أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

خطوة تخفف من حدة النقد لرئيس الوزراء

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند
TT

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة الماضي التصنيف السيادي الهندي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 14 عاما، وقالت إن الهند متأهبة للنمو الاقتصادي السريع نظرا للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واسعة النطاق التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البلاد.
وجاء رفع التصنيف الائتماني من قبل الوكالة الدولية للهند بعد نجحت الهند خلال الأربعة عشر سنة الماضية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بنحو 250 مليار دولار، مع حافظات استثمارية صافية، تقدر بنحو 225 مليار دولار، في أسواق الأسهم والديون.
وشهدت تلك الفترة، علاوة على ذلك، نمو اقتصاد البلاد، من اقتصاد بقيمة تبلغ 620 مليار دولار إلى 2.3 تريليون دولار، مع ارتفاع الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي كذلك من نحو 110 مليارات دولار إلى نحو 400 مليار دولار.
ولقد رفعت وكالة موديز تصنيف السندات السيادية الهندية إلى مستوى (Baa2) من أدنى درجة تصنيفية استثمارية مسجلة وكانت (Baa3)، كما غيرت من توقعاتها حيال تصنيف البلاد من «إيجابي» إلى «مستقر». وفي حين أن بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية قد فقدت بعض من بريقها على الصعيد الدولي في أعقاب أزمة عام 2008 المالية العالمية، إلا أن تقديراتها الائتمانية السيادية لا تزال تعتبر من أبرز مؤشرات المصداقية للملف الائتماني للدول والمناخ التنظيمي فيها. ويساعد التصنيف المناسب الحكومات والشركات على زيادة رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية.
وتتوقع وكالة موديز نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.7 في المائة خلال السنة المالية حتى مارس (آذار) لعام 2018، مع ارتفاع بمقدار 7.5 نقطة مئوية في العام التالي مع مستويات «قوية مماثلة» اعتبارا من عام 2019 فصاعدا.
ويأتي هذا التحديث من قبل الوكالة الدولية في أعقاب التحسين الكبير في ترتيب الهند لدى استقصاء البنك الدولي لتيسير ممارسة الأعمال. ولقد رفع البنك الدولي ترتيب الهند 30 درجة في التصنيفات السنوية لتيسير أداء الأعمال.
وفي الأسبوع الماضي، قال مركز بيو لاستطلاعات الرأي إن رئيس الوزراء الهندي احتفظ بمكانته كزعيم شعبي يحظى بثقة الجمهور فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد والتحسن الذي شهدته الاتجاهات العامة في البلاد.
وسلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء على إصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وقرار وقف التعامل بالفئات الكبيرة من العملة المحلية الذي أسفر عن إضفاء المزيد من الطابع الرسمي على الاقتصاد الهندي. وقالت الوكالة في بيانها: «بلغت الحكومة الهندية منتصف الطريق فيما يتعلق بالإصلاحات من خلال البرنامج الموسع للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وفي حين أن عددا من الإصلاحات المهمة لا تزال قيد النظر والإعداد، إلا أن وكالة موديز تعتقد أن الإصلاحات المعمول بها حتى الآن سوف تعزز من أهداف الحكومة الهندية في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز النمو القوي والمستدام».
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية ارفيند سوبرامانيان: «إن خطوة وكالة موديز هي تصحيح متأخر للأوضاع، وهي بمثابة اعتراف بالإصلاحات الاقتصادية الكلية في الهند. ولكن لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه العوامل خارجية. وأن الحكومة سوف تواصل تنفيذ أجندة الإصلاحات الخاصة بها. والتي من شأنها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد».

ما فائدة هذا التصنيف للهند؟
لم تكن الأشهر القليلة الأخيرة تحمل الكثير من النتائج الجيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية من 47 - 48 دولارا إلى 60 - 61 دولارا للبرميل، واتساع العجز في تجارة السلع إلى 86.15 مليار دولار خلال أبريل (نيسان) - أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، مقابل 54.49 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان النمو الصناعي فاترا كذلك بوتيرة بلغت 2.5 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال أبريل - سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، في حين ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر، إذ بلغ 3.6 نقطة مئوية في أكتوبر.
ومما يُضاف إلى ذلك الشكوك القائمة في الإيرادات من تطبيق ضريبة السلع والخدمات - التي تفاقمت إثر قرار الجمعة الماضي بتقليص عدد البنود التي تقع تحت نسبة الـ28 في المائة الأعلى - وهو ما سبب الكثير من الاحتقان في أسواق النقد الأجنبي والسندات في الآونة الأخيرة.
وقبل الإعلان عن تصنيف وكالة موديز الأخير، سجلت العائدات على السندات الحكومية ذات السنوات العشر ارتفاعا من 6.46 إلى 7.06 نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية، وفقدت الروبية الهندية أكثر من 90 بيسة مقابل الدولار الأميركي. ووكالة موديز، بمعنى من المعاني، قد ساعدت على استعادة الهدوء عندما شرع المستثمرون، ولا سيما في سوق السندات، في الإحساس بالذعر.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وذات تأثير كبير بالنسبة للنظام الإيكولوجي المالي الهندي. وقال الوسطاء الماليون والمصرفيون إن التصنيف المعدل من شأنه تسريع التدفقات المالية إلى البلاد، ما يجعلها من الوجهات الاستثمارية الجذابة، إلى جانب تيسير حصول الشركات على الموارد في الخارج.
وقالت شيخة شارما، المديرة التنفيذية لبنك «أكسيس» الهندي «من شأن هذه الخطوة أن تمنح الهند حق الوصول إلى رؤوس الأموال الرخيصة للاستثمار، والمساعدة في تسريع وتيرة النمو».
وقال نيشال ماهيشواري، رئيس قسم الأسهم المؤسسية لدى شركة إيدلويس للأوراق المالية المحدودة: «من شأن التحديث الأخير أن يقلل من تكاليف الاقتراض للحكومة الهندية وللشركات».
وقال أفيناش ثاكور، المدير الإداري لأسواق الديون الرأسمالية لدى باركليز بي إل سي: «إن التحديث الأخير سوف يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للمستثمرين. وسوف نشهد المزيد من أموال السندات الدولارية من الهند، كما سوف نشهد المزيد من مشاريع القطاع العام في الفترة القادمة».
وحتى الآن، كان نظراء الهند في قائمة التصنيف هي بلدان مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. ومع هذا التحسين، انتقلت الهند إلى مجموعة أخرى تضم إيطاليا وإسبانيا وسلطنة عمان والفلبين.

