{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

قائمته الثالثة تضم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة القرضاوي والمجلس الإسلامي العالمي

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب
TT

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

{الرباعي العربي} يضيف كيانين و11 شخصية إلى قوائم الإرهاب

أعلنت الدول العربية الأربع المتحالفة لمكافحة الإرهاب (السعودية ومصر والإمارات والبحرين) عن قائمة ثالثة للإرهاب تضم كيانين و11 فرداً إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديها، التي كانت قد أعلنت عنها وأدرجتها سابقاً، وفي مقدمتها «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الذي يرأسه يوسف القرضاوي.
وأوضحت الدول الأربع أنها في ضوء التزامها بمحاربة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله، ومكافحة الفكر المتطرف وأدوات نشره وترويجه، والعمل المشترك للقضاء عليه وتحصين المجتمعات منه، وفي إطار جهدها المشترك بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في محاربة الإرهاب.
وتضمّ المجلسَ الإسلامي العالمي (مساع)، وهو مؤسسة مدعومة من النظام القطري، وتندرج تحتها 8 كيانات، تم الترخيص لها من سويسرا، وتتخذ من الدوحة مقراً لأمانتها العامة، ومن أبرز بنود ميثاقه الإصلاح والتقريب بين فصائل ومؤسسات العمل الإسلامي، ويجمع الآيديولوجيا الفكرية لتنظيم الإخوان المسلمين، والآيديولوجيا العملية لتنظيم القاعدة، ويُعتبر أحد أهم التنظيمات التي تستهدف الدول الخليجية بدعم قطري، إذ يتلقى دعماً مالياً من عدة مؤسسات حكومية قطرية.
كما يسعى المجلس الإسلامي العالمي، في الوقت الحالي، إلى استهداف الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، عبر تشويه صورتها والتطرق لملفات سياسية، من خلال البرامج الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، واستغلال العناصر المتطرفة التي هاجمت تلك الدول، بالإضافة إلى تناول الملفات الحقوقية، من خلال التطرق إلى ملفات العناصر المدانة والهاربة والمطلوبة من خلال المؤسسات الإنسانية، ويضع السعودية والإمارات على رأس أجندته، ويقدمهما على أنها دولتان «صهيونيتان».
ويرتبط المجلس الإسلامي العالمي، بتنظيمات وكيانات تم إدراجها على قائمة الإرهاب في الدول المقاطعة الأربع، وهي: «منظمة الكرامة، وقطر الخيرية، ومؤسسة قرطبة في بريطانيا، وأحزاب الأمة في الخليج، ومؤسسة الشيخ عيد آل ثاني الخيرية، ومؤسسة راف، وجماعة الإخوان، وجمعية الإصلاح»، ويضم في عضويته ومجلسه التنسيقي عدداً من المصنفين إرهابياً، مثل القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي، والقطري علي بن عبد الله السويدي، والإماراتي حسن أحمد حسن الدقي الهوتي، والكويتي حاكم عبيسان المطيري، وتتضمن خططه إطلاق «قناة الثورة» لتكون منبراً للعمل السياسي والفكري والشرعي لمؤسسات «مساع».
وسبق أن قاد جهوداً توفيقية بين الجماعات المسلحة في العراق مثل فصائل المقاومة العراقية والحراك الشعبي والقوى الوطنية ممثلة بهيئة علماء المسلمين والبعثيين، في إطار مسعى لضرب العملية السياسية داخل العراق، ويقدم تنظيم داعش في خطابه الإعلامي بـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، ويلقِّب عناصره بـ«المسلحين».
