{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

قائمته الثالثة تضم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة القرضاوي والمجلس الإسلامي العالمي

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب
TT

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

أعلنت الدول العربية الأربع المتحالفة لمكافحة الإرهاب (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) عن قائمة ثالثة للإرهاب تضم كيانين و11 فرداً إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديها، التي كانت قد أعلنت عنها وأدرجتها سابقاً، وفي مقدمتها «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يرأسه يوسف القرضاوي.
وأوضحت الدول الأربع أنها في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله، ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه، والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، وفي إطار جهدها المشترك بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في محاربة الإرهاب.
وتضمّ المجلسَ الإسلامي العالمي (مساع)، وهو مؤسسة مدعومة من النظام القطري، وتندرج تحتها 8 كيانات، تم الترخيص لها من سويسرا، وتتخذ من الدوحة مقراً لأمانتها العامة، ومن أبرز بنود ميثاقه الإصلاح والتقريب بين فصائل ومؤسسات العمل الإسلامي، ويجمع الآيديولوجيا الفكرية لتنظيم الإخوان المسلمين، والآيديولوجيا العملية لتنظيم القاعدة، ويُعتبر أحد أهم التنظيمات التي تستهدف الدول الخليجية بدعم قطري، إذ يتلقى دعماً مالياً من عدة مؤسسات حكومية قطرية.
كما يسعى المجلس الإسلامي العالمي، في الوقت الحالي، إلى استهداف الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، عبر تشويه صورتها والتطرق لملفات سياسية، من خلال البرامج الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال العناصر المتطرفة التي هاجمت تلك الدول، بالإضافة إلى تناول الملفات الحقوقية، من خلال التطرق إلى ملفات العناصر المدانة والهاربة والمطلوبة من خلال المؤسسات الإنسانية، ويضع السعودية والإمارات على رأس أجندته، ويقدمهما على أنها دولتان «صهيونيتان».
ويرتبط المجلس الإسلامي العالمي، بتنظيمات وكيانات تم إدراجها على قائمة الإرهاب في الدول المقاطعة الأربع، وهي: «منظمة الكرامة، وقطر الخيرية، ومؤسسة قرطبة في بريطانيا، وأحزاب الأمة في الخليج، ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية، ومؤسسة راف، وجماعة الإخوان، وجمعية الإصلاح»، ويضم في عضويته ومجلسه التنسيقي عدداً من المصنفين إرهابياً، مثل القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي، والقطري علي بن عبد الله السويدي، والإماراتي حسن أحمد حسن الدقي الهوتي، والكويتي حاكم عبيسان المطيري، وتتضمن خططه إطلاق «قناة الثورة» لتكون منبراً للعمل السياسي والفكري والشرعي لمؤسسات «مساع».
وسبق أن قاد جهوداً توفيقية بين الجماعات المسلحة في العراق مثل فصائل المقاومة العراقية والحراك الشعبي والقوى الوطنية ممثلة بهيئة علماء المسلمين والبعثيين، في إطار مسعى لضرب العملية السياسية داخل العراق، ويقدم تنظيم داعش في خطابه الإعلامي بـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، ويلقِّب عناصره بـ«المسلحين».
وتندرج المؤسسات المنضوية تحت مظلة المجلس الإسلامي العالمي: الاتحاد العالمي للمؤسسات الإنسانية، والاتحاد العالمي للدعاة، والرابطة العالمية للحقوق والحريات، ورابطة التربويين، والهيئة العالمية للسنة، ورابطة علماء المغرب العربي، ومنتدى المفكرين المسلمين، والاتحاد العالمي للمؤسسات الإعلامية.
كما تضم الكيانات التي أعلنت عنها دول «الرباعي العربي»، الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وهو مؤسسة تأسست عام 2004، يترأسها القطري يوسف القرضاوي المصنّف إرهابياً، والأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتنظيم الإرهابي، وتضم في عضويتها 67 عضواً ضمنهم الرئيس ونائباه (أحدهما إيراني) وأمينها العام، وبعض أعضائها مقبوض عليهم بتهم دعم الإرهاب، وتنطلق من أفكار حزبية ضيقة، وتقدم مصلحة جماعة الإخوان على مصلحة الإسلام والمسلمين، وسبق أن كان لها دورٌ فاعل في إثارة الفتن في بعض الدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص، ومدعومة من قبل الحكومتين القطرية والتركية.
كما تضمنت الأسماء المعلَنة في القائمة الثالثة خالد ناظم دياب، وهو أميركي من أصل سوري ومدير إدارة الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري وممول للميليشيات المسلحة في سوريا، ونشاطه يصل إلى اليمن، وموريتانيا، والموصل، وجيبوتي، وعضو في مجلس أمناء منظمة الكرامة، ومؤيد لتنظيم الإخوان المسلمين، وسبق أن أُلقي القبض عليه في لبنان عام 2013، بسبب دعمه الجماعات الإرهابية في سوريا، ومدرج في القوائم الأميركية وقوائم الأمم المتحدة منذ عام 2002، إضافة إلى سالم مفتاح رمضان عمر علي سلطان فتح الله جابر، وهو شخصية ليبية، شريك في «وكالة أنباء بشرى» المصنَّفَة مؤسسة إرهابية، يصنف «خطيب الثورة الليبية»، وكان يخطب في الناس من ساحة التحرير في بنغازي، ومسؤول عن دعوات تحريض الميليشيات المسلحة لمهاجمة البنية التحتية الحيوية، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المصنف مؤسسة إرهابية، وسبق أن تم إيقافه عن الخطابة 5 سنوات بأمر رئيس ليبيا السابق معمر القذافي، ويُعدّ شريكاً بارزاً للقطري يوسف القرضاوي المصنف إرهابياً، وشريكاً في عدة مؤسسات قطرية مصنفة إرهابية، مثل «راف» و«القطرية الخيرية»، إضافة إلى إلقائه محاضرات في مساجد الدوحة، وهو مدرج في قائمة الإرهاب الليبية، واستضيف في أحد لقاءات جمع التبرعات التي أقامتها مؤسسة «ثاني بن عبد الله» للخدمات الإنسانية (راف) المصنفة مؤسسة إرهابية.
