النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

تعاملات ضخمة وضوابط ضعيفة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
TT

النجاح القوي للعملات الافتراضية ينطوي على مخاطر كبيرة

شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )
شكل إفتراضي للعملة الافتراضية مقابل الدولار (رويترز )

أصبحت العملة الرقمية تتجه صوب المسار السائد مع ارتفاع أسعار بيتكوين الأخيرة. ولقد بدأت شركة سكوير، وهي شركة المدفوعات سريعة النمو التي يديرها جاك دورسي المؤسس المشارك لموقع توتير، في بيع بيتكوين للعملاء العاديين، وسوف تسمح بورصة شيكاغو التجارية قريبا للمصارف بالتداول على قيمة العملة الرقمية.
ولكن إذا رغبت في معرفة أين يتم تحديد سعر العملات الرقمية في مختلف المناقصات على مدار الساعة، فعليك متابعة عدد من التبادلات غير الخاضعة للرقابة التي غالبا ما تتعارض مع القوانين واللوائح التنظيمية الأميركية والأوروبية.
وفي هذه الأيام، ليست هناك تبادلات أكبر من بيتفينكس، وهي من العمليات الغامضة التي لا توفر أي معلومات عن موقعها، ومن أين تُدار، أو مَـن يشرف على عمليات الشركة.
وكانت شركة بيتفينكس، التي تأسست رسميا في جزر فيرجن البريطانية، قد تعرضت للغرامة من قبل الولايات المتحدة والمقاطعة من جانب المصارف الأميركية، كما أن الشركة فقدت ملايين الدولارات من أموال العملاء خلال عمليتي اختراق وقرصنة منفصلتين وقعتا مؤخرا، مما دفع النقاد إلى التساؤل حول ما إذا كانت الشركة تملك فعلا الأموال التي زعمت امتلاكها من قبل.
وفي آخر الحوادث المسجلة التي وقعت يوم الثلاثاء، أعلنت عملة افتراضية بديلة، تحمل اسم تيثر، التي يملكها ويديرها الأشخاص أنفسهم في شركة بيتفينكس، أنها قد تعرضت للاختراق هي الأخرى وفقدت ما قيمته نحو 30 مليون دولار من الرموز الرقمية جراء ذلك.
ولم يكن أي من ذلك كافيا لوقف العملاء عن ضخ المزيد من المليارات في مداولات العملات الافتراضية من خلال شركة بيتفينكس خلال الأسابيع الأخيرة، ويزعم المتداولون لتلك العملات أنه في بعض الأيام أجريت صفقات بالدولار الأميركي، بأكثر من بعض البورصات الفعلية في الولايات المتحدة الأميركية.
قلق من ضعف الضوابط
في مجال العملات الافتراضية
وكثيرون ممن يفضلون التعامل بالعملات الرقمية يساورهم القلق بشأن أن مزيج الضوابط الفضفاضة والانتفاخ الكبير في أكبر بورصات العالم من المرجح له أن يسبب المشكلات الكبيرة لجميع شرائح المستثمرين الذين يندفعون صوب هذه العملات في الآونة الأخيرة، حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يقتربون من شركات مثل بيتفينكس.
وقال إيمين غون سيرر، أستاذ علوم الحاسوب لدى جامعة كورنيل، الذي لديه سجل حافل من التوقعات الناجحة للمشكلات الراهنة في صناعة العملة الرقمية المتنامية: «أشعر بالقلق من المخاطر النظامية التي تشكلها هذه الشركة المركزية، كما أشعر بمزيد من القلق من أنها إن انهارت في يوم ما، فسوف ينهار النظام بأسره معها». وقال الرئيس التنفيذي لعملة بيتفينكس وتيثر، ويدعى جان لودوفيكوس فان دير فيلدي، برسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الثلاثاء: «لم يكن الموقف المالي للشركة أقوى في السابق مما هو عليه الآن». غير أن المخاوف بشأن تبادلات العملات الرقمية ليست بالأمر الجديد. إذ كان أول وأكبر تبادل لعملة بيتكوين، والمعروف باسم جبل غوكس، قد انهار في عام 2014 في أعقاب خسارة نصف مليار دولار من أموال العملاء للقراصنة والمتسللين. وخلال العام الحالي، شنت وكالات إنفاذ القانون حملاتها على إحدى تبادلات بيتكوين الأخرى، والمعروفة باسم (بي تي سي إي)، ووجهت لها الاتهامات بأنها محطة على طريق تدفقات كثير من عملات بيتكوين من خلال الأسواق السوداء على الإنترنت وهجمات القراصنة المطالبة بالفدى المالية. وقد حاولت الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، وبعض البلدان القليلة الأخرى، ترويض تلك المبادلات، وأصبحت أكبر عمليات التبادل في الولايات المتحدة واليابان تخضع حاليا للرقابة الرسمية. وهذه التبادلات المنظمة، رغم ذلك، تعتبر طفيفة بالنسبة للتبادلات غير الخاضعة للرقابة مثل بيتفينكس وكثير من غيرها التي ظهرت في كوريا الجنوبية، التي لم تتخذ الجهات الرقابية ما يلزم من إجراءات حيالها.
العملات الرقمية هدف سهل للمتلاعبين بالأسعار
والطبيعة السائلة لأسواق بيتكوين، التي تتدفق عابرة للحدود والقوانين الوطنية، هي منتج الهيكل الاستثنائي لعالم العملات الرقمية. ويجري تخزين وتحريك بيتكوين من خلال شبكة غير مركزية من الحواسيب التي لا تخضع لأي رقابة كانت من جانب أي شركة أو حكومة.
ويعني هذا الهيكل أن العملة الرقمية لا تزال من الأهداف السهلة للناس الراغبين في التلاعب بالأسعار أو استخدامها في غسل الأموال.
وقالت كاثرين هاون، المدعية العامة الفيدرالية السابقة، التي تشغل حاليا منصبا في مجلس إدارة شركة (كوين - بيز) للعملات الافتراضية، إن «التبادلات غير المنظمة وغير المسجلة هي من أكبر المخاوف لهذه الصناعة وللمجتمع بشكل عام».
