المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا سابعا لمصر

حصل على 97 في المائة من الأصوات الانتخابية

المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا سابعا لمصر
TT

المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا سابعا لمصر

المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا سابعا لمصر

توج المشير عبد الفتاح السيسي، رئيسا جديدا لجمهورية مصر العربية، بعد أن أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في مصر رسميا أمس فوزه بالمنصب وحصوله على 23 مليونا و780 ألفا و104 أصوات، بنسبة 96.91 في المائة من الأصوات الصحيحة، مقابل 775 ألفا و511 صوتا فقط لمنافسه الوحيد حمدين صباحي، زعيم التيار الشعبي، بنسبة 3.09 في المائة من إجمالي الأصوات الصحيحة.

وفور إعلان النتيجة أمس، قال الرئيس المنتخب في كلمة للشعب المصري أذيعت عبر القنوات الرسمية، إنه يثمن موقف منافسه الخاسر حمدين صباحي، وصفا إياه بأنه «وفر فرصة جادة للمنافسة». وكان صباحي قد هنأ السيسي أمس متمنيا له التوفيق. وقال السيسي للمواطنين: «أتطلع أن أكون أهلا لثقتكم الغالية»، مشددا أنه «حان وقت العمل الذي تنتقل به مصرنا العزيزة إلى غد مشرق، الذي يعود بها إلى الاستقرار.. المستقبل صفحة بيضاء وفي أيدينا أن نملأها بما شئنا.. عيشا وحرية وعدالة وكرامة اجتماعية».

وأضاف السيسي: «إذا تعاونا سنملؤها بما نتمنى لوطننا ونأمل لأبنائنا من عزة وكرامة وما نرجوه لأنفسنا». وتابع: «أثق في وعيكم بما يواجه الوطن من مخاطر»، مؤكدا أن ما تحقق من إنجاز لمرحلتين من خارطة الطريق جاء كنتيجة طبيعية لتضحيات الشعب المصري في ثورتي «25 يناير»، و«30 يونيو»، موجها الشكر للشعب الذي اصطف أمام لجان الاقتراع، كما عبر عن خالص شكره لقضاة مصر ورجال الجيش والشرطة والإعلام بما قاموا به من تغطية للعملية الانتخابية.

وأكد السيسي أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق أهداف الثورة من حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية، مشيرا إلى أنه يثق في وعي الشعب المصري وما تواجهه بلاده الحبيبة من مخاطر، مختتما كلمته بشكر الشعب المصري قائلا: «حفظ الله مصر وشعبها الأبي، وتحيا مصر».

من جهته، هنأ صباحي رئيس الجمهورية المنتخب بالفوز، متمنيا له التوفيق والسداد خلال الفترة المقبلة، وذلك خلال اتصال تليفوني أجراه أمس، داعيا الله أن يوفقه لما فيه الخير لمصر وشعبها.

وأجريت الانتخابات الرئاسية أيام 26 و27 و28 مايو (أيار) الماضي. وقال المستشار أنور العاصي، رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، إن إجمالي المشاركين في الداخل والخارج بلغ 25.578.223 ناخبا، بنسبة حضور 47.45 في المائة تقريبا. ويبلغ عدد الناخبين المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين ما يناهز 54 مليون ناخب مصري. وأوضح رئيس اللجنة أن الأصوات الصحيحة بلغت 24.537.615 صوتا، بنسبة 95.93 من إجمالي عدد من أدلوا بأصواتهم، في حين بلغ عدد الأصوات الباطلة 1.400.608 أصوات بنسبة 4.07 في المائة.

وفور إعلان النتيجة سادت فرحة عارمة قاعة المؤتمر، وردد المشاركون في المؤتمر الصحافي العالمي بمقر هيئة الاستثمار «سيسي سيسي» و«تحيا مصر»، في حين قام آخرون بإطلاق الزغاريد تعبيرا عن فرحتهم، وقام الحاضرون بمقاطعة المستشار العاصي خلال كلمته أكثر من مرة تعبيرا عن الفرحة، كما ردد عدد كبير من المشاركين في المؤتمر أغنية «بشرة خير» للفنان حسين الجسمي وأغنية «تسلم الأيادي». وقالت حملة الرئيس السيسي في وقت سابق أمس، إنه سيلقي كلمة للأمة عقب الإعلان الرسمي نتيجة الانتخابات.

