منع موظفي السلطة من دخول الوزارات يؤجج الموقف بين «فتح» و«حماس»

اتهامات بعدم الالتزام باتفاق المصالحة... والرئيس الفلسطيني يقرر وقف جميع التصريحات في ظل تصاعد الخلافات

فلسطينيون من قطاع غزة يستعدون لركوب حافلة للتوجه إلى تل أبيب لطلب تأشيرة من سفارة الولايات المتحدة (أ.ب)
فلسطينيون من قطاع غزة يستعدون لركوب حافلة للتوجه إلى تل أبيب لطلب تأشيرة من سفارة الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

منع موظفي السلطة من دخول الوزارات يؤجج الموقف بين «فتح» و«حماس»

فلسطينيون من قطاع غزة يستعدون لركوب حافلة للتوجه إلى تل أبيب لطلب تأشيرة من سفارة الولايات المتحدة (أ.ب)
فلسطينيون من قطاع غزة يستعدون لركوب حافلة للتوجه إلى تل أبيب لطلب تأشيرة من سفارة الولايات المتحدة (أ.ب)

قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس وقف جميع التصريحات بشأن المصالحة الفلسطينية، في ظل تصاعد الخلافات مع حركة «حماس».
وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) أن عباس «أصدر قرارا بوقف جميع التصريحات، التي تتناول المصالحة الوطنية والمتسببين في عرقلتها فورا»، وعزت الوكالة القرار إلى أنه «من أجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، وعلاقاتنا مع الأشقاء المصريين، مع التقيد الفوري بالقرار وللضرورة القصوى».
يأتي ذلك، فيما دعا يحيى السنوار، رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، إلى اجتماع طارئ للفصائل الفلسطينية، بحضور الوفد الأمني المصري المكلف متابعة تطبيق تفاهمات المصالحة، وذلك لبحث التطورات التي يشهدها ملف المصالحة عقب التوتر الذي يشوب الملف حول تمكين المصالحة، وملف الموظفين، والتصريحات الصادرة عن المسؤولين في حركتي فتح وحماس.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك تحركات كبيرة، خاصة من جانب الوفد المصري لاحتواء التوتر الحاصل، مشيرة إلى أن الوفد طلب من الفصائل حضور زياد أبو عمرو، نائب رئيس وزراء حكومة التوافق للاجتماع، حيث وصل الاجتماع في وقت لاحق. لكن لم تصدر أي تسريبات حول ما يجري من اتصالات مكثفة في الساعات الأخيرة لمحاولة إنقاذ ملف المصالحة. إلا أن الرئيس عباس أصدر قرارا بوقف جميع التصريحات، التي تتناول المصالحة الوطنية والمتسببين في عرقلتها فورا.
وعقبت حركة فتح على قرار الرئيس بتصريحات لرئيس مكتبها الإعلامي منير الجاغوب، الذي قال إنه جاء «تعبيرا عن الحرص الكبير على إنجاح مسيرة إنهاء الانقسام... وفي هذا السياق يجب فهم وقف التصريحات التي من شأنها إثارة سوء الفهم، وتعكير أجواء المصالحة، وذلك إيمانا من الرئيس ومن خلفه حركة فتح بأن استمرار التراشق الإعلامي، والاتهامات المتبادلة، لن تؤدي سوى إلى تشويه المواقف، وستكون النتيجة الحتمية لها هو سقوط فكرة المصالحة في نظر جماهيرنا التوّاقة لإنجازها، وهو ما سيؤدي إلى ترسيخ حالة اليأس، وفقدان ثقة تلك الجماهير بإمكانية إنهاء هذا الفصل المأساوي من تاريخنا، والانتقال إلى إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني، الذي يحظى بإجماع شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية كافة».
في المقابل، قال فوزي برهوم، الناطق باسم حركة حماس، إن حركته «لن تنجر إلى أي مناكفات من شأنها تسميم الأجواء، وستنشغل بما يحقق مصالح وطموحات شعبنا، الذي يشهد على التزام حركة حماس بكل ما جاء في اتفاقات المصالحة، وتقديمها كل ما هو مطلوب وبمرونة عالية جدا».
