الرياض تؤكد وقوفها إلى جانب السوريين وأهمية إنهاء معاناتهم على أساس «بيان جنيف»

الرياض تؤكد وقوفها إلى جانب السوريين وأهمية إنهاء معاناتهم على أساس «بيان جنيف»

دي ميستورا مخاطباً مؤتمر المعارضة: نريد وفداً قوياً
الخميس - 5 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 23 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14240]
الجبير ودي ميستورا وممثلو دول غربية في افتتاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أمس (أ.ف.ب)
الرياض: فتح الرحمن يوسف
أكد عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وقوف بلاده إلى جانب الشعب السوري، وأهمية العمل على إنهاء معاناته على أساس «جنيف1» والقرار «2254»، كما أكد ضرورة توافق المعارضة السورية، مشدداً على أنه لا حلّ للأزمة السورية من دون توافق أطياف القوى المعارضة كافة، مشيرا إلى أن المملكة متطلعة لحل عادل للقضية السورية.
وقال الجبير في كلمة له لدى افتتاحه مؤتمر المعارضة السورية، أمس في الرياض، بحضور ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي إلى سوريا، إن هذا المؤتمر الذي سيختتم أعماله اليوم الخميس، يأتي في ظل توافق دولي على ضرورة الحل السياسي للأزمة السورية.
وخاطب الجبير المشاركين في المؤتمر قائلا: «أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية للخلاص من الأزمة التي أرهقت هذا الشعب العزيز، وتحقيق الحل والانتقال إلى مستقبل جديد»، مشيرا إلى أن الشعب السوري في كل مكان ينظر إليهم بأمل وينتظر منهم نتائج ملموسة لتحقيق تطلعاته.
من جهته، شدد المبعوث الأممي دي ميستورا لدى مخاطبته المشاركين في المؤتمر على «ضرورة تشكيل وفد قوي للمعارضة إلى (جنيف)، من أجل الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية وفق قرارات مجلس الأمن»، مؤكدا أنه لا بد من رسم مستقبل سوريا، مشيرا إلى أن الحرب الكبيرة في سوريا أثرت على المنطقة.
وقال دي ميستورا: «خلال بضعة أيام سنضع إطارا للعملية السياسية في سوريا». وتابع: «نريد وفدا قويا للمعارضة السورية في جنيف. وعلى وفد المعارضة أن يشمل الأطراف كافة الممثلة للشعب»، حيث من المؤمل أن يثمر المؤتمر عن موقف موحد ورؤية سياسية وتفاوضية موحدة، فضلا عن البتّ في الدستور ومصير الأسد.
وانطلق مؤتمر المعارضة في الرياض أمس ويختتم أعماله اليوم، على أمل الوصول إلى تشكيل جديد للهيئة العليا للمفاوضات بمشاركة واسعة ومتنوعة وشاملة لطيف المعارضة السورية، بمشاركة نحو 150 شخصية تمثل كيانات وتيارات وأحزابا وقوى سياسية وعسكرية لم تكن في السابق جزءا من الهيئة، بما في ذلك منصتا القاهرة وموسكو».
من جهته؛ قال أنس العبدة، الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض، لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر جاء في توقيت مهم، «باعتبار أن الثورة السورية تمر، ربما، بأكثر فترة سياسية حرجة في تاريخها، خصوصا أن الوضع الإقليمي والدولي يشهد تغيرات كثيرة، وهناك تحركات وتغيرات على أكثر من صعيد».
وأضاف العبدة: «المؤتمر يمثل فرصة مهمة جدا لأن يكون لدى ممثلي الثورة السورية بصمة على هذا الوضع الإقليمي والدولي، على اعتبار أنه سيمنحنا صوتا مهما على الساحتين الإقليمية والدولية، ويتيح الفرصة للسوريين بأن يقولوا ما يرغبون أن يقولوه، في هذا المؤتمر. وبهذه المناسبة، نشكر المملكة لترتيب وإتاحة وتنسيق هذا المؤتمر».
وتابع: «سيكون هناك انطباع مهم جدا لدى السوريين حول نوع وطبيعة الحل الذي يريدونه للقضية السورية، وهذا هو الشيء الاستراتيجي، وهو الحل السياسي في سوريا. وباعتقادي؛ من هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر، حيث بعده ستكون لدينا جولة جديدة لمفاوضات جنيف، وفرصة كبيرة للقوى المعارضة بأن تتوحد جبهتها في وفد واحد يذهب إلى هذه المفاوضات، حتى لا يكون هناك أي عذر أمام الطرف الآخر، بما ينسجم بشكل إيجابي لقطف ثمرة المفاوضات المطلوبة في الفترة المطلوبة».
ووفق العبدة، فإن «ما يميز الهيئة في ثوبها الجديد المزمع، أولا ستشكل تمثيلا أوسع مما كان عليه الوضع سابقا. وثانيا سيكون لدى الهيئة عامان على الأقل من الخبرة فيما يتعلق بعمل الهيئة العليا يمكن الاستفادة منهما. ثالثا هناك تصور أوضح حاليا لدى كثير من المكونات للهيئة العليا؛ لكيفية أن تكون هناك هيئة عليا فعالة، تستطيع أن تقدم للسوريين الحل المطلوب».
