كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

الدور الخاصة تبحث عن الربح... والحكومية تقدم خدمة سيئة

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017
TT

كتاب مصريون: ما يجري في سوق النشر عصي على الفهم

معرض القاهرة للكتاب 2017
معرض القاهرة للكتاب 2017

وصف كتاب وشعراء مصريون ما يجري في سوق النشر ببلادهم بأنه عصي على الفهم، وأشاروا إلى أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، وأنها تتفاقم في الوقت الحالي إذا لم توضع لها الحلول السليمة، سواء من قبل دور النشر الرسمية أو الخاصة.
«الشرق الأوسط» اقتربت في هذا التحقيق من هموم الكتاب الشباب، واستطلعت آراءهم حول هذه المشكلات وأثرها على حركة النشر، خاصة في ظل الأجواء التنظيمية التي تسبق عادة موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب.
في البداية قال الكاتب المسرحي أحمد سراج إن مشكلة النشر المصري هي مشكلة كل نشاط مصري؛ فالنشر الحكومي ليس إلا خدمة سيئة ولا يمكن الحصول عليها إلا بالواسطة، ناهيك بتحكم حزب أعداء النجاح في المؤسسات المصرية، والدليل على ذلك تقلص دور النشر في هيئة قصور الثقافة من سبعة وعشرين سلسلة منتظمة إلى لا شيء تقريباً.
وأكد سراج على أن دور النشر الخاصة لا تستهدف نشر الثقافة أو الكتب وإنما تحقيق ربح، فظاهرها النشر وباطنها مآرب أخرى مثل منح النشر، وتحصيل مبالغ مالية من المؤلفين، ورفع سعر الكتاب، وعدم دفع مستحقات المؤلف بعد البيع.
وأشار سراج إلى أن أبرز معوقات دخول مصر سوق النشر الإلكتروني هو دور النشر ذاتها، «لأنها تريد إحكام قبضتها على الصناعة، ولا تريد النظر إلى أبعد من تحت قدميها. مشكلة دور النشر المصرية أنها تستهدف الربح السريع متشدقة بما هو عكس ذلك، وليس عندي مشكلة في السعي إلى الربح لكن لكل صناعة مقومات منها؛ حق المؤلف، وجودة المنتج، وحسن توزيعه».
وتساءل: «لماذا لا تقوم إدارة المعارض بتحويل مقار هيئة الكتاب ودار المعارف وغيرها في مختلف المحافظات إلى معارض دائمة لمختلف دور النشر؟ ولماذا لا تكون هناك أسعار متعارف عليها طبقاً لتكلفة العمل كما تفعل دور النشر الخاصة؟ وأين دور اتحاد الناشرين في هذا؟ ولماذا لم تستطع دولة المائة مليون نسمة أن تصنع متجر كتب إلكترونياً حتى الآن؟ يبدو أن الحل سيكون باللجوء إلى متاجر الكتب العالمية العملاقة مثل أمازون، وسيحدث هذا قريباً جداً عندما تنجح هذه المتاجر في حل مشكلات برمجة اللغة العربية، وطرق توصيل المنتج الورقي».
ومن جانبه قال الروائي أحمد مجدي همام: «إن مأساة النشر في مصر عويصة وحلولها تبدو صعبة. والمسألة بدأت عندما وجد بعض الناشرين إقبالاً مهولاً من الشباب الساعين لنشر كتاباتهم، هذا يعني أن هناك مكاسب من المبيعات، لكنهم لم يكتفوا بذلك، واختاروا بجشع مضاعفة المكاسب عن طريق أخذ مبلغ من الكاتب نظير النشر، وهنا كان عليهم أن يقدموا تنازلاً ما مقابل ذلك المبلغ، وكان التنازل هو عدم اشتراط حد أدنى للجودة فيما ينشرون... وهكذا تحول الأمر إلى سباق في النشر بين الشبان، وسباق لجني الأموال بين الناشرين!
وتابع همام: «الواقع أن ذلك أنتج (إسهالاً) روائياً فظيعاً، الكل يكتب والكل ينشر، دور نشر نبتت كالطحالب، وبعض الكتّاب لا يفقهون من أبجديات الكتابة الكثير. ولا أعرف حلاً لمثل هذا الوضع، إلا أن النقاد يجب أن يكون لهم دور، لترشيد هذا الانفجار الروائي الذي يطغى عليه الرديء، وكذلك لالتقاط الأعمال الجيدة القليلة المردومة وسط هذا الطوفان الروائي. أما القراء، وأعني القراء الجادين، فربما عليهم التشبث بأسماء دور النشر الكبرى، الجادة، التي تحرص على تقديم الإضافة فيما تنشره، وللأسف لم تعد تلك الأسماء كثيرة في مصر».
حبيب: أزمة كبرى بين الناشر والكاتب