وتوترت الأجواء أمس بين الحركتين بعد أن اتهم عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، أمس، حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بـ«عدم الالتزام» باتفاق المصالحة، الذي وقعته الحركتان الفلسطينيتان في القاهرة، والذي ستتولى بموجبه السلطة الفلسطينية بعد غد الجمعة إدارة قطاع غزة، وقال الأحمد لوكالة الصحافة الفرنسية إن «حماس غير ملتزمة بما وقعته من اتفاق في القاهرة حول إنهاء الانقسام»، مشيرا إلى أنه «حتى هذه اللحظة فإن المشكلات والعراقيل من قبل (حماس) ما زالت موجودة، بل وتتزايد... وحركة حماس لم تمكن الحكومة من تسلم مسؤولياتها كافة حتى الآن في قطاع غزة»، مشددا على أنه لا أحد من الجانبين يريد الفشل «حتى نواصل كل الخطوات، وأولاها أن تجتمع حركتا فتح وحماس في الأسبوع القادم في القاهرة، وفق ما اتفق عليه من أجل التقييم حتى نتمكن في حال النجاح من الانتقال للخطوات المقبلة، وأن تستمر مسيرة إنهاء الانقسام»، باعتباره «حاجة وطنية وخصوصا في الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي يتم فيها الحديث عن حلول إقليمية، وصفقة القرن، ونقل السفارة الأميركية للقدس، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن».
وجاءت هذه التطورات بعيد ساعات من منع موظفين تابعين للسلطة من العودة إلى عملهم غداة قرار الحكومة الفلسطينية إعادة موظفيها إلى عملهم، وذكر شهود أنه تم منع موظفي وزارات الحكم المحلي والأوقاف والمالية والصحة والتعليم من العودة إلى أماكن عملهم، بعد أن أحجموا عن التوجه إلى مراكز عملهم بطلب من السلطة بعدما سيطرت حركة حماس على القطاع في 2007.
ومنع موظفون عينتهم حركة حماس وزير الحكم المحلي حسين الأعرج التابع للسلطة الفلسطينية من دخول مكتبه بمقر الوزارة بمدينة غزة، وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود، واتهم الأحمد حركة حماس بـ«افتعال إضراب موظفين»، موضحا أن الإضراب كان «مفتعلا لشل عمل الوزارات وتعطيل العمل».
وحاول موظفون في وزارات المالية والتعليم والأوقاف وسلطة الطاقة، دخول مقرات عملهم، إلا أنه لم يسمح لهم بالدخول، وطلب منهم مغادرتها لحين التوصل لاتفاق.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن نقابة موظفي حكومة حماس سابقا أصدرت تعليماتها للموظفين التابعين لها بمنع موظفي السلطة من العودة إلى أعمالهم لحين حل القضية ضمن عمل اللجنة القانونية الإدارية، الخاصة ببحث ملف الموظفين.
وأعربت الحكومة عن أسفها على هذه الخطوة، إذ قال يوسف المحمود، المتحدث الرسمي باسمها، إن «الحكومة تنظر بأسف وأسى شديدين إلى هذه الخطوة الخطيرة، لما في ذلك من تهديد لجهود المصالحة، ومخالفة الاتفاقات والتعهدات التي أبرمت، وآخرها اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي تسير الأمور بموجبه اليوم»، مشددا على أن دعوة الموظفين الشرعيين للالتحاق بعملهم يشكل جانبا رئيسيا من تمكين الحكومة، ويستند إلى القانون والاتفاقات المبرمة لتحقيق المصالحة.
من جهتها، حملت «حماس» الحكومة الفلسطينية المسؤولية عن أحداث الفوضى والإرباك في عمل بعض الوزارات داخل غزة، إذ قال الناطق باسمها فوزي برهوم، إن ذلك جاء نتيجة لقرار الحكومة غير المسؤول والمخالف لاتفاق القاهرة بدعوة الموظفين المستنكفين للعودة إلى أماكن عملهم. فيما اعتبرت نقابة موظفي «حماس» في بيان رسمي لها قرار عودة الموظفين التابعين للسلطة إلى العمل دون الرجوع لاتفاقات المصالحة هو ضرب بعرض الحائط لأي بادرة وفاق، وهو تأكيد النهج الإحلالي والإقصائي، وتكريس حالة الانقسام والفراق، وفق بيانها.
وأكدت أنها ستمنع تنفيذ هذا القرار بكل قوة وحزم، مشيرة إلى أنه ستكون لديها فعاليات نقابية قوية لانتزاع الحقوق الوظيفية في حال أصرت الحكومة على القرار.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».