ألمانيا أمام أزمة تشكيل حكومة

تخوف من انتخابات جديدة بعد انفراط «مباحثات جامايكا»... وتزايد الحديث عن بداية نهاية ميركل

ألمانيا أمام أزمة تشكيل حكومة
TT

ألمانيا أمام أزمة تشكيل حكومة

ألمانيا أمام أزمة تشكيل حكومة

كانت عقارب الساعة تقترب من منتصف الليل في العاصمة الألمانية برلين. في الخارج كانت درجات الحرارة يوم الأحد الماضي تلامس الصفر. وأمام مقر مباحثات الأحزاب الألمانية المجتمعة منذ الصباح للتشاور حول تشكيل حكومة، كان الصحافيون متجمعين. هم أيضاً جاءوا باكراً، وانتظروا طويلاً خروج متحدث ليعلن النجاح بتشكيل الحكومة. كان الملل والتشاؤم قد بدأ يتآكلهم. ونحو الساعة الثامنة مساء فُرشت أمامهم المشروبات الباردة، ولم تكن كافية لإبعاد الشعور بالتشاؤم.. ولكن داخل القاعة كانت المباحثات حامية.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تقود حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بدت منزعجة. وبنبرة جامدة، توجهت إلى كريستيان ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر، وقالت - حسب ما نقلته مجلة «دير شبيغل» -: «لا يمكن القول ببساطة إن الأمر لا يسير إلى الأمام. علينا أن نحدد لماذا لا تسير الأمور». وأضافت وهي تنظر إلى ليندنر وتسأل بأسلوب المواجهة: «ما هو السبب إذاً؟»، فردّ الرجل قائلاً: «لا أرى أين يمكن تطبيق المبادئ الأساسية للابتكار والتنافس والتطوير في (ائتلاف جامايكا)».
تبادل الزعيمان الكلام لدقائق قبل أن تنظر ميركل فجأة إلى هاتفها. كانت تقرأ بياناً وصلها أصدره الحزب الديمقراطي الحر أعلن فيه فشل المباحثات لتشكيل حكومة ائتلافية. كانت الساعة تشير إلى الساعة 11:26 قبل منتصف الليل. وبذا انتهى «حلم جامايكا»، كما باتت تعرف الحكومة الألمانية التي كانت ستبصر النور بسبب تشابه ألوان الأحزاب المتفاوضة مع ألوان علم جامايكا (الأسود والأصفر والأخضر) - بعد شهرين من البحث والمساومات عقب صدور نتائج منذ الانتخابات البرلمانية.
شكل انهيار مباحثات تشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا يوم الأحد الماضي مفاجأة، ليس للناخبين الألمان فقط، بل للأحزاب نفسها المشاركة في تلك المباحثات. وعندما خرج كريستيان ليندنر، رئيس الحزب الديمقراطي الحر (شعاره اللون الأصفر) من القاعة ليقرأ بيان الانسحاب من المشاورات، بقي ممثلو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (شعاره اللون الأسود)، الذي تقوده المستشارة أنجيلا ميركل وحليفه البافاري الحزب الاجتماعي المسيحي، وممثلو «حزب الخضر» (شعاره اللون الأخضر)، في الداخل يستمعون إلى كلمته وهو يعلن: «أفضل لنا ألا نحكم من أن نحكم بشكل سيئ». ووفق المصادر الصحافية كان الشعور بالأسف طاغياً، وحسب تعبير «دير شبيغل» كان هناك «الكثير من هزّ الرؤوس».

أسباب الفشل
هذا الشعور بالأسف لانهيار المفاوضات، كان سبقه ترويج، على الأقل من قبل الأحزاب الثلاثة الأخرى، بأن تقدماً ما جرى في الأيام الأخيرة، وتحدث البعض حتى عن إيجاد «أرضية مشتركة» لبناء التحالف. فـ«حزب الخُضر» البيئي اليساري كان قدّم تنازلات في القضايا الشائكة التي كانت تشكل عقبات أمام تشكيل الحكومة، خصوصاً في قضايا الطاقة والبيئة والهجرة. بل إنه قدم تنازلات في قضية حق اللاجئين السوريين بلمّ الشمل، أي جلب عائلاتهم إلى ألمانيا، علماً أن «الخضر» من أكثر الأحزاب دعما لقضية لم الشمل. ولكن في المقابل، تمسك الحزب الديمقراطي الحر، الليبرالي الوسطي المؤيد لمجتمع الأعمال، بسياساته حول ضرورة وقف برنامج لم الشمل رابطاً معارضته بأسباب اقتصادية، ريثما يتم إيجاد سياسة اقتصادية لاستيعاب اللاجئين السوريين والاستفادة منهم. كذلك أصر على رفض تقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالسياسة النقدية لليورو.
وفي النهاية قد تكون الخلافات الآيديولوجية العميقة بين «الخُضر» و«الديمقراطيين الأحرار» حول معظم القضايا هي ما أفشلت المفاوضات، وليست قضية واحدة بالتحديد. غير أن المؤكد أن هذه الخلافات والاختلافات أدخلت ألمانيا إلى منطقة لم تختبرها من قبل؛ فهي ليست معتادة على الاضطراب السياسي. وأيضاً، أوروبا ليس معتادة أن تكون ألمانيا بعيدة عن الاستقرار. ولكن حالة الغموض والارتباك التي أنتجتها الانتخابات بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، طالت. ويبدو أنها لن تنتهي قريباً.

الارتباك السياسي
وحقاً، منذ أيام تعيش الساحة السياسية في ألمانيا تفاقم الفوضى والارتباك. ورئيس الجمهورية فرانك فالتر شتاينماير - الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي - رأى أن انهيار المفاوضات زجّ بألمانيا «في موقف لم تشهده من قبل». وهو الآن من موقعه الذي يشمل الإشراف على تشكيل الحكومة، يحاول جاهداً إنقاذ الموقف من دون اللجوء إلى انتخابات جديدة، تكلف الخزينة وتزعج الناخبين، والأسوأ أنها قد لا تأتي بأي نتائج مختلفة.
شتاينماير عبّر عن موقفه بوضوح من الدعوة لانتخابات جديدة، فقال خلال مؤتمر صحافي عقده بعد يوم من فشل المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي: «لا نستطيع تمرير المسؤولية إلى الناخب بهذه البساطة». وأردف أنه يتوجب على الأحزاب كلها أن تتوقف وتفكر بمواقفها.
وحقاً حاول شتاينماير إقناع أحزاب «مباحثات جامايكا» بالعودة إلى مائدة التفاوض، واجتمع بهم الثلاثاء الماضي ليحثهم على ذلك، ولكن - كما يبدو - من دون تحقيق أي اختراقات. ومن ثم، كانت خطوته التالية البحث عن إعادة إنتاج الحكومة الحالية، أي ائتلاف الحزبين الكبيرين الديمقراطي المسيحي والديمقراطي الاشتراكي. غير أن هذه مهمة ليست بالسهلة.

الشريك القديم
مارتن شولتز، زعيم الديمقراطيين الاشتراكيين الذين ينتمي الرئيس شتاينماير إليهم، كان قد تعهّد بعد ظهور نتائج الانتخابات، بالجلوس في مقاعد المعارضة ورفض المشاركة في أي حكومة مقبلة. وعلى الرغم من أن حزبه يشارك ميركل في الحكم منذ عام 2013، فإن خسارته 12 في المائة من أصوات الناخبين هذه المرة، دفع بزعيمه إلى التعهد والتكرار بتغيير نهج الحزب، خوفاً من خسائر إضافية في المستقبل. وبعد انهيار «مباحثات جامايكا» بقي شولتز مصراً على موقفه، مشدداً على القول إنه يفضل إجراء انتخابات جديدة على الدخول في مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية شبيهة بالحكومة الحالية. ولكن بعد مرور أيام معدودة، تغيّرت نبرة شولتز. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، قائلاً إنه يعلم أن المسؤولية الملقاة على كاهل حزبه مسؤولية كبيرة، بعد قوله: «في الأيام والأسابيع المقبلة، سنجد حلاً جيداً لبلدنا».
هنا، ثمة مَن يشير إلى أن الانقسامات داخل حزب شولتز لم تساعده على التمسك بموقفه الرافض للتفاوض على العودة إلى الحكومة. وفي اجتماع لكتلة الحزب الديمقراطي الاشتراكي النيابية يوم الاثنين، أي في اليوم الذي تلا انهيار المباحثات، طرح عشرات من النواب الاشتراكيين تساؤلات حول صحة قرار زعيمهم برفض الدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة، بحسب تقارير نقلتها صحف ألمانية عن مسؤول بارز في الحزب.

«شبح» اليمين المتطرف
كان منطق النواب الاشتراكيين المؤيدين للمشاركة بمباحثات تشكيل الحكومة أن الدعوة لانتخابات جديدة وعجز الأحزاب الرئيسية عن تشكيل الحكومة، سيؤديان إلى إضافة مكاسب لليمين المتطرف، الذي دخل مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) للمرة الأولى، وبات يملك ثالث أكبر كتلة برلمانية إثر حصوله على 13 في المائة من الأصوات، ثم إن أحد النواب نقل لشولتز مخاوفه من أن ينتهي الاشتراكيون بنتيجة أسوأ حتى من التي سجلوها في حال الدعوة لانتخابات جديدة العام المقبل.
في المقابل، يرى رافضو الدخول المباحثات، وبينهم شولتز، أن نتائج الانتخابات الأخيرة كانت رسالة لرفض الائتلاف الذي حكم طوال السنوات الأربع الماضية. ويعتبرون أن الجلوس في مقاعد المعارضة هي الطريقة الوحيد لإعادة ترميم صورة الحزب بعدما مني بأكبر هزيمة في تاريخه.
وأمام هذا التخبط داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي، وعجز الرئيس شتاينماير عن إقناع أحزاب «مباحثات جامايكا» على العودة للتفاوض، عقد شتاينماير لقاءً مطولاً مع شولتز مساء الخميس الماضي، ولم يرشح لتاريخه كثير عن اللقاء. ولكن، في أي حال، تحدثت الصحافة الألمانية قبل اللقاء عن ضغوط سيمارسها الرئيس على الزعيم الاشتراكي لحثه على التفاوض مع ميركل. وتحدثت الصحف عن أن مقاومة شولتز لذلك قد تعني نهايته. وتابعت أن الحزب قد يصوّت لإزاحة شولتز عن زعامته في اجتماع من المقرّر عقده بعد أسبوعين، معددة أسماء محتملة لمن قد يخلفه، وكلهم مثل شتاينماير من مؤيدي التفاوض مع المستشارة الحالية.
ولكن، في المقابل، قد يكون أمام شولتز خيار آخر غير الدخول في الحكومة، يمكنه من إنقاذ منصبه والحفاظ على موقفه، وهو خيار دعم حكومة أقلية ترأسها ميركل بمشاركة حزب صغير، قد يكون «حزب الخضر» (حليف الاشتراكيين السابق)، يقرّر بذلك أية سياسات يريد دعمها، وتلك التي يريد معارضتها.
ونقلت صحيفة «بلومبيرغ» عن شخص مقرّب من شولتز قوله إن الأخير «مستعد لبدء مباحثات مع ميركل ولدعمها في حكومة أقلية، إلا أنه لن يقبل المشاركة في ائتلاف موسّع كما هو حاصل الآن». من جهتها، المستشارة ميركل لا تحبذ حكومة أقلية، بل تفضل إجراء انتخابات جديدة. ولقد قالت بعد يوم من فشلت مباحثاتها مع الأحزاب الثلاثة الصغيرة، إنها «حذرة» من فكرة قيادة حكومة أقلية ستكون ضعيفة ومقيدة بتأييد أحزاب معارضة لها داخل «البوندستاغ» لتمرير مشاريعها.
وأضافت ميركل في مقابلة مع القناة الألمانية «آي آر دي»، موضحة: «طريق تشكيل حكومة يبدو أصعب بكثير مما تمنّيت. وإجراء انتخابات جديدة هو الطريق الأفضل برأيي، لأن حكومة أقلية ليست من ضمن مخططاتي». ولدى سؤالها عما إذا كانت تتخوف من خسارة المزيد من المقاعد إذا ما أُجرِيَت انتخابات جديدة، أجابت بهدوء وثقة: «أنا في الحقيقة لا أخاف من شيء».

