النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

تعاملات ضخمة وضوابط ضعيفة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
TT

النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )

أصبحت العملة الرقمية تتجه صوب المسار السائد مع ارتفاع أسعار بيتكوين الأخيرة. ولقد بدأت شركة سكوير، وهي شركة المدفوعات سريعة النمو التي يديرها جاك دورسي المؤسس المشارك لموقع توتير، في بيع بيتكوين للعملاء العاديين، وسوف تسمح بورصة شيكاغو التجارية قريبا للمصارف بالتداول على قيمة العملة الرقمية.
ولكن إذا رغبت في معرفة أين يتم تحديد سعر العملات الرقمية في مختلف المناقصات على مدار الساعة، فعليك متابعة عدد من التبادلات غير الخاضعة للرقابة التي غالبا ما تتعارض مع القوانين واللوائح التنظيمية الأميركية والأوروبية.
وفي هذه الأيام، ليست هناك تبادلات أكبر من بيتفينكس، وهي من العمليات الغامضة التي لا توفر أي معلومات عن موقعها، ومن أين تُدار، أو مَـن يشرف على عمليات الشركة.
وكانت شركة بيتفينكس، التي تأسست رسميا في جزر فيرجن البريطانية، قد تعرضت للغرامة من قبل الولايات المتحدة والمقاطعة من جانب المصارف الأميركية، كما أن الشركة فقدت ملايين الدولارات من أموال العملاء خلال عمليتي اختراق وقرصنة منفصلتين وقعتا مؤخرا، مما دفع النقاد إلى التساؤل حول ما إذا كانت الشركة تملك فعلا الأموال التي زعمت امتلاكها من قبل.
وفي آخر الحوادث المسجلة التي وقعت يوم الثلاثاء، أعلنت عملة افتراضية بديلة، تحمل اسم تيثر، التي يملكها ويديرها الأشخاص أنفسهم في شركة بيتفينكس، أنها قد تعرضت للاختراق هي الأخرى وفقدت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من الرموز الرقمية جراء ذلك.
ولم يكن أي من ذلك كافيا لوقف العملاء عن ضخ المزيد من المليارات في مداولات العملات الافتراضية من خلال شركة بيتفينكس خلال الأسابيع الأخيرة، ويزعم المتداولون لتلك العملات أنه في بعض الأيام أجريت صفقات بالدولار الأميركي، بأكثر من بعض البورصات الفعلية في الولايات المتحدة الأميركية.
قلق من ضعف الضوابط
في مجال العملات الافتراضية
وكثيرون ممن يفضلون التعامل بالعملات الرقمية يساورهم القلق بشأن أن مزيج الضوابط الفضفاضة والانتفاخ الكبير في أكبر بورصات العالم من المرجح له أن يسبب المشكلات الكبيرة لجميع شرائح المستثمرين الذين يندفعون صوب هذه العملات في الآونة الأخيرة، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يقتربون من شركات مثل بيتفينكس.
وقال إيمين غون سيرر، أستاذ علوم الحاسوب لدى جامعة كورنيل، الذي لديه سجل حافل من التوقعات الناجحة للمشكلات الراهنة في صناعة العملة الرقمية المتنامية: «أشعر بالقلق من المخاطر النظامية التي تشكلها هذه الشركة المركزية، كما أشعر بمزيد من القلق من أنها إن انهارت في يوم ما، فسوف ينهار النظام بأسره معها». وقال الرئيس التنفيذي لعملة بيتفينكس وتيثر، ويدعى جان لودوفيكوس فان دير فيلدي، برسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء: «لم يكن الموقف المالي للشركة أقوى في السابق مما هو عليه الآن». غير أن المخاوف بشأن تبادلات العملات الرقمية ليست بالأمر الجديد. إذ كان أول وأكبر تبادل لعملة بيتكوين، والمعروف باسم جبل غوكس، قد انهار في عام 2014 في أعقاب خسارة نصف مليار دولار من أموال العملاء للقراصنة والمتسللين. وخلال العام الحالي، شنت وكالات إنفاذ القانون