موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

برلمان زيمبابوي يجتمع لعزله... والحزب الحاكم عين رئيساً بدلاً منه
الثلاثاء - 3 شهر ربيع الأول 1439 هـ - 21 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14238]
جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
لندن: {الشرق الأوسط}
شارفت الأزمة في زيمبابوي على الدخول في أسبوعها الثاني، فيما يواصل الرئيس روبرت موغابي (93 عاماً) التمسك بالسلطة التي بقي فيها لأكثر من 37 عاماً، رغم تضييق الخناق عليه من طرف الجيش، ووسط أنباء عن قبوله بالتنحي مقابل ضمانات، وهي الأنباء التي لم تؤكد بشكل رسمي حتى كتابة هذا التقرير.

لم يبق بعد تحرك الجيش بحوزة موغابي سوى صفة الرئيس، تمنحه شرعية لا يريد الجيش كسرها حتى لا يوصف تصرفه بـ«الانقلاب»، ولكنه يسعى لانتزاعها منه، ليس بالدبابات والمدرعات، وإنما بالمؤسسات التي من المفترض أن تحمي هذه الشرعية. فالبرلمان في زيمبابوي سيعقد اجتماعاً اليوم (الثلاثاء) من المنتظر أن يعزل فيه موغابي من رئاسة البلاد، ويفتح الباب أمام دخول البلاد في مرحلة انتقالية؛ أما اللجنة المركزية للحزب الحاكم فقد عزلت موغابي من رئاستها، ومنحته مهلة انتهت زوال أمس (الاثنين) بالاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، مهلة تجاهلها موغابي ولم يعلق عليها.

شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، نقلت أمس الاثنين عن مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية بين موغابي والجيش، أن موغابي كتب مسودة خطاب استقالة سيعلن عنها مقابل حصوله وزوجته على «حصانة كاملة». كما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين حكوميين في زيمبابوي أن موغابي «وافق على الاستقالة»، ولكنهما لا يعلمان تفاصيل الاتفاق ولا كيفية مغادرته للسلطة.

رغم هذه الأنباء يبقى توقع تصرفات موغابي أمراً صعباً، وهو الذي اشتهر بمواقفه الغريبة وتصرفاته الكوميدية المفاجئة، والتي من آخرها خطاب ألقاه مساء الأحد الماضي، ترقبه الجميع في زيمبابوي والعالم بوصفه خطاب «استقالة»، ولكن موغابي ظهر فيه هادئاً وغير منشغل بما يجري في بلده، وتعهد بأنه سيقود اجتماع الحزب الحاكم الشهر المقبل، نفس الحزب الذي سحب منه رئاسته قبل ساعات من الخطاب.

موغابي الذي كان يجد متعة كبيرة في تحدي العالم، ويظهر دوماً على أنه آخر قادة حروب التحرير في القارة السمراء، ويعد نفسه في صراع مستمر مع «الغرب الأبيض»، يكتشف اليوم متعة جديدة في تحدي الجيش الذي ظل يسانده طيلة 37 عاماً من الحكم، بل إنه يتحدى «زيمبابوي» نفسها.

الحزب الحاكم سبق أن حدد مهلة لموغابي تنتهي زوال أمس (الاثنين) لتقديم استقالته من الرئاسة، ولكن موغابي تجاهل كل ذلك وواصل التصرف انطلاقاً من كونه الرئيس الشرعي للبلاد، في غضون ذلك عقد الجيش اجتماعاً حول الأزمة، بينما تجمع متظاهرون في جامعة زيمبابوي في هراري لمطالبة موجابي بالتنحي.

وتجدد الدعوات إلى التظاهر الشعبي ضد موغابي، إذ دعا رئيس جمعية المحاربين القدامى لحرب الاستقلال كريس موتسفانغوا، في رد فوري على خطاب موغابي، دعا السكان إلى التظاهر مجدداً الأربعاء للمطالبة برحيل موغابي.

