المخابرات البريطانية ترفع السرية عن ملفات «خلية بورتلاند»

موظف «غير كفء» ساعد الروس في تطوير غواصات «صامتة»

TT

المخابرات البريطانية ترفع السرية عن ملفات «خلية بورتلاند»

كتب ضابط الاستخبارات البريطانية مذكرة عاجلة بتاريخ الأول من مايو (أيار) 1960. شرح فيها شكوكه حول موظف في مؤسسة أبحاث في بورتلاند بمقاطعة دورست، غرب إنجلترا. قال إن «مصدراً حساساً» قدّم معلومات تفيد بأن الاستخبارات البولندية جنّدت في العام 1951 موظفاً يعمل في مكتب الملحق البحري في سفارة بريطانيا في وارسو، وبأن البولنديين «نقلوا» التعاطي مع هذا العميل، بعد عودته إلى بريطانيا، إلى زملائهم في جهاز الاستخبارات السوفياتي الـ«كي جي بي». قال الضابط إنه يشتبه في أن هذا العميل المزعوم هو هاري هاوتون الذي عمل في السفارة في وارسو في الخمسينات ويعيش حالياً في دورست.
وقال إن إثبات الشبهة يتطلب مراقبة هاتفه، لكن ذلك يحتاج إلى إذن وعندما طلب ذلك أُبلغ بأن هناك «ستة طلبات أخرى» قُدّمت قبله لمراقبة هواتف آخرين، وأن عليه الانتظار... إلا إذا كانت هناك «ضرورة ملحة». ختم الضابط مذكرته بأنه يعتقد فعلاً أن الأولوية يجب أن تُعطى لمراقبة هاتف هاوتون، وهو ما حصل.
كانت شبهة الضابط صحيحة، فقد قادت مذكرته إلى كشف «خلية جواسيس بورتلاند» وهي واحدة من أخطر خلايا التجسس الروسي في بريطانيا في ستينات القرن الماضي والتي مكّنت الاتحاد السوفياتي، كما يعتقد البريطانيون، من تطوير غواصات تكاد أن تكون «صامتة» كونها لا تثير الكثير من الضجيج تحت الماء وبالتالي تتفادى رصدها. ميزة تلك الخلية عن غيرها، كما يوضح البروفسور كريستوفر أندرو، مؤرخ «التاريخ الرسمي» لأجهزة الاستخبارات البريطانية، أنها كانت تُدار ليس من ضباط استخبارات يعملون تحت غطاء دبلوماسي، كما جرت العادة، ولكن من خلال جاسوس يعمل بهوية بالغة السرية وينشط في بريطانيا. لم يكن هاوتون هو هذا الجاسوس، بل كان مجرّد أداة يستخدمها الأخير للحصول على معلومات سرية عن البريطانيين. الجاسوس الروسي، متزعم «خلية بورتلاند»، كان يُدعى «غوردون لونسديل» ويحمل جوازاً كندياً، لكن البريطانيين لم يكتشفوا إلا لاحقاً أنه ليس كندياً بل كان روسيا يدعى «كونون مولودي».
ملف «خلية بورتلاند» ستُرفع عنه السرية اليوم الثلاثاء في الأرشيف الوطني البريطاني، ضمن سلسلة ملفات أخرى كانت تحتفظ بها الاستخبارات البريطانية، وتحديداً جهاز الأمن «إم آي 5».
يشرح البروفسور أندرو، المحاضر في جامعة كمبردج والمؤرخ الرسمي لجهاز «إم آي 5»، أن «خلية بورتلاند» شكّلت «نقطة تحوّل» في تاريخ عمليات التجسس في بريطانيا خلال الحرب الباردة «فكل حالات التجسس السابقة للاتحاد السوفياتي والتي حقق فيها (إم آي 5) كان يُشرف عليها ضباط استخبارات في الـ(كي جي بي) أو (جي آر يو) (الاستخبارات العسكرية الروسية) انطلاقاً من محطات لندن. حالة بورتلاند، في المقابل، جاءت على أيدي (جاسوس) سوفياتي يعمل تحت ستار عميق جداً (ديب كوفر) وفي شكل غير شرعي، ويستخدم جنسية كندية وهمية». وأهمية الفارق هنا هو أن هذا الجاسوس لم يكن يعمل تحت غطاء دبلوماسي، بل كان مزروعاً في شكل «غير شرعي» داخل بريطانيا.
اكتفى محضر ضابط الاستخبارات، في الأول من مايو 1960، بالإشارة إلى أن خيط المعلومة عن العميل هاوتون جاء من «مصدر حساس»، لكن البروفسور أندور يقول إنه بات اليوم معروفاً أن هذا الخيط جاء من الاستخبارات الأميركية.
ويشرح: «الخيط الذي قاد إلى كشف خلية التجسس (في بورتلاند) جاء من عميل لوكالات الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في داخل الاستخبارات البولندية يدعى ميخال غولينفكسي الملقب بـ(سنايبر) (القناص). في أبريل (نيسان) 1960، كتب غولينفكسي للعملاء الأميركيين يخبرهم أن عميلاً جندته الاستخبارات البولندية خلال عمله في مكتب الملحق البحري البريطاني في وارسو قرابة العام 1951. تم نقله إلى الـ(كي جي بي) عقب عودته إلى بريطانيا. وتم بسرعة تحديد هوية المشتبه الأساسي بأنه هاري هاوتون الذي عمل موظفاً لدى الملحق البحري في وارسو بين العامين 1951 و1952. لكنه أعيد إلى الوطن نتيجة أنه (غير كفء عموماً)، وقد ساهم في هذا (عدم الكفاءة) أنه يحتسي الكحول بشراهة. ولكن رغم هذا السجل في وارسو، استطاع هاوتون، بعد عودته إلى إنجلترا، أن يعمل موظفاً في مؤسسة الرصد تحت البحار (يو دي إي) في بورتلاند بدورست»، حيث كان سلاح البحرية الملكية يُجري تجارب على أسلحته في الماء.