حملاتها على إحدى تبادلات بيتكوين الأخرى، والمعروفة باسم (بي تي سي إي)، ووجهت لها الاتهامات بأنها محطة على طريق تدفقات كثير من عملات بيتكوين من خلال الأسواق السوداء على الإنترنت وهجمات القراصنة المطالبة بالفدى المالية. وقد حاولت الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، وبعض البلدان القليلة الأخرى، ترويض تلك المبادلات، وأصبحت أكبر عمليات التبادل في الولايات المتحدة واليابان تخضع حاليا للرقابة الرسمية. وهذه التبادلات المنظمة، رغم ذلك، تعتبر طفيفة بالنسبة للتبادلات غير الخاضعة للرقابة مثل بيتفينكس وكثير من غيرها التي ظهرت في كوريا الجنوبية، التي لم تتخذ الجهات الرقابية ما يلزم من إجراءات حيالها.
العملات الرقمية هدف سهل للمتلاعبين بالأسعار
والطبيعة السائلة لأسواق بيتكوين، التي تتدفق عابرة للحدود والقوانين الوطنية، هي منتج الهيكل الاستثنائي لعالم العملات الرقمية. ويجري تخزين وتحريك بيتكوين من خلال شبكة غير مركزية من الحواسيب التي لا تخضع لأي رقابة كانت من جانب أي شركة أو حكومة.
ويعني هذا الهيكل أن العملة الرقمية لا تزال من الأهداف السهلة للناس الراغبين في التلاعب بالأسعار أو استخدامها في غسل الأموال.
وقالت كاثرين هاون، المدعية العامة الفيدرالية السابقة، التي تشغل حاليا منصبا في مجلس إدارة شركة (كوين - بيز) للعملات الافتراضية، إن «التبادلات غير المنظمة وغير المسجلة هي من أكبر المخاوف لهذه الصناعة وللمجتمع بشكل عام».
والوجه الأكثر ظهورا في شركة بيتفينكس هو فيل بوتر، كبير مسؤولي الاستراتيجية. ولقد عمل السيد بوتر لدى مؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية في نيويورك في تسعينات القرن الماضي، ولكنه فقد وظيفته هناك في أعقاب تفاخره الكبير على صفحات جريدة «نيويورك تايمز» بشأن ساعة يده الخاصة التي كانت بسعر 3500 دولار وقتها، وبشأن نمط حياته الفخم للغاية وأساليبه غير المريحة لكسب الأموال.
ويدير السيد بوتر، 45 عاما، شركة بيتفينكس إلى جانب السيد فان دير فيلدي الناطق بالهولندية ويعيش في هونغ كونغ، وأيضا السيد جيانكارلو ديفاشيني الإيطالي الذي يعيش في الريفيرا الفرنسية، وذلك وفقا لسجلات الشركة في هونغ كونغ.
ولقد فقدت شركة بيتفينكس 1500 بيتكوين، بقيمة نحو 400 ألف دولار، بسبب تسلل أحد القراصنة في 2015 إلى حواسيبها. غير أن أكثر الحوادث إلحاقا للضرر كانت في أغسطس (آب) من عام 2016، عندما تمكن أحد اللصوص من سرقة نحو 120 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 75 مليون دولار في حادثة سرقة واحدة.
وقامت الشركة بتوزيع الخسائر المذكورة على جميع العملاء لديها - إلى جانب أولئك الذين لم يكونوا يملكون بيتكوين في وقت التعرض لمحاولة السرقة - وذلك عن طريق إجبار العملاء للحصول على 36 في المائة من فارق الأسعار أو فقدان أي مقدار من الأموال في أي تبادل يقومون به.
وأسفر نقص المعلومات التي وفرتها شركة بيتفينكس بشأن عملية القرصنة عن انسحاب عدد كبير من العملاء الكبار أمثال آرثر هايز، مؤسس شركة بيتميكس، وهي من شركات تبادل العملات الافتراضية ومقرها في هونغ كونغ.
وقال السيد هايز: «هناك كثير من التساؤلات بشأنهم، ويمكن تصحيح كل هذه الفوضى من خلال عرض الأرقام الحقيقية للتبادلات».
