الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لدفع المصالحة قدماً

الحمد الله: الحكومة لن تكون إلا ذراعاً تنفيذية لما سيتم الاتفاق عليه

مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج  أول من أمس  (رويترز)
مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج أول من أمس (رويترز)
TT

الفصائل الفلسطينية تجتمع في القاهرة لدفع المصالحة قدماً

مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج  أول من أمس  (رويترز)
مسن فلسطيني خارج معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة يطالب بالسفر للعلاج أول من أمس (رويترز)

بدأت في القاهرة، أمس، أعمال أول أيام جلسات المصالحة الفلسطينية الموسعة، بحضور ممثلي 13 حركة وجبهة من داخل وخارج رام الله وقطاع غزة، بهدف بحث آليات تنفيذ اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني» الموقعة في عام 2011 بالقاهرة، وسيطر التكتم الشديد على ممثلي الحركات المشاركة في اللقاء.
وأفاد مصدر فلسطيني مطلع على تفاصيل الاجتماع بأن المسؤولين المصريين طلبوا من جميع المشاركين «عدم الإدلاء بتصريحات إعلامية لتجنب تأثيرها على مسار المصالحة»، وفق المصدر. وتستمر جلسات المصالحة على مدار يومين، يتصدرها ممثلو حركة فتح برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة عزام الأحمد، ومن حماس صالح العاروري.
وقال مجلس الوزراء الفلسطيني، الذي يترأسه رامي الحمد الله، إن «التحديات التي تواجهنا تستوجب منا جميعاً التلاحم والتكاتف في هذه المرحلة الحرجة من نضال شعبنا، وتستدعي من الفصائل الفلسطينية كل الارتقاء نحو المصالح العليا لشعبنا، وتسريع خطوات تحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته».
وأكد الحمد الله في بيان رسمي «دعم الحكومة الكامل للفصائل الفلسطينية التي تعقد اجتماعها في القاهرة، وضرورة الوصول إلى اتفاق شامل على الملفات المطروحة كافة»، مشدداً على أن الحكومة «لن تكون إلا ذراعاً تنفيذية لما ستتفق عليه الفصائل، ونجاح الحكومة في تنفيذ مهامها واضطلاعها بمسؤولياتها يستدعي بسط سيطرتها وولايتها القانونية الكاملة في قطاع غزة، وإيجاد حلول جذرية واضحة للقضايا الأمنية والمالية والمدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام، وأن تسلم المؤسسات والمعابر سيبقى منقوصاً ما لم يتم تمكين الحكومة بشكل فعلي، وتسلمها لمهامها كاملة».
من جهته، أكد جميل مزهر، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الاجتماعات بدأت بالفعل، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
لكن مصادر مطلعة أوضحت أن مسؤولي الفصائل الفلسطينية سيبحثون في القاهرة على الخصوص سبل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة حتى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.
وسيطرت حماس على غزة منتصف عام 2007، بعد أن طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس من القطاع، إثر اشتباكات دامية.
ويضم وفد حماس، الذي يرأسه صالح العاروري نائب رئيس الحركة، يحيى السنوار نائب رئيس حماس في قطاع غزة، ونائبه خليل الحية وصلاح البردويل من غزة، وحسام بدران عضو المكتب السياسي. أما وفد حركة فتح، الذي يرأسه عزام الأحمد، فيضم روحي فتوح وحسين الشيخا، ومدير المخابرات العامة ماجد فرجا، الذين غادروا من الضفة الغربية عبر جسر الأردن.
وبموجب الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة، سيسعى الطرفان أيضاً إلى تشكيل حكومة وفاق، بينما يمكن لحماس أن تنضم في نهاية المطاف إلى منظمة التحرير الفلسطينية، الشريك التفاوضي الرئيسي لإسرائيل في محادثات السلام. لكن إسرائيل ربطت الحوار مع أي حكومة وحدة وطنية فلسطينية بقطع حماس علاقاتها مع إيران، العدو اللدود للدولة العبرية.
ويشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام. فعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لإسرائيل، إلى غزة يمكن أن يفتح آفاق تسوية. وقد أنجزت حماس في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع إسرائيل ومصر، لكن الرئيس محمود عباس لم يرفع حتى الآن العقوبات المالية التي فرضها في الأشهر الماضية لإجبار حماس على التراجع، وهو ما ينتظره سكان غزة بفارغ الصبر. كما أن قضيتي الإشراف الأمني ومصير الجناح العسكري لحماس ما زالتا عالقتين.
وتستبعد السلطة الفلسطينية تولي المسؤوليات المدنية في غزة قبل أن تتسلم الأمن. وقالت الحكومة، في بيان الأحد، إنه «لا يمكن لها أن تقوم بمهامها ومسؤولياتها استناداً إلى القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة النافذة الصادرة أصلاً عن رئيس دولة فلسطين، إلا بتمكينها من بسط سيادتها وولايتها القانونية في كل المجالات الأمنية والمدنية».
وفي هذا السياق، قال باسم نعيم القيادي في حماس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تسليم السلاح والاعتراف بإسرائيل غير واردين»، متوقعاً أن تتجاوز مناقشات القاهرة قضية الأمن «لتتركز على إجراءات عملية، خصوصاً في المجال المدني والحكومة». ويرى محللون أن الحركتين حالياً تصران على المضي قدماً في المصالحة، رغم العراقيل.
وبهذا الخصوص، يقول غرانت روملي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها الولايات المتحدة، إن «إشارة النجاح هي عدم انهيار» المصالحة، مشيراً إلى أنه لا يتوقع أن تفضي هذه المحادثات في القاهرة إلى أمور كبيرة، وأن «الجانبين سعيدان بوقف إطلاق النار السياسي»، معتبراً أن «السلطة الفلسطينية تسيطر حالياً على بعض المهام في غزة وبعض الوزارات». لكنه أشار إلى وجود «قضايا شائكة»، وقال إن «الجانبين يريان بعض الفائدة في عدم التسرع بإجراء محادثات عن ذلك». بدوره، يرى المحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن الحركتين «تصران على المصالحة للمرة الأولى، لكن إسرائيل لا تريد المصالحة، ويمكن أن توتر الأوضاع من خلال التصعيد في قطاع غزة».
وحددت إسرائيل والولايات المتحدة شروطهما للتعامل مع حكومة وحدة وطنية، وهي: الاعتراف بإسرائيل، والتخلي عن العنف، ونزع سلاح حماس.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد حذر مراراً من أنه «لن أقبل، ولن أنسخ أو أستنسخ تجربة (حزب الله) في لبنان»، مشيراً إلى سلاح حركة حماس.
وصرح موسى أبو مرزوق، القيادي في حماس، في تغريدة على موقع «تويتر»، بأن «النقطة الأولى على جدول أعمال الحوار الفلسطيني أن (حزب الله) اللبناني ليس منظمة إرهابية، وإن مضى ذلك التصنيف، فنحن جميعاً إلى المصير نفسه».

