اقتصاد منطقة اليورو نحو ختام رائع لعام خيمت عليه الشكوك

أفضل مؤشرات فصلية في 7 أعوام... وأعلى معدلات توظيف في الألفية

اقتصاد منطقة اليورو نحو ختام رائع لعام خيمت عليه الشكوك
TT

اقتصاد منطقة اليورو نحو ختام رائع لعام خيمت عليه الشكوك

اقتصاد منطقة اليورو نحو ختام رائع لعام خيمت عليه الشكوك

بخطى واثقة يتجه اقتصاد منطقة اليورو لتحقيق أفضل أداء فصلي منذ مطلع عام 2011، وذلك من خلال نتائج تشير إلى نمو قوي وتراجع قياسي للبطالة، رغم أن بداية العام كانت مشحونة بالتشاؤم والتوتر.
ووفقا لنتائج «مؤشر مديري المشتريات (آي إتش إس ماركت)»، التي نشرت أمس، فقد صعد المؤشر إلى 57.5 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من مستوى بلغ 56 نقطة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محققا بذلك أعلى مستوى على المؤشر منذ أبريل (نيسان) 2011، وهو ما تجاوز توقعات المحللين وسجل أعلى مستوى في 79 شهراً.
وساهم نقص القدرة بالنسبة إلى الطلبات المتزايدة من قبل الشركات في توظيف مزيد من العمال خلال شهر نوفمبر الحالي، ليسجل أقوى معدل منذ أكتوبر عام 2000. وتشير النتائج فوق 50 نقطة على مؤشر «ماركت» إلى النمو، فيما تشير النتائج تحت 50 نقطة إلى الانكماش.
ويقول كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ماركت» إن «الأعمال تنمو... والوظائف تخلق بأسرع وتيرة منذ بداية الألفية»، أي منذ 17 عاما، متوقعا أن النمو الفصلي لمنطقة اليورو قد يصل إلى 0.8 في المائة في الربع الأخير من العام الحالي، بما يصل بالنمو إلى أفضل مستوياته في عقد كامل.
وفي مطلع الشهر الحالي، رفع الاتحاد الأوروبي توقعاته للنمو في منطقة اليورو هذا العام إلى 2.2 في المائة، التي في حال تحققها ستكون الأفضل منذ عام 2007. في حين سجل اقتصاد ألمانيا نمواً بنسبة 0.8 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي، بحسب بيانات رسمية، كما حققت إسبانيا معدلات النمو نفسها. بينما شهد إجمالي الناتج المحلي في فرنسا وإيطاليا زيادة قدرها 0.5 في المائة خلال الفترة نفسها.
كما انخفض معدل البطالة في دول اليورو المكونة من 19 دولة من مستوياته القياسية، حيث أظهرت بيانات سابقة صادرة عن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي نهاية أكتوبر الماضي تراجع البطالة إلى 8.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أدنى مستوى في 8 سنوات ونصف، في إشارة إلى تواصل تعافي اقتصاد المنطقة.
وتجاوز «مؤشر مديري المشتريات» الذي يغطي قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد المنطقة، أيضا جميع التوقعات، حيث ارتفع من 55.0 في أكتوبر الماضي إلى 56.2 نقطة، وهو أعلى مستوى في 6 أشهر، وأعلى من متوسط التوقعات بتسجيل زيادة محدودة للغاية عند مستوى 55.1.
وفي إشارة إلى نهاية مشحونة للعام، زادت شركات الخدمات الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) 2011، حيث ارتفع المؤشر الفرعي من 52.9 إلى 53.3، مما دفع الشركات لزيادة عدد العاملين بأسرع معدل خلال نحو 10 أعوام.
كما حقق قطاع الصناعات التحويلية أداء أفضل بكثير من جميع التوقعات في استطلاع الرأي، حيث قفز «مؤشر مديري المشتريات» للقطاع إلى 60.0 من 58.5، وهي ثاني أعلى قراءة منذ بدء تسجيل قراءة المؤشر في يونيو (حزيران) عام 1997، ليسجل قراءة تتجاوز ذلك فقط في أبريل عام 2000.
وقفز مؤشر يقيس الإنتاج ويندرج تحت «مؤشر مديري المشتريات المجمع» ليقترب من أعلى مستوى في 7 أعوام عند 60.8 من 58.8. ومع ارتفاع الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة منذ أبريل 2011، زادت الأعمال المتراكمة لدى المصانع وكذلك مخزونات المواد الخام.
ويُعد النمو الاقتصادي في دول منطقة اليورو إشارة جيدة بشأن نمو الأعمال؛ وبالتالي توفير معدلات أعلى من الوظائف. وأدهشت معدلات الانتعاش الحالية في منطقة اليورو أغلب الاقتصاديين، خصوصا أنها موزعة على أغلب بلدان العملة الموحدة وقطاعاتها الاقتصادية المختلفة. وكانت التوقعات مع بداية العام متشائمة، خصوصا في ظل عدم اليقين الذي أثاره التصويت البريطاني على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي (بريكست) في صيف العام الماضي، والمخاوف المتصلة بالعملة (اليورو)، وتبعات الانتخابات التي جرت في عدد من البلدان المهمة في الاقتصاد الأوروبي على غرار فرنسا وهولندا وألمانيا.
