فشل الجولة الخامسة من مفاوضات «نافتا»

بعد اعتراض كندا والمكسيك على طلبات أميركية

الممثل الكندي لمفاوضات نافتا يتحدث للصحافيين في مكسيكو سيتي أول من أمس (رويترز)
الممثل الكندي لمفاوضات نافتا يتحدث للصحافيين في مكسيكو سيتي أول من أمس (رويترز)
TT

فشل الجولة الخامسة من مفاوضات «نافتا»

الممثل الكندي لمفاوضات نافتا يتحدث للصحافيين في مكسيكو سيتي أول من أمس (رويترز)
الممثل الكندي لمفاوضات نافتا يتحدث للصحافيين في مكسيكو سيتي أول من أمس (رويترز)

فشلت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في حل أي من الخلافات الرئيسية في خامس جولة من المحادثات بشأن مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، مما دفع بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشكوى من أن عدم تحقيق تقدم قد يؤدي لفشل العملية برمتها.
وتعهدت البلدان الثلاثة بمواصلة المحادثات بشأن الاتفاقية حتى مارس (آذار) الماضي، لكن الخلافات الكبيرة بشأن مطالب أميركية أساسية، تفرض ضغوطا على المفاوضين للتوصل إلى حلول قبل بدء حملة الانتخابات الرئاسية المكسيكية عام 2018 في الربيع.
يتعلق معظم الخلاف برفض المكسيك وكندا اقتراحا أميركيا برفع الحد الأدنى لمكونات السيارات الموردة من أميركا الشمالية إلى 85 في المائة بدلا من 62.5 في المائة وضرورة أن تكون نصف مكونات السيارة من الولايات المتحدة.
ورفض البلدان أيضا مجموعة من المطالب الأميركية الأخرى تشمل إلغاء آلية مهمة لحل النزاعات واقتراح فرض قيود على الزراعة المكسيكية والكندية.
ويجتمع المفاوضون مجددا بواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) المقبل قبل عقد جولة سادسة من المفاوضات في مونتريال بكندا فيما بين 23 و28 يناير (كانون الثاني) المقبل.
كان ترمب هدد بالانسحاب من اتفاقية «نافتا» ما لم تعد صياغتها بما يخدم المصالح الأميركية بدعوى أنها تتسبب في تفريغ قطاع الصناعات التحويلية الأميركي وتؤدي إلى عجز تجاري يتجاوز 60 مليار دولار مع المكسيك.
وصرح روبرت لايتهايزر، الممثل التجاري للولايات المتحدة، في بيان عقب المفاوضات: «لقد حققنا بعض التقدم على صعيد تطوير الاتفاق، لكنني ما زلت أشعر بالقلق إزاء الفشل في تحقيق اختراق».
وتابع لايتهايزر: «حتى الآن لم نحصل على أدلة بأن كندا والمكسيك مستعدتان للالتزام جديا باتخاذ إجراءات من أجل إعادة التوازن إلى الاتفاق... وفي غياب ذلك، فلن نحصل على نتيجة مرضية»، لكنه أعرب عن الأمل في أن يعود الشركاء في جولة يناير المقبل «إلى طاولة المفاوضات بجدية، حتى نتمكن من إحراز تقدم ملحوظ بحلول نهاية العام».
من جهتها، عدّت السلطات المكسيكية في بيان أن «المفاوضين حاولوا إحراز تقدم بأسرع ما يمكن لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول».
وكانت الشائعات حول خروج الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية التجارية قد تراجعت مؤخرا، لكن الخبراء أوضحوا أن الرئيس ترمب قد يقرر التخلي عن «نافتا» إذا «لم يتم تحقيق تقدم في هذه الجولة الجديدة من المفاوضات». والمشكلة هي أن التقدم «يعتمد على وجود رغبة أم لا لدى الولايات المتحدة في التخفيف من مطالبها» على حد قول هؤلاء الخبراء.
بدأت إعادة التفاوض على الاتفاقية في منتصف أغسطس (آب) الماضي، وشهدت 4 جولات محادثات حتى الآن بلا أي تقدم بارز رغم إعلانات المبادئ. ويتمحور أحد الخلافات الرئيسية حول العجز التجاري الأميركي مع المكسيك البالغ نحو 64 مليار دولار، والذي تريد واشنطن خفضه أو إزالته.
وإزاء مخاطر انسحاب واشنطن من الاتفاقية، تسعى المكسيك، التي تصدر نحو 80 في المائة من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، إلى تنويع شركائها التجاريين.
وأعلنت 11 دولة في منتدى التعاون الاقتصادي لـ«آسيا - المحيط الهادئ (ابيك)» الأسبوع الماضي، توصلها إلى إطار لاتفاق جديد للتبادل الحر بينها من دون الولايات المتحدة، وذلك غداة خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب في فيتنام غلب عليه بشكل واضح الطابع الانعزالي.
وتم التوصل إلى هذا الاتفاق على هامش قمة هذه المجموعة في دانانغ بوسط فيتنام، وأوضحت الدول الـ11 أنها «اتفقت على العناصر الأساسية» لاتفاقية جديدة، بعد أيام من المفاوضات الشاقة على هامش قمة الدول الـ21 في «ابيك».
واحتاجت هذه الدول إلى أشهر لتجاوز الزلزال الذي أحدثه وصول ترمب إلى البيت الأبيض؛ إذ إن الرئيس الأميركي قرر بعد 3 أيام على توليه مهامه سحب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (نافتا)، أكبر مشروع لمنطقة للتبادل الحر يبرم.
وكانت 12 دولة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ تمثل 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وقعت في 2015 وبعد سنوات من المفاوضات الصعبة، هذه الاتفاقية التي تهدف، حسب محليين، إلى تحقيق توازن مع التأثير المتنامي للصين.
وهي تقضي بفتح أسواق المنتجات الزراعية بشكل كبير أمام الولايات المتحدة وكندا واليابان. كما تنص على آليات للنظر في الخلافات بين المستثمرين الأجانب والحكومات. وتفرض الاتفاقية على دول مثل فيتنام والمكسيك وماليزيا تحسين معايير حماية العمال.
وهناك عدد كبير من المسائل التي تجب إعادة النظر فيها لأن رحيل الولايات المتحدة، أول اقتصاد في العالم، أعاد خلط الأوراق.
كانت الولايات المتحدة مدافعة تقليدية عن التبادل الحر في ظل كل الإدارات السابقة الجمهورية والديمقراطية، لكن بدفع من ترمب قامت بهذا التحول الجذري.



«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».