ويرى الشاعر والروائي عبد الرحمن حبيب أن هناك أزمة كبرى في العلاقة بين الناشر والكتاب، لافتاً إلى أن الأزمة تتفاقم في الوقت الحالي.
وأضاف: «لا يمكن فهم ما يجري في سوق النشر... الأمور تتم وفقا لوجهة نظر الناشر والكاتب في النهاية لا يملك شيئا إزاء كتبه التي يختار الناشر أحيانا أن يخزنها لديه بالسنوات».
وتابع: «مهما يكن الأمر لا بد من وقفة ولا بد من وجود جهة تحاسب الناشرين على تأخير طباعة كتب الروائيين والشعراء وأكل حقوق البيع وعوائد التوزيع. أعتقد أن اتحاد الناشرين لا بد وأن يضطلع بدور أكبر في هذه القضية وألا يترك الأمور تجري على هذا النحو الذي يهضم حقوق الكتاب.
إن الناشرين بزيادة عددهم، كما يضيف، صاروا يتعاملون مع الكتاب باعتبارهم موردا للمال دون أي مراعاة لحقوقهم، لافتاً إلى أن العقود التي يبرمها الناشرون في الوقت الحالي متضاربة ومختلفة البنود إلى حد يثير الدهشة. وهو يتساءل هنا: «لماذا لا تكون هناك نسخة واحدة معتمدة من العقود تلتزم دور النشر بها وتنظم العلاقة بين الكاتب والناشر؟». ويضيف: «هناك بعض دور النشر التي ترسل للكتاب عقودا مجحفة على نحو لا يصدق فهي تستأثر لنفسها بكل الحقوق ولا تعطي الكاتب حقا واحدا، فالناشر يشارك الكاتب في الجوائز وعقود الترجمة وفي الوقت نفسه لا يلتزم تجاهه بأي شيء! وما يثير الدهشة والعجب أن بعض دور النشر لا تلتزم حتى بما أقرته على نفسها، فمثلا تقر الدور في عقد النشر بحق الكاتب في رؤية كتابة بالأسواق بعد ثلاثة أشهر من إقرار البروفة النهائية للكتاب دون الالتزام بذلك، كما أن بعض دور النشر تقر بحق الكاتب في رؤية كتابه بالأسواق بعد أربعة أشهر من توقيع العقد وتتجاهل الالتزام بما أقرته هي على نفسها، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة هذه العقود من قبل جهة رقابية أعلى تتقصى الحقائق لتكون حكما بين الكاتب والناشر، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أسعار الكتب لا يجد الكاتب آلية واحدة يضمن بها حقوقه المنصوص عليها في العقد».
وعن تجربته الخاصة مع إحدى دور النشر، قال: «لي تجربة مريرة في روايتي الأولى أتمني ألا تتكرر مع أحد ففي الوقت الذي اتفقت فيه مع الناشر على طبع الرواية بعد أربعة أشهر وتضمن العقد هذه الجزئية لم يلتزم الناشر بالاتفاق، بل إنه تهرب مني طوال شهور حتى اضطررت للذهاب أكثر من مرة إلى مكتبة الواقع في منطقة نائية. وبالمناسبة، هناك موضة منتشرة بين الناشرين في الوقت الحالي وهي أنهم غائبون طوال الوقت ولا يردون على الهواتف ولا يستجيبون لأي محاولة للتواصل معهم من قبل الكتاب فبعد أن يحصل الناشر على الرواية أو ديوان الشعر يصبح العثور عليه ضربا من ضروب الخيال، وهو أمر غير مفهوم ومتكرر على نحو يدعو للدهشة».

محجوب: مطلوب وكلاء أدب

بدوره يعتقد الشاعر سامح محجوب أن دور النشر دائما مأزومة أو هكذا تصدر لنا الصورة على غير الحقيقة والواقع، صحيح أننا نعيش في مجتمعات لا تحفل كثيرا بالقراءة كعادة أو كطقس أو كوسيلة للمعرفة لكن ذاك ليس أزمة الكاتب الذي يحارب على أكثر من جبهة.
وأضاف: «الكاتب مطالب بتأمين وجوده بيولوجيا، وكذلك تأمين أولاده إن كانت له أسرة، كما أنه مطالب بالقراءة وتطوير معارفه من أجل تكوين رؤية تسمح له بالإبداع أو الكتابة، كما أنه مطالب حسب اشتراطات سوق النشر في مصر أن يدفع للناشر ثمن كتابه ويشارك معه في توزيعه والترويج له، وهذا عمل أسطوري لا يستطيعه إلا محارب عنيد، حتما ستخور قواه وسينفق في الطريق إلى حلمه الكثير، هذا هو توصيف حالة النشر في مصر الذي أرى أنه عمل عشوائي، وأرى أن النشر الإلكتروني بات علاجا ناجزا لهذه الحالة المتأخرة من فهم وظيفة الناشر وآليات عمله، حيث إن النشر الإلكتروني غير مكلف وسهل التداول».