محطات على طريق الانقسام والمصالحة
2006 في 26 من يناير (كانون الثاني) فازت حركة «حماس» رسمياً بـ76 مقعداً في المجلس التشريعي الفلسطيني، بينما حققت «فتح» 43 مقعداً، من أصل 132 مقعداً بالمجلس، وبعد نحو شهرين شكلت الحركة صاحبة الأغلبية حكومتها برئاسة إسماعيل هنية، وفي ديسمبر (كانون الأول) بدأت الاحتكاكات العنيفة والمسلحة بين عناصر الحركتين استمرت لنحو شهرين، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا ومئات الجرحى.
2007 في الثامن من فبراير (شباط)، وقع الرئيس محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، آنذاك، خالد مشعل، في الرياض (وثيقة مكة)، التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لإنهاء الاقتتال الفلسطيني، والتي نصت على تشكيل حكومة وحدة وطنية من «فتح» و«حماس»، غير أن الاقتتال الداخلي عاد للانفجار بعد أشهر معدودة، وقرر أبو مازن إقالة حكومة إسماعيل هنية في يونيو (حزيران)، وكلف سلام فياض بتشكيل الحكومة، ورفضت «حماس» الاعتراف بالقرار، وبسطت سيطرتها على قطاع غزة، بعد أن دخل مسلحون من الحركتين في مواجهات دامية.
2008 وقع ممثل حركة «فتح» عزام الأحمد، ونظيره في «حماس» موسى أبو مرزوق في العاصمة اليمنية صنعاء، في مارس (آذار) وثيقة للمصالحة عُرفت باسم «المبادرة اليمنية»، ونصت على «وحدة الوطن الفلسطيني أرضا وشعبا وسلطة واحدة»، وعودة الأوضاع إلى ما قبل سيطرة «حماس» على إدارة قطاع غزة، غير أن الخلافات دبت بشأن تنفيذها.
2009 طرحت القاهرة المبادرة المعروفة باسم «الورقة المصرية» في أكتوبر (تشرين الأول)، وأنتجتها 5 لجان رئيسية تضمنت «المصالحة، الحكومة، الأمن، الانتخابات، المنظمة»، ونصت على «تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وفق أسس يتم التراضي عليها بحيث تضم جميع الفصائل الفلسطينية»، ولاقت تلك المبادرة موافقة «فتح»، فيما طلبت «حماس» وفصائل أخرى مهلة للتوقيع، وتم إرجاء الخطوة لأكثر من مرة.
2010 استؤنف التفاوض من أجل المصالحة بين الحركتين الأبرز في المشهد الفلسطيني في سوريا بشكل خافت، وتزامن مع توتر في العلاقات بين أبو مازن والرئيس السوري بشار الأسد، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، التقى ممثلون للفصيلين لبحث إتمام المصالحة، غير أن ذلك لم يثمر عن نتائج ملموسة.
2011 في الرابع من مايو (أيار) وقع ممثلو 13 حركة وجماعة فلسطينية في القاهرة اتفاقية «الوفاق الوطني الفلسطيني»، التي تعد الأبرز في مسيرة المصالحة لتعدد أطرافها، وتنوع أبوابها بين السياسي والأمني والتشريعي، وتعتبرها قيادات فتح وحماس ركيزة ومنطلقاً لجلسات المصالحة التي أعقبتها.
2012 دعت قطر الرئيس عباس، ورئيس المكتب السياسي السابق لحماس خالد مشعل، لتوقيع ما عرف بـ«إعلان الدوحة»، الذي لم يخرج في مجمله عن نص اتفاق القاهرة 2011، وتضمن التأكيد على تنفيذ بنوده، وخاصة بدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