وزاد: «هناك تحديات كبيرة وأيضا فرص لا بد من اقتناصها من قبل الممثلين السياسيين للثورة السورية، كما أن هناك مخاطرة كبيرة من حيث الوضع الميداني على الأرض، وهناك تغير في بعض القوى الدولية تجاه تطلعات الثورة والشعب السوري، ولكنني أعتقد أنه من خلال العمل السياسي الفعال يمكن لنا الحصول على أفضل شيء ممكن خلال الفترة الحالية، ولا شك هي فترة صعبة إقليميا ودوليا للشعب والثورة السورية».
من جهتها، قالت مرح البقاعي، العضو في اللجنة التحضيرية ممثلة للمستقلين، لـ«الشرق الأوسط»: «من أسبوع ونحن نحضر لهذا المؤتمر. اجتمع عدد كبير ممثلين لكل الجهات المشاركة، وأنا راضية عن كل التحضيرات الكثيرة التي كانت تتم، لأنها كانت سورية كاملة».
وأضافت البقاعي: «صحيح السعودية جهزت المكان والدعم، غير أنها كانت حيادية جدا، وكان العمل سوريا بحتا بنسبة مائة في المائة، وهذا عمل يحسب للمملكة، وفي افتتاح جلسات المؤتمر اهتممت جدا بكلمة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، حيث إنه أكد على أن (جنيف1) هي المرجعية، وهذا شيء مهم جدا».
وزادت البقاعي: «ومن المهم تأكيد الجبير على ضرورة أن ندخل بصفتنا معارضة في المفاوضات بوفد قوي حتى يتمكن بقدرة عالية من مواجهة الاستحقاقات، وهذا شيء نلمس أهميته، لأنه بالفعل لا بد من أن يكون الوفد المفاوض وفد استحقاقات، وأنا أسميه (وفد كسر عظم)، لمواجهة كل الضغط والوجود الدولي المحيط بالوضع السوري».
وتابعت: «كلمة دي ميستورا أيضا هي الأخرى، كانت جيدة. أكد على موضوعين؛ الأول هو الوفد المفاوض وسماه (الوفد القوي المبتكر)، و(مبتكر) تعني أن يكون قادرا على إيجاد الحلول واتخاذ القرارات الصعبة في الأوقات الصعبة. كذلك أكد على وجود المرأة السورية، ممثلة هنا بوفد جيد وبالتأكيد ستتمثل بشكل جيد».
وقالت البقاعي: «ستبدأ الترشيحات (اليوم الخميس) وستكون توافقية وليست بالانتخاب... حيث أعددنا بصفتنا لجنة تحضيرية مسودة، وسيعلن عنها اليوم بعد موافقة المؤتمرين عليه، ولدينا بيان سياسي إضافة إلى مهمة تكوين الوفد».
وزادت: «اقترحنا بصفتنا لجنة تحضيرية مخططا بأن يكون الوفد المفاوض الجديد بين 30 و33 عضوا، على أن يقره المؤتمر، بحيث يكون متخصصا ومتفرغا، قادرا على مواجهة الاستحقاقات؛ بالتخصص وبالتاريخ الوطني والقدرة على التعامل مع المجتمع الدولي... من حيث القدرة القانونية والدبلوماسية لا بد من أن يكون وفدا رفيعا لمواجهة الاستحقاقات».
وفي الإطار نفسه، قال حواس خليل، ممثل عن الائتلاف وممثل عام «المجلس الوطني الكردي»، لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف من المؤتمر توحيد المعارضة برؤية سياسية موحدة في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، بتمثيل شامل؛ من قوى الثورة المعارضة، مع ضم منصتي القاهرة وموسكو، لخوض مفاوضات مباشرة، بغية الوصول إلى مرحلة انتقالية لا يكون فيها أي صلاحيات أو دور سياسي لهذا النظام».
وشدد على أن إيجاد وفد واحد برؤية تفاوضية موحدة هو الهدف الرئيسي، مبينا أن المؤتمر سيكون فرصة لتداول الاستراتيجية السياسية التفاوضية في المرحلة المقبلة، وتقييم دور الهيئة العليا في المرحلة السابقة، و«سيكون هناك بيان ختامي، وسيتم البحث في الهيكلية الأساسية للنظام الأساسي لهيئة المفاوضات، وانتخاب آلية جديدة من هذا المؤتمر».
وعن ملامح مكونات الهيئة الجديدة، قال خليل: «ستتألف من ممثلي (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة) وعددهم 23، بجانب ممثلين لهيئة التنسيق والفصائل المسلحة والمستقلين، وهناك منصتا القاهرة وموسكو، بالإضافة إلى مكونات قومية حسب التنوع السوري؛ المجلس الوطني الكردي، والمجلس التركماني... وأخرى سيكون لها تمثيل في الهيئة الجديدة لتحقيق الهدف من المؤتمر».
سوريا اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة