3 ملفات أمام مفاوضات جنيف... ومؤتمر سوتشي على نار هادئة

دمشق ترفض بحث الدستور في الخارج... وتستعجل طرح ملف الإعمار

رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
TT

3 ملفات أمام مفاوضات جنيف... ومؤتمر سوتشي على نار هادئة

رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)
رمزي رمزي نائب المبعوث الدولي لدى زيارته دمشق أمس (وكالة الأنباء الأوروبية)

تبلغت دمشق نصيحة من موسكو بأن يوافق وفد الحكومة السورية على بحث ملفي الدستور والانتخابات وإقرار المبادئ السياسية للحل السوري لدى بدء الجولة المقبلة من مفاوضات جنيف الثلاثاء المقبل. أما دمشق، فإنها تراهن على طهران وبكين لنقل التركيز إلى إعادة الإعمار والاستمرار في محاربة الإرهاب وتأجيل التسوية، في وقت تُجري فيه موسكو مشاورات لترتيب الأرضية لعقد مؤتمر «الحوار الوطني السوري» في سوتشي على نار هادئة وشرعنة مسار سوتشي بغطاء اقليمي.
وانتقل أمس السفير رمزي عز الدين رمزي، نائب المبعوث الدولي إلى دمشق، بعد إجرائه والمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا محادثات في موسكو تناولت تسهيل توحيد المعارضة وإنجاح مؤتمر الرياض وتمهيد الأرضية لمفاوضات جنيف والبحث في العلاقة بين عملية جنيف ومؤتمر سوتشي.
وهناك رهان على أن تضغط موسكو على دمشق للموافقة على «مفاوضات جدية مباشرة» مع وفد المعارضة لبحث ملفي الدستور والانتخابات ومبادئ الحل السياسي، ذلك أن الأنباء أفادت بأن دمشق ترفض بحث الدستور خارج الأطر الرسمية، أي البرلمان الحالي، إضافة إلى أنها تريد تأجيل بحث التسوية السياسية «ما دام هناك إنش خارج سيطرة الدولة». وبدا تحفظ دمشق واضحاً على بحث الدستور في جنيف أو سوتشي، على عكس موسكو التي تستعجل الحل السياسي بعد التقدم في العملية العسكرية وهزيمة «داعش». وبعد لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في دمشق، أمس، قال رمزي: «نحن في حوار مستمر مع الجانب الروسي، ونتمنى أن يحصل اختراق في الجولة القادمة وهذا ما نتمناه، لكن يجب أن نكون واقعيين، فالعملية السياسية صعبة ومعقدة».
وينطلق رهان المبعوث الدولي من نجاح مؤتمر المعارضة في الرياض، في الخروج بوفد موحد، وتوحيد مجموعات المعارضة. وقال دي ميستورا، في بيان هو أشبه ببرنامج عمل لمفاوضات جنيف، أمس، إنه «اطلع على نتائج مؤتمر المعارضة السورية الموسع في الرياض»، و«أحيط علماً بالمشاركة الواسعة والشاملة في هذا المؤتمر، بما في ذلك جميع مكونات المعارضة المحددة في قرار مجلس الأمن 2254، ومجموعة واسعة من العناصر الأخرى من داخل سوريا وخارجها».
ولم يستخدم دي ميستورا عبارات «الترحيب» بمخرجات المؤتمر، لكنه أشار في البيان إلى أنه «لاحظ رفض المجتمعين القاطع للإرهاب وتأكيد أن حل الأزمة سياسي» و«أُحيط علماً على وجه الخصوص بأنه تم اختيار فريق للمعارضة السورية للتفاوض في جنيف دون أي شروط مسبقة، وأن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة يعتبر المرجع الوحيد للمفاوضات» التي سيقودها وفد مفاوض برئاسة نصر الحريري ضمن «الهيئة العليا للمفاوضات» التي تضم 36 عضواً برئاسة الحريري ونيابة جمال سليمان وخالد محاميد.
دي ميستورا ينوي توجيه الدعوة إلى وفد المعارضة إلى جنيف. وقال رمزي إن الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف ستتناول «السلال الأربع» في إشارة إلى «الحكم» والدستور، والانتخابات، ومكافحة الإرهاب، بموجب بنود القرار 2254. لكنه أعرب عن اعتقاده أن التركيز خلال الجولة المقبلة سينصب على الدستور والانتخابات إلى جانب مناقشة جميع القضايا الأخرى وورقة المبادئ العامة حول مستقبل سوريا.
ولوحظ أن التفاهم بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في 11 من الشهر الجاري، تجاهل الحديث عن «الحكم» وركز على ملفي الإصلاح الدستوري والانتخابات. كما أن البيان الختامي لقمة بوتين ونظيريه التركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، تجاهل عملية جنيف ورعاية الأمم المتحدة للعملية السياسية، لكن دعم جهود روسيا لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
