أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

خطوة تخفف من حدة النقد لرئيس الوزراء

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند
TT

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

أسباب متعددة وراء رفع «موديز» التصنيف السيادي للهند

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني الجمعة الماضي التصنيف السيادي الهندي للمرة الأولى منذ ما يقرب من 14 عاما، وقالت إن الهند متأهبة للنمو الاقتصادي السريع نظرا للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية واسعة النطاق التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البلاد.
وجاء رفع التصنيف الائتماني من قبل الوكالة الدولية للهند بعد نجحت الهند خلال الأربعة عشر سنة الماضية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بنحو 250 مليار دولار، مع حافظات استثمارية صافية، تقدر بنحو 225 مليار دولار، في أسواق الأسهم والديون.
وشهدت تلك الفترة، علاوة على ذلك، نمو اقتصاد البلاد، من اقتصاد بقيمة تبلغ 620 مليار دولار إلى 2.3 تريليون دولار، مع ارتفاع الاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي كذلك من نحو 110 مليارات دولار إلى نحو 400 مليار دولار.
ولقد رفعت وكالة موديز تصنيف السندات السيادية الهندية إلى مستوى (Baa2) من أدنى درجة تصنيفية استثمارية مسجلة وكانت (Baa3)، كما غيرت من توقعاتها حيال تصنيف البلاد من «إيجابي» إلى «مستقر». وفي حين أن بعض وكالات التصنيف الائتماني العالمية قد فقدت بعض من بريقها على الصعيد الدولي في أعقاب أزمة عام 2008 المالية العالمية، إلا أن تقديراتها الائتمانية السيادية لا تزال تعتبر من أبرز مؤشرات المصداقية للملف الائتماني للدول والمناخ التنظيمي فيها. ويساعد التصنيف المناسب الحكومات والشركات على زيادة رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية.
وتتوقع وكالة موديز نمو الناتج المحلي الإجمالي الهندي بنسبة 6.7 في المائة خلال السنة المالية حتى مارس (آذار) لعام 2018، مع ارتفاع بمقدار 7.5 نقطة مئوية في العام التالي مع مستويات «قوية مماثلة» اعتبارا من عام 2019 فصاعدا.
ويأتي هذا التحديث من قبل الوكالة الدولية في أعقاب التحسين الكبير في ترتيب الهند لدى استقصاء البنك الدولي لتيسير ممارسة الأعمال. ولقد رفع البنك الدولي ترتيب الهند 30 درجة في التصنيفات السنوية لتيسير أداء الأعمال.
وفي الأسبوع الماضي، قال مركز بيو لاستطلاعات الرأي إن رئيس الوزراء الهندي احتفظ بمكانته كزعيم شعبي يحظى بثقة الجمهور فيما يتعلق بشؤون الاقتصاد والتحسن الذي شهدته الاتجاهات العامة في البلاد.
وسلطت وكالة التصنيف الائتماني الضوء على إصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وقرار وقف التعامل بالفئات الكبيرة من العملة المحلية الذي أسفر عن إضفاء المزيد من الطابع الرسمي على الاقتصاد الهندي. وقالت الوكالة في بيانها: «بلغت الحكومة الهندية منتصف الطريق فيما يتعلق بالإصلاحات من خلال البرنامج الموسع للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وفي حين أن عددا من الإصلاحات المهمة لا تزال قيد النظر والإعداد، إلا أن وكالة موديز تعتقد أن الإصلاحات المعمول بها حتى الآن سوف تعزز من أهداف الحكومة الهندية في تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الإنتاجية، وتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز النمو القوي والمستدام».
وقال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية ارفيند سوبرامانيان: «إن خطوة وكالة موديز هي تصحيح متأخر للأوضاع، وهي بمثابة اعتراف بالإصلاحات الاقتصادية الكلية في الهند. ولكن لا بد أن نأخذ في اعتبارنا أن هذه العوامل خارجية. وأن الحكومة سوف تواصل تنفيذ أجندة الإصلاحات الخاصة بها. والتي من شأنها تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد».