توضح وثائق «إم آي 5» التي رُفعت عنها السرية أن التحقيقات التي أجراها ضباط المخابرات عام 1960، بناء على «الخيط» الأميركي، شملت «السيدة هاوتون» الزوجة السابقة لهاوتون والتي تزوجت من رجل آخر بعد انفصالها عنه في منتصف الخمسينات.
كشفت الزوجة السابقة للمحققين أنه كان يجلب معه «أوراقاً سرية» من عمله في مؤسسة الأبحاث في بورتلاند و«كان يأخذها معه إلى لندن خلال عطلات نهاية الأسبوع». قالت إنه في إحدى المرات التي تلت عودته من لندن كان في «حالة زهو... رمى في الهواء ما قدّرت أنه 150 جنيهاً» وكان يُطلق «صيحات سعادة» خلال قيامه بذلك. نقلت عنه أن أمواله كان يجنيها من «السوق السوداء»، فكتب محققو الـ«إم آي 5» تعليقاً، في محضرهم، أن هذا التفسير لمصدر الدخل «احتمال وارد لكنه ليس حقيقياً».
وجاء في ملف هاوتون أنه انفصل عن زوجته بعد سنوات من عودتهما من بولندا إلى بورتلاند، وأن هاوتون بدأ في فترة انفصاله عن زوجته، علاقة بامرأة تعمل في مركز الأبحاث ذاته في بورتلاند وتدعى «اثيل جي» ولكن يُطلق عليها دلعاً «بونتي» والتي كان يمكنها الوصول إلى وثائق أكثر حساسية من تلك التي يحق له الاطلاع عليها.
وفي الملف الخاص بـ«بونتي»، لاحظ ضباط المخابرات البريطانية أنها «تتحدث بلكنة قوية تدل على (أنها من) دورست. من الصعب أن تجد شخصاً يمكن أن يكون إلى هذا الحد بعيداً عما يتصوره عامة الناس عن الجواسيس بالقدر الذي تمثله الآنسة بونتي جي». ونقل الملف هنا عن الزوجة السابقة لهاوتون أنه «مهتم بها (بونتي) فقط ما دام لديها حق الوصول إلى الوثائق الممنوعة عليه». ولاحظ محضر الضباط أن هاوتون إلى جانب علاقته مع «الآنسة جي» التي وُصفت بأنها «عانس»، حاول أن «يغازل من وقت إلى آخر عانسات أخريات في منتصف العمر قد يجدن شيئا جذاباً فيه».
ويشير ملف هاوتون إلى أن المخابرات البريطانية راقبته مراراً خلال انتقاله إلى لندن للاجتماع مع غوردون لونسديل وهو شخص حدده البريطانيون بسرعة بوصفه «عميلاً غير مرخص يعمل إما للروس أو لجهاز الاستخبارات البولندية». ولم تعرف المخابرات البريطانية إلا لاحقاً أن اسمه الحقيقي هو «كولون مولودي» الذي كان عميلاً «عميقاً» للروس يستخدم هوية كندية مزورة. ويصف الملف عملية مراقبة «معقدة» ضد هاوتون، فيقول مثلاً إنه بعدما التقى هاوتون بلونسديل في حانة «أولد فيك» بلندن في 6 أغسطس (آب) 1960 «ذهبا معاً إلى مطعم رخيص... كان عملاء المراقبة في موقع يسمح لهم بالتنصت على الحوار بينهما... تكلم لونسديل بصوت خفيض، لكن هاوتون كان يتحدث بصوت مرتفع. تناولت المحادثة إشارة إلى لقاءات أخرى في المستقبل في أول يوم سبت من كل شهر».
قادت مراقبة هاوتون ولونسديل إلى كشف علاقتهما بالزوجين «بيتر وأليس كروغر» اللذين كانا يعيشان تحت غطاء أنهما من «باعة الكتب» في ضاحية رايسليب (قرب لندن)، وحيث عُثر في منزلهما على أجهزة بث متطورة ومعدات خاصة بعمل الجواسيس. اعتُقل جميع أفراد «خلية بورتلاند» في يناير (كانون الثاني) 1961، وبعد محاكمة وجيزة في مارس (آذار) 1961، حُكم على «الكندي» لونسديل – أي الروسي «كولون مولودي» - بالسجن 25 سنة، فيما نال هاوتون وجي «بونتي» 15 سنة لكل منهما.
أما مساعدا لونسديل في الـ«كي جي بي» بيتر وأليس كروغر فقد تبيّن أنهما يدعيان في الحقيقة موريس ولونا كوهين وقد حُكم عليهما بالسجن 20 سنة (لم تُرفع السرية بعد عن ملفيهما)، لكن بريطانيا بادلتهما عام 1969 بأحد مواطنيها كان معتقلاً في الاتحاد السوفياتي. وقد سبقهما إلى هناك عام 1964 زعيم الخلية لونسديل الذي بادلته بريطانيا بجاسوس يحتجزه الاتحاد السوفياتي. أما هاوتون وجي «بونتي» فقد خرجا من السجن عام 1970 وتزوجا بعد ذلك بسنة.
باتت «خلية بورتلاند» شيئا من الماضي اليوم. لكن سلاح البحرية الملكي البريطاني يعتقد أن الوثائق التي كان هاوتون يأخذها من مؤسسة الأبحاث في بورتلاند «ساعدت الاتحاد السوفياتي في بناء نوع جديد من الغواصات الجديدة الصامتة، أو الأقل إثارة للصوت».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.