والوجه الأكثر ظهورا في شركة بيتفينكس هو فيل بوتر، كبير مسؤولي الاستراتيجية. ولقد عمل السيد بوتر لدى مؤسسة مورغان ستانلي للخدمات المالية في نيويورك في تسعينات القرن الماضي، ولكنه فقد وظيفته هناك في أعقاب تفاخره الكبير على صفحات جريدة «نيويورك تايمز» بشأن ساعة يده الخاصة التي كانت بسعر 3500 دولار وقتها، وبشأن نمط حياته الفخم للغاية وأساليبه غير المريحة لكسب الأموال.
ويدير السيد بوتر، 45 عاما، شركة بيتفينكس إلى جانب السيد فان دير فيلدي الناطق بالهولندية ويعيش في هونغ كونغ، وأيضا السيد جيانكارلو ديفاشيني الإيطالي الذي يعيش في الريفيرا الفرنسية، وذلك وفقا لسجلات الشركة في هونغ كونغ.
ولقد فقدت شركة بيتفينكس 1500 بيتكوين، بقيمة نحو 400 ألف دولار، بسبب تسلل أحد القراصنة في 2015 إلى حواسيبها. غير أن أكثر الحوادث إلحاقا للضرر كانت في أغسطس (آب) من عام 2016، عندما تمكن أحد اللصوص من سرقة نحو 120 ألف بيتكوين، بقيمة تقارب 75 مليون دولار في حادثة سرقة واحدة.
وقامت الشركة بتوزيع الخسائر المذكورة على جميع العملاء لديها - إلى جانب أولئك الذين لم يكونوا يملكون بيتكوين في وقت التعرض لمحاولة السرقة - وذلك عن طريق إجبار العملاء للحصول على 36 في المائة من فارق الأسعار أو فقدان أي مقدار من الأموال في أي تبادل يقومون به.
وأسفر نقص المعلومات التي وفرتها شركة بيتفينكس بشأن عملية القرصنة عن انسحاب عدد كبير من العملاء الكبار أمثال آرثر هايز، مؤسس شركة بيتميكس، وهي من شركات تبادل العملات الافتراضية ومقرها في هونغ كونغ.
وقال السيد هايز: «هناك كثير من التساؤلات بشأنهم، ويمكن تصحيح كل هذه الفوضى من خلال عرض الأرقام الحقيقية للتبادلات».
وقال السيد فان دير فيلدي إن الشركة التزمت حد «الشفافية والعلانية بقدر الإمكان بشأن الحادثة الأمنية التي وقعت في أغسطس عام 2016 مع اعتبار التحقيقات الجنائية الجارية في الأمر». كما قاطعت المصارف أيضا عمليات شركة بيتفينكس. وقال مصرف ويلز فارغو خلال العام الحالي إنه لن يقوم بنقل الأموال مجددا من حسابات بيتفينكس. وبعد فترة وجيزة، أعلنت شركة بيتفينكس أن المصارف الرئيسية التي تتعامل معها في تايوان قد أعلنت قطع المعاملات هي الأخرى. ومنذ ذلك الحين، انتقلت الشركة بين عدد من المصارف في بلدان أخرى، وذلك من دون إخبار العملاء عن أماكن تخزين أموال التبادلات الخاصة بهم.
«تيثر» تثير المزيد من الانتقادات
ولكن ما من شيء قد أثار المزيد من الانتقادات بأكثر من عملية تيثر، وهي العملة الرقمية التي كان من المفترض أن ترتبط بقيمة الدولار الأميركي.
ويمكن للعملاء شراء عملة تيثر من خلال شركة بيتفينكس، ثم نقل العملات بعد ذلك إلى تبادلات بعملات افتراضية أخرى، مما يوفر طريقة لنقل الدولارات بين الدول من دون المرور على المصارف الرسمية. وأصبحت العملة تيثر من أكثر الوسائل شهرة لشراء بيتكوين. وفي الأسابيع الأخيرة، نُقل ما قيمته بضعة ملايين الدولارات من عملة تيثر بين مختلف المتداولين على أساس يومي عبر كثير من المبادلات، وفقا للبيانات المتاحة على موقع (CoinMarketCap.com).
وأصرت كل من تيثر وبيتفينكس على أن العمليتين منفصلتان تماما. بيد أن الوثائق المسربة مؤخرا، والمعروفة في المجال العام باسم وثائق بارادايس، والتي خرجت للعلن خلال الشهر الحالي، تظهر أن شركة (آبل - باي) وهي من شركات المحاماة في الخارج، قد عاونت السيدين بوتر وديفاشيني من شركة بيتفينكس على إنشاء شركة تيثر في جزر فيرجن البريطانية في أواخر عام 2014.
وكتب أحد النقاد المستمرين عبر الإنترنت، الذي يحمل اسما مستعارا هو (بيتفينكس - إد)، كثيرا من المقالات المفصلة على موقع (ميديام) يقول إن شركة بيتفينكس تبدو أنها تخلق عملة تيثر من الهواء الطلق ثم تستخدمها في شراء بيتكوين وترفع الأسعار لأعلى.
ولقد عارضت بيتفينكس وتيثر هذه الانتقادات في بيانات صادرة على مواقع الشركة، وتعهدتا بأن تكون عملة تيثر مدعومة بالدولار الأميركي المودع في أحد الحسابات المصرفية. وفي سبتمبر (أيلول) ، قدمت الشركتان وثيقة محاسبية تهدف إلى إثبات أن العملة تيثر ممولة بواسطة أموال حقيقية.
وقال لويس كوهين، المحامي لدى مؤسسة هوغان لافليس التي تقدم المشورة القانونية لكثير من مشروعات العملات الرقمية، إن الوثيقة، ونظرا للطريقة الدقيقة التي استخدمت في صياغتها، لم تثبت بأن عملات تيثر مدعومة بالدولار الأميركي. وحتى إن كانت كذلك، كما أضاف، تبدو عملات بيتفينكس وتيثر منتهكة للقوانين واللوائح في الولايات المتحدة وأوروبا التي تحكم الاستثمارات مثل تيثر، والتي تملك بعض السمات شديدة الشبه لصناديق الاستثمار في سوق المال.
وأردف السيد كوهين يقول حول عملة تيثر: «هناك قائمة مطولة من الأسباب التي لا تجعلنا نرغب في التعامل معها».
وفي يوم الثلاثاء، أعلنت شركة تيثر أن «المتسلل الخارجي» قد استولى على ما قيمته 30 مليون دولار من العملة تيثر من محافظ الشركة على الإنترنت. وقالت الشركة إنها تعمل على استعادة العملات.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