2013 جرى اجتماع في القاهرة في فبراير، ضم الرئيس عباس ومشعل، وقيادات فصائل فلسطينية أخرى لبحث آليات تنفيذ اتفاق المصالحة، ولم يتمخض الأمر عن شيء بسبب تطورات الأحداث في مصر.
2014 أعلن رئيس وزراء حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية، والقيادي الفتحاوي عزام الأحمد في 23 أبريل (نيسان) تنفيذ المصالحة بين الطرفين، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني.
2015 استمر تبادل الاتهامات بين الطرفين، وفي حين قالت السلطة إن «حماس» تتمسك بحكومة موازية، ولا ترغب في التخلي عن السيطرة على القطاعات الأمنية، وبالمقابل اتهمت الأخيرة الحكومة بعدم تحمل المسؤولية عن قطاع غزة.
2016 استضافت الدوحة مرة أخرى جولة من المفاوضات للمصالحة، في يونيو، ولم تنجح في التوصل إلى أي اتفاق، وتبادل الطرفان الاتهامات بالفشل.
2017 قررت «حماس» في شهر مارس، تشكيل ما سمته بـ«اللجنة الإدارية» لتسيير شؤون غزة، وسط استمرار الاتهامات للسلطة الوطنية وحكومة الحمد الله، بعدم تحمل المهام المنوطة بها تجاه سكان القطاع، وتصاعدت معاناة المواطنين من انقطاع الكهرباء والمياه، لكن الحكومة دعت الحركة إلى تسليم المهام كاملة للحكومة الشرعية بغرض تسيير العمل.
وتغير الموقف بشكل كبير بإعلان «حماس» من القاهرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وقالت إنها جاءت استجابة للجهود المصرية. وفي أكتوبر وقع عزام الأحمد ممثلاً عن فتح، وصالح العاروري عن حماس وثيقة لتفعيل بنود اتفاق 2011 بمقر المخابرات العامة المصرية، مع دعوة الفصائل الفلسطينية كافة الموقعة على الاتفاقية لجولة موسعة في الشهر الجاري.



الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.


العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.