وقال السيد فان دير فيلدي إن الشركة التزمت حد «الشفافية والعلانية بقدر الإمكان بشأن الحادثة الأمنية التي وقعت في أغسطس عام 2016 مع اعتبار التحقيقات الجنائية الجارية في الأمر». كما قاطعت المصارف أيضا عمليات شركة بيتفينكس. وقال مصرف ويلز فارغو خلال العام الحالي إنه لن يقوم بنقل الأموال مجددا من حسابات بيتفينكس. وبعد فترة وجيزة، أعلنت شركة بيتفينكس أن المصارف الرئيسية التي تتعامل معها في تايوان قد أعلنت قطع المعاملات هي الأخرى. ومنذ ذلك الحين، انتقلت الشركة بين عدد من المصارف في بلدان أخرى، وذلك من دون إخبار العملاء عن أماكن تخزين أموال التبادلات الخاصة بهم.
«تيثر» تثير المزيد من الانتقادات
ولكن ما من شيء قد أثار المزيد من الانتقادات بأكثر من عملية تيثر، وهي العملة الرقمية التي كان من المفترض أن ترتبط بقيمة الدولار الأميركي.
ويمكن للعملاء شراء عملة تيثر من خلال شركة بيتفينكس، ثم نقل العملات بعد ذلك إلى تبادلات بعملات افتراضية أخرى، مما يوفر طريقة لنقل الدولارات بين الدول من دون المرور على المصارف الرسمية. وأصبحت العملة تيثر من أكثر الوسائل شهرة لشراء بيتكوين. وفي الأسابيع الأخيرة، نُقل ما قيمته بضعة ملايين الدولارات من عملة تيثر بين مختلف المتداولين على أساس يومي عبر كثير من المبادلات، وفقا للبيانات المتاحة على موقع (CoinMarketCap.com).
وأصرت كل من تيثر وبيتفينكس على أن العمليتين منفصلتان تماما. بيد أن الوثائق المسربة مؤخرا، والمعروفة في المجال العام باسم وثائق بارادايس، والتي خرجت للعلن خلال الشهر الحالي، تظهر أن شركة (آبل - باي) وهي من شركات المحاماة في الخارج، قد عاونت السيدين بوتر وديفاشيني من شركة بيتفينكس على إنشاء شركة تيثر في جزر فيرجن البريطانية في أواخر عام 2014.
وكتب أحد النقاد المستمرين عبر الإنترنت، الذي يحمل اسما مستعارا هو (بيتفينكس - إد)، كثيرا من المقالات المفصلة على موقع (ميديام) يقول إن شركة بيتفينكس تبدو أنها تخلق عملة تيثر من الهواء الطلق ثم تستخدمها في شراء بيتكوين وترفع الأسعار لأعلى.
ولقد عارضت بيتفينكس وتيثر هذه الانتقادات في بيانات صادرة على مواقع الشركة، وتعهدتا بأن تكون عملة تيثر مدعومة بالدولار الأميركي المودع في أحد الحسابات المصرفية. وفي سبتمبر (أيلول) ، قدمت الشركتان وثيقة محاسبية تهدف إلى إثبات أن العملة تيثر ممولة بواسطة أموال حقيقية.
وقال لويس كوهين، المحامي لدى مؤسسة هوغان لافليس التي تقدم المشورة القانونية لكثير من مشروعات العملات الرقمية، إن الوثيقة، ونظرا للطريقة الدقيقة التي استخدمت في صياغتها، لم تثبت بأن عملات تيثر مدعومة بالدولار الأميركي. وحتى إن كانت كذلك، كما أضاف، تبدو عملات بيتفينكس وتيثر منتهكة للقوانين واللوائح في الولايات المتحدة وأوروبا التي تحكم الاستثمارات مثل تيثر، والتي تملك بعض السمات شديدة الشبه لصناديق الاستثمار في سوق المال.
وأردف السيد كوهين يقول حول عملة تيثر: «هناك قائمة مطولة من الأسباب التي لا تجعلنا نرغب في التعامل معها».
وفي يوم الثلاثاء، أعلنت شركة تيثر أن «المتسلل الخارجي» قد استولى على ما قيمته 30 مليون دولار من العملة تيثر من محافظ الشركة على الإنترنت. وقالت الشركة إنها تعمل على استعادة العملات.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتعافى قليلاً مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار على تحركات محدودة خلال تعاملات الاثنين، رغم ارتفاع الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من تراجع حاد إلى أسبوع استثنائي... كيف تحوّل الذهب و«البتكوين» إلى نجمي الأسواق

ارتفع «البتكوين» والذهب بقوة هذا الأسبوع، مدفوعين بتحركات محمومة في سوق السندات، بينما استفادت العملة المشفرة أيضاً من نشاط مكثف في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.


صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.


العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتباين وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط جديدة، وسط مخاوف من ظهور تصدعات في موجة الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين قدّم ارتفاع أسهم «تسلا» وتراجع أسعار النفط بعض الدعم للأسواق.

وارتفعت أسهم شركة صناعة السيارات الكهربائية «تسلا» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد الكشف عن نسخة مُعاد تصميمها من سيارتها «رودستر»، تعمل بدوافع نفاثة شبيهة بالصواريخ، وطُوّرت بالتعاون مع شركة «سبايس إكس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 2.1 في المائة.

واستمرت مؤشرات الحذر في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تراجعت أسهم شركة «كور ويف» المدعومة من «إنفيديا» بنسبة 4.1 في المائة، بعد انتعاشها يوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن حجم ديون مشغّلة مراكز البيانات.

كما انخفضت أسهم شركتي الحوسبة السحابية المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «نيبيوس غروب» و«آيرين» بنسبة 2 في المائة لكل منهما، في حين تراجعت أسهم شركتي صناعة الرقائق «ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» بنسبة 1.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وتكبّدت أسهم الذكاء الاصطناعي خسائر حادة هذا الأسبوع، مع تزايد مخاوف المستثمرين الذين تركزت استثماراتهم على امتداد سلسلة الإمداد المرتبطة بهذه التكنولوجيا، من احتمال عجز مشغّلي مراكز البيانات عن تحقيق الأرباح في الوقت المناسب لسداد ديونهم، لا سيما في ظل التوقعات بارتفاع تكاليف الاقتراض.

وحققت بعض هذه الأسهم مكاسب حادة هذا العام، ما ساعد على دفع مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات قياسية حتى الأسبوع الماضي.

وقال جيمس أثيري، مدير محافظ الدخل الثابت لدى شركة «مارلبورو»: «عندما تكون لديك سردية شديدة التفاؤل إلى هذا الحد، تقابلها نتائج شديدة الإيجابية، ومع ذلك يتراجع السهم، فهذه إشارة فنية تدل على أن عدد المستثمرين المنخرطين في هذا الرهان أكبر من اللازم».

وأدى تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي إلى تحوّل الاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية، مثل الرعاية الصحية، يوم الخميس، ما ساعد المؤشرات الرئيسية على الإغلاق على ارتفاع طفيف.

ومع ذلك، كان مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يتجهان نحو تسجيل خسائر أسبوعية، في ظل تأثير موجة البيع الحادة التي طالت أسهم الذكاء الاصطناعي، والنتائج المتباينة للبنوك الكبرى، وبيانات التضخم، على معنويات المستثمرين طوال الأسبوع.

في المقابل، ظل مؤشر «داو جونز» على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية.

وتتزايد توقعات الأسواق بأن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر. وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال قادراً على الصمود، ويستفيد من طفرة الاستثمار المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق تُسهم في تعزيز التضخم.

وبحلول الساعة 6:21 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 204 نقاط، أو 0.39 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.5 نقطة، أو 0.16 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 23.5 نقطة، أو 0.08 في المائة.

وما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر أيضاً تراجع أسعار النفط بنحو 1 في المائة، رغم بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

ومن بين الأسهم الأخرى التي شهدت تحركات ملحوظة، ارتفعت أسهم شركة «فارونيس سيستمز» بنسبة 2.3 في المائة، بعدما وافقت شركة «بروف بوينت»، التابعة لشركة الاستثمار المباشر «توما برافو»، على الاستحواذ على شركة أمن البيانات، في صفقة نقدية بالكامل تبلغ قيمتها 6.3 مليار دولار.


البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: 800 مليون وظيفة مطلوبة لاستيعاب الشباب خلال 15 عاماً

رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)
رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

حذّر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا من اتساع التحديات المرتبطة بتوفير فرص العمل عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في وقت لا يُتوقع أن يوفر هذا السوق سوى نحو 400 مليون وظيفة، ما يضع توفير فرص العمل في صدارة أولويات التنمية الاقتصادية.

وقال بانغا، في كلمته خلال الجلسة العامة للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك، إن المؤسسة تواجه تحديين مترابطين يتمثلان في تحقيق أقصى استفادة من الموارد المحدودة، ومساعدة البلدان على توفير الوظائف على نطاق واسع، مؤكداً أن معالجة هذين التحديين تتطلب الجمع بين التمويل العام والاستثمار الخاص والعمل الخيري والتكنولوجيا، وفقاً لاحتياجات كل دولة.

وأضاف أن الصراعات المستمرة، وتراجع الحيز المالي، وارتفاع أعباء الديون، واستمرار ارتفاع تكاليف السلع الأساسية، بما فيها الطاقة والأسمدة، تزيد من صعوبة تحقيق التنمية وتوفير فرص العمل. وأكد أن الوظيفة ليست مجرد إحصائية، بل تمثل الكرامة والقدرة على بناء المستقبل، محذراً من أن عدم استثمار إمكانات الشباب ستكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.

وأوضح بانغا أن مجموعة البنك الدولي أجرت خلال السنوات الثلاث الماضية تغييرات في آليات عملها بهدف تعزيز قدرتها على تمويل التنمية وتسريع تنفيذ المشاريع. وشملت هذه التغييرات خفض مدة إعداد المشاريع من 19 شهراً إلى تسعة أشهر، وتقليص مؤشرات تقييم الأداء من 153 إلى 22 مؤشراً تركز على الأثر، وزيادة التمويل المرتبط بتحقيق النتائج من نحو الثلث إلى النصف. كما أعادت المجموعة هيكلة ميزانية البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بما أتاح أكثر من 100 مليار دولار من القدرة الإضافية على الإقراض خلال عقد.

وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص، كشف بانغا عن أن المجموعة نجحت في حشد نحو 112 مليار دولار من رؤوس الأموال الخاصة العام الماضي، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في السنة المالية 2022، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف. ومع إضافة التمويل الذي قدمته المجموعة، تجاوز إجمالي التمويل 230 مليار دولار.

وأشار إلى أن حشد رؤوس الأموال الخاصة تضاعف نحو ثلاث مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأربع مرات في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما زاد بأكثر من الضعف في أفريقيا. لكنه لفت إلى استمرار صعوبة استقطاب التمويل التجاري إلى البلدان منخفضة الدخل، حيث استقر حجم رؤوس الأموال المحشودة عند نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مدخلاً أساسياً لتوسيع النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف.

وشدد على أن استراتيجية مجموعة البنك الدولي للوظائف ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية المادية والبشرية، وتعزيز اليقين التنظيمي والسياساتي، وإزالة العوائق أمام الاستثمار الخاص، بما يشمل مخاطر أسعار الصرف وصعوبة الحصول على التمويل. وذكر أن المجموعة خصصت 40 مليار دولار العام الماضي للبنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما دعم 30 في المائة من تمويلها للقطاع العام إصلاح السياسات والمؤسسات.

وفي القطاعات الحيوية، أوضح بانغا أن مبادرة «مهمة 300»، بالشراكة مع البنك الأفريقي للتنمية، تستهدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول 2030، مشيراً إلى استفادة 59 مليون شخص حتى الآن. كما تستهدف جهود المجموعة وشركائها تعزيز الأمن المائي لما يصل إلى مليار شخص، مع التزام مجموعة البنك الدولي بالوصول إلى 400 مليون شخص، فضلاً عن دعم 200 مليون مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة ضمن جهود أوسع تستهدف 300 مليون مزارع بحلول 2030.

وأضاف أن مبادرة «هيلث ووركس» تستهدف توفير خدمات صحية عالية الجودة وميسورة التكلفة لـ1.5 مليار شخص بحلول 2030، وقد وصلت بالفعل إلى نحو 600 مليون شخص. كما تعمل المجموعة على توسيع استثماراتها في المعادن الحيوية والممرات الاقتصادية، بهدف بناء صناعات محلية وتعزيز نقل المنتجات إلى الأسواق وخلق فرص العمل.

وأكد بانغا أن التكنولوجيا، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية، يمكن أن تساعد المزارعين والمعلمين والعاملين في القطاع الصحي ورواد الأعمال على تحسين الإنتاجية وتوسيع الوصول إلى الأسواق، شرط توفير الكهرباء والاتصالات والأجهزة والمهارات اللازمة.

وختم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق تنفيذ المشاريع، وتعزيز التعاون بين بنوك التنمية متعددة الأطراف والمستثمرين، بما يسمح بنقل الاستثمارات إلى جهات تمويل طويلة الأجل وتحرير رؤوس الأموال لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن فجوة الوظائف المتوقعة ليست قدراً محتوماً، وإن بناء مستقبل أكثر قدرة على توفير فرص العمل يتطلب نموذجاً تنموياً يجمع التمويل العام ورؤوس الأموال الخاصة والتكنولوجيا والشراكات الدولية.