تحذيرات
في حين أن المسؤولين الحكوميين قد أشادوا بالخطوة الأخيرة ووصفوها بأنها قد تأخرت كثيرا، إلا أن بعض المستثمرين قد وصفوها بالمفاجأة نظرا لأن الهند قد تراجعت في الآونة الأخيرة عن وضعها كأسرع الاقتصادات العالمية من حيث النمو في خضم التغيرات السياسية الشاملة.
وقال سوميد ديوروخكار، المحلل الاقتصادي البارز لدى شركة غروبو في مومباي: «يعكس التحديث الأخير استعداد وكالة موديز للنظر لما وراء الآثار التخريبية العاربة للإصلاحات العسيرة في الهند. ومع ذلك، لا بد من توخي الحذر بأن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد، ولا سيما أعباء الديون الضخمة، وتأخر الإصلاحات المتعلقة بالعمال والاستحواذ على الأراضي تفسح المجال الضئيل أمام الارتياح المالي المنشود وخصوصا قبل انتخابات عام 2019 المقبلة».
والدرس المهم الذي يمكن للهند تعلمه من تحديثات التصنيف الائتماني السيادي هو مواصلة الاستمرار والمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي. ولقد تم الإعراب عن مثل هذه المخاوف خلال الشهور القليلة الماضية، إذ أعلنت الكثير من حكومات الولايات الهندية عن إعفاءات تتعلق بقروض الأراضي الزراعية تحت الضغوط الرامية لتعزيز النمو من خلال تدابير التحفيز المالي.
ومن المؤكد أن التركيز على الاستقرار الكلي للاقتصاد والإصلاحات الهيكلية (ضريبة السلع والخدمات، وحلول الإفلاس، والاستعاضة عن الإعانات مفتوحة الأجل من تحويلات الفوائد المباشرة، وما إلى ذلك) سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الهندي على الأجلين المتوسط والبعيد. وسواء كان الأمر يستلزم التحديث من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية من عدمه فإنه ينبغي أن يكون من الاعتبارات الثانوية.
وفي الأثناء ذاتها، قال رئيس الوزراء الهندي الأسبق مانموهان سينغ، الذي يُنسب إليه الفضل في فتح الاقتصاد الهندي على العالم في عام 1991: «أشعر بالسرور للخطوة المتخذة من قبل وكالة موديز، ولكن يجب علينا، كما أعتقد، ألا نظن أننا قد خلفنا الأيام العصيبة ورائنا».
وأشار السيد سينغ أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف يلحق الأضرار بالاقتصاد الهندي.
ومع ذلك، فمن المتوقع من الناحية السياسية أن يسفر تصنيف وكالة موديز إلى توفير نوع من الذخيرة للحكومة الهندية لإسكات الانتقادات المستمرة للطريقة التي تدير بها الشؤون الاقتصادية في البلاد.
وفي أعقاب التصنيف الائتماني الأخير، تحول الانتباه مؤخرا إلى وكالتي التصنيف العالميتين الأخريين، ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
وردا على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الحكومة تتوقع تحديث التصنيف الائتماني من الوكالات الدولية الأخرى، قال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان: «دعونا نأمل أنهم ليسوا غير متسقين فيما بينهم».
وفي أكتوبر، قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن الهند في حاجة إلى تحسين موقفها المالي من أجل الحصول على الترقية الائتمانية من الوكالة.
وأردفت الوكالة في بيانها تقول: «بالنسبة للتحديث الائتماني، يجب على الهند معالجة ضعف الميزانية المالية وضعف الأداء المالي». ولدى الهند واحد من أعلى مستويات الدين العام بالنسبة للناتج المحلي ألإجمالي في العالم (بنسبة 68 في المائة) بين الأسواق السيادية الناشئة. وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز، في أكتوبر، على التصنيف الائتماني للهند عند أدنى مستوى استثماري مع توقعات بالاستقرار.
وقالت سونال فارما، المديرة الإدارية وكبيرة المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة نومورا الهندية: «يدور السؤال في الوقت الحالي حول ما إذا كانت وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش سوف تتبعان خطى وكالة موديز. ورأينا هو أنهما من المرجح أن تنتظرا حتى تحسن الأوضاع المالية للحكومة الهندية قبل إجراء أي تغييرات (بشأن التوقعات، التي تعقب التصنيف)، ولكن من الناحية المنهجية فإننا نعتقد أن الهند تسير على الطريق الصحيح».



باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.