ما فائدة هذا التصنيف للهند؟
لم تكن الأشهر القليلة الأخيرة تحمل الكثير من النتائج الجيدة بالنسبة للاقتصاد الهندي، مع ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية من 47 - 48 دولارا إلى 60 - 61 دولارا للبرميل، واتساع العجز في تجارة السلع إلى 86.15 مليار دولار خلال أبريل (نيسان) - أكتوبر (تشرين الأول) من العام الجاري، مقابل 54.49 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي.
وكان النمو الصناعي فاترا كذلك بوتيرة بلغت 2.5 نقطة مئوية على أساس سنوي خلال أبريل - سبتمبر (أيلول) من العام الجاري، في حين ارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له خلال سبعة أشهر، إذ بلغ 3.6 نقطة مئوية في أكتوبر.
ومما يُضاف إلى ذلك الشكوك القائمة في الإيرادات من تطبيق ضريبة السلع والخدمات - التي تفاقمت إثر قرار الجمعة الماضي بتقليص عدد البنود التي تقع تحت نسبة الـ28 في المائة الأعلى - وهو ما سبب الكثير من الاحتقان في أسواق النقد الأجنبي والسندات في الآونة الأخيرة.
وقبل الإعلان عن تصنيف وكالة موديز الأخير، سجلت العائدات على السندات الحكومية ذات السنوات العشر ارتفاعا من 6.46 إلى 7.06 نقطة مئوية خلال الشهور الأربعة الماضية، وفقدت الروبية الهندية أكثر من 90 بيسة مقابل الدولار الأميركي. ووكالة موديز، بمعنى من المعاني، قد ساعدت على استعادة الهدوء عندما شرع المستثمرون، ولا سيما في سوق السندات، في الإحساس بالذعر.
ويرى المحللون أن هذه الخطوة تعتبر إيجابية وذات تأثير كبير بالنسبة للنظام الإيكولوجي المالي الهندي. وقال الوسطاء الماليون والمصرفيون إن التصنيف المعدل من شأنه تسريع التدفقات المالية إلى البلاد، ما يجعلها من الوجهات الاستثمارية الجذابة، إلى جانب تيسير حصول الشركات على الموارد في الخارج.
وقالت شيخة شارما، المديرة التنفيذية لبنك «أكسيس» الهندي «من شأن هذه الخطوة أن تمنح الهند حق الوصول إلى رؤوس الأموال الرخيصة للاستثمار، والمساعدة في تسريع وتيرة النمو».
وقال نيشال ماهيشواري، رئيس قسم الأسهم المؤسسية لدى شركة إيدلويس للأوراق المالية المحدودة: «من شأن التحديث الأخير أن يقلل من تكاليف الاقتراض للحكومة الهندية وللشركات».
وقال أفيناش ثاكور، المدير الإداري لأسواق الديون الرأسمالية لدى باركليز بي إل سي: «إن التحديث الأخير سوف يحدث فرقا كبيرا بالنسبة للمستثمرين. وسوف نشهد المزيد من أموال السندات الدولارية من الهند، كما سوف نشهد المزيد من مشاريع القطاع العام في الفترة القادمة».
وحتى الآن، كان نظراء الهند في قائمة التصنيف هي بلدان مثل جنوب أفريقيا وإندونيسيا. ومع هذا التحسين، انتقلت الهند إلى مجموعة أخرى تضم إيطاليا وإسبانيا وسلطنة عمان والفلبين.