وبدا أن هناك سباقاً بين عملية جنيف التي تدعمها واشنطن وتنوي إيفاد مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد إلى جولتها المقبلة وعملية سوتشي التي تدعمها موسكو وتحشد لها في أنقرة وطهران لجهة إطلاق مسار الإصلاح الدستوري. وكان أحد المقترحات أن تُستأنف مفاوضات جنيف الثلاثاء المقبل ثم تعلَّق إلى حين مشاركة الأطراف السورية في مؤتمر الحوار السوري في 2 من الشهر المقبل، على أن تُستأنف الجولة الثامنة من جنيف في 9 من الشهر المقبل. لكن الامور تغيرت حالياً وباتت الاولوية لمفاوضات جنيف بحيث تعقد الجولة الثامنة في الايام المقبلة.
وإذ تواصل موسكو وشخصيات سورية مقربة منها الاتصال بسوريين لحضور مؤتمر الحوار في سوتشي، بمشاركة أكثر من ألف شخص، بدا أن قمة سوتشي الروسية - التركية - الإيرانية أبطأت من سرعة المؤتمر، باعتبار أن قائمة المدعوين باتت أسيرة التوافق الثلاثي. صحيح أن إردوغان حصل على فيتو لمنع دعوة «الاتحاد الديمقراطي الكردي» إلى المؤتمر السوري، ويأمل حالياً بوفاء ترمب بوعده وقف تسليح أكراد سوريا الماضين في الانتخابات المحلية لفيدرالية الشمال بدءاً من الشهر المقبل. صحيح أن روحاني حصل على خفض سقف التسوية السياسية السورية لدى إزالة مبدأ «الانتقال السياسي»، وبحث «الحكم الجديد»، وإسقاط عملية جنيف ورعاية الأمم المتحدة. صحيح أن بوتين أطلق بدعم إقليمي مسار سوتشي الداعم لمسار أستانة الذي لا تُبدي واشنطن حماسة له، لكن الأنباء تفيد أن شروط انعقاد مؤتمر الحوار في سوتشي تتطلب المزيد من المشاورات... وموسكو مصممة على المضي في عقده.
وكان لافتاً أن الجانب الروسي سعى إلى طرح البيان الثلاثي لقمة سوتشي في أروقة مجلس الأمن بعد أيام على استخدام روسيا حق النقض (فيتو) ضد تمديد آلية التحقيق باستخدام الكيماوي في سوريا. كما أنها تستعد لمعركة جديدة إزاء تمديد القرار 2165 الخاص بالمساعدات الإنسانية عبر الحدود الذي تنتهي ولايته بداية العام المقبل.
ويُعتقد بصعوبة حصول التحرك الروسي لـ«شرعنة» مسار سوتشي على آذان صاغية في مجلس الأمن. لكن جهود الشرعنة قائمة، إذ إن الرئيس رجب طيب إردوغان اتصل بنظيره الفرنسي إيمانول ماكرون. كما أن الرئيس حسن روحاني اتصل بالرئيس بشار الأسد، أمس، لإبلاغه بنتائج القمة الثلاثية، في حين بدا أن واشنطن تعترض على تحويل «الحوار السوري» في سوتشي من مؤتمر واحد إلى عملية سياسية منافسة لمفاوضات جنيف.
ولوحظ مدى تركيز الجانب الروسي على طرح ملف إعادة الإعمار الذي يكلف نحو 220 مليار دولار أميركي، ما تقاطع مع موقفي دمشق وطهران على عكس موقف واشنطن ودول غربية تربط الإعمار بالحل السياسي الجدي. إذ أفادت وكالة الأنباء الصينية بأن وزير خارجية الصيني وانغ يي أبلغ، مع بثينة شعبان المستشارة السياسية في الرئاسة السورية، بأن بلاده ستساعد في إعمار سوريا، علماً بأن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون نجح في التوصل مع وزراء خارجية 18 دولة عربية وغربية إلى اتفاق في سبتمبر (أيلول) الماضي على أن دعم إعادة الإعمار في سوريا يعتمد على «عملية سياسية جادة تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي يمكن أن يحظى بتأييد غالبية السوريين».
وقالت الخارجية الصينية: «نأمل أن يتمكن الجانب السوري من انتهاز الفرصة وإظهار مرونة وتعزيز الحوار والتفاوض للوصول إلى نتائج جوهرية». أما روحاني، فإنه أكد للأسد أن «إيران ستقف بجانب الحكومة السورية في الحرب ضد الإرهاب. طهران مستعدة لأن يكون لها دور فاعل في إعادة إعمار سوريا». وأضاف أن قمة سوتشي الثلاثية «خطوة صحيحة في التوقيت المناسب» لمستقبل سوريا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended