اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني
TT

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

اعتقال «تحرير الشام» قياديين من «القاعدة» يزيد الصراع بين الظواهري والجولاني

شنّت «هيئة تحرير الشام» حملة اعتقالات واسعة، صباح الاثنين، طالت عدداً من الشخصيات التابعة لتنظيم القاعدة في إدلب، ضمت عشرات العناصر والقيادات و«المهاجرين».
وتمكن الجهاز الأمني التابع لـ«الهيئة» من إلقاء القبض على الشخصيتين الأهم في قائمة المطلوبين في الحملة الأمنية؛ المسؤول الشرعي العام السابق في «جبهة النصرة» سامي العريدي، والقيادي السابق في «جبهة فتح الشام» إياد الطوباسي (أبو جليبيب الأردني)، وتم اعتقالهما ومن معهما من مرافقة شخصية على حاجز مدينة دارة عزة قرب الحدود السورية - التركية.
وقيل إنهما كانا في طريقهما إلى مقر زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني تلبية لدعوة من أجل حل الخلاف المتصاعد بين تيار الداعمين لإحياء فرع «القاعدة» في سوريا الرافضين لفك ارتباط «فتح الشام» عن «القاعدة» من جهة، و«هيئة تحرير الشام» المتمسكة بقرارها من جهة ثانية.
وقال قيادي في «هيئة تحرير الشام» أمس: «العريدي والطوباسي المعتقلان لدى الهيئة هما أمير جماعة أنصار الفرقان ونائبه، وهذه الجماعة هي فرع تنظيم القاعدة في سوريا الذي أُعلِن عن تشكيله بعد الانتشار العسكري التركي المباشر في الشمال السوري».
وقاد الرجلان اللذان يحملان الجنسية الأردنية تيار المنشقين عن «جبهة النصرة» بعدما أعلنت فك ارتباطها بتنظيم القاعدة في يوليو (تموز) 2016، وتشكيل «جبهة فتح الشام». وتابع القيادي أن «الجهاز الأمني التابع للهيئة داهم مقار ومنازل قياديين آخرين في (القاعدة) قرب أطمة وسرمدا والدانة وسلقين وإدلب وسرمين، من قادة الصف الأول في تنظيم ما يُسمّى أنصار الفرقان، وبينهم نائب سابق لأبو مصعب الزرقاوي يُعرَف باسم أبو القسام الأردني، وكذلك أبو همام العسكري أو المعروف بأبو الهمام الشامي العسكري العام لجبهة النصرة سابقاً، والمرشح لتسلم منصب القائد العسكري لـ(أنصار الفرقان)، وكذلك بلال خريسات أبو خديجة الأردني المسؤول الشرعي في (أنصار الفرقان)، وأيضاً أبو هاجر الأردني الذي التحق بجبهة النصرة مطلع عام 2012 وعمل عسكرياً في الغوطة الشرقية قبل أن ينتقل أوائل 2015 إلى ريف إدلب ليصبح أميراً على قطاع البادية إلى أن انشق عن النصرة رفضاً لفك ارتباطها بـ(القاعدة)».
وبحسب القيادي، فإن «أخطر القادة المعتقلين لدى هيئة تحرير الشام القيادي أبو سليمان السوري الذي كان مقيماً في الأردن والمحسوب على التيار الجهادي الأردني الذي يتصدر قيادة (أنصار الفرقان)، وكان قائداً عسكرياً في جبهة النصرة».
وقال مسؤول أمني في «الهيئة» يُدعى «أبو معاوية الأنصاري» معلِّقاً على عملية اعتقال العريدي والطوباسي إن «ما يشيعه البعض على مواقع التواصل من أن قيادة الهيئة دعتهما لاجتماع ثم غدرت بهما بإلقاء القبض عليهما ما هو إلا محض كذب وافتراء». وأضاف: «جرى اعتقال أبو جليبيب على أحد حواجز الهيئة بريف حلب الغربي، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين المناطق المحررة والمناطق الكردية، وذلك أثناء محاولته التوجه إلى محافظة درعا».
وتابع المسؤول الأمني: «أما بالنسبة للدكتور سامي العريدي فهو مطلوب للقضاء وبناء على ذلك تم اعتقاله».
مصدر عسكري من «قاطع البادية» التابع لـ«هيئة تحرير الشام» قال إن «الحملة الأمنية التي تقوم بها الهيئة شملت عدداً كبيراً من الشخصيات داخلها من المهاجرين تحديداً، وقد تم استغلال إطلاق الحملة الموجهة أصلاً لقادة (أنصار الفرقان) من قبل الجولاني للتخلص من بقايا المعارضين والمنافسين له داخل الهيئة، وهذه الخطوة التي يقوم بها الجولاني هي بمثابة ضربة استباقية لمنع حدوث انشقاقات خلال الفترة المقبلة المليئة بالمتغيرات».
وأضاف: «تواصلنا مع قادة في الهيئة وأمهلناهم مدة 24 ساعة لإطلاق سراح الشرعيين والأمراء، ووقعنا على عريضة تضم جميع أمراء وشرعيي وأمنيي قاطع البادية الذي يقوم في هذه الأيام بمقارعة النظام وتنظيم داعش بريف حماة الشرقي وريف إدلب الجنوبي، ونحن الآن في الساحة (الجهادية) بحاجة لكل أمير وشرعي ومقاتل داخل صفوف الهيئة». وزاد: «إذا لم تقم قيادة الهيئة بإطلاق سراحهم ضمن المدة المحددة فإننا سنكون مضطرين للخروج من الهيئة وترك العمل معها ولا نتمنى أن يحدث ذلك».