فترة الانتظار
في مطلق الأحوال أمام ألمانيا الآن بضعة أسابيع لتقرر ما إذا كانت ستتمكن من تشكيل حكومة جديدة، أو الذهاب إلى انتخابات العام المقبل، على الأرجح بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان) المقبلين. ولكن الخيار الأخير قد يعني أن ألمانيا مرشحة لفترة اضطراب تقود خلالها البلاد «حكومة تصريف أعمال»، ستطول فترتها ربما حتى بداية الصيف، وهو تاريخ الاتفاق على تشكيل حكومة.
هذه فكرة، رغم أن معظم الأحزاب تحاول تفاديها، تجذب حزباً واحداً بشكل خاص... هو حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف؛ فالحزب الذي دخل «البوندستاغ» أخيراً للمرة الأولى حاصلاً على 13 في المائة من الأصوات، يطمع بتحقيق مكاسب إضافية في جولة انتخابية جديدة. وفي حديث لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
قال مدير حملة الحزب اليميني المتطرف في برلين، بعد فشل مباحثات ميركل مع الديمقراطيين الأحرار و«الخُضر»: «ميركل قد تعتقد أن هذا البلد عاجز على السير من دونها، ولكن هذه لحظة تاريخية وعليها تمرير العصا لغيرها».
وأضاف المتحدث باسم الحزب الذي يدعو لإعادة مليون ونصف مليون لاجئ سوري إلى بلادهم، أنه يرحب بانتخابات جديدة «إذا كانت الطريقة الوحيدة للتخلص من ميركل».
ما إذا سينجح بتحقيق ذلك، أمر مستبعد، ولكن الانتخابات الجديدة إذا ما أُجرِيَت قد لا تحقق نتائج شديدة الاختلاف بالنسبة لميركل. وهو أمر دفع البعض بالحديث عن قرب نهاية مشوار المستشارة الألمانية بعد 12 سنة أمضتها في الحكم.

بداية النهاية
وفي هذا السياق، كتبت مجلة «إيكونوميست» البريطانية: «تقول ميركل إنها ستترشح مجدداً، إذا ما دُعِي لانتخابات جديدة. ومن المستبعد أن تواجه تحدياً على زعامة الحزب (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) في الوقت الحالي. ولكن النتائج المتواضعة التي حققتها في هذه الانتخابات، وما تبعها من فشل في المشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي، أعطاها شعوراً بأن وضعها ما عاد مستقراً. وبغض النظر عن أي قرار تختار؛ فهي ستكون قد دخلت الفصل الأخير من عملها السياسي». وذهب جوزيف جوفي، رئيس تحرير صحيفة «دي زيت» الألمانية، أبعد من ذلك إذ قال: «الأحد الأسود، اليوم الذي انهارت فيه مباحثات الائتلاف، قد تسجل في التاريخ على أنها بداية نهاية أنجيلا».
ولكن حتى أمثال هؤلاء يعربون عن اعتقادهم بأن ميركل ستتخطى أزمتها هذه، وقد تنجح حتى بإقناع الحزب الديمقراطي الاشتراكي بالدخول معها في حكومة ائتلافية للمرة الثالثة تمكنها من الحكم بثبات، وتقود بلادها لفترة رابعة... قد تكون الأخيرة.

الأحزاب الألمانية الممثلة في مجلس النواب
> الاتحاد المسيحي الديمقراطي: زعيمته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. فاز في الانتخابات الأخيرة بـ200 مقعد (أقل بـ55 مقعداً عن انتخابات عام 2013) من أصل 709 في مجلس النواب الاتحادي (البوندستاغ)، فاحتفظ بأكبر كتلة نيابية ولكن من دون أن يحصل على الغالبية المطلقة التي تخوله الحكم منفرداً. الحزب يعتبر من الأحزاب اليمينية الوسطية - المعتدلة. وهو يقود الائتلاف الحاكم منذ 12 سنة. وكان قرار ميركل السماح لمليون ونصف مليون لاجئ سوري بالدخول إلى ألمانيا عام 2015 قد أثار صدمة لدى الكثير من المحافظين داخل حزبها.
> الحزب الديمقراطي الاشتراكي (أو الحزب الديمقراطي الاجتماعي): زعيمه مارتن شولتز. فاز بـ153 مقعدا في «البوندستاغ» (أقل بـ40 مقعدا عن عام 2013). يملك ثاني أكبر كتلة برلمانية، وهو شريك في الحكم في الحكومة الائتلافية الحالية. ويُعد من أحزاب اليسار الوسط، آخر مستشار للبلاد من الحزب كان غيرهارد شرويدر، الذي بقي في منصبه بين 1998 و2005. شارك الحزب لمدة 34 سنة بالحكومات، ولمدة 21 سنة كان منصب المستشارية من نصيبه.
> حزب البديل لألمانيا: زعيمه يورغ مويتن. فاز بـ94 مقعدا في «البوندستاغ» الذي يدخله للمرة الأولى. يعد من أحزاب اليمين المتطرف، وأُسس عام 2014. تقوم أفكاره على معاداة اللاجئين والمهاجرين، وهو يدعو لإعادة مليون ونصف مليون لاجئ سوري إلى سوريا بعدما سمحت ميركل بدخولهم إلى ألمانيا. تتركز قاعدته الشعبية في مناطق شرق ألمانيا. ويرفض هذا الحزب أيضاً أن يكون الإسلام جزءاً من المجتمع الألماني، كما أنه مناهض للاتحاد الأوروبي ورحب بقرار بريطانيا الخروج منه.
> الحزب الديمقراطي الحرّ: زعيمه كريستيان ليندنر. عاد هذا الحزب إلى «البوندستاغ» بـ80 مقعداً بعد غيبته عنه 4 سنوات. يعتبر حزبا ليبرالياً وسطياً. معظم ناخبيه الحزب من أصحاب الأعمال الحرة. شارك الحزب الديمقراطي الحر كشريك ائتلافي صغير في كل الحكومات بعد الحرب حتى عام 2013، أحياناً مع الديمقراطيين المسيحيين وأحياناً أخرى مع الديمقراطيين الاشتراكيين.
> حزب اليسار: يتزعمه كاتيا كيبينغ وبيرند ريكسينغر. فاز بـ69 مقعدا في «البوندستاغ» (بزيادة 5 مقاعد عن عام 2013). أسس رسمياً عام 2007، إلا أنه فعلياً أسس على أنقاض الحزب الشيوعي الحاكم في ألمانيا الشرقية سابقاً. هو الحزب الوحيد الذي يرفض أي مشاركة للجيش الألماني في الخارج. ويطالب بحل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ورفع الحد الأدنى من الأجور في ألمانيا.
> حزب الخُضر: تتزعمه سيمون بيتر. فاز بـ67 مقعدا في «البوندستاغ» (بزيادة 4 مقاعد عن عام 2013). نشأ الحزب من حركات احتجاجية ظهرت في الثمانينات، كانت على رأس أهدافها رفض استعمال الطاقة النووية وضرورة الحفاظ على البيئة. وهو حالياً يدافع عن حق لَمّ شمل عائلات اللاجئين السوريين الذين دخلوا ألمانيا عام 2015.
> الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا: يتزعمه هورست زيهوفر. فاز بـ46 مقعداً في «البوندستاغ» (أقل بـ10 مقاعد من عام 2013). يشكّل مع الاتحاد الديمقراطي المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل كتلة نيابية موحّدة. ولا ينافس حزب ميركل في ولاية بافاريا، بينما لا ينافس حزب زيهوفر في أي ولاية ألمانية أخرى. يعد من الأحزاب اليمينية المحافظة، ويحمل تقريباً أفكار الديمقراطيين المسيحيين نفسها.



ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
TT

ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)

تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي من «لعبة الكراسي» المتآكلة، بل هو إيذان بأفول «الخيار الثالث» الذي لطالما عُد، من وجهة نظر كثيرين، «القوة القادرة» على كسر ثنائية الصراع التقليدي بين شرق البلاد وغربها. وبسقوط هذا «الرهان»، لم تعد العملية السياسية في ليبيا تُقرأ بوصفها خريطة نفوذ انتخابي مقسّمة بين «الثلاثة الكبار» كما كانت. إذ زاد «زلزال» اغتيال سيف من تعقيدات المشهد المعقّد بالأساس، ما يؤثر أولاً على مسار «المصالحة الوطنية»، ومن ثم يمدّد الصراع السياسي ويطيل أمد عقد الانتخابات المأمولة.

هاتا تيتيه (وكالة الأنباء الليبية)

 

سيف الإسلام القذافي، الذي رحل عن عمر (53 سنة)، ظل ليبيون - من بينهم أنصاره - يعدونه الوجه الإصلاحي لنظام والده، والوريث المحتمل للسلطة، و«الخيار الثالث» في مواجهة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

أما الآن، فيتوقّع لهذه المساحة التي تركها «الخيار الثالث» خلفه أن تتحوّل إلى ساحة للصراع بين القوى المهيمنة التي تسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة لإعادة التوازن لمركب سياسي بات يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري.

مع هذا، يرى سياسيون ومحللون التقتهم «الشرق الأوسط» أن موت سيف «لن يترتب عليه أي شيء يتعلق بحلحلة الأزمة، ما دام بقيت الأطراف والأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد العام»، بينما يَعِدُ موالون لتياره بـ«لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة».

مفترق طرق تاريخي

والحقيقة، أن ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي التشظي السياسي إلى ولادة بدائل وطنية جديدة تنقذ البلاد، وإما تظل الأوراق مبعثرة بانتظار معجزة تلمّ الشمل في مشهد لم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات أو المماطلة.

فليبيا تعاني منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، صراعاً مريراً على السلطة بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها. وتسعى البعثة الأممية منذ قدومها إلى ليبيا من أجل العمل على تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، من دون تقدم حتى الآن.

والمبعوثة الأممية هانا تيتيه تواصل مسارها التحاوري مع الساسة والنخب الليبية، سعياً من أجل التوصل إلى نتيجة قبل الاتجاه إلى مجلس الأمن الدولي في 18 فبراير (شباط) الحالي لتقديم إحاطتها الجديدة، بينما يتمسك المتحكمون في السلطة بـ«اشتراطاتهم» من أجل إجراء الانتخابات. كذلك يستبق ذهاب تيتيه إلى مجلس الأمن تعقيدات عدة تتحكم في المشهد العام، وتصلّب في المواقف بين رئيسي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة، فضلاً عن دم سيف المسفوح، الذي لم يُعلم - حتى الآن - قاتله، وسط استنتاجات عدة بتمدد الصراع وليس طيه.

بمناطق عدة في وسط وشمال وجنوب ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل المحبّة له يتلقون فيها العزاء، آملين في «الاقتصاص لدمه» قريباً، وعاقدين العزم على «رصّ الصفوف من جديد». إذ ظلت مدينة الزنتان (غرب ليبيا) تأوي سيف القذافي منذ اعتقلته «كتيبة أبو بكر الصديق» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، وبقي تحت حمايتها حتى سقط قتيلاً بعد اغتياله مساء 3 فبراير الحالي.

التحقيق في الاغتيال

النيابة العامة في طرابلس فتحت تحقيقاً في مقتل سيف. إذ أوفد مكتب النائب العام الصديق الصور فريقاً يضمّ أطباء شرعيين وخبراء إلى الزنتان وفحصوا جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة.

وخلّفت جنازة سيف الحاشدة، التي احتضنتها مدينة بني وليد، حالة من التجاذب الحاد؛ فالأنصار - ومن بينهم شقيقه الساعدي - عدّوها «استفتاءً شعبياً ووطنياً على شعبية الرجل الذي فاز بالانتخابات وهو ميت»، بينما رآها المعارضون «صُنعت على مواقع التواصل وبواسطة الذكاء الاصطناعي».

«التهويل» و«التهوين» اللذان اكتنفا الجنازة عكسَا قدراً من الاحتقان المتراكم والمرشح للظهور أكثر في مقبل الأيام، الأمر الذي استدعى الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف القذافي بملف «المصالحة الوطنية»، للدخول على خط الأزمة. أبو سبيحة عدّ «الجموع الزاحفة» لحضور جنازة سيف، أنها «تريد القول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: أنتم واهمون»، مصعداً من حديثه توبيخاً دون أن يأتي على اسم أحد: «لقد سقط مشروعكم بإذلال الشعب الليبي وتفتيته ورهن خيراته وإرادته وحريته واستقلاله لأعدائه».

إرباك المشهد السياسي

كان ظهور سيف الإسلام - بعد اختفائه لدى الزنتان قرابة 10 سنوات، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 - قد تسبب في إرباك المشهد السياسي وحسابات «خصومه». وفي هذه الأثناء، طعنت مفوضية الانتخابات بترشحه، لكن بعد مداولات ومظاهرات من أنصاره قضت محكمة سبها (جنوب ليبيا) برفض الطعن وإلزامها بإعادته إلى السباق، علماً بأن الانتخابات أُجلت بداعي وجود «قوة قاهرة» حالت دون استكمالها.

حينها، قال عماد السايح، رئيس المفوضية، إن عقبات أمنية وقضائية وسياسية شكّلت «قوة قاهرة» منعت عقدها في موعدها، مشترطاً زوالها ومصادقة مجلس النواب لإجرائها، وذلك بالنظر إلى وجود ما سميت «شخصيات جدلية» أرادت خوض السباق الانتخابي.

أما الآن، بعد خروج سيف من دائرة الضوء، لم يتبقَّ من تلك الشخصيات، وفق مراقبين، سوى رئيس حكومة «الوحدة»، بالإضافة إلى القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويسود اعتقاد لدى بعض المتابعين أنه برحيل سيف الإسلام، زالت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا، لكن هذه النظرة التفاؤلية تصطدم بواقع يكرّسه العداء والجهوية و«الدم الجديد» الذي سال في مكان قصي بالزنتان.

محللون كثيرون، منهم ناصر أبو ديب، يرون أن الوضع في ليبيا بعد موت سيف لا يختلف عما قبله، ويعتقدون أن الأمر «سيبقى على ما هو عليه» ما دام ارتبط بـ«سلطة الأمر الواقع». بل إن محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف الوضع في ليبيا بأنه «عدميٌّ وعبثيٌّ». ودافع بعيو عن وجهة نظره في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه «لا يوجد شيء يسمى كتلة النظام السابق، وأن سيف الإسلام كان يمثل نتوءاً للغاضبين». وأردف: «هؤلاء ليسوا كتلة بقدر ما هم حالة هلامية، ومَن حضر جنازته ليسوا ملايين بقدر ما كانوا 20 ألفاً على الأكثر». ثم تابع: «لم يكن لدى سيف أي حظوظ لحكم البلاد؛ وليبيا لن يحكمها أحد بعد معمر القذافي؛ وكنت أقول هذا الكلام وهو على قيد الحياة... وأعتقد الوضع في ليبيا سيظل هكذا في حالة سيولة بعيداً عن سلطة موحدة؛ فالدولة لن تتشكل في المدى المنظور، وستكون البلاد ساحة صراعات دولية وتصفية حسابات».

الأسرة القذافية... والولاءات المحلية

تنتمي أسرة القذافي إلى مدينة سرت (وسط ليبيا) الخاضعة حالياً لحكم المشير حفتر، في حين تقع مدينة بني وليد في (شمال غرب)، وكان سيف الإسلام يحظى فيها بدعم اجتماعي وسياسي.

وظلّ فريق سيف القذافي - الذي يقوده أبو سبيحة - منخرطاً في كل الفعاليات السياسية المتعلقة بـ«المصالحة الوطنية» حتى قبل اغتيال سيف بقرابة شهر، إذ حضر الاحتفال الذي عقده المجلس الرئاسي في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي للتوقيع على «الميثاق الوطني للمصالحة».

راهناً، يتخوّف متابعون من عودة العنف السياسي على خلفية غضبة موالين لسيف، خصوصاً إذا ما عُرف الطرف الذي قتله، لكن هذا التخوّف يترجم إلى معطى آخر يتمثل في تعطّل مسار «المصالحة» الذي كان يشارك فيه أنصاره، وهو ما يراكم الضغينة والغضب في النفوس.

وحقاً، تتصارع في المشهد الليبي المعاصر عدة تيارات آيديولوجية وسياسية، يسعى كل منها لفرض رؤيته وتثبيت سيطرته على مفاصل الدولة، ما خلق حالة من الاستقطاب الحاد. وتتوزّع الولاءات في ليبيا بين ثلاث كتل رئيسية تمثل محطات مفصلية في تاريخ البلاد الحديث، هي:

- التيار «السبتمبري» أو «الخضر»، وهم الموالون لنظام القذافي.

- تيار «17 فبراير» وتمثله القوى التي ثارت عام 2011، وترفض أي عودة لحكم الفرد أو «النظام الجماهيري».

- وتيار «الكرامة»، وهو التكتل الذي يلتف حول عملية الكرامة والقوات المسلحة بشرق ليبيا.

وهنا يسلّط أبو ديب الضوء على الوضع الراهن، معتقداً أن ليبيا «لن تشهد أي حلحلة سياسية ما دام بقيت ما تسمى (الأجسام الفاعلة في المشهد) التي تحرك الخيوط في شرق البلاد وغربها»، ومن ثم تُمدِّد الصراع، وقال إن «سيف القذافي على مدى 15 عاماً لم يفعل شيئاً، ولم يقدم مشروعاً سياسياً لوطنه». وأضاف: «الأجسام الموجودة في المشهد تعطّل أي حراك سياسي، وتبدد أي نقطة ضوء في الأفق البعيد؛ وبالتالي أعتقد أن المشهد سيبقى على ما هو عليه».

«ليبيا الغد»

جدير بالذكر، أن سيف الإسلام القذافي أطلق مشروع «ليبيا الغد» قبل عام 2011 بوصفه رؤية إصلاحية شاملة لبناء دولة حديثة عبر مشاريع تنموية، تتضمن جامعات ومناطق حرة، أبرزها تطوير «زوارة - رأس أجدير». وهو المشروع الذي توقف بسقوط نظام والده.

ويرجع أبو ديب خلال كلامه إلى «الشرق الأوسط» إشكالية ما يجري في بلده «إلى الليبيين أنفسهم؛ وتأزّم الأمر بوجود بعثة الأمم المتحدة وما تسميه الحوار المهيكل، والتدخلات الأميركية من جهة ثانية، وصفقات البيزنس»، ويزيد: «لن تكون هناك حلحلة سياسية بوجود هذه الأطراف، بل أعتقد أن المسألة ستزداد تعقيداً».

وانتهى أبو ديب إلى أن «الخيار الثالث ذهب دون رجعة؛ ولن يجد أنصار سيف رمزية يضعونها في المقدمة لصعوبة التوافق على شخصية يمكن أن تقود هذا الخيار. فبمقتل سيف انتهى هذا الخيار، وسيذوب المؤيدون في المجتمع الليبي من أجل الإصلاح».

هذا، ولا تزال في ليبيا مدن عدة على ولائها للنظام السابق، من بينها سرت (في الوسط) وبني وليد (شمال غرب)، بالإضافة إلى غات وأوباري (جنوباً) وزليتن وصبراتة (غرباً). وكل عام تلوّح بصور القذافي ونجله سيف الإسلام، والرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة «الجماهيرية» أثناء الاحتفال بـ«ثورة الفاتح». ويُعتقد تصادم أصحاب هذه المشاريع الثلاثة وهم: «السبتمبريون» و«الفبرايريون» و«الكرامة». يبقى الصراع على السلطة هو المحرك الأساسي الذي يعيق الوصول إلى توافق وطني شامل يجمع شتات هذه التوجهات تحت مظلة دولة مدنية واحدة. ويخلص الدكتور مصطفى الزايدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» أمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية» إلى أن جريمة اغتيال سيف الإسلام سيكون لها تأثير مدمر على عملية «المصالحة الوطنية»، ذلك أن «الرصاصات الغادرة التي أُطلقت عليه أصابت، فيمن أصابت، مشروعَ المصالحة الذي رُفع كشعار من كثير من القوى الوطنية للخروج من المأساة التي سببتها (مؤامرة 2011) على ليبيا والليبيين».

