معيتيق يقتحم مقر رئاسة الحكومة الليبية.. والثني في {مكان آمن}

قتال شرس بين قوات حفتر و«أنصار الشريعة» في بنغازي

أحد المقاتلين الموالين لحفتر في سيارة عليها قاذفة صواريخ في مدينة بنغازي الليبية أمس (رويترز)
أحد المقاتلين الموالين لحفتر في سيارة عليها قاذفة صواريخ في مدينة بنغازي الليبية أمس (رويترز)
TT

معيتيق يقتحم مقر رئاسة الحكومة الليبية.. والثني في {مكان آمن}

أحد المقاتلين الموالين لحفتر في سيارة عليها قاذفة صواريخ في مدينة بنغازي الليبية أمس (رويترز)
أحد المقاتلين الموالين لحفتر في سيارة عليها قاذفة صواريخ في مدينة بنغازي الليبية أمس (رويترز)

دخل الصراع على السلطة في ليبيا مرحلة خطيرة بعدما اقتحمت مساء أمس مجموعة مسلحة من أنصار رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق المقر الرئيسي للحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني في قلب العاصمة الليبية وسيطرت عليه.
وقال متحدث باسم معيتيق لـ»الشرق الأوسط» عبر الهاتف من طرابلس: «نحن نتواجد داخل مقر الحكومة، استلمنا المقر تنفيذا لقرار المؤتمر الوطني العام( البرلمان)». وأكد المتحدثأن معيتيق دخل فعلا إلى مقر الحكومة لكنه قال انه يعتذر عن إمكانية التحدث إليه هاتفيا نظرا لانشغاله, نافيا استخدام القوة لاقتحام مقر الحكومة.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية ليبية عن تسلم معيتيق رسميا لمقر رئاسة الوزراء بطرابلس، وسط تعزيزات عسكرية مشددة، ,فيما قال مقربون منه أنه كان مقررا أن يعقد في وقت لاحق مؤتمرا صحفيا.
وكان معيتيق قد أعلن أول من أمس أنه ستتسلم السلطة من الثني، لكنه لم يحدد كيفية إتمام عملية التسليم والتسلم التى قالت الحكومة أنها ستستغرق نحو أسبوعين.
في المقابل أكد أحمد الأمين الناطق الرسمي باسم حكومة الثني لـ»الشرق الأوسط» صحة هذه المعلومات وقال إن معيتيق نجح بالفعل في السيطرة على مقر الحكومة,مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الحالي الثني لم يتم اعتقاله حيث غادر المكان قبل قليل من عملية اقتحامه.
وأوضح الأمين أن ما جرى هو بمثابة اعتداء على الشرعية، مشيرا إلى أن الساعات المقبلة ستكون مليئة بالتطورات، على حد قوله.
واقتحم مقر الحكومة الليبية بعد ساعات قليلة فقط من انتهاء لقاء عقده الثني أمس مع طارق متري رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا , حيث أكد الثني مجددا أن حكومته ليست طرفا في الخلاف الحاصل وليس لها خلاف شخصي مع معيتيق بل خلاف قانوني اكتنف الإجراءات التي اختير بها الحكومة وأن الحكومة ستلتزم بما يصدر عن الهيئات القضائية بالخصوص. ورفض الثني على مدى نحو أسبوعين تسليم السلطة إلى رئيس الحكومة المنتخب حديثا أحمد معيتيق بسبب شكوك بشأن شرعية انتخابه وطالب النواب بحل الأزمة السياسية, وبات في ليبيا الآن رئيسا وزراء وبرلمان معطل بسبب انقسامات بين الفصائل.
وازدادت حالة الفوضى وسط غموض بشأن من يدير البلاد بعد أن دخل النزاع بين رئيسي وزراء يزعم كل منهما أنه يتمتع بالشرعية مرحلة مواجهة قد تفجر عنفا بين الفصائل المتصارعة.
وبينما يستمر الصراع السياسي على السلطة في العاصمة الليبية طرابلس، انفجر المشهد العسكري مجددا في مدينة بنغازي بشرق البلاد التي عاشت ليلة دامية سقط على إثرها 48 شخصا على الأقل ما بين قتيل وجريح في اشتباكات دامية تعد هي الأطول والأعنف من نوعها منذ بدء المواجهات المباشرة التي اندلعت بين الجيش الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر وإسلاميين متشددين.
وحوصرت عشرات الأسر في مناطق الاشتباكات في بنغازي بينما تحاول الفرار والنجاة من القصف العشوائي، فيما ناشد المواطنون المؤتمر الوطني والحكومة بالتدخل العاجل لوقف الاشتباكات المسلحة التي تسببت في إيقاف مظاهر الحياة في المدينة. ودارت على مدار ساعات الليل والصباح الأولى اشتباكات عنيفة بين القوات الخاصة، وتنظيم «أنصار الشريعة» في مناطق الهواري والقوارشة وقنفوذة، المحاذية لمدينة بنغازي من الجهة الغربية، إثر محاصرة الكتيبة 21 صاعقة من قبل قوات أنصار الشريعة، كما دارت اشتباكات في منطقة طابلينو وجسر طريق طرابلس.
وأكد مصدر أمني بمديرية الأمن الوطني استهداف مركز شرطة القوارشة في بنغازي بحقيبة متفجرات، مشيرا إلى أن الهجوم أسفر عن وقوع أضرار كبيرة بالمبنى دون أن يسفر عن سقوط أي ضحايا. وساد مدينة بنغازي هدوء حذر وحالة من الترقب تخللته أصوات طلقات نارية بأعيرة مختلفة بين خفيفة ومتوسطة أحيانا، بعد اشتباكات دامت أكثر من ست ساعات في مناطق غرب المدينة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة وقصف جوى.
وقال سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن المصالح العامة والمصارف توقفت تماما عن العمل، بينما كادت حركة المارة والسيارات أن تتوقف تماما في المدينة، التي تعد ثاني كبريات المدن الليبية وعاصمة الثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011. ووصفت وكالة الأنباء الرسمية المشهد في المدينة بعد توقف الاشتباكات بأنه حالة سكون تام، مشيرة إلى أن الحركة تكاد تكون معدومة فيها. غير أن المواطنين يقفون في طوابير طويلة على أبواب المخابز، كما أغلقت وزارة التعليم المدارس لتؤجل بذلك برامج الامتحانات النهائية.
وخشية من تفاقم العنف وانتشاره، دعت المستشفيات ومصرف الدم المواطنين إلى سرعة التبرع بالدم، بعدما قال أطباء إن عدد قتلى القتال العنيف ارتفع إلى 18 شخصا، فيما أصيب نحو 30 شخصا في الاشتباكات التي بدأت في أجزاء من المدينة الساحلية عند الفجر ولم تتوقف سوى بعد ظهر أمس، في أطول قتال عرفته المدينة منذ بدء حفتر عمليته العسكرية المسماة بالكرامة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة. وقال العقيد طيار سعد الورفلي، آمر قاعدة بنينا الجوية، إن «اشتباكات عنيفة جرت بين الجيش ومجموعات من كتائب الثوار السابقين من ذوي التوجه الإسلامي في محيط معسكر الكتيبة 21 التابعة للقوات الخاصة والصاعقة في منطقة قاريونس بجانب الجامعة وسط بنغازي». وأوضح أن «قوات من كتيبة شهداء 17 فبراير وسرايا رأف الله السحاتي، إضافة إلى تنظيم أنصار الشريعة وقوات درع ليبيا، هاجموا في الساعات الأولى من صباح أمس مقر الكتيبة 21 وحاصروا بداخله الجنود وقصفوهم بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة مما خلف عددا من القتلى والجرحى».