في سياق متصل شن زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، هجوماً هو الأعنف على قيادة «هيئة تحرير الشام» منذ إعلانها فك الارتباط عن التنظيم، واتهمها بنكث العهد واعتقال النساء والتحقيق مع الأطفال.
وقال الظواهري في كلمة صوتية إنه لم يحل أحداً من بيعة؛ لا جبهة النصرة ولا غيرها، ولم يقبل أن تكون بيعة جبهة النصرة سرية. واعتبر الظواهري هذا «من الأخطاء القاتلة، والبيعة بيننا وبين كل من بايعنا عقد ملزم يحرم نكثه ويجب الوفاء به». وأضاف: «منذ إعلان ما أسموه فك الارتباط وأنا لا أتكلم في هذه المشكلات لأن الأوضاع لا تسمح، وآثرنا المعالجة الهادئة بعيداً عن الإعلام وأبلغناهم أن ما فعلوه نكث للعهود ولا يحقق ما يطلبون من وحدة الصف، لأنه حقيقة تراجع أمام الضغط الأميركي، ولن يوقف القصف والتصنيف بالإرهاب وزاد الطين بلة سياسة التعمية على الأتباع؛ بأن كل ما يجري بموافقة قيادة (القاعدة)، وأن من ظل متمسكاً ببيعته لـ(القاعدة) سيُعتَقَل إن تحرك باسم (القاعدة)، ثم بدأت سياسة التضييق على الإخوة المتمسكين بالبيعة ووصل الأمر لحد القتال والاعتقال».
وقال إن تنظيم القاعدة على استعداد للتخلي عن رابطته التنظيمية مع جبهة النصرة في حال تحقق شرطين، وهما اتحاد مجاهدي الشام، وأن تقوم حكومة إسلامية فيها، رافضاً قيام كيانات جديدة دون وحدة تتكرر فيها دورة الالتحاق والانشقاق العبثية.
وتأتي كلمة الظواهري في وقت يشهد فيه البيت الداخلي لـ«هيئة تحرير الشام» تجاذبات داخلية على خلفية اعتقال قيادتها لأسماء بارزة كانت من الصف الأول قبل أن تتخلى «الهيئة» عن اسم «جبهة النصرة»، وتتحول للعمل باسم «فتح الشام».
وقال مراقبون إنه احتدم الصراع بين تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أيمن الظواهري، وهيئة «تحرير الشام» بقيادة أبو محمد الجولاني، على خلفية اعتقال الهيئة عدداً من القياديين الذين نشطوا في صفوف «جبهة النصرة» سابقاً، المحسوبين على «القاعدة».
واتهمت شخصيات سورية معارضة الجولاني، بـ«التضحية بمن سانده وناصره في بناء كيان (القاعدة) في سوريا، لأجل تحقيق مشروعه بعد أن انتهى من هذه التياريات». فيما اتهمت «تحرير الشام» شخصيات لم تسمها بـ«تقويض بنيان الكيان السنّي الذي سعت الهيئة على تشكيله في سوريا وزعزعته، وبث الفتن والأراجيف فيه تحت ذرائع شتى ووسائل مختلفة وصلت لدرجة الافتراء والبهتان».
ميدانياً، شهد ريف حماة الشمالي الشرقي اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «تحرير الشام» من جهة، وتنظيم داعش، من جهة أخرى، وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن الهيئة «تمكنت من التقدم واستعادة السيطرة على قريتي أبو عجوة وعنبز، فيما تتركز الاشتباكات العنيفة بين الطرفين في محيط قرية الشيحة، نتيجة هجوم معاكس من قبل (تحرير الشام)، على القرى التي تقدم إليها التنظيم خلال الأيام الماضية، خصوصاً عقب وصول تعزيزات عسكرية للتنظيم من البادية السورية». وقال المرصد إن الاشتباكات «ترافقت مع قصف مكثف وعنيف بين الجانبين».
وأعلنت مصادر متقاطعة أن «تنظيم داعش انسحب من قريتين كان يسيطر عليهما على تماس مع قوات النظام في ريف حماة الشمالي الشرقي، من دون معرفة أسباب الانسحاب»، مشيرة إلى أن «خمسة عناصر من هيئة (تحرير الشام) قُتِلوا خلال الاشتباكات التي شهدتها الساعات الماضية».
وعلى جبهات أخرى من ريف حماة، فإن معارك عنيفة دارت بين قوات النظام، وفصائل المعارضة المسلحة، وأعلن المرصد السوري أن «قتالاً عنيفاً شهدته على محاور قرية عبيسان، الواقعة في الريف الجنوبي لحلب، بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جهة، وفصائل المعارضة وهيئة (تحرير الشام) من جهة أخرى».
وأضاف أن قوات النظام «شنت هجوماً واسعاً على المنطقة، في محاولة منها للتقدم والوصول إلى ريف إدلب الشرقي، بغية السيطرة على مطار أبو الضهور العسكري»، مشيراً إلى أن الاشتباكات «أدت إلى سقوط خسائر بشرية في صفوف طرفي القتال».



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.