القرملاوي: أين المحرر الأدبي؟

ومن جانبه، قال الروائي أحمد القرملاوي: «لا يمكننا إجمال دور النشر الخاصة في خانة واحدة، فهناك من يهدف للربح السريع من طرقه القصيرة، بينما يجتهد البعض الآخر في سبيل البحث عن قيمة تحقق الربح المادي والأدبي مع مرور الوقت؛ هناك من يخطط للنشر بمنهجية وآلية تضمن حدّاً أدنى من النتائج المرجوة، وهناك من لا يعبأ بوضع نظام ولا يملك استراتيجية مدروسة».
وأضاف: «لذلك يتباين الدَّور الذي تقوم به دور النشر نحو كُتابها، ويمكن لأكثر المتفائلين أن يعد دور النشر التي تعمل بكفاءة ومنهجية على أصابع يديه، أما الأكثرية الكاسحة فتمارس دور الطباعة والتوزيع المحدود في أفضل الأحوال».
ويتابع: «الكاتب أياً كانت موهبته يظل بحاجة لمن يواليه بالرعاية و(التخديم) على هذه الموهبة، بتوفير لجان متخصصة ذات كفاءة لقراءة النصوص وتقييمها، ومحرّرين واعين ومدركين لأبعاد العملية الإبداعية لتقديم الرأي والمشورة التي تضيف للنص ولا تنتقص منه، ثم العمل على إصدار النصوص بشكل ملائم وجاذب لجمهور القراء، فضلاً عن تسويقها وتوزيعها وضمان وصولها لجمهورها المستهدف، كما تقديمها لنقاد مختصين وحملهم على الاهتمام بقراءتها وإبداء الرأي فيها حتى تنال حظها من التقييم النقدي والإعلامي، إلى آخر هذه الأنشطة التكميلية التي بغيرها لا يصل المبدع لمبتغاه. وبالنظر لكَمّ الإصدارات التي يزخم بها سوق الكتاب، والمحدودية النسبية لعدد القراء لمهتمين، يمكننا أن نتفهم صعوبة إدراك مثل هذا التصوّر، ولا سبيل إليه إلا بتقليص عدد الإصدارات عبر تمريرها على مراحل متعددة للتقييم الموضوعي، تُراعي الأبعاد الفنية والتسويقية، إضافة إلى توسيع قاعدة القراء عبر الاستثمار في تسويق النصوص المتميزة بوسائل مبتكرة. هناك بوادر مبشرة، لكننا بحاجة لما هو أبعد منها بكثير، فعلى سبيل المثال نجد بعض دور النشر المرموقة تُنشئ نوادي ومجموعات للقراءة، وتستحث التواصل مع القراء عبر وسائل التواصل المتعددة، كما توفر نسخاً ورقية وأخرى إلكترونية رسمية، وتدفع نحو تحويل بعض النصوص لأعمال درامية توسع من دائرة انتشارها وتبلغ بأسماء كُتابها لآفاق أرحب. وإن كانت جميع هذه الأنشطة تتم في نطاق محدود للغاية». وأضاف: «لسنا بحاجة لدور نشر جادة وفاعلة فحسب، بل لوكلاء أدبيين يرفعون عن كواهل الكُتاب ما يُدفعون إليه أحيانا لمحاولة تسويق أعمالهم وأشخاصهم من أجل إنجاح مشروعاتهم في الكتابة، فالكاتب يحتاج لتفرغ تام للقراءة والكتابة والتواصل مع الدوائر الثقافية من كُتاب ونقاد ومهتمين، حتى يُفسح لنفسه مجالاً لإنتاج نصوصه وتجويدها أكثر الوقت، فيكفيه ما يضطر للقيام به بعيداً عن الكتابة والإبداع من عمل يُدِرُّ عليه دخلاً مناسباً، فضلاً عن مسؤولياته الحياتية والأسرية وغيرها، ومن غير المعقول إن يُنتظَر منه المشاركة في تسويق نصوصه أو التعريف بنفسه لإعلاميين ونقاد ومسؤولي مكتبات، وهكذا. وهنا تبرز حاجتنا الماسّة للوكلاء الأدبيين، كما نرى في الدول الأكثر تقدماً في صناعة النشر، فهؤلاء الوكلاء يقومون بكل الأدوار التكميلية التي قد لا يُلائم الناشر أن يتكبَّد عناءها، على أن يتفرّغ الكاتب للقراءة والكتابة والقيام بأدوار محدودة ضمن إطار يُخطّط له الوكيل الأدبي بالتعاون مع دار النشر، كأن يشارك في المناقشات وحفلات التوقيع والبرامج الإعلامية طبقاً لخطط يعدّانها من أجله. عندها سنوجد مناخاً أكثر ملائمة للإبداع وتحريضاً على ممارسة القراءة».

المصري: نعمل على حماية حقوق الناشر والكاتب
أما عادل المصري رئيس اتحاد الناشرين المصريين فيقول إن حقوق الكتاب المادية والمعنوية يحميها القانون الصادر عام 2002، لكنه قانون لم يعد رادعاً في عام 2018، وبناء عليه أعد الاتحاد مشروعاً بتعديل هذا القانون، وهو موجود الآن في مجلس النواب للمناقشة وإقراره. ولدينا في الاتحاد لجنة لحماية حقوق الملكية الفكرية وكذلك لجنة لفض المنازعات، واللجنتان تعملان على حماية حقوق الناشر والمؤلف وتصدران تقارير في هذه النزاعات معترفاً بها في المحاكم علاوة على أنهما يتدخلان في كثير من النزاعات التي تنتهي بِشكل ودي.



سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.