كما شملت الأسماء: ميسر علي موسى الجبوري، واسمه الكامل «ميسر علي موسى عبد الله الجبوري»، ويكنى بـ«أبو ماريا القحطاني»، كان ضابطاً في الجيش العراقي ضمن مجموعة «فدائيو صدام»، واستمر فيها حتى عام 2003، وبعد أن أُعيدت هيكلة الجيش وجهاز الشرطة من قبل بول بريمر، عمل شرطياً في سيطرات بغداد لفترة ليست طويلة، انضم إلى جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) «مفتياً عاماً وأميراً على المنطقة الشرقية»، قبل أن يعزله زعيم الجبهة «أبو محمد الجولاني»، ويُعد أحد المساعدين السابقين لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، ويحمل جواز سفر قطرياً، ويستخدمه في تنقلاته من دولة لأخرى، وهو مصنف إرهابياً في القوائم الدولية، إضافة إلى حسن علي محمد جمعة سلطان، وهو بحريني الجنسية، عُرِف عنه أنه رجل دين شيعي متشدد، تلقى علومه الدينية في إيران، وهو أحد كوادر حزب الدعوة الإسلامي ومن قيادات الصف الأول بالمجلس العلماني المنحل، ويُعدّ أحد القياديين في جمعية الوفاق البحرينية المنحلة، وهو على ارتباط تنظيمي وثيق بحزب الله اللبناني الإرهابي ويتلقى منهم الدعم المالي واللوجيستي لدعم المجموعات الإرهابية في البحرين، ويتولى تمويل العناصر الإرهابية المقيمة في لبنان، ويتردد بين العراق وإيران لعقد لقاءات واجتماعات تنظيمية للعناصر الإرهابية الهاربة، بهدف التخطيط لزعزعة أمن واستقرار البحرين، وعلى ارتباط وثيق بكثير من العناصر القطرية الداعمة للإرهاب، وسبق أن ظهر ضمن تسجيل صوتي لمكالمة جرت بينه وبين مستشار أمير قطر حمد بن خليفة العطية، بهدف إثارة الفوضى في البحرين، ويعد هارباً خارج البحرين في الوقت الحالي.
كما شملت الأسماء محمد سليمان حيدر محمد الحيدر، وهو من أسرة ثرية، وداعمة لـ«النادي العربي القطري»، وهو رجل أعمال يحمل الجنسية القطرية، ومتورط بتقديم دعم مالي لأحد العناصر الإرهابية المحكوم عليها في مملكة البحرين، وتخطت المبالغ التي دعم بها الإرهابيين في البحرين حاجز الـ35 ألف دينار بحريني، وكان يتم إرسالها عبر الحوالات البنكية، وهو مرتبط بالأعمال الإرهابية التي حدثت في البحرين من خلال الدعم المادي الذي كان يمد به المعارضة البحرينية، إضافة إلى محمد جمال أحمد حشمت عبد الحميد، وهو مصري الجنسية، متهم في قضية «اغتيال النائب العام»، فرّ إلى السودان ومنه إلى تركيا في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وهو أحد مسؤولي لجان العمليات النوعية وإدارة الأزمة بالخارج الضالعة بالتخطيط للعمليات المسلحة داخل مصر، ورئيس ما يسمى «البرلمان المصري الموازي بالخارج»، وعضو مؤسس في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان وعضو الهيئة العليا للحزب، ويُعتبر المحرض الرئيسي على حرق ديوان عام إحدى محافظات مصر، واقتحام قسم شرطة حوش عيسى.
وتضمنت الأسماء أيضاً السيد محمود عزت إبراهيم عيسى، مصري الجنسية، ويُعد القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم الإخوان بعد القبض على محمد بديع، فر إلى الخارج، ومحكوم في قضية التخابر والهروب من السجون عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ويعد الرأس المدبر للجرائم التي ارتكبها الإخوان داخل مصر، وتم القبض عليه عدة مرات، أهمها إيقافه على ذمة التحقيق في قضية «سلسبيل».
وأكدت الدول الأربع، من خلال مراقبتها، استمرار السلطات في قطر بدعم واحتضان وتمويل الإرهاب وتشجيع التطرف ونشر خطاب الكراهية، وأن هذه السلطات لم تتخذ إجراءات فعلية بالتوقف عن النشاط الإرهابي.
وقد جددت الدول الأربع، في بيانها، التزامها بدورها في تعزيز الجهود كافة لمكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤكد أنها لن تتهاون في ملاحقة الأفراد والجماعات الإرهابية، وستدعم السبل كافة في هذا الإطار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأوضحت أنها ستواصل مكافحة الأنشطة الإرهابية واستهداف تمويل الإرهاب أياً كان مصدره، كما ستستمر في العمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم بشكل فعّال للحد من أنشطة المنظمات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي لا ينبغي السكوت من أي دولة عن أنشطتها، وتقدمت بالشكر إلى جميع الدول الداعمة لها في إجراءاتها في مكافحة الإرهاب والتطرف والعنف، وتعتمد عليها في مواصلة الجهود والتعاون للقضاء على هذه الظاهرة التي طال شرها عموم العالم، وأضرت بالإنسانية جمعاء.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.