فشل الجولة الخامسة من مفاوضات «نافتا»

فشل الجولة الخامسة من مفاوضات «نافتا»

بعد اعتراض كندا والمكسيك على طلبات أميركية
الخميس - 5 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 23 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14240]
الممثل الكندي لمفاوضات نافتا يتحدث للصحافيين في مكسيكو سيتي أول من أمس (رويترز)
مكسيكو سيتي: «الشرق الأوسط»
فشلت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في حل أي من الخلافات الرئيسية في خامس جولة من المحادثات بشأن مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، مما دفع بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشكوى من أن عدم تحقيق تقدم قد يؤدي لفشل العملية برمتها.

وتعهدت البلدان الثلاثة بمواصلة المحادثات بشأن الاتفاقية حتى مارس (آذار) الماضي، لكن الخلافات الكبيرة بشأن مطالب أميركية أساسية، تفرض ضغوطا على المفاوضين للتوصل إلى حلول قبل بدء حملة الانتخابات الرئاسية المكسيكية عام 2018 في الربيع.

يتعلق معظم الخلاف برفض المكسيك وكندا اقتراحا أميركيا برفع الحد الأدنى لمكونات السيارات الموردة من أميركا الشمالية إلى 85 في المائة بدلا من 62.5 في المائة وضرورة أن تكون نصف مكونات السيارة من الولايات المتحدة.

ورفض البلدان أيضا مجموعة من المطالب الأميركية الأخرى تشمل إلغاء آلية مهمة لحل النزاعات واقتراح فرض قيود على الزراعة المكسيكية والكندية.

ويجتمع المفاوضون مجددا بواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) المقبل قبل عقد جولة سادسة من المفاوضات في مونتريال بكندا فيما بين 23 و28 يناير (كانون الثاني) المقبل.

كان ترمب هدد بالانسحاب من اتفاقية «نافتا» ما لم تعد صياغتها بما يخدم المصالح الأميركية بدعوى أنها تتسبب في تفريغ قطاع الصناعات التحويلية الأميركي وتؤدي إلى عجز تجاري يتجاوز 60 مليار دولار مع المكسيك.

وصرح روبرت لايتهايزر، الممثل التجاري للولايات المتحدة، في بيان عقب المفاوضات: «لقد حققنا بعض التقدم على صعيد تطوير الاتفاق، لكنني ما زلت أشعر بالقلق إزاء الفشل في تحقيق اختراق».

وتابع لايتهايزر: «حتى الآن لم نحصل على أدلة بأن كندا والمكسيك مستعدتان للالتزام جديا باتخاذ إجراءات من أجل إعادة التوازن إلى الاتفاق... وفي غياب ذلك، فلن نحصل على نتيجة مرضية»، لكنه أعرب عن الأمل في أن يعود الشركاء في جولة يناير المقبل «إلى طاولة المفاوضات بجدية، حتى نتمكن من إحراز تقدم ملحوظ بحلول نهاية العام».

من جهتها، عدّت السلطات المكسيكية في بيان أن «المفاوضين حاولوا إحراز تقدم بأسرع ما يمكن لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى حلول».

وكانت الشائعات حول خروج الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية التجارية قد تراجعت مؤخرا، لكن الخبراء أوضحوا أن الرئيس ترمب قد يقرر التخلي عن «نافتا» إذا «لم يتم تحقيق تقدم في هذه الجولة الجديدة من المفاوضات». والمشكلة هي أن التقدم «يعتمد على وجود رغبة أم لا لدى الولايات المتحدة في التخفيف من مطالبها» على حد قول هؤلاء الخبراء.

بدأت إعادة التفاوض على الاتفاقية في منتصف أغسطس (آب) الماضي، وشهدت 4 جولات محادثات حتى الآن بلا أي تقدم بارز رغم إعلانات المبادئ. ويتمحور أحد الخلافات الرئيسية حول العجز التجاري الأميركي مع المكسيك البالغ نحو 64 مليار دولار، والذي تريد واشنطن خفضه أو إزالته.

وإزاء مخاطر انسحاب واشنطن من الاتفاقية، تسعى المكسيك، التي تصدر نحو 80 في المائة من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، إلى تنويع شركائها التجاريين.

وأعلنت 11 دولة في منتدى التعاون الاقتصادي لـ«آسيا - المحيط الهادئ (ابيك)» الأسبوع الماضي، توصلها إلى إطار لاتفاق جديد للتبادل الحر بينها من دون الولايات المتحدة، وذلك غداة خطاب للرئيس الأميركي دونالد ترمب في فيتنام غلب عليه بشكل واضح الطابع الانعزالي.

وتم التوصل إلى هذا الاتفاق على هامش قمة هذه المجموعة في دانانغ بوسط فيتنام، وأوضحت الدول الـ11 أنها «اتفقت على العناصر الأساسية» لاتفاقية جديدة، بعد أيام من المفاوضات الشاقة على هامش قمة الدول الـ21 في «ابيك».

واحتاجت هذه الدول إلى أشهر لتجاوز الزلزال الذي أحدثه وصول ترمب إلى البيت الأبيض؛ إذ إن الرئيس الأميركي قرر بعد 3 أيام على توليه مهامه سحب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ (نافتا)، أكبر مشروع لمنطقة للتبادل الحر يبرم.

وكانت 12 دولة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ تمثل 40 في المائة من الاقتصاد العالمي، وقعت في 2015 وبعد سنوات من المفاوضات الصعبة، هذه الاتفاقية التي تهدف، حسب محليين، إلى تحقيق توازن مع التأثير المتنامي للصين.

وهي تقضي بفتح أسواق المنتجات الزراعية بشكل كبير أمام الولايات المتحدة وكندا واليابان. كما تنص على آليات للنظر في الخلافات بين المستثمرين الأجانب والحكومات. وتفرض الاتفاقية على دول مثل فيتنام والمكسيك وماليزيا تحسين معايير حماية العمال.

وهناك عدد كبير من المسائل التي تجب إعادة النظر فيها لأن رحيل الولايات المتحدة، أول اقتصاد في العالم، أعاد خلط الأوراق.

كانت الولايات المتحدة مدافعة تقليدية عن التبادل الحر في ظل كل الإدارات السابقة الجمهورية والديمقراطية، لكن بدفع من ترمب قامت بهذا التحول الجذري.
أميركا كندا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة