مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

ارتفاع حصيلة ضحايا «مذبحة المُصلين» إلى 305 أشخاص... بينهم 27 طفلاً

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
TT

مصر تدخل مرحلة «التأهب القصوى»... والجيش و«أبناء سيناء» يطاردون «التكفيريين»

عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)
عوائل الضحايا امام مستشفى جامعة قناة السويس في الاسماعيلية أمس (رويترز)

دخلت مصر مرحلة «الاستنفار القصوى»، أمس، وذلك عشية هجوم «إرهابي» استهدف عدداً من المصلين بمسجد الروضة، بمنطقة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، في أثناء أدائهم لصلاة الجمعة. وفي حين أعلنت النيابة العامة زيادة أعداد ضحايا الهجوم إلى 305 أشخاص (بينهم 27 طفلاً)، أكدت القوات المسلحة مواصلة عملياتها لمطاردة «العناصر التكفيرية»، بناء على معلومات استخباراتية، وبالتعاون مع «أبناء سيناء».
ووفق ما أعلنه النائب العام المستشار نبيل صادق، فإن التحقيقات في الهجوم التي تباشرها «نيابة أمن الدولة العليا طوارئ» أفادت بإصابة 128 شخصاً. وقال شهود عيان ومصابون للمحققين إن «الهجوم بدأ مع بداية خطبة صلاة الجمعة، وفوجئ المصلون بقيام (عناصر تكفيرية)، يتراوح عددهم بين 25 و30 عنصراً، يرفعون علم تنظيم (داعش) الإرهابي، باتخاذ مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه، البالغ عددها 12 نافذة، حاملين الأسلحة الآلية، وأخذوا في إطلاق الأعيرة النارية على المصلين».
وأكدت النيابة العامة، استناداً إلى أقوال الشهود، أن المهاجمين استقلوا 5 سيارات دفع رباعي، وأحرقوا السيارات الخاصة بالمصلين، وعددها 7 سيارات، موضحة أن فريقاً من المحققين استمع إلى أقوال المصابين التي أظهرت أنهم «تناهى إلى سمعهم صوت أعيرة نارية كثيفة خارج المسجد، مع أصوات تفجيرات، تبعه دخول عدد من الأشخاص، بعضهم ملثم والآخر غير ملثم، يتميزون بشعر رأس كثيف ولحى، ويحملون أسلحة نارية آلية، وأحدهم يحمل راية سوداء مدوناً عليها عبارة (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، ويرتدون جميعاً ملابس تشبه الملابس العسكرية، عبارة عن بنطال مموه وقميص أسود اللون، وأطلقوا النيران على المصلين بطريقة عشوائية، في أثناء إلقاء خطبة الجمعة».
ووفق أعداد الضحايا الذين راحوا في الهجوم، فإنه يعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث، في إطار المواجهات الأمنية مع المجموعات المسلحة التي كثفت من هجماتها تجاه قوات الشرطة والجيش في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، نتيجة مظاهرات حاشدة ضده في 30 يونيو (حزيران) 2013.
ميدانياً، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، العقيد تامر الرفاعي، أن قوات الجيش تواصل «ملاحقة العناصر التكفيرية المسؤولة عن الحادث، بناء علي معلومات استخباراتية مؤكدة، وبالتعاون مع (أبناء سيناء الشرفاء)، ونفذت القوات الجوية عمليات تمكنت من القضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر الإرهابية قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية، والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم».
ويعد إعلان المتحدث العسكري عن «التعاون مع أبناء سيناء» في إطار «العمليات العسكرية» مسألة لافتة ونادرة، إذ تحدثت البيانات السابقة عن «تلاحم ودعم معنوي» للقوات.
وأكد المتحدث العسكري أن «قوات الجيش، بالتعاون مع القوات الجوية، تفرض طوقاً أمنياً مكثفاً لتمشيط المنطقة في محيط الحدث، بحثاً عن باقي العناصر الإرهابية للقضاء عليهم».
وأعلن تجمع يطلق على نفسه اسم «اتحاد قبائل سيناء» (يضم مجموعة من ممثلي العائلات الكبرى في محافظة شمال سيناء ذات الطابع القبلي) دعوة «كل رجال وشباب قبائل سيناء للانضمام إلى إخوانهم في منطقة البرث (تبعد 170 كيلومتراً تقريباً عن موقع هجوم مسجد الروضة)، وذلك للتنسيق لعملية كبرى مع الجيش للإنهاء التام على ذلك الإرهاب الأسود، جارٍ التحضير لها.
وأمنياً، رفعت وزارة الداخلية حالة «الاستنفار القصوى» في أنحاء البلاد، وأوضحت في بيان رسمي أمس أن تلك الإجراءات تأتي «على خلفية الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة في بئر العبد».
وأفادت بأنه «تم رفع حالة الاستعداد إلى أقصى درجاتها، وتعزيز الخدمات الأمنية بمحيط دور العبادة والمنشآت الهامة والحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات ودور السينما والمسارح، بالإضافة إلى مقار الوزارات والهيئات الدبلوماسية، والتنبيه على قوات الأمن باليقظة والتعامل بحسم مع أية محاولات للخروج عن القانون»، مؤكدة أنه تم تكليف «مديريات الأمن والإدارة العامة للمرور بتكثيف الخدمات على الطرق السريعة، ومداخل ومخارج المدن، وتوسيع دوائر الاشتباه والتمشيط بكل المناطق، وتدعيم الكمائن الأمنية بعدد من رجال الشرطة والمعدات الحديثة والأسلحة، بخلاف زيادة الدوريات المتحركة والثابتة لمواجهة أي أعمال إرهابية أو تهديدات للإخلال بالأمن العام».
وأكد مصدر أمني أن وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار وجه «جميع القيادات الأمنية بالمرور على الخدمات، وشن حملات مستمرة على الأوكار الإرهابية والإجرامية، لتوجيه ضربات استباقية للتنظيمات الإرهابية، عن طريق قطاع الأمن الوطني لإفشال المخططات قبل وقوعها»، موضحاً أن وزير الداخلية نبه إلى «ضرورة تشديد إجراءات تأمين كل المنشآت المهمة والحيوية والكنائس والأديرة، والتعامل الفوري مع أية محاولة لتهديدها بمنتهى الحزم والحسم، مع التزام قوات الأمن بتطبيق معايير الأمن الشخصي، وتشديد إجراءات التأمين على الشخصيات الهامة والمستهدفة، وتأمين نطاقات تحركاتهم، ونشر الخدمات السرية، والتعامل الفوري مع التهديدات التي قد يتعرضون لها، أو أية دعاوى للتحريض ضدهم».
وتخضع مصر حالياً لحالة الطوارئ التي جرى إقرارها لثلاث مرات خلال العام الحالي، إذ فُرضت للمرة الأولى في أعقاب تفجيرين متزامنين استهدفا كنيستين في محافظتي الإسكندرية وطنطا في أبريل (نيسان) الماضي، وأسفرا عن مقتل ما يزيد على 40 شخصاً، غالبيتهم من الأقباط، وتقرر تمديد الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى في يوليو (تموز) الماضي، بموافقة مجلس النواب. وعقب انتهاء سريان الإجراءات، أصدر الرئيس قراراً جديداً في 12 من أكتوبر (تشرين الأول) بتطبيق الطوارئ.
وعلى مستوى رئاسي، كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي القوات المسلحة بإقامة «نصب تذكاري عملاق بقرية الروضة (شمال سيناء) تخليداً لذكرى شهداء حادث مسجد الروضة الإرهابي». ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن مصادرها أن «السيسي وجه بأن يتم تصميم النصب وفقاً لأحدث التصميمات العالمية».
كما التقى السيسي، أمس، مع القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مصطفى مدبولي، الذي عرض على الرئيس «تقريراً حول الحالة الصحية لمصابي مسجد الروضة»، مؤكداً أنهم يتلقون «الرعاية الصحية اللازمة بالمستشفيات لحين خروجهم».
ولفت المتحدث الرئاسي السفير بسام راضي إلى أن السيسي كلف الحكومة بمواصلة «تقديم كل أوجه الدعم لأسر ضحايا الحادث الإرهابي، وتقديم الدعم المادي والاجتماعي اللازم حتى إتمام شفائهم، والبدء في إعداد خطة تنمية شاملة لمنطقة بئر العبد، وذلك إلى جانب الخطط التنموية الجاري تنفيذها بالفعل في سيناء». وحكومياً أيضاً، قال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طارق شوقي إن «الوزارة ستبذل قصارى جهدها لمحاربة الأفكار الإرهابية عن طريق التعليم والتفكير والتنوير لأبنائنا الطلاب».
إدانات
وفي السياق ذاته، تواصلت بيانات الإدانات الدولية للحادث، وقال سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة إيفان سوركوش إنه تم «تنكيس علم الاتحاد تضامناً مع ضحايا الهجوم الإرهابي المأساوي»، وأضاف: «نحن نشارك الشعب المصري الحداد، والاتحاد الأوروبي سيستمر في دعم مصر في الحرب ضد الإرهاب، وتحقيق الاستقرار والنمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة».
وأكد السفير الألماني بالقاهرة يوليوس جيورج لوي «دعم بلاده الكامل لمصر في حربها ضد الإرهاب»، ولفت إلى أن «مكافحة الإرهاب تتم بالقضاء على البطالة وتوفير حياة آمنة للجميع».
كما واصل الرئيس المصري تلقي اتصالات التعازي والتضامن من قادة الدول المختلفة، إذ أعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن «حزنه وغضبه إزاء وقوع هذا الهجوم الإرهابي، وعن تعاطفه مع عائلات الشهداء والمصابين». كما بعث نائب رئیس مجلس الوزراء وزير الداخلیة الكويتي الشیخ خالد الجراح الصباح، أمس، ببرقیة تعزية إلى وزير الداخلیة اللواء مجدي عبد الغفار، عبر فيها عن «إدانته واستنكاره لهذا العمل الإرهابي الإجرامي الآثم الخسیس، ووقوف دولة الكويت مع مصر وشعبها الشقیق ضد كل من يحاول النیل من أمنها واستقرارها».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.