ورغم استمرار الغموض فيما يتعلق بمسألة «بريكست»، فإن حلحلة أزمة ديون اليونان، وعدم تفاقم أزمة البنوك الإيطالية، وكذلك عدم نجاح الأحزاب الشعبوية أو المتطرفة في السيطرة بشكل واسع على مقاليد الحكم في الدول الأوروبية، كلها أمور أثرت إيجابا على الاقتصاد الأوروبي بشكل كبير.
وحذر ويليامسون من أن اضطرابات قد تكون آتية، لكنه لم يذكر تحديدا الأزمة السياسية في ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وقال: «هناك مؤشرات على أن الاضطراب السياسي قد يؤثر على التفاؤل في مجال الأعمال بعض الشيء، لكن الصورة العامة تشير إلى أن منطقة اليورو ستحقق نتائج جيدة في نهاية 2017، وتدخل عام 2018 من موقع قوة».
ويأمل الاقتصاديون في أن يكون من شأن النمو القوي وتراجع البطالة في منطقة اليورو دفع التضخم العام المقبل للصعود والوصول إلى المستوى الذي يطمح له «المركزي الأوروبي» عند حدود اثنين في المائة، والذي سعى بدوره منذ وقت طويل في السنوات الماضية للوصول إلى هذا المستوى عبر سياسات مالية وسلسلة من إجراءات التحفيز، لكن التضخم خلال الشهور العشرة الأولى لم يتجاوز حاجز 1.4 في المائة رغم كل تلك الإجراءات؛ بل من المرجح أن يهبط أكثر من ذلك خلال الشهرين الأخيرين لعام 2017، نظرا لأن أسعار الوقود التي ارتفعت على مدار الشهور الماضية لا تدخل ضمن حسابات التضخم الأساسي.
وحتى فيما يتعلق بمخاوف ألمانيا، فإن الوضع يبدو مطمئنا إلى حد بعيد. حيث من المتوقع أن ينهي الاقتصاد الألماني عام 2017، مسجلا أسرع نمو له خلال 6 سنوات، وذلك بعد أن ساعد تحقيق مكاسب في الصادرات وتحسن في استثمارات الشركات، في تعزيز إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث.
وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني «ديستاتيس»، أمس الخميس، أن أكبر اقتصاد في أوروبا قد شهد نموا بنسبة 0.8 في المائة، خلال الأشهر الثلاثة التي استمرت حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك بالمقارنة مع الربع الثاني من العام الحالي، عندما ارتفع بنسبة 0.6 في المائة.
من ناحية أخرى، قال كارستن برزيسكي، الخبير الاقتصادي في بنك «ING» إن «الاقتصاد الألماني يواصل دورته الذهبية». وكان الاقتصاد الألماني قد نما بنسبة 0.9 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى. وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي، أنه في الوقت الذي ارتفعت فيه استثمارات الشركات بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الثالث، فقد أصيب إنفاق المستهلكين بحالة من الركود.
وقال مكتب الإحصاء إن الاستثمارات في قطاع البناء قد انخفضت، وإن الإنفاق الحكومي كان ثابتا أيضا. وكانت التجارة أيضا قوة دافعة رئيسية للمكاسب التي تم تحقيقها ضمن إجمالي الناتج المحلي في الربع الثالث، بعد أن تجاوزت الصادرات الواردات. وأوضح مكتب الإحصاء أن صادرات الربع الثالث ارتفعت بنسبة 1.7 في المائة، بالمقارنة مع ارتفاع الواردات بنسبة 0.9 في المائة.
وقد تسارع النمو الاقتصادي الألماني ليصل إلى 2.8 في المائة خلال الربع المنتهي في سبتمبر، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ليرتفع من 2.3 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي انتهت في يونيو (حزيران).
في الوقت نفسه، يعتقد ألان كلاوس فيستيزن، الخبير الاقتصادي البارز لمنطقة اليورو مع مجموعة «بانثون ماكروإيكونوميكس» البحثية، أن معدل النمو في البلاد قد يصل إلى 3 في المائة هذا العام، وهو أعلى معدل للبلاد منذ عام 2011.
من ناحية أخرى، يقول برزيسكي إن «الاقتصاد الألماني يظهر حاليا أفضل أداء له على مدى فترة طويلة، منذ منتصف تسعينات القرن الماضي».



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».