مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

ارتفاع حصيلة ضحايا «مذبحة المُصلين» إلى 305 أشخاص... بينهم 27 طفلاً

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
TT

مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)

دخلت مصر مرحلة «الاستنفار القصوى»، أمس، وذلك عشية هجوم «إرهابي» استهدف عدداً من المصلين بمسجد الروضة، بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، في أثناء أدائهم لصلاة الجمعة. وفي حين أعلنت النيابة العامة زيادة أعداد ضحايا الهجوم إلى 305 أشخاص (بينهم 27 طفلاً)، أكدت القوات المسلحة مواصلة عملياتها لمطاردة «العناصر التكفيرية»، بناء على معلومات استخباراتية، وبالتعاون مع «أبناء سيناء».
ووفق ما أعلنه النائب العام المستشار نبيل صادق، فإن التحقيقات في الهجوم التي تباشرها «نيابة أمن الدولة العليا طوارئ» أفادت بإصابة 128 شخصاً. وقال شهود عيان ومصابون للمحققين إن «الهجوم بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، وفوجئ المصلون بقيام (عناصر تكفيرية)، يتراوح عددهم بين 25 و30 عنصراً، يرفعون علم تنظيم (داعش) الإرهابي، باتخاذ مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه، البالغ عددها 12 نافذة، حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين».
وأكدت النيابة العامة، استناداً إلى أقوال الشهود، أن المهاجمين استقلوا 5 سيارات دفع رباعي، وأحرقوا السيارات الخاصة بالمصلين، وعددها 7 سيارات، موضحة أن فريقاً من المحققين استمع إلى أقوال المصابين التي أظهرت أنهم «تناهى إلى سمعهم صوت أعيرة نارية كثيفة خارج المسجد، مع أصوات تفجيرات، تبعه دخول عدد من الأشخاص، بعضهم ملثم والآخر غير ملثم، يتميزون بشعر رأس كثيف ولحى، ويحملون أسلحة نارية آلية، وأحدهم يحمل راية سوداء مدوناً عليها عبارة (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، ويرتدون جميعاً ملابس تشبه الملابس العسكرية، عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون، وأطلقوا النيران على المصلين بطريقة عشوائية، في أثناء إلقاء خطبة الجمعة».
ووفق أعداد الضحايا الذين راحوا في الهجوم، فإنه يعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث، في إطار المواجهات الأمنية مع المجموعات المسلحة التي كثفت من هجماتها تجاه قوات الشرطة والجيش في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، نتيجة مظاهرات حاشدة ضده في 30 يونيو (حزيران) 2013.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، أن قوات الجيش تواصل «ملاحقة العناصر التكفيرية المسؤولة عن الحادث، بناء علي معلومات استخباراتية مؤكدة، وبالتعاون مع (أبناء سيناء الشرفاء)، ونفذت القوات الجوية عمليات تمكنت من القضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر الإرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية، والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم».
ويعد إعلان المتحدث العسكري عن «التعاون مع أبناء سيناء» في إطار «العمليات العسكرية» مسألة لافتة ونادرة، إذ تحدثت البيانات السابقة عن «تلاحم ودعم معنوي» للقوات.
وأكد المتحدث العسكري أن «قوات الجيش، بالتعاون مع القوات الجوية، تفرض طوقاً أمنياً مكثفاً لتمشيط المنطقة في محيط الحدث، بحثاً عن باقي العناصر الإرهابية للقضاء عليهم».
وأعلن تجمع يطلق على نفسه اسم «اتحاد قبائل سيناء» (يضم مجموعة من ممثلي العائلات الكبرى في محافظة شمال سيناء ذات الطابع القبلي) دعوة «كل رجال وشباب قبائل سيناء للانضمام إلى إخوانهم في منطقة البرث (تبعد 170 كيلومتراً تقريباً عن موقع هجوم مسجد الروضة)، وذلك للتنسيق لعملية كبرى مع الجيش للإنهاء التام على ذلك الإرهاب الأسود، جارٍ التحضير لها.
وأمنياً، رفعت وزارة الداخلية حالة «الاستنفار القصوى» في أنحاء البلاد، وأوضحت في بيان رسمي أمس أن تلك الإجراءات تأتي «على خلفية الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في بئر العبد».
