الإيرانيون سهروا حتى السادسة صباحا لمتابعة نتائج مفاوضات جنيف

روحاني سبق المتشددين بالكتابة إلى خامنئي للحصول على تأييده واعتبر الاتفاق انتصارا

طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
TT

الإيرانيون سهروا حتى السادسة صباحا لمتابعة نتائج مفاوضات جنيف

طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)
طلاب إيرانيون يرفعون صور الرئيس حسن روحاني لدى استقبالهم الفريق الإيراني المفاوض في مطار طهران أول من أمس (أ.ب)

بعد عشرة أعوام من الشد والجذب بين إيران والقوى العالمية حول الأنشطة النووية لهذا البلد، أعلن في الساعة الرابعة من صباح يوم الأحد الرابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني)، جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني في صفحته على موقع «تويتر» عن الوصول إلى اتفاق بين إيران والقوى العالمية. إن هذا الخبر كان مفرحا جدا بالنسبة إلى الملايين من الإيرانيين الذين كانوا ساهرين يتابعون التلفزيون حتى الساعة السادسة صباحا بتوقيت طهران حالهم حال متابعي كرة القدم الذين لا يثنيهم شيء.
بالنسبة إلى الكثير منهم فإن هذا الخبر كان يعني التقليل من ضغوط الحصار وتحسن الأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا في إيران، وبالطبع ابتعاد ظلال الحرب عن سماء بلدهم. إن الكثير من المواطنين الإيرانيّين الذين كانوا فاعلين طوال الليل على صفحات «فيس بوك» و«تويتر» وكانوا يتابعون مواضيع وتغريدات الصحافيين الحاضرين في جنيف بقلق، لم يكونوا يهتمون بمضمون الاتفاقية بل كان اهتمامهم منصبا في الدرجة الأولى على خروج بلادهم من هذا الطريق المسدود.
ولكن الأوضاع ليست شفافة في بعض الأقسام الحكومية في إيران، في حين أن حكومة حسن روحاني تعتبر هذا الاتفاق نصرا سريعا في اليوم رقم مائة من استلامها السلطة، فإن الكثير من المحافظين الإيرانيّين يعتبرون أن الاتفاق ليس سوى هزيمة. كتب أحد الشباب المحافظين في صفحته في «فيس بوك» إن حصاد عشر سنوات من المقاومة لم يكن سوى عدة مليارات من الدولارات، ووصف الآخر الاتفاق على أنه «كارثة». بعد مدة قصيرة شهد مجلس النواب الإيراني معارضة من عدد من النواب المتشددين الذين غضبوا من مباركة الاتفاق في جنيف من دون الاطلاع على ما ينص عليه.
ومن الناحية الأخرى قام رئيس الجمهورية حسن روحاني بعقد مؤتمر صحافي وقبل أن تتحد المجاميع المتشددة في طهران وتثير موجة غضب، وتحدث عن النجاح الإيراني الكبير في اتفاقية جنيف. تحدث حسن روحاني إلى الإعلام وأعضاء عوائل «شهداء الطاقة النووية» الإيرانيّة الذين اغتيلوا. وكذلك قام سريعا بكتابة رسالة إلى آية الله خامنئي وبارك له هذه الاتفاقية وبذلك أجبر قائد إيران على أن يجيبه وأن يؤيد أداء فريق المفاوضين الإيرانيّين. وبذلك سلب حسن روحاني المتشددين مجال المناورة وأعلن عن نفسه بطلا لهذا المشهد.
وحول الاتفاقية قالت الهه كولاي، الأستاذة في جامعة طهران في مجال الدراسات الإقليمية، لمراسل «الشرق الأوسط» إن هذه الاتفاقية وصلت بالبلدان المتحاورة إلى نتائج إيجابية، إنها اتفاقية يستطيع الجميع أن يستفيدوا من مزاياها.
ووصفت الاتفاقية بين إيران والغرب على أنها نتيجة «فوز - فوز» أي فوز كلا الطرفين، وقالت: «يبدو أن لهذه الاتفاقية آثارا ونتائج إيجابية لإيران، للشعب الإيراني وحتى لشعوب المنطقة. وهي نتائج وآثار إيجابية سوف نلاحظها أكثر في الأشهر المقبلة مع تطور المفاوضات أكثر».
وأشارت كولاي إلى مكانة إيران في المنطقة وخروجها من «العزلة المفروضة عليها» وقالت: «إن خروج إيران من هذه العزلة يمكن أن يكون فرصة استثنائية بالنسبة إلى دول المنطقة، من أجل تعزيز الصلح والأمن في المنطقة».
وقالت أستاذة جامعة طهران هذه التي كانت في السابق عضوة في مجلس الشورى الإسلامي: «إن مميزات هذا التعاون ستشمل البلدان الحاضرة في المفاوضات بصورة مباشرة وغير مباشرة سوف توجد رغبة من أجل الاستمرار ببذل الجهود من أجل حل التشاؤم الموجود ويمكن أن تكون مقدمة من أجل الاتفاقات التالية والأكبر».
كذلك وصف صادق زيبا كلام المحلل السياسي الإيراني الاتفاقية بين إيران والغرب بأنها «نقطة تحول في تاريخ الجمهورية الإسلامية» وقال إن التاريخ من الآن فصاعدا سيقسم إلى ما قبل الرابع والعشرين من نوفمبر وما بعده.
ويعتبر هذا الأستاذ الجامعي الذي يعمل في جامعة طهران أن أهمية هذه الاتفاقية لا تقتصر على الموضوع النووي فحسب بل إنها أزالت صدع كبير بين إيران والدول الغربية وكذلك العداء مع الغرب، ويعتقد أن إيران قد خطت خطوة كبيرة ضد معاداة الغرب.
وحول ما إذا كانت هذه الاتفاقية تستحق عشرة أعوام من التفاوض؟، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الكثيرين في إيران يتكلمون عن الكلفة التي دفعتها إيران من أجل الأنشطة النووية، ويسألون ما الذي حصلنا عليه مقابل جميع هذه الكلف التي قمنا بدفعها؟ ولكن برأيي فإن هذا الكلام يتعلق بالماضي، المهم هو الخطوة الكبيرة التي اتخذناها الآن». يعتبر زيبا كلام أن هذا الاتفاق نصر لحكومة روحاني ويؤكد أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى تعزيز خط الاعتدال في إيران.
على العكس من رأي صادق زيبا كلام، اميد معمريان محلل الشؤون الإيرانيّة الساكن في واشنطن لا يعتقد أن هذه الاتفاقية، اتفاقية تاريخية ويقول إن المشكلات الأساسية بين إيران والغرب قد بدأت للتو.
ويعتبر معماريان أن الكشف عن جزئيات هذه الاتفاقية وما نصت عليه هو كعب أخيل بالنسبة لهذه الاتفاقية، ويقول: «حاليا يحمل المتشددون في كلا الطرفين لديهم ما يكفي من العتاد ليضربوا هذه الاتفاقية ويشككوا فيها. كما أنه منذ إعلان محتوى هذه الاتفاقية فإن المتشددين في مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركيّين بدأوا بإعلان انتقاداتهم لها. ربما لو بقي محتواها مخفيا فإن المنتقدين لم يكونوا ليتمكنوا من إيجاد ثغرة لإبداء انتقاداتهم. ولكن من المهم جدا للطرفين أن يتمكنا من المقاومة أمام انتقادات المجاميع المتشددة».
ويؤكد اميد معمريان أن الحكومة الإيرانيّة وكذلك حكومة الولايات المتحدة كانتا بحاجة إلى مثل هذه الاتفاقية. لأن حسب اعتقاده: «إذا لم تتمكن الدبلوماسية من الوصول إلى حل، فإن الخيار المتوقع هو الحرب. وهو الأمر الذي لا تريد حكومة أوباما خوضه بسبب التحديات الداخلية ولكن هنالك مجموعة كبيرة في الكونغرس ومجلس الشيوخ يسعون إلى إظهار المفاوضات على أنها غير مثمرة وبإغلاق باب الحوار فإنهم يهيئون الطريق من أجل بداية الحرب على إيران. كذلك في إيران تواجه الحكومة اقتصادا مهدما وخزنة خاوية وهي بحاجة إلى أن تخطو باتجاه تقليل شدة الحصار».
وكذلك سألنا السيد علي محقق محرر صحيفة «ابتكار» الإصلاحية في إيران عن السبب الذي دفع المفاوضات إلى أن تدوم لعشرة أعوام حتى التوصل إلى هذه الاتفاقية؟ وقال في جوابه إنه خلال السنوات العشر الماضية لم تكن الظروف اللازمة من أجل التوصل إلى هذه الاتفاقية القائمة موجودة. وقال: «بطبيعة الحال في الأعوام 2003 إلى 2005 كان هناك تيارات سياسية في البلاد ترفض الوصول إلى اتفاقية وتوقيعها وتسجيلها باسم الإصلاحيين. ومن ناحية أخرى فإن أميركا باعتبارها الطرف المعارض للنشاط النووي الإيراني، فإن جورج بوش والجمهوريين، كانت لهم أماني وقد وضعوا إيران ضمن قائمة محور الشر من دون أي سبب واضح».
ويضيف محقق: «في تلك الفترة الزمنية لم يتحول تحديد مصير الملف النووي إلى مطلب جماهيري كما حصل في الآونة الأخيرة. إن أغلبية الشعب في تلك الفترة الزمنية لم يكن لها رأي خاص حول الموضوع والصوت الوحيد الذي كان يسمع من إيران في ذلك العهد هو صوت الحكومة والشعار الرسمي المعروف أي «الطاقة النووية حقنا». إن هذه الأمور اجتمعت مع بعض إلى درجة أن الإيرانيّين والأميركان أهملوا في ذلك الزمن اتفاقية سعد آباد ولم يبالوا بها.
اعتبر محرر صحيفة «ابتكار» أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران كانت تصويتا بين المؤيدين والمعارضين للمفاوضات النووية وقال: «بطريقة ما تحولت الانتخابات الرئاسية السابقة إلى اقتراع حول الملف النووي وبثلاثة خيارات: مؤيدي الاتفاق، معارضي الاتفاق، مؤيدي المفاوضات الضعيفة التي لا تؤدي إلى نتيجة. هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن المفاوضات أصبحت ضعيفة ومملة؛ حولت الاتفاق إلى مطلب جماهيري في الأشهر الماضية. وبهذا حصل الاتفاق في اليوم رقم مائة منذ حصول حسن روحاني على الثقة من مجلس النواب الإيراني».



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.