وتندرج المؤسسات المنضوية تحت مظلة المجلس الإسلامي العالمي: الاتحاد العالمي للمؤسسات الإنسانية، والاتحاد العالمي للدعاة، والرابطة العالمية للحقوق والحريات، ورابطة التربويين، والهيئة العالمية للسنة، ورابطة علماء المغرب العربي، ومنتدى المفكرين المسلمين، والاتحاد العالمي للمؤسسات الإعلامية.
كما تضم الكيانات التي أعلنت عنها دول «الرباعي العربي»، الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وهو مؤسسة تأسست عام 2004، يترأسها القطري يوسف القرضاوي المصنّف إرهابياً، والأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتنظيم الإرهابي، وتضم في عضويتها 67 عضواً ضمنهم الرئيس ونائباه (أحدهما إيراني) وأمينها العام، وبعض أعضائها مقبوض عليهم بتهم دعم الإرهاب، وتنطلق من أفكار حزبية ضيقة، وتقدم مصلحة جماعة الإخوان على مصلحة الإسلام والمسلمين، وسبق أن كان لها دورٌ فاعل في إثارة الفتن في بعض الدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص، ومدعومة من قبل الحكومتين القطرية والتركية.
كما تضمنت الأسماء المعلَنة في القائمة الثالثة خالد ناظم دياب، وهو أميركي من أصل سوري ومدير إدارة الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري وممول للميليشيات المسلحة في سوريا، ونشاطه يصل إلى اليمن، وموريتانيا، والموصل، وجيبوتي، وعضو في مجلس أمناء منظمة الكرامة، ومؤيد لتنظيم الإخوان المسلمين، وسبق أن أُلقي القبض عليه في لبنان عام 2013، بسبب دعمه الجماعات الإرهابية في سوريا، ومدرج في القوائم الأميركية وقوائم الأمم المتحدة منذ عام 2002، إضافة إلى سالم مفتاح رمضان عمر علي سلطان فتح الله جابر، وهو شخصية ليبية، شريك في «وكالة أنباء بشرى» المصنَّفَة مؤسسة إرهابية، يصنف «خطيب الثورة الليبية»، وكان يخطب في الناس من ساحة التحرير في بنغازي، ومسؤول عن دعوات تحريض الميليشيات المسلحة لمهاجمة البنية التحتية الحيوية، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المصنف مؤسسة إرهابية، وسبق أن تم إيقافه عن الخطابة 5 سنوات بأمر رئيس ليبيا السابق معمر القذافي، ويُعدّ شريكاً بارزاً للقطري يوسف القرضاوي المصنف إرهابياً، وشريكاً في عدة مؤسسات قطرية مصنفة إرهابية، مثل «راف» و«القطرية الخيرية»، إضافة إلى إلقائه محاضرات في مساجد الدوحة، وهو مدرج في قائمة الإرهاب الليبية، واستضيف في أحد لقاءات جمع التبرعات التي أقامتها مؤسسة «ثاني بن عبد الله» للخدمات الإنسانية (راف) المصنفة مؤسسة إرهابية.
كما شملت الأسماء: ميسر علي موسى الجبوري، واسمه الكامل «ميسر علي موسى عبد الله الجبوري»، ويكنى بـ«أبو ماريا القحطاني»، كان ضابطاً في الجيش العراقي ضمن مجموعة «فدائيو صدام»، واستمر فيها حتى عام 2003، وبعد أن أُعيدت هيكلة الجيش وجهاز الشرطة من قبل بول بريمر، عمل شرطياً في سيطرات بغداد لفترة ليست طويلة، انضم إلى جبهة فتح الشام (جبهة النصرة) «مفتياً عاماً وأميراً على المنطقة الشرقية»، قبل أن يعزله زعيم الجبهة «أبو محمد الجولاني»، ويُعد أحد المساعدين السابقين لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، ويحمل جواز سفر قطرياً، ويستخدمه في تنقلاته من دولة لأخرى، وهو مصنف إرهابياً في القوائم الدولية، إضافة إلى حسن علي محمد جمعة سلطان، وهو بحريني الجنسية، عُرِف عنه أنه رجل دين شيعي متشدد، تلقى علومه الدينية في إيران، وهو أحد كوادر حزب الدعوة الإسلامي ومن قيادات الصف الأول بالمجلس العلماني المنحل، ويُعدّ أحد القياديين في جمعية الوفاق البحرينية المنحلة، وهو على