وأضاف الزايدي في مقال لصحيفة «الموقف الليبي» عن أن «نسبة كبيرة من (الخضر)، وفي مقدمتهم الشهيد الدكتور سيف الإسلام، صدَّقوا أو تقبَّلوا لأسباب أخلاقية، كذبة روّجها المجتمع الدولي بأن انتخابات حرة ونزيهة قد تكون نقطة البداية لعملية مصالحة تاريخية، هدفها مساعدة الليبيين في طيِّ ملف الأزمة». واختتم: «لكن مع مضي الوقت ثبت أن ذلك لم يكن سوى دعاية في محاولة لمكياج وجه المؤامرة، وإعادة تقديمها في صورة مقبولة لليبيين».

 

حقائق

ليبيا: جرائم كثيرة... و«الفاعل مجهول»

اتسعت قائمة الجرائم التي تعذّر التوصل إلى مرتكبيها في ليبيا لتشمل فئات متنوعة من المجتمع، بجانب عمليات الإخفاء القسري منذ إسقاط النظام السابق في عام 2011، لكنها تبرز نمط «الإفلات من العقاب» الذي ساد في فترات كثيرة.

وخلال الحروب والمعارك التي شهدتها ليبيا، حدثت اشتباكات واسعة وانتهاكات ضد المدنيين أدّت إلى قتل واختفاء عشرات الأشخاص في مناطق متعددة، وأحياناً بقيت هويات من ارتكبوا أعمال القتل مجهولة بسبب تداخل الجماعات المسلحة وتغيّر السيطرة على الأراضي. واستهلت عملية الاغتيالات في ليبيا بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الأسبق عام 2011، في ظروف غامضة بعد استدعائه للتحقيق، رغم وجود اتهامات لجهات معينة، من بينها ما كان يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي». وفيما يلي بعض أبرز جرائم الاغتيال:

- عام 2013: اغتيال المحامي والناشط السياسي عبد السلام المسماري، في مدينة بنغازي.

- عام 2014: اغتيال كل من الصحافية نصيب ميلود وخطيبها في مدينة سبها. ومفتاح بوزيد رئيس تحرير صحيفة «برنيق»، وسلوى بوقعيقيص المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في بنغازي. والشيخ محمد بن عثمان في مصراتة. وفريحة البركاوي عضو «المؤتمر الوطني العام» السابقة، في درنة.

- عام 2016: اختطاف الشيخ نادر العمراني عضو دار الإفتاء بطرابلس، وتصفيته في ظروف غامضة.

- عام 2019: تصفية عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة في بنغازي.

يضاف إلى ما سبق، صُدم المجتمع الليبي عام 2025 إثر مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب إبراهيم الدرسي، وهو على ما يبدو معتقلاً في زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وكانت أسرته أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي، ومذاك التاريخ لم يكشف عن مصيره ولا عن الجناة.

 


أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
TT

أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة

منذ الأحد الماضي، تهبّ على البرتغال «رياح ثورية» جديدة، فيها من نكهة «ثورة القرنفل» التي أطاحت ديكتاتورية الدكتور أنطونيو سالازار في ربيع عام 1974 من غير إطلاق رصاصة واحدة، وتجدّد الأمل المتلاشي منذ سنوات في تغليب الخطاب السياسي المعتدل والجامع على جموح التطرّف اليميني والشعبوي الذي يهدد بإعادة أوروبا إلى عهد الظلمات الذي قطّع أوصالها في النصف الأول من القرن الفائت. هذه الرياح الثورية الجديدة تحمل اسم الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي كان غائباً عن المشهد السياسي البرتغالي مند عشر سنوات، لكنه عاد ليقرّر، ضد رغبة القيادات التاريخية للحزب، خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية مطلع هذا الشهر. وهذا ما حصل، بالفعل، وحقق سيغورو فوزاً كاسحاً على منافسه الشعبوي أندريه فنتورا، حامل لواء اليمين المتطرف والمفعم بالحنين إلى الحقبة الديكتاتورية التي طوى البرتغاليون صفحتها منذ خمسين سنة.

ثمة انتصارات عدة في الانتصار الذي حققه أنطونيو سيغورو، الأحد الماضي، في انتخابات البرتغال الرئاسية، منها: انتصار الأسلوب التوافقي الرزين على أسلوب التفرقة والتحريض الذي اتسم به الخطاب اليميني والشعبوي المتطرّف. ومنها أيضاً انتصار النهج اليساري الوسطي الذي يواجه أصعب مراحله في البرتغال منذ سقوط الحكم العسكري، ويعاني من تراجع مطّرد على امتداد المشهد السياسي الأوروبي. وهذا، ناهيك من انتصار الرجل الذي قرّر وحده الإبحار عكس رياح حزبه وخاض معركته منفرداً ضد الزعامات الاشتراكية الراسخة.

بالتالي، ليس مستغرباً أن قوى وأوساطاً أوروبية عدة، يسارية ومحافظة، سارعت إلى الإعراب عن ارتياحها لهذا الفوز، كونها ترى فيه تباشير انعطاف في المشهد السياسي الأوروبي القلق من تمدّد اليمين المتطرّف الذي بات يدقّ أبواب الحكم في أكثر من عاصمة.

النشأة والمسيرة

أبصر أنطونيو خوسيه سيغورو النور قبل 63 سنة في واحدة من أفقر القرى البرتغالية. وكان قد قرر العودة إليها عام 2014 عندما تخلّى عن النشاط السياسي بعدما خسر الانتخابات الأولية في حزبه ضد أنطونيو كوستا، الرئيس الحالي للمجلس الأوروبي.

تلك كانت معركة قاسية جداً، بل من أبشع المعارك التي دارت داخل «البيت الاشتراكي» البرتغالي، شبيهة بتلك التي دارت ذات يوم بين الزعيم التاريخي خورخي سامبايو وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة. ويومذاك انتهت بشرخ حزبي عميق بقيت آثاره حتى اليوم، وساعدت اليمين المتطرف على مواصلة صعوده.