الاقتصاد شعار «بينانس» (رويترز)

«بينانس»: تدفقات السحب عادت إلى طبيعتها... وكوريا الشمالية تنفي الاتهامات الأميركية

قال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لمنصة «بينانس»، إن عمليات سحب الأصول من المنصة عادت إلى مستوياتها الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (سيول - سنغافورة )
آسيا شعار منصة «بينانس» (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية تصف اتهامها باختراق «بينانس» بأنه «استفزاز سياسي خطير»

استنكرت كوريا الشمالية، الثلاثاء، اتهامات أميركية بأن بيونغ يانغ تقف وراء عملية قرصنة ضخمة سُرقت خلالها 6 مليارات دولار، ووصفتها بأنها «استفزاز سياسي خطير».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

من أوهايو إلى تكساس... ولايات أميركية تحسم رهانات «وول ستريت»

تترقب «وول ستريت» سباقات انتخابية في ولايات أميركية عدة، قد تحدد مستقبل العملات المشفرة ورسوم الائتمان واستثمارات مراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «بينانس» إلى جانب رموز قرصنة إلكترونية (رويترز)

ثقة المتعاملين تصمد أمام اختراق «بينانس» القياسي البالغ 6.3 مليار دولار

لا يزال المتعاملون، في الوقت الراهن، يحتفظون بثقتهم في أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، رغم تعرض «بينانس» لعملية اختراق وسرقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز) p-circle 01:28

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.