رحيل خفاجي... ‏رمز الأغنية الوطنية ومؤلف النشيد الوطني السعودي

شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
TT

رحيل خفاجي... ‏رمز الأغنية الوطنية ومؤلف النشيد الوطني السعودي

شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)
شاعر الوطن إبراهيم خفاجي في مناسبة خاصة مع فنان العرب محمد عبده (تصوير: غازي مهدي)

ودعت السعودية شاعر الوطن إبراهيم خفاجي أمس بعد صراع مع المرض لم يمهله طويلاً. حيث ووري ثرى مقبرة المعلاة في مكة بعد صلاة الجمعة بالحرم الملكي، عن عمر يناهز 91 عاماً.
الخفاجي الذي ولد في مكة المكرمة عام 1926، بدأت موهبته الشعرية منذ وقت مبكر قبل أن يرحل تاركاً إرثاً فنياً ستردده الأجيال لسنوات طويلة، حيث كان أول نص شعري له «يا ناعس الجفن»، فيما بدأ حياته التعليمية بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة قبل التحاقه بمدرسة اللاسلكي وتنقله في كثير من الوظائف، قبل أن يحال للتقاعد بعد 25 عاماً من العمل الحكومي.
وشيعت الأوساط الثقافية من شعراء ومسرحيين وفنانين وإعلاميين ونخب ثقافية، الشاعر الذي كتب النشيد الوطني السعودي ومجموعة من القصائد الوطنية والغنائية التي تغنى بها كبار الفنانين في الوطن العربي، وسط حالة من الحزن خيمت على رفاق دربه الذين قدموا أيضاً من مدينتي جدة والطائف لتقديم واجب العزاء لأسرته.
بدوره، قال الدكتور عبد الله بن رفود السفيان، نائب رئيس اللجنة الثقافية والإعلامية في مجلس الشورى السعودي، إن الوطن فقد برحيل خفاجي أحد أبنائه البررة الذين قدموا برهم للوطن في كلمات غنيناها صغاراً ونحضر بها الآن في المحافل الدولية كباراً.
وأضاف: «نشيدنا الوطني الذي صاغته أنامل الروح في أعماق الشاعر الكبير إبراهيم خفاجي ظلت لوحة من كلمات وترانيم تشكل هويتنا وننظر من خلالها للسماء مرددين (سارعي للمجد والعلياء)»، وأضاف: «رحم الله فقيدنا الغالي وعظم أجر الوطن فيه وألهم محبيه وذويه الصبر والاحتساب».
وأفاد السفياني بأن خفاجي نال وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى تكريماً له وتخليداً لذكراه، مؤكداً أنها فرصة مناسبة أن تتولى جمعيات الثقافة والفنون تكريماً ثقافياً فنياً للراحل بابتكار جائزة تحمل اسمه يتم خلال فعالياتها إطلاق موسم ثقافي فني لتطوير الشعر الغنائي والارتقاء بالكلمة فنياً ولغوياً، ولا نقول في نهاية هذا المطاف إلا أصدق الدعوات بأن يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته وعظيم مغفرته وأن يفتح له أبواب الجنان ويلحقه بالصالحين الأخيار».
بدوره، قال الفنان حسن إسكندراني بصوت حزين إن نبأ وفاة فقيد الوطن، وفقيد الأسرة الفنية، والأدب السعودي ورحيل شاعر الوطن إبراهيم خفاجي، هو رحيل مؤلم لكل الفنانين، مؤكداً أن مشاعر الحزن خيم عليها ألم الوداع في مقبرة المعلاة.
وأضاف: «الراحل كان مخلصاً ومعطاءً لوطنه، وكان قريباً من أصدقائه وداعماً لهم، مشيراً إلى أنه كان مدرسة شعرية وفنية مستقلة وكان يدعم الشباب من خلال فسح المجال لهم، وكنا كل أسبوع نلتقي في أحدية الفنان جميل محمود، وكان آخر الأعمال التي غنيت بها من قصائده في سوق عكاظ، وعملت له كثيراً من الأغاني الوطنية مثل (حبيب الشعب) في الملك عبد الله، وأغاني عاطفيةً مثل أغنية (خليل وخليله)، وتغنى بأشعاره كبار الفنانين في الوطن العربي».
وأشار إسكندراني أن «خفاجي شاعر كبير، مهندس للكلمة والحرف، ودعنا فيه الشاعر الإنسان وكان يرفض أخذ أي مقابل كعائد من الأغاني التي من كلماته، وكان يقول إن ريع هذه الأعمال يجب أن يذهب للفقراء والمحتاجين».