وأفادت بأنه «تم رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجاتها، وتعزيز الخدمات الأمنية بمحيط دور العبادة والمنشآت الهامة والحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات ودور السينما والمسارح، بالإضافة إلى مقار الوزارات والهيئات الدبلوماسية، والتنبيه على قوات الأمن باليقظة والتعامل بحسم مع أية محاولات للخروج عن القانون»، مؤكدة أنه تم تكليف «مديريات الأمن والإدارة العامة للمرور بتكثيف الخدمات على الطرق السريعة، ومداخل ومخارج المدن، وتوسيع دوائر الاشتباه والتمشيط بكل المناطق، وتدعيم الكمائن الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة والأسلحة، بخلاف زيادة الدوريات المتحركة والثابتة لمواجهة أي أعمال إرهابية أو تهديدات للإخلال بالأمن العام».
وأكد مصدر أمني أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار وجه «جميع القيادات الأمنية بالمرور على الخدمات، وشن حملات مستمرة على الأوكار الإرهابية والإجرامية، لتوجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية، عن طريق قطاع الأمن الوطني لإفشال المخططات قبل وقوعها»، موضحاً أن وزير الداخلية نبه إلى «ضرورة تشديد إجراءات تأمين كل المنشآت المهمة والحيوية والكنائس والأديرة، والتعامل الفوري مع أية محاولة لتهديدها بمنتهى الحزم والحسم، مع التزام قوات الأمن بتطبيق معايير الأمن الشخصي، وتشديد إجراءات التأمين على الشخصيات الهامة والمستهدفة، وتأمين نطاقات تحركاتهم، ونشر الخدمات السرية، والتعامل الفوري مع التهديدات التي قد يتعرضون لها، أو أية دعاوى للتحريض ضدهم».
وتخضع مصر حالياً لحالة الطوارئ التي جرى إقرارها لثلاث مرات خلال العام الحالي، إذ فُرضت للمرة الأولى في أعقاب تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في محافظتي الإسكندرية وطنطا في أبريل (نيسان) الماضي، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً، غالبيتهم من الأقباط، وتقرر تمديد الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى في يوليو (تموز) الماضي، بموافقة مجلس النواب. وعقب انتهاء سريان الإجراءات، أصدر الرئيس قراراً جديداً في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) بتطبيق الطوارئ.
وعلى مستوى رئاسي، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة بإقامة «نصب تذكاري عملاق بقرية الروضة (شمال سيناء) تخليداً لذكرى شهداء حادث مسجد الروضة الإرهابي». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصادرها أن «السيسي وجه بأن يتم تصميم النصب وفقاً لأحدث التصميمات العالمية».
كما التقى السيسي، أمس، مع القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مصطفى مدبولي، الذي عرض على الرئيس «تقريراً حول الحالة الصحية لمصابي مسجد الروضة»، مؤكداً أنهم يتلقون «الرعاية الصحية اللازمة بالمستشفيات لحين خروجهم».
ولفت المتحدث الرئاسي السفير بسام راضي إلى أن السيسي كلف الحكومة بمواصلة «تقديم كل أوجه الدعم لأسر ضحايا الحادث الإرهابي، وتقديم الدعم المادي والاجتماعي اللازم حتى إتمام شفائهم، والبدء في إعداد خطة تنمية شاملة لمنطقة بئر العبد، وذلك إلى جانب الخطط التنموية الجاري تنفيذها بالفعل في سيناء». وحكومياً أيضاً، قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي إن «الوزارة ستبذل قصارى جهدها لمحاربة الأفكار الإرهابية عن طريق التعليم والتفكير والتنوير لأبنائنا الطلاب».
إدانات
وفي السياق ذاته، تواصلت بيانات الإدانات الدولية للحادث، وقال سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة إيفان سوركوش إنه تم «تنكيس علم الاتحاد تضامناً مع ضحايا الهجوم الإرهابي المأساوي»، وأضاف: «نحن نشارك الشعب المصري الحداد، والاتحاد الأوروبي سيستمر في دعم مصر في الحرب ضد الإرهاب، وتحقيق الاستقرار والنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
وأكد السفير الألماني بالقاهرة يوليوس جيورج لوي «دعم بلاده الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب»، ولفت إلى أن «مكافحة الإرهاب تتم بالقضاء على البطالة وتوفير حياة آمنة للجميع».
كما واصل الرئيس المصري تلقي اتصالات التعازي والتضامن من قادة الدول المختلفة، إذ أعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن «حزنه وغضبه إزاء وقوع هذا الهجوم الإرهابي، وعن تعاطفه مع عائلات الشهداء والمصابين». كما بعث نائب رئیس مجلس الوزراء وزير الداخلیة الكويتي الشیخ خالد الجراح الصباح، أمس، ببرقیة تعزية إلى وزير الداخلیة اللواء مجدي عبد الغفار، عبر فيها عن «إدانته واستنكاره لهذا العمل الإرهابي الإجرامي الآثم الخسیس، ووقوف دولة الكويت مع مصر وشعبها الشقیق ضد كل من يحاول النیل من أمنها واستقرارها».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.