وسمع دوي الانفجارات بشكل متواصل وشوهدت طائرات ومقاتلات سلاح الجو الليبي تحلق في محيط الاشتباكات، وبحسب شهود عيان فإن بعض العائلات علقت في حي سيدي فريج في غرب المدينة، وهو أحد معاقل أنصار الشريعة، ما دفع محمد حجازي المتحدث باسم قوات حفتر إلى تكرار مناشدة السكان بمغادرة مناطق القتال. وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد على شن قوات حفتر لغارات جوية ضد الإسلاميين في بنغازي، حيث استهدفت اجتماعا لجماعة أنصار الشريعة، بحسب ما قال الجنرال صقر الجروشي قائد العمليات الجوية. كما قصفت قوات من الجيش مزرعة الفريق الراحل أبو بكر يونس جابر قائد أركان قوات نظام القذافي في منطقة الهواري، ومزارع أخرى في منطقة سيدي فرج والقوارشة في ضواحي مدينة بنغازي، والتي قال الجيش إنها تتخذ «أوكارا للجماعات الإرهابية».
وكان ثوار سابقون قالوا: إن مقاتلات في سلاح الجو التابع لحفتر نفذت ثلاث غارات جوية أول من أمس على أهداف لكتائب الثوار في مدينة بنغازي، لكن غارتين أخطأتا أهدافهما وأصابتا مواقع مدنية سقط على إثرها جريحان. وكان تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي دعا الليبيين إلى مقاتلة حفتر وما يطلق عليه «الجيش الوطني»، ووصف اللواء المتقاعد بـ«عدو الإسلام»، فيما وصفت السلطات الليبية حفتر بأنه «خارج عن القانون»، رغم أن حملته حظيت بدعم الكثير من الوحدات العسكرية، على رأسها سلاح الجو والقوات الخاصة والصاعقة كما أيدها عدد كبير من الأهالي.
وكانت حكومة الثني استهجنت الهجمات الجوية لمقاتلات حفتر ضد مواقع المتطرفين، وقالت في بيان لـ«الشرق الأوسط» بأن هذا العمل لم يكن بأوامر من وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، مشيرة إلى أن من قام بها (حفتر) يتحمل كامل المسؤولية عن النتائج المترتبة عليها.
وقالت الحكومة «بأنها في الوقت الذي تستنكر فيه وبقوة ما تقوم به الجماعات (المتشددة) من إرهاب وقتل وخطف وترويع للمواطنين، فإنها لا تقر مثل هذه الأعمال من جانب الأطراف التي تدعي أنها تتحدث باسم الجيش الليبي».
وفى خطوة قد تكسبه المزيد من عداء جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، أرسل الثني برقية تهنئة إلى الرئيس المصري المنتخب عبد الفتاح السيسي، حيث أكد حرص الحكومة الليبية على «تعزيز روابط الصداقة وحسن الجوار مع مصر، تحقيقا لمصالح الشعبين الشقيقين». وتزامنت هذه الرسالة مع حلول مفاجئ لوفد وزاري من حكومة الثني في زيارة لم يعلن عنها مسبقا في القاهرة، التي استقبلت الوفد القادم على متن طائرة خاصة من طرابلس في زيارة تستغرق يومين. ورفض فايز جبريل السفير الليبي في القاهرة التعليق لـ«الشرق الأوسط» على طبيعة المناقشات التي سيجريها الوفد، الذي يضم وزير الثقافة الحبيب الأمين، ووزير الصحة نور الدين دغمان ووزير المواصلات عبد القادر أحمد، فيما لم يمكن التأكد إذا كان وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز على رأس الوفد.
في المقابل، التقى أبو سهمين المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي دونيس غويي، الذي أكد أن بلاده تدعم المسار الديمقراطي في ليبيا والتداول السلمي على السلطة. وقال بيان لمكتب أبو سهمين إنه أكد للمبعوث الفرنسي بأن المسار الديمقراطي يسير بشكل ناجح، حيث انتخبت الهيئة التأسيسية وبدأت في صياغة مشروع الدستور، وأن المجالس البلدية تسير انتخاباتها بشكل ناجح، وكذلك جرى تحديد موعد انتخاب مجلس النواب في الخامس والعشرين من الشهر الجاري الذي سيتسلم السلطة من المؤتمر.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.