تحذيرات
في حين أن المسؤولين الحكوميين قد أشادوا بالخطوة الأخيرة ووصفوها بأنها قد تأخرت كثيرا، إلا أن بعض المستثمرين قد وصفوها بالمفاجأة نظرا لأن الهند قد تراجعت في الآونة الأخيرة عن وضعها كأسرع الاقتصادات العالمية من حيث النمو في خضم التغيرات السياسية الشاملة.
وقال سوميد ديوروخكار، المحلل الاقتصادي البارز لدى شركة غروبو في مومباي: «يعكس التحديث الأخير استعداد وكالة موديز للنظر لما وراء الآثار التخريبية العاربة للإصلاحات العسيرة في الهند. ومع ذلك، لا بد من توخي الحذر بأن الكثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد، ولا سيما أعباء الديون الضخمة، وتأخر الإصلاحات المتعلقة بالعمال والاستحواذ على الأراضي تفسح المجال الضئيل أمام الارتياح المالي المنشود وخصوصا قبل انتخابات عام 2019 المقبلة».
والدرس المهم الذي يمكن للهند تعلمه من تحديثات التصنيف الائتماني السيادي هو مواصلة الاستمرار والمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلي. ولقد تم الإعراب عن مثل هذه المخاوف خلال الشهور القليلة الماضية، إذ أعلنت الكثير من حكومات الولايات الهندية عن إعفاءات تتعلق بقروض الأراضي الزراعية تحت الضغوط الرامية لتعزيز النمو من خلال تدابير التحفيز المالي.
ومن المؤكد أن التركيز على الاستقرار الكلي للاقتصاد والإصلاحات الهيكلية (ضريبة السلع والخدمات، وحلول الإفلاس، والاستعاضة عن الإعانات مفتوحة الأجل من تحويلات الفوائد المباشرة، وما إلى ذلك) سوف يؤدي إلى تحقيق مكاسب للاقتصاد الهندي على الأجلين المتوسط والبعيد. وسواء كان الأمر يستلزم التحديث من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية من عدمه فإنه ينبغي أن يكون من الاعتبارات الثانوية.
وفي الأثناء ذاتها، قال رئيس الوزراء الهندي الأسبق مانموهان سينغ، الذي يُنسب إليه الفضل في فتح الاقتصاد الهندي على العالم في عام 1991: «أشعر بالسرور للخطوة المتخذة من قبل وكالة موديز، ولكن يجب علينا، كما أعتقد، ألا نظن أننا قد خلفنا الأيام العصيبة ورائنا».
وأشار السيد سينغ أيضا إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف يلحق الأضرار بالاقتصاد الهندي.
ومع ذلك، فمن المتوقع من الناحية السياسية أن يسفر تصنيف وكالة موديز إلى توفير نوع من الذخيرة للحكومة الهندية لإسكات الانتقادات المستمرة للطريقة التي تدير بها الشؤون الاقتصادية في البلاد.
وفي أعقاب التصنيف الائتماني الأخير، تحول الانتباه مؤخرا إلى وكالتي التصنيف العالميتين الأخريين، ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية.
وردا على سؤال من وسائل الإعلام حول ما إذا كانت الحكومة تتوقع تحديث التصنيف الائتماني من الوكالات الدولية الأخرى، قال المستشار الاقتصادي للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان: «دعونا نأمل أنهم ليسوا غير متسقين فيما بينهم».
وفي أكتوبر، قالت وكالة ستاندرد آند بورز إن الهند في حاجة إلى تحسين موقفها المالي من أجل الحصول على الترقية الائتمانية من الوكالة.
وأردفت الوكالة في بيانها تقول: «بالنسبة للتحديث الائتماني، يجب على الهند معالجة ضعف الميزانية المالية وضعف الأداء المالي». ولدى الهند واحد من أعلى مستويات الدين العام بالنسبة للناتج المحلي ألإجمالي في العالم (بنسبة 68 في المائة) بين الأسواق السيادية الناشئة. وأبقت وكالة ستاندرد آند بورز، في أكتوبر، على التصنيف الائتماني للهند عند أدنى مستوى استثماري مع توقعات بالاستقرار.
وقالت سونال فارما، المديرة الإدارية وكبيرة المحللين الاقتصاديين لدى مؤسسة نومورا الهندية: «يدور السؤال في الوقت الحالي حول ما إذا كانت وكالة ستاندرد آند بورز ووكالة فيتش سوف تتبعان خطى وكالة موديز. ورأينا هو أنهما من المرجح أن تنتظرا حتى تحسن الأوضاع المالية للحكومة الهندية قبل إجراء أي تغييرات (بشأن التوقعات، التي تعقب التصنيف)، ولكن من الناحية المنهجية فإننا نعتقد أن الهند تسير على الطريق الصحيح».



السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أظهرت بيانات التجارة الخارجية للسعودية للربع الرابع من عام 2025 تحولاً هيكلياً بارزاً؛ حيث سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية التي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تعزيز الملاءة التجارية للمملكة.

فوفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجلت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) ارتفاعاً قياسياً بنسبة 18.6 في المائة لتصل إلى 97 مليار ريال (25.8 مليار دولار)، هو أعلى مستوى فصلي منذ عام 2017، لتصل نسبة تغطيتها للواردات إلى 39.4 في المائة. أدى هذا الارتفاع إلى تسجيل الميزان التجاري فائضاً بواقع 52.5 مليار ريال (نحو 14 مليار دولار)، وهو الأعلى منذ 3 سنوات.

والملمح الأبرز في هذا الأداء هو ارتفاع قيمة السلع المعاد تصديرها التي نمت بنسبة 67.4 في المائة لتصل إلى 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مدفوعة بقطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» الذي حقق نمواً بنسبة 79.2 في المائة، ليشكل وحده نصف إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وارتفع إجمالي الصادرات السلعية إلى 300 مليار ريال (80 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي، محققاً نمواً بنسبة 7.9 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2024، وبلغت الصادرات النفطية ما قيمته 203 مليارات ريال (54.1 مليار دولار) بزيادة قدرها 3.5 في المائة.

في حين بلغ إجمالي الواردات السلعية 248 مليار ريال (66.1 مليار دولار)، مسجلاً زيادة بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بالعام السابق.

الصين في الصدارة

تؤكد بيانات التجارة الدولية على متانة وعمق الروابط التجارية بين المملكة وأهم الاقتصادات العالمية؛ حيث استمرت الصين في تصدر قائمة الشركاء التجاريين كوجهة رئيسية للصادرات السعودية بنسبة 13.1 في المائة من إجمالي الصادرات، كما تربعت على المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 27.2 في المائة.

وعلى الصعيد الإقليمي، برزت الإمارات كشريك استراتيجي ثانٍ في قائمة الوجهات التصديرية بنسبة 11.2 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.

وفيما يلي لمحة عن أهم الشركاء التجاريين خلال هذه الفترة:

- وجهات التصدير الرئيسية: ضمت القائمة إلى جانب الصين والإمارات كلاً من اليابان بنسبة 9.9 في المائة، تلتها الهند، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، والبحرين، ومصر، وسنغافورة، وبولندا. وقد استحوذت هذه الدول العشر مجتمعة على 70.9 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية.

- مصادر الاستيراد الرئيسية: جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بعد الصين بنسبة 8.7 في المائة من إجمالي الواردات، تلتها الإمارات بنسبة 5.7 في المائة، ثم ألمانيا، والهند، واليابان، وإيطاليا، وفرنسا، وسويسرا، ومصر. وشكلت الواردات من هذه الدول العشر نحو 67.0 في المائة من إجمالي قيمة واردات المملكة.

تأتي هذه النتائج القياسية في التجارة الخارجية ثمرة لمستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي تركز على تحويل المملكة إلى منصة لوجيستية عالمية تربط القارات الثلاث. ويظهر النمو الاستثنائي في قطاع إعادة التصدير والاعتماد المتزايد على المنافذ الجوية المتطورة نجاح المملكة في تطوير بنية تحتية قادرة على استقطاب وتدوير البضائع التقنية والمعدات الكهربائية عالمياً.

كما تعكس هذه الأرقام مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التقلبات العالمية؛ حيث نجحت المملكة في خفض حصة الاعتماد على الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتصل إلى 67.5 في المائة بعد أن كانت تشكل 70.4 في المائة في الربع الرابع من عام 2024، ما يعزز من استقرار الفائض التجاري الذي سجل أعلى مستوياته منذ 3 سنوات مدعوماً بقاعدة تصديرية أكثر تنوعاً وصلابة.


«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
TT

«ميتلن» اليونانية توقع اتفاقية تعاون في تجارة الغاز الطبيعي مع «شل»

تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)
تسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في أميركا (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «ميتلن (Metlen)» اليونانية، الأربعاء، أنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة «شل»، للتعاون في مجال توريد وتجارة الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى شركات الطاقة اليونانية إلى إبرام صفقات لتزويد وسط وجنوب أوروبا بالغاز الطبيعي المسال المنتج في الولايات المتحدة، في ظل سعي أميركا لتحل محل روسيا في توريد الغاز إلى أوروبا.

وقالت «ميتلن»، وهي مجموعة طاقة ومعادن مدرجة في بورصتي لندن وأثينا، إن الاتفاقية ستتيح لها تأمين وتجارة ما بين نصف مليار ومليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنوياً خلال الفترة من 2027 إلى 2031، على أن يجري التسليم عبر محطتي «ريفيثوسا» و«ألكسندروبوليس» اليونانيتين.

تتضمن الاتفاقية أيضاً استخدام «ممر الغاز العمودي»، وهو طريق لنقل الغاز من اليونان عبر أوروبا الوسطى وأوكرانيا؛ مما يتيح الوصول إلى أسواق أوروبية إضافية تتجاوز جنوب شرقي أوروبا، حيث تسعى اليونان إلى تعزيز دورها بوصفها دولة عبور للغاز.

ووقع تحالف بقيادة شركة النفط الأميركية «شيفرون» اتفاقيات تأجير حصرية في وقت سابق من هذا الشهر للتنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة سواحل جنوب اليونان؛ مما يوسع الوجود الأميركي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وانضمت «إكسون موبيل» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى «إنرجين» و«هيلينيك» لاستكشاف منطقة بحرية أخرى في غرب اليونان.


السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توحّد بوابة التنافسية والأعمال… حوكمة رشيقة لاقتصاد أكثر جاذبية

أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)
أحد المستفيدين يطلع على كتيب خاص بالمركز السعودي للأعمال (الشرق الأوسط)

بعد قرار مجلس الوزراء دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت مظلة المركز السعودي للتنافسية والأعمال، تمضي المملكة في إعادة هندسة منظومتها المؤسسية بما يواكب سرعة التحول الاقتصادي، وهي خطوة تعيد تشكيل البيئة وتسريع الإصلاحات وحوكمة تعزز لاقتصاد أكثر جاذبية.

قرار الدمج هو خطوة تنظيمية محورية تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تكامل الجهود المؤسسية، وتحسين كفاءة رصد تحديات بيئة الأعمال، وتسريع تنفيذ إصلاحات تسهيل ممارسة الأعمال، بما يدعم تمكين القطاع الخاص ويسهم في رفع تنافسية المملكة، وفق ما قاله وزير التجارة الدكتور ماجد القصبي، عقب قرار مجلس الوزراء.

وبحسب تأكيدات عدد من المختصين، فإن القرار ليس تغييراً شكلياً، بل توحيدٌ للمسار وتكثيفٌ للجهود نحو هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية أكثر كفاءة وسرعة وتنافسية، وأن هذا الدمج يعيد تشكيل بيئة الأعمال وتسريع الإصلاحات في المملكة.