ارتباط تنظيمي وثيق بحزب الله اللبناني الإرهابي ويتلقى منهم الدعم المالي واللوجيستي لدعم المجموعات الإرهابية في البحرين، ويتولى تمويل العناصر الإرهابية المقيمة في لبنان، ويتردد بين العراق وإيران لعقد لقاءات واجتماعات تنظيمية للعناصر الإرهابية الهاربة، بهدف التخطيط لزعزعة أمن واستقرار البحرين، وعلى ارتباط وثيق بكثير من العناصر القطرية الداعمة للإرهاب، وسبق أن ظهر ضمن تسجيل صوتي لمكالمة جرت بينه وبين مستشار أمير قطر حمد بن خليفة العطية، بهدف إثارة الفوضى في البحرين، ويعد هارباً خارج البحرين في الوقت الحالي.
كما شملت الأسماء محمد سليمان حيدر محمد الحيدر، وهو من أسرة ثرية، وداعمة لـ«النادي العربي القطري»، وهو رجل أعمال يحمل الجنسية القطرية، ومتورط بتقديم دعم مالي لأحد العناصر الإرهابية المحكوم عليها في مملكة البحرين، وتخطت المبالغ التي دعم بها الإرهابيين في البحرين حاجز الـ35 ألف دينار بحريني، وكان يتم إرسالها عبر الحوالات البنكية، وهو مرتبط بالأعمال الإرهابية التي حدثت في البحرين من خلال الدعم المادي الذي كان يمد به المعارضة البحرينية، إضافة إلى محمد جمال أحمد حشمت عبد الحميد، وهو مصري الجنسية، متهم في قضية «اغتيال النائب العام»، فرّ إلى السودان ومنه إلى تركيا في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وهو أحد مسؤولي لجان العمليات النوعية وإدارة الأزمة بالخارج الضالعة بالتخطيط للعمليات المسلحة داخل مصر، ورئيس ما يسمى «البرلمان المصري الموازي بالخارج»، وعضو مؤسس في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان وعضو الهيئة العليا للحزب، ويُعتبر المحرض الرئيسي على حرق ديوان عام إحدى محافظات مصر، واقتحام قسم شرطة حوش عيسى.
وتضمنت الأسماء أيضاً السيد محمود عزت إبراهيم عيسى، مصري الجنسية، ويُعد القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم الإخوان بعد القبض على محمد بديع، فر إلى الخارج، ومحكوم في قضية التخابر والهروب من السجون عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ويعد الرأس المدبر للجرائم التي ارتكبها الإخوان داخل مصر، وتم القبض عليه عدة مرات، أهمها إيقافه على ذمة التحقيق في قضية «سلسبيل».
وأكدت الدول الأربع، من خلال مراقبتها، استمرار السلطات في قطر بدعم واحتضان وتمويل الإرهاب وتشجيع التطرف ونشر خطاب الكراهية، وأن هذه السلطات لم تتخذ إجراءات فعلية بالتوقف عن النشاط الإرهابي.
وقد جددت الدول الأربع، في بيانها، التزامها بدورها في تعزيز الجهود كافة لمكافحة الإرهاب وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتؤكد أنها لن تتهاون في ملاحقة الأفراد والجماعات الإرهابية، وستدعم السبل كافة في هذا الإطار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأوضحت أنها ستواصل مكافحة الأنشطة الإرهابية واستهداف تمويل الإرهاب أياً كان مصدره، كما ستستمر في العمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم بشكل فعّال للحد من أنشطة المنظمات والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة التي لا ينبغي السكوت من أي دولة عن أنشطتها، وتقدمت بالشكر إلى جميع الدول الداعمة لها في إجراءاتها في مكافحة الإرهاب والتطرف والعنف، وتعتمد عليها في مواصلة الجهود والتعاون للقضاء على هذه الظاهرة التي طال شرها عموم العالم، وأضرت بالإنسانية جمعاء.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.