«الشرق الأوسط» داخل أوكار المتطرفين في ليبيا (5 من 5): رسائل مضطربة من البغدادي إلى {دواعش} ليبيا

دعاهم إلى التوجه جنوباً واستقبال الفارين من العراق وسوريا

جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
TT

«الشرق الأوسط» داخل أوكار المتطرفين في ليبيا (5 من 5): رسائل مضطربة من البغدادي إلى {دواعش} ليبيا

جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)
جانب من الخراب الذي تركه «داعش» في محيط ميناء بنغازي البحري (تصوير: عبد الستار حتيتة)

تكشف نصوص رسائل مضطربة من زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، إلى قيادات تنظيمه في ليبيا، عن شعور الرجل بالهزيمة وخيبة الأمل عقب الضربات الموجعة التي تعرض لها «داعش» في العراق وسوريا، وفي مدينة سرت الليبية. ودعا في لهجة يائسة مندوبيه في ليبيا إلى التوجه إلى الجنوب ذي التضاريس الوعرة، واستقبال الفارين من العراق وسوريا وتجميعهم هناك، والاستفادة من إمكانات هذا البلد الغني بالنفط والقريب من أوروبا.
وبناءً على معلومات اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، وتقدم أهم ما فيها في هذه الحلقة الأخيرة من التحقيقات في أوكار المتطرفين في ليبيا، فإن تاريخ رسائل البغدادي يعود إلى أواخر العام الماضي، وحتى أسابيع قليلة مضت. وهي محفوظة في الوقت الراهن لدى جهات أمنية عدة، وكذلك لدى قادة من «الجماعة الليبية المقاتلة» المرتبطة بتنظيم «القاعدة». واعتمدت أدبيات بعض رسائل البغدادي على كتب مُنظِّر تنظيم «الجهاد» المصري سيد إمام، الذي يكني بـ«الدكتور فضل». وزاد البغدادي، في نصوص نقلها من «شروح فضل»، فقرات تحث أنصاره في ليبيا على تجنيد الأطفال، أو «الأشبال» لتعويض النقص المتوقع في عدد المقاتلين، قائلاً في لغة مرتبكة من جراء خلافات أتباعه: إن «المعركة طويلة وصعبة».
ترك تنظيم داعش في الأوكار التي انسحب منها كنزاً من المعلومات التي حصلت عليها قوى مختلفة في بلد منقسم على نفسه، منها الجيش الوطني الذي يحارب المتطرفين في بنغازي، وقوات «البنيان المرصوص» التي دحرت «داعش» في سرت، إضافة إلى قوى أخرى في طرابلس، تمكنت إحداها أخيراً من اجتياح منزل كان يستخدمه قادة «داعش» مركزاً لهم في العاصمة الليبية، ويقع قرب مسجد النصر، في شارع رقم عشرة، في ضاحية «غوط الشعال».
وتقول المعلومات التي جرى الحصول عليها خلال العمليات إن البغدادي ما زال على قيد الحياة، وإنه أصيب إصابة طفيفة، أثناء حرب القوات العراقية في الموصل.
ولا يوجد وفاق يذكر بين زعيم «داعش» وقائد «القاعدة» أيمن الظواهري، لأسباب ترجع إلى طريقة تفسير كل منهما لدور تنظيمه. وبينما يبدو أمر الخلاف بينهما واضحاً في العراق وسوريا ومناطق أخرى من العالم، إلا أنه يتميز في ليبيا بمعطيات مغايرة، من بينها المشكلات الواقعة بين قيادات «الجماعة المقاتلة» نفسها، وتعامل بعضها مع «داعش» ورفض آخرين، وتمسكها بموالاة الظواهري، وقيامها بمطاردة القيادات المقربة من البغدادي التي وصلت إلى ليبيا أثناء الهجوم الذي تعرض له «داعش» في سرت أواخر العام الماضي.
ومثل ميليشيات ليبية كثيرة، يملك فريق «الجماعة المقاتلة» المتمسك بولاية الظواهري، أجهزة شبه استخباراتية ودوريات متحركة في ضواحٍ بالعاصمة. وفي أحد الأيام وصلت معلومات عن نشاط لـ«داعش» في منطقة مزدحمة بالسكان بين شارع قرجي، الواقع ناحية البحر، والطريق الدائري الجنوبي لطرابلس، وذلك بعد أسابيع من تغيير البغدادي عدداً من قادة التنظيم في ليبيا بسبب خسارته لسرت.
ومن خلال مراقبة تحركات العناصر «الداعشية» في العاصمة، أمكن تحديد المقر الذي اتخذه قادة التنظيم مركزاً لإدارة العمليات في المدينة التي يعيش فيها أقل قليلاً من مليوني نسمة في ظروف اقتصادية وأمنية صعبة منذ 2011 حتى الآن.
وفي خضم التحقيقات، بدأ التعرف على هوية سبعة من زعماء الدواعش المترددين على المنزل، ومن بينهم تونسيان ومصريان ولبناني وجزائري وسوداني يلقب بحسن، من دون أن يكون واضحاً ما إذا كان هذا اسمه الحقيقي.
في ذلك المساء وصل كل هؤلاء للاجتماع في المقر، قادمين من بلدات تقع غرب طرابلس، منها صبراتة وزوارة والزاوية. كانت المعلومات شحيحة؛ لأن أغلبهم لا يستخدمون الهواتف النقالة، أو يستخدمون أرقاماً جديدة كل بضعة أيام.
ويقول أحد من شاركوا في عملية اجتياح منزل حسن: «كانت قوتنا، كما ترى، محدودة. سيارتان تراقبان المقر من بعيد... وسيارة في قرجي وسيارة على أول شارع عشرة من جهة الدائري. كان من الصعب الهجوم عليهم جميعاً. ولذلك؛ انتظرنا إلى أن انفض الاجتماع، ثم اقتحمنا البيت في عملية خاطفة».
وجرى اعتقال صاحب المنزل السوداني، وهو الوحيد الذي كان تبقى فيه بعد انصراف الستة الآخرين. وبين المتعلقات التي تمت مصادرتها كومبيوترات ووثائق، بينها رسائل البغدادي إلى قيادات التنظيم في ليبيا.
وأدلى حسن تحت التعذيب على يد موالين لـ«القاعدة» في مبنى قديم تابع لكلية الشرطة في العاصمة، بمعلومات عن الطريقة التي أصبح يتنقل بها بين ليبيا والعراق. وتقول التحقيقات التي جرت معه إنه يبلغ من العمر 52 عاماً، ومتزوج ولديه أربعة أطفال، وخريج كلية الشريعة في جامعة الخرطوم.
وتضيف التحقيقات أيضاً أن الرجل دخل إلى ليبيا من السودان للمرة الأولى في 2014، وأن قيادياً من الفرع الموالي لـ«داعش» في «الجماعة الليبية المقاتلة» هو من سهّل عملية وصوله، مع آخرين، وإقامته لبعض الوقت في واحة الكفرة، إلى أن انتقل إلى بلدة صبراتة في شمال غربي ليبيا.
في ذلك الوقت، كان رجل «داعش» الأبرز في طرابلس يدعى المدهوني، وهو ليبي يحمل الجنسية العراقية. وكان البغدادي يعول عليه في الحفاظ على «إمارة سرت»، إلا أن هزيمة التنظيم في المدينة على يد «البنيان المرصوص»، دفعت البغدادي إلى استدعاء المدهوني.
وتشير التحقيقات إلى أن حسن ونحو 13 من قيادات «داعش» في ليبيا رافقوا المدهوني، عبر تونس ثم تركيا، في رحلة الاستدعاء إلى مكتب البغدادي في العراق.
كان التنظيم قد خسر سرت وبدأ في خسارة مناطق واسعة من العراق وسوريا. وبعد نحو شهرين عاد الجميع مرة أخرى إلى ليبيا ما عدا المدهوني. وبدأت عملية جديدة لتوزيع المهام على القادة الـ13 في عموم ليبيا. ومن بين هؤلاء، بالإضافة إلى حسن، ليبي كنيته «أبو حذيفة»، ولبناني يكنى بـ«أبو طلحة»، ومغربي يدعى عبد القادر، ومصريان، الأول يعرف باسم فهمي، والآخر بلقب مكاوي، وتونسيان يكنى أولهما بـ«أبو حيدرة»، فيما يعرف الآخر بلقب العيوني. وبدأت رسائل البغدادي تصل تباعاً إلى هذه المجموعة، وتضمنت تعليمات بالتركيز على الانتقال إلى الجنوب الليبي، والاستعداد لاستقبال عناصر أخرى من التنظيم من العراق وسوريا، إلا أن الطابع العام للرسائل يحمل بين طياته مخاوف زعيم «داعش» من الانشقاقات والخلافات في تفسير الكثير من الأسس التي يعمل التنظيم وفقاً لها.
وفي واحدة من هذه الرسائل التي أمكن لـ«الشرق الأوسط» الاطلاع عليها، كان الحديث موجهاً إلى جدل يبدو أنه عصف بأتباعه في ليبيا حول السياق الذي وردت فيه تعليمات تحث على مواصلة القتال، وطريقة تفسير هذا الموضوع. يقول البغدادي وقد وضع تفسيره الخاص والمغاير لرغبة بعض القيادات في إعادة النظر في أعمال القتل والتفجير: «هذا الوهم ليس له أدنى نصيب من الحقيقة، وهو استنتاج مغلوط؛ لأنه مبني على فرضية مغلوطة».
ويضيف في موضع آخر كأنه يبعد أتباعه عن أي تفكير في الاستراحة من الحرب: «أعلم أن الأعداء كانوا يحيطون بنا من كل الجهات... الحرب حالة طوارئ خاصة، تستدعي شحذاً للهمم، وتحريضاً على القتال بكل الوسائل المعنوية والمادية، فلا يمكن أن استقبل عدوي الذي يريد قتلي بالورود وعبارات الترحيب».
وتعكس فقرات من رسالة جديدة شعور البغدادي نفسه بالإرهاق الذي أصاب أتباعه في ليبيا. فبعد أن يستعرض وجوب استمرار القتال ضد كل من يخالف التنظيم، يقول بلغة فيها نوع من الترهيب والتهديد الذي يعبر عن نفاد الصبر: «كثُر الكلام بين المرتجفين الخانعين بينكم، وما كان حاسماً لذلك إلا أن تُضرب الأعناق، وتتدحرج الرؤوس بيننا، قبل الأعداء، فما هزمنا وأفقدنا أخوتنا إلا الخيانة بين صفوفنا».
ومعظم رسائل البغدادي مكتوبة باللغة العربية، ومع كل منها نسخ مترجمة بلغات منها الإنجليزية والفرنسية. ويقول في رسالة بعنوان «الحرب التي فرضتها المتغيرات»: إن «ما يتم الآن ضدنا في سوريا والعراق حرب فرضتها متغيرات على العالم. كان علينا أن نعرف أن حدوث التغير ظاهرة كونية. فلا ثبات في موقف. ولا صعود دائماً. ما يأتي صعب التنبؤ به، وحصوله ظاهرة تغيب عنا في توقعها... الساحة القادمة لجهادنا ليبيا. فهي إمارة الإسلام القادمة. ومنها ترفع راية الجهاد في مصر وتونس والجزائر».
وفي نص رسالة أخرى تدل على طريقة التواصل بين البغدادي وخلايا التنظيم في أوروبا، ما يشير إلى علم قياداته في ليبيا بما يجري بين ضفتي البحر المتوسط، فيقول: «مجاهدونا في تركيا وفرنسا يعرفون ما عليهم فعله. فإن انقطع تواصلنا معهم فلهم في تقدير وضعهم... ونتيجة ما يتوقعونه تعود لهم». ويضيف: «نهاجر من بلاد العراق والشام، لا حباً في هجرتها، ولا خوفاً من الموت فيها، وإنما استمراراً للجهاد ولرفع رايتنا».
وفي ملف آخر يحتوي على بضع رسائل قصيرة، ما عدا واحدة طويلة، بعنوان «واجبات الخليفة ومسؤولياته»، يركز البغدادي على مهام منصبه ويحاول إقناع أتباعه بطريقته في الحكم بعيداً عن أي مراجعة له. ويقول في الرسالة الطويلة في هذا الملف: إن «الشورى ليست واجبة، بل هي مستحبة، وأقصى ما يقال فيها إنها سُنّة، ولا نرى إلزامية الشورى، فهي لاستطلاع الآراء». واعتبر أن له «أن يأخذ بها أو يدعها، واختيار من يشاورهم. ومن قال إن الشورى ملزمة، فاعلم أنه مخالف للكتاب والسُّنّة».
وبعد ذلك يورد البغدادي في رسالة من رسائله ثمانية أصول يراها «عاصمة للمنهج من الانحراف والزلل»، لكن يلاحظ أن هذه الأصول التي أشار إليها في بقية الرسالة مأخوذة أساساً من نظريات قديمة تخص مُنظّر تنظيم «الجهاد» المصري «الدكتور فضل». إلا أن رسالة البغدادي أضافت فقرات جديدة لافتة للنظر عن ضرورة تجنيد الأطفال واصطحابهم أيضاً لمشاهدة تنفيذ عمليات القتل في إطار «التربية الإيمانية العامة... وخلق الشدة والقوة وصلابة العود، ليكونوا عماد» التنظيم في المستقبل. وأضاف: «ما لم نهتم بالنشء وصناعته بهذه الروح... فسوف تختفي الجماعة. فقد نال العدو منا الكثير، ولزاماً تجهيز جيل جديد لحمل الراية».
وفي رسالة أخرى يبدي البغدادي غضبه من تنظيم «أنصار بيت المقدس» المصري الذي كان الكثير من عناصره قد فروا من سيناء إلى ليبيا. ويقول في هذه الرسالة: «لقد بلغني أن سلوكاً غير سوي انتشر بينكم... نشره فيكم القادمون من سرايا بيت المقدس، وهو سلوك أربك صورة الجهاد لديكم. وهذا الخلل أصابكم في مقتل، وعليكم تداركه».
وأضاف لأتباعه من قادة «داعش» في ليبيا: إن معركة «بيت المقدس» في مصر «ليست في معزل منا، ولكن عليكم الانتباه إلى أن أفكار إخوتنا في بيت المقدس تتناقض في بعض منها مع أفكارنا، وهي قد لا تكون صالحة في ليبيا. فهم لم يتموا معركتهم في مصر، وقدومهم إلينا ليس بروح جهاد كاملة، ولكن هروباً من حرب أشعلوها، وفشلوا في كسبها. إذن هم عُصبة تحمل بداخلها بوادر هزيمة وَرِدَّة. نساعدهم في العودة إلى ساحتهم. لهم ذلك، (لكن أن) يزرعوا بينكم روح الهزيمة، (فيجب أن) يُعاملوا كالعدو الواجب قتاله».
وتقول نصوص لرسائل قصيرة أخرى: إن «عليكم بعدم التخاذل في القتال، والنصر في المعركة». ويضيف نص آخر منفصل: «لِمَا آلت له ظروفنا، وضعف الدعم، فـعلى القادة (في داخل ليبيا) البحث عن موارد دعم في إمارة ليبيا، ولبقية المجاهدين، فهناك الإخوة في مالي يعانون من قلة الدعم، وتمكن العدو منهم».
ويتغزل البغدادي في رسائله بليبيا وموقعها الاستراتيجي، خصوصاً في الجنوب، حيث الصحراء الشاسعة والجبال والوديان التي تصعب مراقبتها بالطيران، كما يقول، إلى جانب الإمكانات الضخمة في هذا البلد.
وفي الفترة التي كانت ترد فيها رسائل البغدادي إلى قادة التنظيم في ليبيا، نفذ «داعش» عمليات عدة ضد الجيش الليبي في جنوب البلاد، وضد مدينة مصراتة التي لعبت دوراً كبيراً في طرد التنظيم من سرت، ونفذ عملية واحدة على الأقل في غرب طرابلس أيضاً.
وتمكن التنظيم أخيراً من عقد تحالفات مع مجاميع متطرفة تنشط في الجنوب الغربي، أهمها جماعة الجزائري مختار بلمختار الذي كان في السابق يرفض التعاون مع تنظيم داعش.
وفي الأسابيع الأخيرة، كشفت مصادر في المخابرات العسكرية في العاصمة عن أن قادة التنظيم الجدد تمكنوا من استقبال مئات من «الدواعش» الفارين من العراق وسوريا، عبر طرق معقدة، منها دروب في جنوب شرقي ليبيا في بلدات قريبة من الحدود مثل القطرون والكفرة وواحة سليمة وجبل عوينات، وطرق في الشمال، من خلال التسلل من الحدود مع تونس، أو عبر البحر إلى سواحل في شرق طرابلس وغربها.



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.