وقال موتسفانغوا: «وفر على البلاد المزيد من التأزم، وإلا فسنعيد سكان زيمبابوي إلى الشوارع»، وأضاف: «هذه المرة سيكون هناك اعتصام. لن نخرج من هراري حتى يرحل هذا الشخص. لقد فقد صوابه»، ملوحاً برفع دعوى قضائية ضد الرئيس.

شهدت العاصمة هراري خلال الأيام الماضية مظاهرات شعبية مطالبة بتنحي موغابي، وذلك بعد أن استولى الجيش في زيمبابوي يوم الأربعاء 15 نوفمبر (تشرين الثاني) على مقاليد الحكم، وقاد حملة اعتقالات واسعة في صفوف المقربين من موغابي، ووضع زوجته غريس (52 عاماً) تحت الإقامة الجبرية، وهي التي تملك نفوذاً واسعاً وكانت تطمح لخلافة زوجها في الحكم، وقد أدى طموحها الزائد إلى تدخل الجيش.

وعرض الحزب الحاكم أمس ما قال إنه «مشروع قرار» يوجه اتهاماً إلى موغابي إنه «مصدر عدم استقرار» ولا يبدي احتراما لسلطة القانون ومسؤول عن انهيار اقتصادي لم يسبق له مثيل على مدى 15 عاما، وقال الحزب إنه سيبحث إخضاع موغابي للمساءلة بعد انتهاء المهلة التي كانت متاحة أمامه لتقديم استقالته.

وفي خطوة توضح ملامح المرحلة المقبلة في زيمبابوي، عينت اللجنة المركزية للحزب الحاكم إيمرسون منانغاغوا رئيساً جديداً للحزب، خلفاً لموغابي، وسبق أن كان منانغاغوا يشغل منصب نائب الرئيس، وهو المنصب الذي عزل منه قبل أسبوعين في خطوة قيل إن الهدف منها هو تمهيد الطريق أمام السيدة الأولى غريس لخلافة موغابي، ولكن هذه الخطوة في المقابل دفعت الجيش إلى السيطرة على مقاليد السلطة، للوقوف في وجه طموحات السيدة الأولى.

وتشير المصادر إلى أن منانغاغوا سيكون له دور محوري في الفترة المقبلة في زيمبابوي، وقد يعهد له الجيش بمهمة إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية استثنائية قد يترشح لها، وسيكون مرشحاً قوياً، إذ يحظى بدعم المؤسسة العسكرية والمحاربين القدماء والحزب الحاكم.

على الصعيد الدولي، يواجه موغابي ضغطاً من طرف البريطانيين للتنحي، فقد اعتبرت الحكومة البريطانية أنه «خسر دعم الشعب»، وقال المتحدث باسم الوزيرة الأولى البريطانية تيريزا ماي: «كما أظهرت الأحداث مساء أمس (الأحد)، نحن لا نعرف أي اتجاه ستأخذه الأحداث في زيمبابوي». وأضاف المتحدث أمام الصحافيين: «ما يظهر بشكل واضح هو أن موغابي خسر دعم الشعب ومساندة حزبه»، قبل أن يشدد على ضرورة أن يبتعد الجميع عن اللجوء إلى العنف، مضيفاً: «نأمل التوصل إلى حل سلمي وسريع».

من جهة أخرى، أطلق رئيس زامبيا إدجار لونغا مبادرة للوساطة وإقناع موغابي بالتنحي عن السلطة لتفادي تفاقم الأزمة، وعين الرئيس السابق كينيث كاوندا مبعوثاً إلى هراري لقيادة هذه المساعي وتأمين «خروج كريم» للرئيس موغابي وزوجته.

وقالت مصادر من هراري إن كاوندا وصل بالفعل إلى هراري على متن طائرة رئاسية زامبية، من دون أن تعطي تفاصيل أكثر حول مهمته، ولا اللقاءات التي قام بها بعيد وصوله.
زيمبابوي أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة