ماكرون مستمر في وساطته بشأن لبنان

الحريري «صائم» عن الكلام السياسي في باريس

وسائل إعلام أمام بيت الحريري في باريس التي وصل إليها السبت الماضي (رويترز)
وسائل إعلام أمام بيت الحريري في باريس التي وصل إليها السبت الماضي (رويترز)
TT

ماكرون مستمر في وساطته بشأن لبنان

وسائل إعلام أمام بيت الحريري في باريس التي وصل إليها السبت الماضي (رويترز)
وسائل إعلام أمام بيت الحريري في باريس التي وصل إليها السبت الماضي (رويترز)

خلال الأيام الثلاثة التي قضاها حتى الآن في فرنسا منذ وصوله إليها من الرياض صباح السبت الماضي، لم يكشف رئيس الوزراء اللبناني المستقيل عن نواياه السياسية وعن المسار الذي سيسلكه حال عودته إلى بيروت اليوم أو غدا، باستثناء تغريدات عامة لم تأت بجديد أهمها كانت إعلانه أنه سيزور القاهرة للاجتماع بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل توجهه إلى بيروت. لكن غياب التصريحات العلنية لم يعن أن الحريري لم يجر سلسلة من الاتصالات والمشاورات مع المقربين منه الذين وصولوا من بيروت أو مع مسؤولين لبنانيين وعرب للتحضير للقائه الرئيس ميشال عون في بعبدا لتسليمه كتاب الاستقالة وللتشاور معه في تبعاتها والشروط التي يفرضها للعودة عنها وخصوصا معرفة ما إذا كانت هناك فرصة لتلبية بعض شروطه للعودة عنها.
بموازاة ذلك، تواصل الدبلوماسية الفرنسية ممثلة بالرئيس إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان إيف لو دريان، القيام بمروحة واسعة من المشاورات العربية والإقليمية والدولية. وبعد أن حققت باريس نجاحا دبلوماسيا واضحا من خلال توفير الشروط لمجيء سعد الحريري إلى فرنسا بناء على دعوة من ماكرون، فإن الأخير، وفق مصادر رسمية، «مستمر بالقيام بالاتصالات الضرورية من أجل خفض التوتر في المنطقة والبحث عن مخارج للأزمة السياسية الحادة في لبنان». وفي هذا السياق، فإن ماكرون تشاور مع نظيره الأميركي دونالد ترمب ومع الرئيس السيسي وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجددا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وبحسب مصادر أخرى وتقارير صحافية، فإنه اتصل أيضا بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد ومع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأفادت مصادر الإليزيه، بعبارات عامة، أن ماكرون تناول مع المسؤولين المشار إليهم «الوضع العام في الشرق الأوسط والوسائل الكفيلة بتوفير الاستقرار وبناء السلام»، مؤكدة أنه «سيستمر في التواصل مع قادة آخرين من العالم في الأيام القليلة القادمة».
تقول المصادر الفرنسية إن باريس «تسعى لبلورة أفكار تحقق هدفين اثنين: توفير الاستقرار السياسي والأمني في لبنان في الداخل ومع محيطه، والثاني إيجاد السبل لاستمرار عمل المؤسسات»، أي بكلام آخر العمل على إيجاد مخارج للأزمة التي فتحت مع استقالة الحريري وتوفير العناصر التي يمكن أن يقوم عليها «توافق سياسي جديد» يجنب لبنان الهزات والفراغ على السواء. وترفض المصادر الفرنسية أن تكشف عن هذه العناصر بحجة أن «الاتصالات ما زالت مستمرة»، وأنه «يتعين إيجاد نقطة توازن بين ما يطلبه الحريري من جهة لسحب استقالته أو لقبول تكليف جديد برئاسة الحكومة وبين ما يقبل الطرف الآخر (أي حزب الله وحلفاؤه) تقديمه من جهة أخرى». بيد أن هذه المصادر تعترف بأن الأمور «تبدو بالغة الصعوبة» بسبب التوتر المتصاعد في المنطقة حول دور إيران في تأجيج بؤر الصراع، وبيان المجلس الوزاري للجامعة العربية الذي يوجه سهام الانتقاد لحزب الله مباشرة. وترى أوساط سياسية في باريس، على اطلاع على ما يدور من مشاورات، أن الحريري رغم الدفعة القوية التي وفرتها له استقالته، إلا أنه «سيجد نفسه في وضع سياسي صعب حيث سيستحيل عليه أن يكون في حكومة واحدة مع حزب الله» الذي وصفه بيان الجامعة العربية بـ«الإرهابي» مع إفراد بند خاص له «التاسع» في البيان الرسمي يحمله «مسؤولية دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية في الدول العربية....»، واعتراض ممثل لبنان في الجامعة على البنود 4 و6 و9 الخاصة بإيران وحزب الله.
