تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية

تغول الفساد... داء ينخر أجهزة الدولة الليبية

يشمل التعيينات وتهريب أموال النفط وتبديد مخصصات لشراء السلع التموينية الضرورية
الخميس - 5 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 23 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14240]
القاهرة: جمال جوهر
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، اصطف عشرات المواطنين أمام مجلس النواب الليبي بمدنية طبرق (شرق البلاد)، وهم يهتفون ضد مسؤول كبير في ديوان المحاسبة التابع لمجلس النواب، ويطالبون بمحاسبته وإقالته، بسبب ما وصفوه بـ«تورطه في قضايا فساد»، كما اتهموا بعض النواب بالتستر عليه؛ لكن هذه ليست المرة الأولى التي يحتج فيها مواطنون للتنديد بوجود فساد، كما أن هذا المسؤول في ديوان المحاسبة ليس أول من يشار إليه في مثل هذه «الاتهامات»، حيث سبق لهيئة الرقابة الإدارية التابعة للبرلمان أن أوقفت في سبتمبر (أيلول) الماضي رئيس هيئة مكافحة الفساد، وأربعة موظفين آخرين من موظفي الهيئة عن العمل، بعد «اكتشاف ارتكابهم عدة تجاوزات إدارية ومالية». وجاء قرار الإيقاف بعد تحقيقات أجرتها الهيئة بشأن «تجاوزات إدارية ومالية»، وشمل القرار رئيس هيئة مكافحة الفساد، ونائبه، ورئيس الشؤون الإدارية، والمراقب المالي، والمراجع الداخلي أيضاً.

ليس هذا فقط؛ بل حتى مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس أحال هو أيضاً ملفات «فساد مالي وقضايا غسل أموال» في العاشر من سبتمبر الماضي، بما تزيد قيمته على 4 مليارات دينار ليبي (الدولار الأميركي يعادل 9.5 دينار ليبي) إلى مكتب النائب العام.

هكذا، وبمضي الوقت، بات حديث الليبيين عن «جرائم نهب المال العام» منذ الإطاحة بالرئيس الراحل معمر القذافي عام2011، هو الأعلى صوتاً، بداعي الخوف على مستقبل البلد الذي تضربه الفوضى وتقسمه الخلافات السياسية.

وأمام تبادل الاتهامات بين المسؤولين والسياسيين في شرق البلاد وغربها، حول المتسبب في «تغول الفساد»، انتعشت السوق السوداء، وزادت الضغوط على الفئات الأقل دخلاً، وتفاقم غلاء المعيشة، ما تسبب في ازدياد الأزمات المعيشية في أغلب المناطق الليبية؛ خاصة في ظل الاقتتال والانفلات الأمني، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ونقص الإمدادات الغذائية، وتأخر صرف رواتب العاملين، إلى جانب أزمة نقص السيولة في بعض المصارف.

وحسب متخصصين ليبيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن «الفساد في ليبيا» لا يتوقف على قطاع بعينه، ولا يختلف في شرق البلاد عن غربها، معتبرين أنه يتمدد ابتداءً من نهب احتياطي العملة الصعبة عن طريق الاعتمادات والعمل بالسفارات، والتزوير وتهريب الأموال، وأنه تسبب في أوضاع «كارثية».

وفي أحدث تقرير له، وجّه ديوان المحاسبة الليبي في العاصمة اتهامات صريحة لأشخاص وجهات لم يسمها، بـ«الفساد والخيانة»، ورصد وقائع فساد في قطاعات عدة، وقال إن ليبيا «لا تزال تعاني من (دواعش) الاعتمادات والتحويلات الخارجية من مصرفيين فاسدين، وتجار خونة لم يراعوا حاجة المواطن البسيط في الغذاء، وهم حتى الآن يستمرون في نهش ما تبقى من مقدرات الوطن، مستغلين ما تمر به الدولة من تشتت وصراعات».

ودفعت وقائع الفساد هذه النائب البرلماني فوزي الطاهر النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، إلى التأكيد على أن «الفساد مستفحل في بلادي، وهذا الملف كبير وشائك؛ لكن لم نسمع أن مسؤولاً واحداً حُوكم في هذه الجريمة».