سيغورو تولّى حقائب وزارية عدة في الحكومات الاشتراكية السابقة، وكان عضواً في البرلمان الأوروبي. وهو ينتمي إلى «تيار» غوتيرّيش الذي سبق أن ترأس عدة حكومات برتغالية نهجت خطاً يسارياً معتدلاً، وتميّز بالانفتاح على الحوار مع القوى الأخرى. وعندما وقعت البرتغال تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة - وكانت حينذاك تخضع لحكومة يمينية محافظة - أيّد سيغورو التدابير التقشّفية القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبرّر موقفه هذا بأن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق جوسيه سقراط هو الذي كان تقدّم بطلب المساعدة من المؤسسات الدولية للخروج من الأزمة. وأطلق يومها عبارته الشهيرة التي تحولّت إلى شعاره السياسي الذي خاض به الانتخابات الرئاسية؛ إذ قال: «الحوار هو الأداة الأساسية لأي عمل سياسي».

لغة الحوار

من ثم، لعل انفتاح سيغورو الدائم على الحوار كان السبب الرئيس في حصوله على دعم قوى سياسية أخرى، من كتل اليمين واليسار؛ إذ أيّده كل من الرئيس اليميني السابق هنيبعل كافاكو سيلفا، والمرشح الشيوعي أنطونيو فيليبي الذي نافسه في الجولة الأولى. لكن الأغرب من ذلك كان الدعم الذي حصل عليه من أنصار رئيس المجلس الأوروبي والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، أنطونيو كوستا، الذي يعدّ ألدّ خصومه السياسيين داخل الحزب منذ سنوات. وكان كوستا قد سرّب عشية الانتخابات قراره دعم سيغورو، رغم تمايز الأخير عن نهجه، مردّداً: «كوستا يمثّل رجال الأعمال والشركات داخل الحزب الاشتراكي».

ما يُذكر أنه عندما أعلن سيغورو، مطالع الصيف الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية، واجه معارضة واسعة وشديدة داخل الحزب الاشتراكي الذي ما زال يخضع لتأثير قوي من أنطونيو كوستا والقيادات الموالية له. إلا أن إصراره على الترشّح سواء بتأييد من الحزب أو من دونه، دفع معارضيه إلى التراجع، خاصة أن الشخصيات الاشتراكية النافذة فشلت في التوافق حول مرشح آخر، بل ربما لأن حظوظ أي مرشح اشتراكي في الفوز بدت شبه معدومة، كما كانت تظهر استطلاعات الرأي.

التدريس بعيداً عن السياسة

خلال السنوات الـ12 التي انكفأ سيغورو طيلتها عن العمل السياسي، انصرف إلى التدريس في جامعة لشبونة المستقلة والمعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية. وأسّس عدة مؤسسات صغيرة للسياحة الريفية والتصنيع الزراعي في مسقط رأسه بيناماكور. إلا أنه لمح بعد إعلان فوزه في الانتخابات أنه سيتخلّى عن أنشطته التجارية قبل تسلّم مهامه، مدركاً أن الحكومة السابقة التي شكّلها اليميني لويس مونتينغرو بعد هزيمة الاشتراكيين الأخيرة، إنما سقطت بسبب تضارب المصالح الذي نشأ عن إبقائه على المؤسسة العائلية التي كان يديرها بعد توليه رئاسة الحكومة.

لكن يبدو سيغورو مصراً على ألا يتخلّى عن حياته العائلية العادية؛ إذ أفاد بأن زوجته ستواصل نشاطها المهني في إدارة الصيدلية التي تملكها في العاصمة، وأنه لن يقيم في قصر بيليم (بيت لحم) الرئاسي إلا في الحالات الاستثنائية، بل سيقيم في منزله الواقع على بعد 90 كيلومتراً من لشبونة.

وللعلم، الرئيس المنتخب أمضى الأسبوعين الأخيرين من حملته الانتخابية في زيارات إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير المتلاحقة التي ضربت البرتغال وما زالت تداعياتها الكارثية ظاهرة إلى اليوم. ولقد وعد بتخصيص قدر كبير من اهتمامه في الأسابيع الأولى من ولايته لمتابعة ملف الأضرار التي نجمت عن تلك الأعاصير.

فوز تحدّى التوقعات

أبرز ما في الفوز الذي حققه سيغورو، ضد كل التوقعات، كان حصوله على ضعفي الأصوات التي نالها في الجولة الأولى من الانتخابات. وهو ما يؤكد تضافر الغالبية الساحقة من الناخبين لتأييد مرشح رئاسي يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بمواجهة منافسه الشعبوي المتطرف فنتورا، الذي أظهر غير مرة مناسبة ازدراءه بهذه القواعد واستعداده لتجاوز الأحكام الدستورية من أجل تحقيق أهداف مشروعه السياسي.

ناهزت حصيلة سيغورو 67 في المائة من الأصوات، بينما لم يتعدّى فنتورا الـ33 في المائة، مع أن هذا الأخير كان جمع في الجولة الأولى نسبة 31 في المائة متقدماً على 11 مرشحاً.

انعكاسات وتوقعات

في تصريحاته الأولى بعد الفوز، أعرب سيغورو عن شديد تأثره بالدعم الواسع الذي ناله من «الناخبين الذين يحرصون على القيم والمبادئ الدستورية التي رسختها ثورة القرنفل»، مذكراً ومفتخراً بانتمائه إلى الطبقة المتواضعة. وقال إن الغالبية التي صوّتت له أصبحت اليوم مجمل الشعب البرتغالي، وكرّر ما ردده مراراً خلال الحملة الانتخابية: «أنا حرّ، أعيش حياتي من غير مَراسٍ، وحريتي هي ضمان استقلاليتي». وكذلك شدّد على التزامه الثابت بـ«ثقافة الوفاق» لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد، معترفاً بأن نتيجة الاقتراع تجاوزت توقعاته.

وحقاً، يشكّل انتصار سيغورو أيضاً عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد عشرين سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية محافظة على رأس الدولة، لكنه بالتأكيد ليس انتصاراً للحزب الاشتراكي. أولاً، لأن الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية لها طابع شخصي وليست حزبية بموجب الدستور. وثانياً لأن ترشح سيغورو كان مرفوضاً في المرحلة الأولى من القيادات الاشتراكية.

واللافت أن اعتراض زملائه على ترشحه في البداية، تبدّد فور إعلان فوزه؛ إذ سارع الجميع إلى إعلان اصطفافهم بجانبه، بينما كان هو يؤكد طي صفحة الماضي بقوله: «ما يهمني هو المستقبل الذي سنبنيه معاً».

في المقابل، لا شك في أن هذا الفوز يعطي جرعة زائدة من التفاؤل للحزب الاشتراكي الذي يمرّ في أصعب مرحلة من تاريخه، لا سيما بعد الهزيمة القاسية التي تعرّض لها في الانتخابات العامة الأخيرة عندما حلّ في المرتبة الثالثة، وراء حزب «شيغا» اليميني المتطرف الذي أسسه فنتورا عام 2019.

وكان أوّل المحتفلين بفوز سيغورو، زعيم الحزب الاشتراكي جوزيه لويس كارنيرو، الذي وصف هذا الفوز بأنه انتصار «لجميع الديمقراطيين وللحقوق الدستورية»، ونوّه بالدعم الواسع الذي حظي به سيغورو خارج الدائرة الاشتراكية، بدليل نيله دعم العديد من الشخصيات اليمينية.

وعلى غرار ما فعل خلال الحملة الانتخابية، تعهّد سيغورو باحترام الولاء الدستوري للحكومة التي يقودها اليميني لويس مونتينغرو. وقال إنه لن يقف حجر عثرة في وجه تنفيذها برنامجها، لكنه نبّه إلى أنه سيكون حازماً في مطالبتها بالحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان تفاقم بعضها بفعل الأعاصير الشديدة التي ضربت البرتغال خلال الأسابيع المنصرمة، وأحدثت دماراً واسعاً في المصانع والمحاصيل الزراعية والبنى التحتية. وشملت الخسائر وفاة العشرات وتشرّد الآلاف من المواطنين، ما استوجب تدخل القوات المسلحة إلى جانب أجهزة الدفاع المدني والإسعاف.

وفي المقابل، لقد أكد الرئيس المنتخب أنه لن يصادق على مشروع تعديل قانون العمل الذي وضعته الحكومة ولاقى معارضة شعبية واسعة انتهت بإضراب عام شلّ الحركة في البلاد.

أما فنتورا، فقد سارع من ناحيته إلى الاعتراف بفوز سيغورو، لكنه اعتبر أن نيله أكثر من ثلث الأصوات يشكّل إنجازاً بحد ذاته؛ لأنه كان يواجه «كل المنظومة التي أعلنت الحرب» ضد ترشحه.ويطمح فنتورا، الآن، من خلال هذا التأييد الذي ناله إلى تجاوز شعبية التحالف الحاكم بقيادة رئيس الحكومة مونتينغرو، ثم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، معتبراً أن حصوله على 1.7 مليون صوت بعد ست سنوات فقط من تأسيس «شيغا»، يمنحه الحق في قيادة اليمين البرتغالي، ومتوقعاً الوصول إلى سدة الحكم قريباً.


«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
TT

«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)

شاعت تسمية «ثورة القرنفل» (Revolucao dos Carvos) على الانقلاب العسكري الذي أطاح النظام الديكتاتوري في البرتغال الذي كان يُعرف باسم «الدولة الجديدة»، وكان يحكم سيطرته على البلاد منذ عام 1926. أما سبب التسمية فكان أن الضبّاط والجنود الذين نفّذوا الانقلاب - والذين ينتمون إلى «تيار القوات المسلحة» - كانوا يجوبون شوارع العاصمة لشبونة صباح 25 أبريل (نيسان) 1974 واضعين أزهار القرنفل في فوهات بنادقهم ومدافع دباباتهم، بعدما أسقطوا النظام من غير إطلاق رصاصة واحدة.

ذلك الانقلاب قادته مجموعة من الضباط الشيوعيين واليساريين الذين سئموا الحروب التي زجّهم فيها النظام ضد الانتفاضات الشعبية والحركات المسلحة في المستعمرات البرتغالية. ولقد كانت إشارة انطلاقه أغنية بعنوان «وبعد الوداع» منتصف ليل 24 أبريل.

كان الانقلاب بداية مسار سريع تمخّض عن إعادة النظام الديمقراطي، وإجراء أول انتخابات حرة في العام التالي. وقبل نهاية ذلك العام، كانت جميع مستعمرات البرتغال في أفريقيا وآسيا؛ أي أنغولا والرأس الأخضر وغينيا بيساو وموزامبيق وسانتو تومي/ برنسيبي وتيمور الشرقية، قد نالت استقلالها. وبجانب ذلك تنازلت السلطة البرتغالية الجديدة عن جزيرة ماكاو لصالح الصين الشعبية (التي ضمّت الجزيرة رسمياً إليها عام 1999).

بعد أيام قليلة من إسقاط الديكتاتورية أطلق الانقلابيون سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعاد الزعماء المنفيون في الخارج، يتقدّمهم الاشتراكي ماريو سواريش، والشيوعي آلفارو كونيال، اللذان لعبا دوراً سياسياً رئيساً في السنوات اللاحقة.

بعدها حاول الضباط الشيوعيون في الحركة الانقلابية توجيه دفّة التغيير نحو نظام اشتراكي إثر تأميم القطاع المصرفي بكامله، ومعظم الشركات الصناعية الكبرى. ولكن في الانتخابات الأولى التي أُجريت ربيع العام التالي كان الفوز حليف الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بدعم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) في ألمانيا، ومن الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وفي خريف عام 1975 فشلت مجموعة من الضباط الشيوعيين في محاولتها لقلب النظام، فأجرت الحكومة حملة تطهير واسعة في صفوف القوات المسلحة؛ أبعدت الشيوعيين عن المراكز القيادية، وأحالت المسؤولين عن المحاولة الانقلابية إلى المحاكمة.

وكان من الطبيعي أن يكون لـ«ثورة القرنفل» تأثير على الوضع في «الجارة» إسبانيا، حيث كان النظام الديكتاتوري يعيش مرحلة صعبة مع تدهور صحة الجنرال فرنشيسكو فرنكو، وبات يخشى تكرار التجربة البرتغالية التي شكّلت قفزة نوعية في الانتقال السلمي والسريع إلى الديمقراطية.

وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة فرنكو خريف عام 1975؛ إذ انتقلت إسبانيا بشكل سلمي إلى نظام ملكي دستوري، في عملية انتقال مثالية أصبحت مادة تدرّس في العديد من كليات العلوم السياسية في العالم.