بيد أن المساعي الفرنسية وجدت على طريقها عقبة كأداء تتمثل في التوتر الجديد بينها وبين إيران بسبب التصريحات شديدة اللهجة بشأن برنامج طهران الباليستي وسياستها العدائية في المنطقة وطروحات باريس الخاصة بها. وما زاد في التوتير الاتصال الهاتفي الذي حصل أول من أمس بين الرئيس دونالد ترمب وماكرون. ووفق البيت الأبيض، فإن الرئيسين «توافقا على الحاجة للعمل مع الحلفاء من أجل مجابهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة». وتأتي هذه الإحاطة الأميركية لتزيد التوتر مع طهران التي ستتهم غدا السلطات الفرنسية بالعمل مع واشنطن ضدها بعد أن كانت قد اتهمتها بـ«التحيز» وبـ«صب الزيت على النار» عقب ما قاله لو دريان في الرياض عن السياسة الإيرانية التي تعكس «نزعة توسعية». وفي اليوم التالي زاد ماكرون على ذلك بالطلب من إيران أن تلتزم بسياسة «أقل عدوانية» في المنطقة والعمل ببرنامج باليستي «من غير ضوابط». وكدليل على تصاعد التوتر بين باريس وطهران، فإن أوساط قصر الإليزيه أخذت تغفل الحديث عن زيارة للرئيس ماكرون إلى طهران «بداية العام القادم»، كما أن الزيارة التي كانت مقررة للوزير لو دريان إلى العاصمة الإيرانية قبل نهاية الشهر الجاري تأجلت إلى ديسمبر (كانون الأول). وحتى اليوم ليس هناك تاريخ للقيام بها أو حتى تأكيد لحصولها. ومع ذلك، ما زالت باريس تبحث عن «التهدئة» وتؤكد أنها راغبة في الحوار مع «الجميع».
وهكذا، فإن فرنسا تجد نفسها وسط لعبة سياسية ودبلوماسية بالغة التعقيد على كافة المستويات. وتحديات «المرحلة الجديدة» التي ستبدأ مع تقديم الحريري استقالته لرئيس الجمهورية ستشكل اختبارا لمدى قدرة الرئيس ماكرون على «جمع الأضداد»، وهو المبدأ الذي يشكل شعاره السياسي والدبلوماسي لا بل سياسته العامة في الداخل والخارج. وتفيد تقارير فرنسية أن ماكرون الساعي إلى «تحصين» لبنان ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات، ولذا، بادر ماكرون إلى «اختبار» مجموعة من الأفكار، أولها معرفة مدى إمكانية تقيد العهد بسياسة «النأي» بلبنان عن النزاعات الإقليمية وإعادة حزب الله إلى الداخل اللبناني ووضع حد لانفلاته الخارجي. وهذه النقطة بالذات التي تشكل السبب الرئيسي لاستقالة الحريري طرحها ماكرون على الرئيس ميشال عون في آخر اتصال هاتفي معه. وثمة أوراق بيد الرئيس الفرنسي أولها إمكانية الدعوة لاجتماع لمجموعة الدعم الدولية للبنان على المستوى الوزاري التي أشارت إليها مصادر قصر الإليزيه يوم السبت. وحتى اليوم، لم تحسم باريس أمرها بل تنتظر ما سيحصل في اليومين القادمين من تطورات في لبنان. كذلك فإن باريس ربطت استعدادها بالدعوة لمؤتمر لدعم الاقتصاد اللبناني والذي كانت تفاهمت بشأنه مع الحريري ومع عون خلال زيارتين منفصلتين إلى فرنسا في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين بشرطين: الأول «عودة الاستقرار إلى لبنان» والثاني «عمل المؤسسات». لكن من الواضح أنهما لن يكونا كافيين لوحدهما من أجل التأثير على اللعبة السياسية الداخلية وعلى الاشتباك الإقليمي بشأن لبنان.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.