ويتولى السيسي المنصب، كرئيس سابع للبلاد، خلفا للمستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والذي تولى المنصب بشكل مؤقت بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، عقب احتجاجات شعبية عارمة ضده، مطلع يوليو (تموز) الماضي، وكان حينها السيسي وزيرا للدفاع.

وقال المستشار أنور العاصي أمس في كلمته: «نلتقي بكم اليوم والشعب يحقق الخطوة الثانية من خارطة الطريق»، مشيرا إلى أن الشعب اختار رئيسه، ولم يتبق سوى اختيار البرلمان، موضحا أن الدستور والقانون حددا الدور المنوط باللجنة العليا للانتخابات بمنتهى الاستقلالية، وأنها حرصت منذ البداية على التزام دقة قاعدة بيانات الناخبين، وابتعدت عن الرد على أي سلبيات قد تعطل عملها وكان الرد وفقا للقانون.

وأوضح المستشار أنور العاصي أنه لم يتقدم للترشح سوى المرشحين الرئاسيين وأوراقهما كانت سليمة، مشيرا إلى أن اللجنة رصدت مخالفة دعائية لكل مرشح وجرى حفظها لأنها لم تؤثر على الانتخابات. وأضاف أن اللجنة أكدت ضرورة أن يجري الفرز أمام ممثلي المجتمع المدني والإعلام، مؤكدا أن زيادة عدد اللجان الانتخابية يفسر غياب وجود كثافات أمام اللجان.

وحول أزمة تصويت الوافدين، قال العاصي إن وسائل الإعلام أساءت للجنة العليا للانتخابات في التعامل مع تصويت الوافدين، موضحا أن اللجنة اختارت الطريق الآمن فيما يتعلق بمشكلة الوافدين لتحصين منصب الرئيس، منوها بأن قرار اللجنة العليا للانتخابات بمد التصويت في الانتخابات الرئاسية يوما ثالثا، لم يكن عشوائيا، وإنما كان مدروسا، حيث شهدت البلاد موجة شديدة الحرارة مع يومي الانتخابات، أدت لتمديد يوم ثالث ليتمكن كل فرد من التصويت، وكي يعود الوافدون لمواطنهم، واتخذته اللجنة لصالح المواطنين دون أي شيء آخر، مؤكدا أن نسبة الحضور في اليوم الثالث بلغت نحو عشرة في المائة من إجمالي الحضور.

وكان المؤتمر الصحافي قد بدأ أمس بكلمة للأمين العام للجنة العليا للانتخابات المستشار عبد العزيز سالمان أكد فيها أن مصر بدأت تخطو نحو مستقبل حقيقي ديمقراطي، بدأ بانتخابات حرة نزيهة جرت تحت بصر العالم كله في متابعة منظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية وهيئات دولية كثيرة منها الاتحاد الأوروبي والأفريقي والكوميسا والبرلمان الأوروبي واتحاد الساحل والصحراء وجامعة الدول العربية والبرلمان العربي والسفراء المعتمدون في الداخل أو الخارج.

وقال سالمان، إن التاريخ سوف يثبت أن هذه الانتخابات التي جرت في مصر غير مسبوقة كان الحاكم فيها المعايير الدولية للاستقلال والنزاهة والتجرد والمهنية، مشيرا في هذا الصدد إلى التقارير الأولية للمنظمات الدولية والمحلية والهيئات التي تابعت العملية الانتخابية.

وأضاف أن الشعب المصري انتصر بإرادته وظهر للعالم أجمع المعدن الحقيقي له، وقال إن هؤلاء القضاة العظام هم جزء من الشعب المصري، منوها بأن للجنة الانتخابية منذ بداية عملها لا تعمل إلا وفق الدستور والقانون ولا تصدر من القرارات إلا ما يحقق صالح مصر، وأكد أن اللجنة العليا للانتخابات لم تنحز إلى جانب دون الآخر، حتى أتمت عملها لكي تظهر نتيجة الانتخابات.



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.