«مذبحة الجمعة»... الأكبر في تاريخ مواجهة مصر للإرهاب

مواطنون أمام مسجد الروضة بعد صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أمام مسجد الروضة بعد صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
TT

«مذبحة الجمعة»... الأكبر في تاريخ مواجهة مصر للإرهاب

مواطنون أمام مسجد الروضة بعد صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)
مواطنون أمام مسجد الروضة بعد صلاة الجمعة أمس (أ.ف.ب)

شكّلت الحصيلة الأولية للضحايا الذين سقطوا في استهداف مسجد قرية الروضة إثر عملية إرهابية، أمس، رقماً قياسياً في تاريخ العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر على مدار مواجهتها للعمليات الإرهابية، ويسجل الحادث الذي خلّف 235 قتيلاً على الأقل، أكبر خسائر المواجهات مع الإرهاب في تاريخ البلاد حتى الآن.
وفاق عدد الذين سقطوا، أمس، في حادث مسجد قرية الروضة بمحافظة شمال سيناء، حسب الأرقام والمتابعين، أي حادثة إرهابية أخرى، متجاوزاً عدد القتلى الذين قضوا في الهجمات التي تزامنت مع احتفالات مصر بأعياد ثورة 23 يوليو (تموز) عام 2005، وكانت عبارة عن سلسلة من الهجمات «الإرهابية» المتزامنة، التي استهدفت منتجع «شرم الشيخ» على ساحل البحر الأحمر، استخدمت فيها القنابل اليدوية والمفخخة، وقُتل فيها 88 شخصاً، وأصيب 150 آخرون.
كما تخطت «هجمات شرم الشيخ»، «مذبحة الأقصر» التي وقعت في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، وكانت تعد في حينها، أحد أكثر الحوادث الإرهابية عنفاً ودموية.
ففي ذلك التاريخ هاجم مسلحون تابعون للجماعات الإسلامية، معبد «الدير البحري» في مدينة الأقصر، وقتلوا 62 سائحاً (4 مصريين، و36 سويسرياً، و10 يابانيين، و6 بريطانيين، و4 ألمان، وكولومبي وفرنسي)، وأصيب نحو 24 آخرون.
وعقب عزل الرئيس محمد مرسي، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، زادت حدة العمليات الإرهابية في البلاد، واستهدفت دور عبادة، وأكمنة أمنية للشرطة والقوات المسلحة، في شمال سيناء، وبعض المحافظات المصرية، ويبقي استهداف كمين «كرم القواديس» أشهرها من حيث الدموية، حيث سقط فيه 35 من أفراد الجيش والشرطة، وأصيب 26 آخرون، في هجوم إرهابي استهدف الكمين الواقع جنوب الشيخ زويد، في 24 أبريل (نيسان) 2014.
وفي التاسع والعشرين من يناير (كانون الثاني) 2015، استهدف مسلحون بقذائف الهاون الكتيبة 101 وفندق القوات المسلحة واستراحة الشرطة، وأوقعوا 30 قتيلاً، و56 مصاباً، وتبنى تنظيم داعش الحادث، وشهد هذا العام أكبر عدد من العمليات الإرهابية، حسب أحمد كمال البحيري الباحث في الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
وأشار البحيري في دراسة سابقة إلى أن عدد العمليات الإرهابية التي وقعت في الأعوام (2014 و2015 و2016)، بلغت 1165 عملية، احتل عام 2015 أكبر نسبة منها، غير أن أياً منها لم يسقط فيها ضحايا مثل من سقطوا في هجوم مسجد الروضة، أمس.
وشهدت البلاد 17 تفجيراً إرهابياً، مطلع يوليو من العام نفسه في ذكري ثورة 30 يونيو (حزيران)، راح ضحيتها 70 قتيلاً وعشرات الجرحى، في هجمات وتفجيرات استهدفت 7 مواقع عسكرية في مناطق الشيخ زويد ورفح بشمال سيناء.
وتظل حادثة رفح الأولى التي وقعت في 17 رمضان عام 2012، وراح ضحيتها 16 جندياً، من بين العمليات الأكثر دموية، حيث ثم استهداف الجنود بدماء باردة، في أثناء تناولهم وجبة الإفطار داخل نقطة حدودية بمدينة رفح. كما شهدت رفح حوادث إرهابية عدة، من بينها ما وقع في السابع من يوليو الماضي عندما استهدف إرهابيون كميناً لقوات الأمن أسفر عن وقوع 26 من أفراد القوات المسلحة، في تبادل لإطلاق النار مع التكفيريين قُتل فيه 40 إرهابياً، حسب بيان المتحدث باسم القوات المسلحة.
ومن بين العمليات المسلحة التي استهدفت دور العبادة، تفجير كنيستين في محافظتي الإسكندرية والغربية، تزامناً مع «أحد السّعف» في التاسع من أبريل (نيسان) 2017، وقُتل 44 شخصاً، وجُرح 126 آخرون في تفجيرين انتحاريين.
وقال كمال حبيب، المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحادث الذي استهدف مسجد قرية الروضة، أمس، هو الأعنف والأكبر في تاريخ مصر، مشيراً إلى أن مواجهة الكيانات الإرهابية طوال السنوات الماضية لم توقع مثل هذا العدد من الضحايا في حادث واحد.
وشبّه حبيب، الحادث، باستهداف مساجد الشيعة في العراق والكويت، وقال: «هذا تطور خطير لا بد من مواجهته بترتيبات وإجراءات احترازية جديدة».



سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
TT

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)

قدم سياسيون وحقوقيون مصريون، مقترحات لتحديد سقف زمني لـ«الحبس الاحتياطي» للمتهمين، وإيجاد بدائل له، وذلك خلال جلسة متخصصة عقدها «الحوار الوطني»، الثلاثاء، طالب خلالها مشاركون بضرورة إجراء تعديلات تشريعية لحل القضية.

ويُعقد «الحوار الوطني»، بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مشاركون في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، وضرورة وضع ضوابط تعزز مبادئ حقوق الإنسان».

وأخلت السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً من المحبوسين على ذمة قضايا، غداة بدء مناقشات الحوار الوطني، لقضية الحبس الاحتياطي، في خطوة قوبلت بترحيب قوى سياسية وحزبية.

وتناقش جلسات «الحبس الاحتياطي» بالحوار الوطني، والتي يشارك فيها قانونيون وبرلمانيون ونقابيون، يمثلون أطيافاً سياسية مختلفة، محاور عدة، تتضمن «موقف الحبس في حالة تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخطأ، وتدابير منع السفر المرتبطة بقضايا الحبس الاحتياطي».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عصام شيحة، إن «هناك إجماعاً من المشاركين على ضرورة الإفراج عن كل من مرّ على حبسه (احتياطياً) 6 أشهر»، وأن «تكون بداية مناقشة القضية هي الإفراج عن المحبوسين احتياطياً منذ فترة».

وتحدث شيحة لـ«الشرق الأوسط» عن بدائل طرحها مشاركون في الحوار، من بينها «عدم الحبس احتياطياً في القضايا التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، مع إلزام المتهم بعدم ارتياد أماكن معينة داخل نطاق سكنه، أو أن يقدم نفسه لأقرب قسم شرطة لمحل إقامته يومياً، أو ارتداء أسورة تتبُّع ممغنطة».

ووفق شيحة، فإن مقترحات المشاركين تضمنت «تحديد حد أقصى للحبس الاحتياطي لا يتجاوز 6 أشهر»، كما أن هناك مطالب بإجراء تعديلات تشريعية على نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول القضية.

ودعا أمين التنظيم بحزب «الجيل»، أحمد محسن قاسم، إلى ضرورة «حذف الاستثناء في مدد الحبس الاحتياطي، والتقيد بحدود الحبس القصوى المتمثلة بـ6 أشهر للجنح و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة المؤبد أو الإعدام».

وطالب قاسم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعدم «الحبس في الجرائم الخاصة بالنشر في الصحف»، كما طالب بضرورة «تعويض الأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل خاطئ، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية»، وحدد قيمة التعويض بواقع «الحد الأقصى للأجور للعاملين الذي يقره المجلس الأعلى للأجور عن كل شهر من الحبس الخاطئ».

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، وقد تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

ورأى عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق الخولي، أن «مناقشة تقييد مدد الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، والتوسع في بدائل للحبس، سيحدان من اتخاذ إجراءات الحبس الاحتياطي»، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في معالجة كثير من القضايا، ويدعم مبادئ حقوق الإنسان».

وشدد الخولي على أن «مناقشة بدائل للحبس الاحتياطي ستكون بعيدة عن القضايا شديدة الخطورة أو المتعلقة بالإرهاب»، محذراً من أن «التوسع في طرح بدائل في تلك القضايا قد يشكل خطورة على المجتمع».

ويعتزم مجلس أمناء الحوار الوطني رفع التوصيات الخاصة بمناقشات قضية الحبس الاحتياطي، إلى الرئيس السيسي، فور انتهاء الجلسات مصحوبة بقائمة تتضمن عدداً من المحبوسين ووضعها تحت تصرفه.