«خان المغربي» يسلط الضوء على تشكيليين «غير معروفين» في القاهرة

يعرض لوحات فنية للفنان الراحل شوقي زغلول يعود بعضها لعام 1973

من أعمال الفنان الراحل شوقي زغلول
من أعمال الفنان الراحل شوقي زغلول
TT

«خان المغربي» يسلط الضوء على تشكيليين «غير معروفين» في القاهرة

من أعمال الفنان الراحل شوقي زغلول
من أعمال الفنان الراحل شوقي زغلول

ليس من بين مشاهير الفن التشكيلي في مصر، ربما لوفاته في بداية الأربعين من عمره خارج الأوطان في دولة الكويت عام 1988، لكن اللوحات الفنية المميزة التي قام برسمها على مدار عقدين من الزمن أعادته إلى الواجهة مرة أخرى، فالمبدعون لا يموتون كما يقول المثقفون دائما، فقد قام مركز خان المغربي بحي الزمالك بالقاهرة، بإقامة معرض فني للوحات الفنان الرحل شوقي زغلول، بعنوان «كأنه حلم»، من أجل تسليط الضوء على أعماله وإعادته إلى الذاكرة الفنية مرة أخرى، بعد مرور ما يقرب من 30 عاما على رحيله.
«الشرق الأوسط» زارت المعرض، الذي يقع في شارع المنصور محمد بالزمالك، بالطابق الأرضي. وتجولت بين أركانه الضيقة. يشبه المعرض الكثير من المعارض الأوروبية الصغيرة، التي تقدم الفن للجمهور دون النظر لاعتبارات تجارية، أما قاعة العرض فهي منمقة، ومقسمة إلى قسمين، وفيها يتم عرض لوحات متنوعة للفنان الراحل «غير المشهور»، حيث يعود بعضها إلى عام 1973، وفي الوقت الذي تتسم فيه الرسومات بالبساطة والهدوء، فإنها تدعو للأمل والحلم، وهو ما دفع سلوى المغربي، صاحبة المعرض لإطلاق عنوان «كأنه حلم» على المعرض الحالي.
يمنى شريف، منسقة المعرض، قالت لـ«الشرق الأوسط»: «لم تقم المعارض المصرية، الحكومية والخاصة، بعرض لوحات للفنان الراحل شوقي زغلول، منذ سنوات طويلة، وكان «غاليري خان المغربي»، هو آخر المراكز الفنية التي عرضت بعض أعمال زغلول في عام 2003». موضحة أن «(خان المغربي) يهتم بالفن الجميل دون النظر إلى مدى شهرة الفنان من عدمه، أو وضع سنه في الاعتبار، أو النظر إلى أنه حي أو متوفى، لكن القاسم المشترك الذي يجمع بين كل المعارض، التي نقيمها هنا شهريا هو الفن الجميل فقط، بجانب تسليط الأضواء على الفنانين غير المعروفين».
وأضافت يمنى قائلة: «تقنيات شوقي زغلول الفنية مختلفة في رسوماته من حيث الألوان والخطوط، وبعضها مبهج جدا، وتدعو للتفاؤل والأمل، وبالأخص اللوحات التي رسمها في ربيع عمره عندما كان متواجدا بالقاهرة، وتضم بين ثناياها شعورا بالصفاء والهدوء النفسي، كما أن معانيها غالبا ما تكون مفهومة للبسطاء وغير المتخصصين وهذا هو الأهم، لكن لوحاته التي رسمها في الغربة يتسم بعضها بالاكتئاب والحزن».
وعن زوار المعرض الذين يحرصون على زيارته بشكل دوري، تقول الفنانة التشكيلية الشابة: «هم كثر ومتنوعون، ويأتون إلينا من كل أحياء القاهرة، بالإضافة إلى بعض الجنسيات الأجنبية، التي تعيش في حي الزمالك الشهير». ولفتت إلى أن «مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية الإلكترونية، ساعدت كثيرا في الدعاية للمعارض الفنية المتنوعة بمصر».
إلي ذلك، قال الدكتور والفنان التشكيلي رضا عبد السلام في مقدمة الكتاب، الذي قامت بإصداره الهيئة المصرية العامة للكتاب، في عام 2015، ويوزعه المعرض على الراغبين «لا أحد يعرف عن شوقي زغلول شيئا، غير نفر قليل من جيله وأصدقائه، المحدودين، بعدما جاءت وفاته إثر حادث سيارة مروع في أحد شوارع دولة الكويت، التي سافر للعمل بها مدرسا ورساما صحافيا، من أجل الاستقرار المادي والعائلي». وأضاف قائلا: «ولأنه قد مات ورحل بعيدا عنا نسيناه، ولم نعد نذكره، لأننا لم نتمكن من مشاهدة لوحاته هي الأخرى منذ رحيله، لكن لقناعاتي الشديدة بقيمته الفنية، سعيت جاهدا لإعادته إلى الذاكرة البصرية مرة أخرى من خلال كتاب (ذاكرة الفن.... الفنان شوقي زغلول)».
وتابع عبد السلام: «نلاحظ البساطة التي يرسم بها مفردات أشكاله الإنسانية، أو عناصر الطبيعة الصامتة، وهي تعتمد على إيجاد عناصر التشكيل الأساسية، التي تحقق لها اتساقا جماليا وتعبيرية غير نمطية، من حيث الشكل والإيقاع اللوني، وتوازن المساحات المتناغمة».
ويشار إلى أن الفنان الراحل شوقي زغلول، المولود في مدينة طنطا (شمال القاهرة) عام 1947، خريج كلية الفنون الجميلة، جامعة حلوان عام 1972، وعضو الجمعية الأهلية للفنون الجميلة، وسبق له المشاركة في العديد من المعارض داخل مصر وخارجها، أهمها، معرض بمركز شباب جزرة بدران 1974، ومعرض بفندق بونير عام 1976، والمعرض الـ29، بقاعة الفنون الجميلة بدولة الكويت، ومعرض بأتيليه القاهرة عام 1989.



بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.