وأضاف النويري لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يختلف اثنان في بلادي على أن الوضع تحول إلى مأساة»، وأرجع ذلك إلى أسباب مختلفة، من بينها: «تحول الدولة من النظام الشمولي إلى التعددية دون تمهيد أو تدرج».



الفساد ثقافة متجذرة

وأمام شُح المعلومات في ليبيا، قدّم ديوان المحاسبة «كماً هائلاً من وقائع فساد»، وقال إن «ضعاف النفوس يستغلون حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المجتمع»، مبرزا أن «ليبيا تعد وفقاً لمنظومة الشفافية الدولية من أكثر ست دول فساداً في العالم، حيث منحتها المنظمة 14 نقطة فقط من أصل 100 في النزاهة والشفافية، في مؤشر مدركات الفساد الصادر عام 2016».

وذهب ديوان المحاسبة إلى أن «الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن مستوى الفساد في المجتمع وصل إلى 86 في المائة، وهو ما يتطلب أولاً الاعتراف بأنه متجذر في العقول والأفكار، وأصبح ثقافة عامة، وعملاً يومياً تمارسه أغلب قطاعات المجتمع بقطاعيه العام والخاص، تشمل المسؤول، والموظف، والتاجر، والمقاول، والعامل، والمواطن، والطالب، والشرطي، والعسكري، وغيرهم، دون استثناء».

وقدم ديوان المحاسبة في تقريره نموذجاً لفساد المسؤول في الدولة، بقوله إن «إهدار المال والتقصير في حفظه وصيانته واستخدامه في غير الأغراض المخصص لها زاد عن الحد، إلى جانب إساءة البعض استخدام سلطاتهم قصد تحقيق منافع للغير دون وجه حق، بالإضافة إلى الاستحواذ على المناصب، رغم ضعف الكفاءة، فضلاً عن تبديد مخصصات بالعملة الصعبة لشراء السلع التموينية».

كما تحدث ديوان المحاسبة عن «فساد التعيينات، وعقود العمل التي تبرم للوساطة والمحسوبية بأعداد كبيرة دون حاجة لها، والتلاعب في العُهد التي تصرف بمبالغ كبيرة دون تسويتها، أو تسويتها بموجب مستندات ملفقة».

وحسب التقرير أيضاً، فقد تضمنت ملفات الفساد «إبرام اتفاقيات تعويض للمقاولين لا يستحقونها، وتغريم الدولة مبالغ طائلة، فضلاً عن التنازل عن الإدارة لصالح الشريك الأجنبي، إلى جانب التحايل والتلاعب في عقود التأمين الطبي، والتوسع في إبرام العقود وتكليفات العمل المباشرة، دون دراسة أو حاجة»، وضرب التقرير مثلاً لذلك، وقال إن «وزيراً سابقاً للتربية والتعليم أبرم 110 عقود بشكل مباشر».

كما رصد ديوان المحاسبة ما أسماه «ظواهر فساد الموظفين»، ومن بينها «تزوير الشهادات المهنية والجامعية للحصول على علاوات ومناصب، والاستحواذ على أصول المؤسسة لأغراض خاصة، وتسوية العهد بمستندات ملفقة، والحصول على مقابل عمل إضافي، ومزايا ومكافآت غير مستحقة، فضلاً عن التواطؤ مع مقاولين، أو المتعاقد معهم في اعتماد وتمرير أعمال غير منفذة، أو مواد غير موردة».



تهريب الأموال إلى الخارج

وانتقل التقرير للحديث عن «تفشي الفساد في القطاع المصرفي»، ورصد «تنامي تهريب الأموال للخارج، من خلال عمليات التلاعب بالاعتمادات والتحويلات الخارجية، وإتمام معاملات التوريدات الوهمية، بالإضافة إلى عملية غسل أموال متحصل عليها من التلاعب بالاعتمادات، والخداع في البطاقات الإلكترونية، والإيداعات الوهمية من خلال التحايل على نظام المقاصة بتدوير الصكوك، فضلاً عن التواطؤ في قبول صكوك وخصمها من حسابات الجهات العامة».

واللافت في الأمر، طبقاً لما قاله النائب فوزي الطاهر النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، هو عدم صدور أي قرار إدانة للمتورطين في تلك القضايا، حتى بعد إحالتها إلى جهات التحقيق منذ نحو سنتين، وقال بهذا الخصوص إنه «لا يوجد أي رادع لمن يمارسون الفساد في البلاد».

في مقابل هذه الاتهامات، دافع خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، عن الحكومة في طرابلس، وقال إن «الفساد غير مسموح به في بلادنا، فنحن نسير في الإصلاح، ووزارة الاقتصاد أخذت كل ملاحظات ديوان المحاسبة بعين الاعتبار، وبدأت في اتخاذ إجراءاتها»، في وقت كشف فيه تقرير أخير لهيئة الرقابة الإدارية عن تلقيها 963 قضية بمخالفات فساد خلال 2015، أُحيل منها 13 في المائة فقط للنيابة العامة، وهو رقم «ضئيل جداً» وفقاً لبعض المراقبين.

ويرى الدكتور البدري الشريف، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، أن كل ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة هو مجرد «جزء قليل جداً» مما يجري في بلاده، وقال في هذا الصدد: «لا أبالغ إن قلت إن أحد أسباب انهيار الوضع الاقتصادي في ليبيا يرجع إلى جرائم الفساد»، مبرزاً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «غياب الدولة ومؤسساتها تسبب في كل ما نعانيه... فعندما تنهار الدولة يستلم المغامرون زمام الأمور، وهذا هو الحاصل في ليبيا، حيث تتم استباحة المال العام، والاستيلاء عليه دون رادع... وهو أمر مؤسف. هناك عملية نهب ممنهجة للأموال الليبية، والأمر لا يتعلق فقط بالحكومة؛ لكنه أصاب كل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية».

أضاف الشريف موضحاً: «أنا لا أتحدث تحديداً عن الحكومة؛ لكن عمّن يحكمون في الواقع، وهم الذين يملكون السلاح ولا يخضعون لمؤسسة حقيقية، فيفرضون إرادتهم بالقوة، ويسيطرون على مقاليد الأمور ويرتبطون بمصالح كبيرة».



حفتر وميناء طبرق

امتداداً لرؤية الشريف، أغلق رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمواصلات والنقل، ميناء طبرق البحري (أقصى شرق البلاد) أمام حركة الملاحة الدولية، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب «ضعف سيطرة الأجهزة الأمنية في الميناء، وانتشار الفساد المالي». وجاء قرار إغلاق الميناء استجابة لطلب القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، الذي أكد في رسالة وجهها إلى رئيس الهيئة، أن انتشار «التهريب المالي عن طريق ميناء طبرق البحري، وتحويله إلى مصدر فساد يؤثر على الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى عدم الانضباط، الأمر الذي بات يؤثر على الاقتصاد الليبي».

ودعا حفتر إلى «إغلاق الميناء أمام الملاحة الدولية، وإيقاف التصدير والاستيراد منه وإليه، وتحويل حركة مسار السفن إلى ميناء بنغازي البحري».

واستكمل النويري حديثه بسؤال: «هل تعلم أن كل قيادات الأجهزة بالدولة، وهي معنية ومختصة بالرقابة والمتابعة، انتهت مدة ولايتها، أو تمت إقالتها، ومع ذلك لا يزالون يمارسون أعمالهم ويرتكبون تجاوزات؟... هذا يرجع إلى الانقسام السياسي، والصراعات الجهوية الكبيرة»، مضيفاً أن «السلطة التنفيذية، سواء المتمثّلة في حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، أو المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق البلاد) يُمارس كل منهما فساداً دون وجود من يراقبهما».

وضرب النويري مثلاً على ذلك بقوله، إن «أغلب؛ بل كل التعيينات في الوظائف السيادية والإدارية العليا في البلاد، لا تتم وفق معايير الكفاءة؛ بل حسب الوساطة والمحسوبية والمحاصصة، والقوة المؤثرة على الأرض؛ بل إن بعض الوظائف تضم أناساً غير متخصصين أصلاً في مجال العمل الموكل لهم».

النويري لم يستثن المصرف المركزي، وديوان المحاسبة من ارتكاب تجاوزات، وقال إن «الأول مهمته رسم السياسيات النقدية؛ لكننا نجده يمارس السياسات المالية والاقتصادية معها، وهذا يعتبر تدخلاً قد يفسح المجال للفساد وعدم القدرة على مراقبته، والثاني يمارس بعض أعمال الرقابة السابقة، في حين أن المقصود هو الرقابة اللاحقة».

وفي الحادي عشر من سبتمبر الماضي، أحال مصرف ليبيا المركزي في طرابلس ملفات فساد مالي وقضايا غسل أموال، بما تزيد قيمته على أربعة مليارات دينار إلى مكتب النائب العام. والمدهش واللافت في الوقت ذاته، أن شكشك انضم لجبهة المنددين بالفساد، واتهم «عسكريين وسياسيين، (دون تسميتهم)، بالتورط في وقائع فساد تتعلق بالاعتمادات المستندية»، وقال إن «كل الناس تورطت في الفساد؛ لكن شرعنته أمر غير مسموح به».

ونقل «المرصد الليبي» عن رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، أنه «اكتشف وجود أسماء شركات مدرجة بشكل وهمي، على القوائم التي تحيلها البلديات إلى المصرف المركزي كي يتم منحها اعتمادات كبيرة»، وتابع موضحاً أن «هذا دليل على وجود شبهات كبيرة جداً، ولو مرّرت هذه الحالات فلن أحترم مهنتي».



سرقة النفط الليبي

حالات الاعتداء على المال العام في البلاد لم تقف عند تبديد مخصصات السلع التموينية، وتزوير المستندات، أو حتى تفشي الفساد في القطاع المصرفي؛ بل وصلت إلى سرقة النفط الذي يعد قُوت الليبيين، ومصدر ثروتهم، وتهريبه إلى الخارج، وغسل أمواله بطرق مختلفة، وهو ما كُشف عنه في أعقاب اغتيال الصحافية المالطية دافني كروانا غاليتزيا، على أيدي ما عرف بـ«مافيا تهريب الوقود الليبي في مالطا».

ففي 22 أكتوبر الماضي، قالت قناة «بي بي سي» البريطانية: «إن النائب العام الإيطالي أصدر مذكرات توقيف بحق تسعة أشخاص، وتمكنت الشرطة الإيطالية من اعتقال ستة منهم، هم ليبيان وإيطاليان ومالطيان، على خلفية تهريب وقود ليبي بقيمة 35 مليون دولار، من مصفاة الزاوية لتكرير النفط (غرب العاصمة)، وبيعه في أسواق دول أوروبية».

وقالت الشرطة الإيطالية إنها «رصدت 30 رحلة من ليبيا إلى صقلية، وقد وصلت كميات من الديزل المهرب إلى إسبانيا وفرنسا». فيما كشف الرئيس السابق لوكالة مكافحة الفساد في المملكة المتحدة، جوناثان بينتون، في حوار لراديو «بي بي سي»، أنه رأى مئات الملايين من اليوروات تنقل من ليبيا إلى حسابات شركات خاصة في مالطا... وفي إحدى المرات «تم نقل 100 مليون يورو إلى شركة خاصة في مدينة فاليتا، ووضعت في حسابات ببنوك خاصة، وتم تجهيزها لغسلها في بريطانيا».

وكشف اعتقال هذه المجموعة إلى أي مدى تمددت رقعة الفساد، لتضم أيضاً قطاع النفط، في البلد الذي تضربه الفوضى منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، ما دفع السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت إلى القول إن «هذه إحدى أشهر الجرائم في ليبيا، فجزء كبير من موازنة البلاد الخاصة بالدعم يصرف على الجريمة المنظمة».