توحيد المسار

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه المملكة إعادة هيكلة مؤسساتها لتواكب سرعة التحول، آخرها دمج المركزين لخدمة رائد الأعمال والمستثمر الأجنبي في آن واحد، من حيث الكفاءة والسرعة والتنافسية.

ويؤكد المختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة، موضحين أن دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة هدف واحد: بيئة استثمارية عالمية.

هذه خطوة استراتيجية بامتياز وتعكس فلسفة «الحوكمة الرشيقة» التي تتبناها المملكة. دمج «المركز الوطني للتنافسية» مع «المركز السعودي للأعمال الاقتصادية» ليس مجرد تغيير في الاسم، بل هو توحيد للمسار وتكثيف للجهود لخدمة المناخ الاستثماري.

التكامل المؤسسي

وأفاد عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، بأن هناك ارتباطاً وثيقاً بين التنافسية والأعمال الاقتصادية، وأن مخرجات التنافسية تصب في مصلحة الأعمال الاقتصادية دعماً وتحفيزاً وتيسيراً ومعالجة للتحديات.

ويعتقد البوعينين أن قرار دمج المركز الوطني للتنافسية والمركز السعودي للأعمال الاقتصادية تحت اسم المركز السعودي للتنافسية والأعمال، يهدف إلى تعزيز التكامل المؤسسي من خلال إعادة التنظيم لمؤسستين مستقلتين ودمجهما ببعض.

وبين أن هذه الخطوة تعزز جودة المخرجات ومواءمتها وتحقيق مستهدفات التنافسية ودعم قطاع الأعمال في آن، وتحسين كفاءة العمل، واكتشاف التحديات الواجب معالجتها مباشرة دون الحاجة لرفعها إلى جهة أخرى، إضافة إلى سرعة الإنجاز وهذا بحد ذاته هدف استراتيجي مؤثر في تحقيق الكفاءة المؤسسية التي تسهم في رفع تنافسية المملكة وتسهم أيضاً في دعم قطاع الأعمال.

القرارات التصحيحية

وذكر أن عملية الدمج، تنظيمية صحية، تسهم في خفض التكاليف وتركيز الجهود وضمان جودة المخرجات المتوافقة مع المستهدفات الاستراتيجية. و«من المهم الإشارة إلى أن هذه الخطوة جاءت بعد فترة معتبرة من العمل المستقل وقياس المخرجات ثم اتخاذ قرار الدمج بناء على المصلحة الإدارية والتنفيذية».

وأكمل أن أهم ما يميز العمل الحكومي، هو المراجعة الدائمة، ما يسهم في اتخاذ قرارات استراتيجية تصحيحية محققة للمنفعة الكلية، وربما تكون هذه الخطوة بداية لدمج بعض المؤسسات الحكومية المترابطة قطاعياً وخدمياً»، مما يسهم في تحقيق ديناميكية العمل وسرعة الإنجاز وجودة المخرجات ومعالجة التحديات.

العوامل المشتركة

من ناحيته، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار يأتي في توقيت مثالي لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتوحيد الجهود مع إجراءات أسهل، وبيئة أعمال أكثر كفاءة وتنافسية عالمياً.

‏وأضاف العبيدي أن هناك عدة عوامل مشتركة بين المركزين، وهو ما جعل دمجهما خطوة منطقية، ومن أبرزها، تحسين بيئة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، والعمل مع الجهات الحكومية لتطوير الأنظمة، وكذلك الارتباط بمؤشرات التنافسية، ودعم التحول الاقتصادي وتنفيذ الإصلاحات، وأيضاً الاعتماد على الدراسات والتحليل الاقتصادي.

وواصل بن غانم، أن العامل المشترك الأساسي هو أن الجهتين كانتا تعملان على محور واحد تقريباً وهو رفع تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهيل ممارسة الأعمال، لكن من زوايا مختلفة تكمل بعضها، وهو ما يفسر دمجهما في كيان واحد.