من جانبه، قال الشاعر خالد قماش إن الوطن فقد شاعراً شكّل الوجدان الشعبي الغنائي ورسم خريطة طريق للأغنية المحلية، كتب للوطن بأنفاس حياته وللعشاق بنبضات روحه ورحل بهدوء دون ضجيج كعادة العظماء من الشعراء والنبلاء.
وأضاف: «رحل شاعر السلام والغمام والحمام... الشاعر الذي تردد ملايين الحناجر نشيده الوطني كل صباح... وشكل ثنائيات غنائية بأعمال خالدة مع عمالقة الطرب ومن أشهرهم الفنان الراحل طلال مداح».
واستطرد قماش: «رحل الخفاجي وبقيت ذكراه عاطرة وفاخرة، وما نرجوه ألا يمر رحيله مرور الغمام ويتحول إلى رقم عابر في ذاكرة التاريخ، بل أطالب وزارة الإعلام بتوجيه الجهات المعنية بتسمية شارع رئيسي أو ميدان كبير أو قاعة في أحد فروع جمعية الثقافة والفنون باسمه تكريماً له ولعطاءاته الجليلة».
خفاجي الذي تغنى دوماً بحب وطنه بكثير من القصائد، لتتغنى به ألسنة السعوديين طوال تسعة عقود، حيث كانت أبرز قصائده النشيد الوطني الذي يردد كل صباح في المدراس التعليمية وفي المحافل الرسمية، بينما لم يتوقف مداد قلمه عن الكتابة حتى آخر أيامه.
وتعود قصة النشيد الوطني «سارعي للمجد والعليا»، وفقاً للقاءات سابقة للشاعر الراحل لزيارة رسمية قام بها الملك خالد بن عبد العزيز «رحمه الله» إلى مصر، واستقبله وقتها الرئيس محمد أنور السادات، وأثناء ذلك أعجب الملك خالد بكلمات النشيد الوطني المصري، وحينها لم يكن هناك نشيد وطني متعارف عليه للمملكة، فسأل الملك خالد وزير إعلامه المرافق له في الزيارة محمد يماني: «لماذا لا يصاحب السلام الملكي السعودي نشيداً وطنياً؟ لتبدأ ولادة الفكرة والبحث عن مؤلف له».
وكان الأمير عبد الله الفيصل (يرحمه الله) هو من اقترح على القيادة السعودية آنذاك تكليفَ الشاعر المكي إبراهيم خفاجي بكتابة النشيد، لمعرفته الشخصية بقدرة خفاجي على ذلك، فيما صادف أن خفاجي كان يقضي إجازته في القاهرة، فبحث عنه السفير السعودي لدى مصر آنذاك أسعد أبو النصر، وعندما اهتدى إلى عنوانه ترك له إشعاراً بمراجعة السفارة السعودية في القاهرة لأمر مهم، وما إن علم خفاجي بالرغبة الكريمة وتشريفه بهذه المهمة الوطنية، حتى استعد لها، ولكن شاءت إرادة الله تعالى أن ينتقل الملك خالد إلى رحمة الله فتأخر تنفيذ الفكرة.
يقول الشاعر الراحل خفاجي أنه أبلغ عن رغبة الملك فهد بن عبد العزيز (يرحمه الله) الشروع في تنفيذ الفكرة، وبلّغه اشتراط الملك فهد أن يكون النشيد خالياً من اسم الملك، وألا تخرج كلمات النشيد عن الدين والعادات والتقاليد.
مكث خفاجي بعدها ستة أشهر في إعداد نص النشيد، ثم سلّم النص للموسيقار السعودي سراج عمر، الذي كُلّف بتركيب نص النشيد وتوزيعه على موسيقى السلام الملكي، وقد كان «علي الشاعر» قد أصبح وزيراً للإعلام السعودي خلفاً للدكتور يماني، فقدم له نص النشيد في صورته النهائية، فقام بدوره وقدمه للملك فهد بن عبد العزيز الذي أجازه بعد سماعه له وإعجابه به، وأمر بتوزيع نسخ منه على جميع سفارات السعودية، وإثر ذلك منح الملك فهد، الشاعر إبراهيم خفاجي، شهادة البراءة والوسام الملكي الخاص بذلك.
ومن اللافت أن يوم الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك 1404هـ كان هو يوم ميلاد نشيدنا الوطني الحالي، وقد سمعه الشعب السعودي والعالم بعد أن بثته إذاعة وتلفزيون المملكة في افتتاحية برامجهما ذلك اليوم.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.