وأوضح ميليت في مقالة نشرها على مدونة الخارجية البريطانية، في الثامن من نوفمبر الجاري، أن «الليبيين يتمتعون بأرخص وقود في العالم، بفضل دعم حكومي بلغت قيمته هذا العام فقط 4.3 مليار دينار ليبي؛ لكن معظم هذا الوقود يجري تهريبه خارج البلاد عبر شاحنات ليباع في أماكن أخرى من أجل الربح». كما ذكر السفير أن «الفساد هو الوباء الذي سقطت ضحية له دول تحاول النهوض من الفقر، وهناك سياسيون ومسؤولون حول العالم يضعون أيديهم في خزائن المال العام لسرقة ثروات بلدانهم، وتصرفاتهم هذه تعود بالنفع فقط على نخبة ضيقة ومتنفذة، عبر السماح لهم بالحصول على الأموال والمزايا، وتقديم مصالح أصدقائهم وأسرهم وزملائهم في الجريمة».

كما أوضح ميليت أن «ليبيا أضحت في المرتبة 170 من أصل 175 دولة في التقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2016. والفساد ظاهرة ممنهجة في كثير من الدول، ولا يقتصر فقط على ليبيا»، مشددا على أن «الدول التي احتلت المراتب الدنيا في التقرير ينتشر فيها انعدام الثقة، وسوء الأداء في القطاعات العمومية، كالشرطة والقضاء».



اغتيال صحافية

غير أن فوزي النويري، عضو لجنة متابعة الأجهزة الرقابية، كشف في حديثه مع «الشرق الأوسط» أنه التقى أحد أعضاء المجلس الرئاسي، في اجتماع ضم عدداً من النواب، لمناقشة كيفية التصدي لعمليات تهريب الوقود إلى دول أوروبية، وقال مستغرباً: «لقد فوجئنا بالعضو الرئاسي يقول: هذا ملف كبير، ومن يتحدث فيه فقد يدفع حياته ثمناً لذلك، هذا الموضوع متورطة فيه مافيا وشبكات للجريمة المنظمة بخارج البلاد وداخلها، وخير دليل اغتيال الصحافية المالطية دافني كروانا غاليتزيا، فور كتابتها عن هذا الأمر».

وتحدث النويري عن أن فروق أسعار المحروقات بين ليبيا ومالطا تشجع مافيا التهريب، وقال إن سعر لتر البنزين المدعم 15 قرشاً، ومع ذلك يباع للمواطن في جنوب وغرب البلاد بـ50 إلى 75 قرشاً، كاشفاً عن أن المؤسسة الوطنية للنفط كانت تدرس رفع الدعم عن الوقود أو زيادة سعره، ومنح المواطن دعماً نقدياً للحد من عملية تهريبه؛ لكن بعد هبوط سعر الدينار الليبي فإن هذه المقترحات لم تعد مجدية.

وتابع النويري موضحاً أن «اللتر يباع في مالطا تقريبا بيورو واحد، وهذا يعادل 10 دنانير ليبية، مما يشجع المهربين في مدن مثل زوارة (شمال غربي البلاد) على نقل ثروة البلاد عبر السفن التي تتجمع في نقطة بعرض البحر المتوسط خارج مياهنا الإقليمية».

واستكمالاً لما طرحه النويري، قال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، البدري الشريف، إن «عصابات المجرمين المحليين تتحالف مع نظرائها خارج البلاد لتهريب كل شيء في البلاد، من المواد الغذائية المدعومة، والأدوية، والسيارات، حتى معدات البناء... لا توجد شرطة أو جيش يمكنه التصدي لهم».

وأنهى الشريف حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «حكومتي السراج والثني لا تسيطران على الأوضاع في البلاد، ولا تمتلكان أدوات إنفاذ القانون، فضلاً عن وجود برلمان في طبرق غير فعال، ويعاني حالة تشظٍ وانقسام... لهذا يجد الفساد مساحة واسعة للانتشار والاستشراء في كل مفاصل الدولة».
ليبيا اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة