلول) الماضي نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن الدباشي، قوله إنه «أبرم اتفاقاً مع حكومة الوفاق في طرابلس لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا»، مبرزاً أن «الاتفاق جاء مقابل سيارات وقوارب، والاعتراف بقواته باعتبارها قوى أمنية شرعية»، موضحة أن «الدباشي قابل بعض المسؤولين من حكومة الوفاق في يوليو (تموز) الماضي لمناقشة سبل إنهاء أنشطة الاتجار بالبشر عند سواحل ليبيا، وخلال اللقاء اتفقوا على إسقاط التهم الجنائية الموجهة ضد قواته»، لافتة إلى أن «كتيبة (أنس الدباشي) متهمة بالتورط في تهريب المهاجرين عبر سواحل ليبيا، وتُعدّ من المجموعات الرئيسية المسيطرة على تلك الأنشطة في مدينة صبراتة»، غير أن الأخير «نفى التهم الموجهة إلى قواته بالتورط في تهريب البشر، أو الحصول على أموال من إيطاليا مقابل وقف أنشطة التهريب».
لكن صالح قريسيعة، مدير الإعلام لغرفة مكافحة «داعش» في صبراتة، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات التهريب مستمرة في مدن بشرق البلاد، مثل زوارة والزاوية، والقرة بوللي، والمطرد، لكنها توقفت في صبراتة»، مبرزاً أن «كل الذين يعملون بالتهريب في مدينتنا، وكانوا يخفون الأفارقة في (هناكر) سلموا ما لديهم للغرفة ومكتب الهجرة، وتم ترحيل المهاجرين تباعاً إلى دولهم»، لافتاً إلى أن «(العمو) هرب إلى تركيا».
وأشار قريسيعة إلى أن «مجال تهريب البشر راج خلال السنوات الماضية، ودخله أشخاص جدد، يأتون بأفارقة من جنسيات عدة، يرغبون في الهجرة لكنهم لا يملكون نقوداً، فيوفرون لهم وظائف لجمع تكاليف الرحلة، التي تتم غالباً بواسطة قوارب متهالكة».
وأبرز المسؤول الأمني أن «الحدود الجنوبية مفتوحة أمام المهاجرين الذين يأتون من تشاد والنيجر بشكل كبير جداً، حيث تستقبلهم ميليشيات بمناطق قريبة من قبائل التبو، وتجمعهم في مدينة سبها، ثم نقلهم إلى سواحل الغرب الليبي، على أن تتولى قبيلة أولاد سليمان تأمينهم خلال انتقالهم».
وتحمّل الحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق البلاد) المجلس الرئاسي المسؤولية عن تنامي إشكالية الهجرة غير الشرعية، وقالت في بيان سابق إن «مناطق سيطرتها التي تمثل معظم مساحة البلاد لم تعرف تسجيل حالة واحدة لعبور البحر الأبيض المتوسط»، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي فضل التحرك على مسار مجلس الأمن الدولي، قال إن التحرك ميدانيا في ليبيا يجري بالتنسيق مع «الزعيمين الليبيين خليفة حفتر وفائز السراج».
وأكد ماكرون لفضائية «فرانس 24»، مساء أول من أمس، على ضرورة «اتخاذ مبادرات عسكرية وشرطية لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا»، مستدركاً أن «اتخاذها يكون بالتعاون بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والحكومة الليبية». وأمس، أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين أن أجهزة مكافحة الهجرة غير الشرعية في العاصمة طرابلس ستقيم قريباً مركزاً ليكون «منشأة عبور وترحيل» للمهاجرين «الأكثر عرضة للخطر» نحو دول ثالثة.
وقالت المفوضية في بيان نشرته وكالة «الصحافة الفرنسية»، أمس، إن هذه المبادرة التي تدعمها الحكومة الإيطالية ستسهل نقل آلاف المهاجرين الأكثر عرضة للخطر إلى دول ثالثة، وأشار الناطق باسم المفوضية في ليبيا روبرتو منيوني إلى أن «من بين تلك الحلول لمّ شمل الأسر، والإجلاء إلى مراكز طوارئ تديرها المفوضية السامية للاجئين في دول أخرى أو العودة الاختيارية».
ولام صالح قريسيعة، مدير الإعلام لغرفة مكافحة «داعش» في صبراتة، المجتمع الدولي على «تعاطيه السيئ مع ملف الهجرة غير الشرعية في بلاده»، وقال إن «المجتمع الدولي ظالم وغير متعاون مع ليبيا، فالمنظمات الدولية تشن حرباً على ليبيا، بسبب (فيديو) غير صحيح، دون تحقيق، مما ورد به من مزاعم بيع أفارقة على أنهم (رقيق)».
واختتم قريسيعة حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «بلادي تعاني من المهاجرين غير الشرعيين، نحن دولة عبور فقط، والدول الغربية لا تتعامل مع هذه القضية بجدية... بل فقط تبحث عن إدانة، ولا تقدم حلولاً».
في السياق ذاته، قال مسؤولون إن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وافقوا على خطة طوارئ لتفكيك شبكات تهريب البشر، وإعادة توطين المهاجرين العالقين في مسعى لتخفيف وطأة كارثة تتعلق بحقوق الإنسان في ليبيا.
وخرجت الخطة، وفقاً لـ«رويترز»، من اجتماع بين مسؤولين من الأمم المتحدة وقادة في الاتحاد الأوروبي، وممثلين لحكومات تشاد والنيجر والمغرب والكونغو وليبيا عقد، أول من أمس، بناء على طلب من فرنسا، خلال قمة بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي، افتتحت أعمالها في ساحل العاج أول من أمس (الأربعاء).
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليل الأربعاء، إن الخطة تتضمن تشكيل «قوة عمل تنفيذية» مؤلفة من أفراد شرطة أوروبيين وأفارقة وأجهزة مخابرات، مضيفاً أن «الهدف سيكون في وقت قصير جداً هو التمكن من اعتقال مَن يتم التعرف عليه من المهربين، وتفكيك هذه الشبكات وتمويلها، الذي يجري من خلال بنوك ومدفوعات في المنطقة تسهم في دعم الإرهاب».
من جهتهم، قال مسؤولون ألمان إن «الحكومة الليبية التي تعهدت بالتحقيق في التقارير المتعلقة بمزادات العبيد، وافقت على السماح لوكالات الأمم المتحدة بزيارة مخيمات المهاجرين في المناطق الخاضعة لسيطرتها»، مضيفين أن دول الاتحاد الأوروبي وافقت على تمويل جهود إعادة توطين المهاجرين من ليبيا، وهي العملية التي تنظمها بالفعل المنظمة الدولية للهجرة.



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.