موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

برلمان زيمبابوي يجتمع لعزله... والحزب الحاكم عين رئيساً بدلاً منه

جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
TT

موغابي يناور جيش بلاده وحلفاءه

جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)
جنود في وسط هراري التي تواجه أسوأ أزمة سياسية منذ الاستقلال عام 1980(أ.ف.ب)

شارفت الأزمة في زيمبابوي على الدخول في أسبوعها الثاني، فيما يواصل الرئيس روبرت موغابي (93 عاماً) التمسك بالسلطة التي بقي فيها لأكثر من 37 عاماً، رغم تضييق الخناق عليه من طرف الجيش، ووسط أنباء عن قبوله بالتنحي مقابل ضمانات، وهي الأنباء التي لم تؤكد بشكل رسمي حتى كتابة هذا التقرير.
لم يبق بعد تحرك الجيش بحوزة موغابي سوى صفة الرئيس، تمنحه شرعية لا يريد الجيش كسرها حتى لا يوصف تصرفه بـ«الانقلاب»، ولكنه يسعى لانتزاعها منه، ليس بالدبابات والمدرعات، وإنما بالمؤسسات التي من المفترض أن تحمي هذه الشرعية. فالبرلمان في زيمبابوي سيعقد اجتماعاً اليوم (الثلاثاء) من المنتظر أن يعزل فيه موغابي من رئاسة البلاد، ويفتح الباب أمام دخول البلاد في مرحلة انتقالية؛ أما اللجنة المركزية للحزب الحاكم فقد عزلت موغابي من رئاستها، ومنحته مهلة انتهت زوال أمس (الاثنين) بالاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، مهلة تجاهلها موغابي ولم يعلق عليها.
شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الأميركية، نقلت أمس الاثنين عن مصادر مطلعة على المفاوضات الجارية بين موغابي والجيش، أن موغابي كتب مسودة خطاب استقالة سيعلن عنها مقابل حصوله وزوجته على «حصانة كاملة». كما نقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين حكوميين في زيمبابوي أن موغابي «وافق على الاستقالة»، ولكنهما لا يعلمان تفاصيل الاتفاق ولا كيفية مغادرته للسلطة.
رغم هذه الأنباء يبقى توقع تصرفات موغابي أمراً صعباً، وهو الذي اشتهر بمواقفه الغريبة وتصرفاته الكوميدية المفاجئة، والتي من آخرها خطاب ألقاه مساء الأحد الماضي، ترقبه الجميع في زيمبابوي والعالم بوصفه خطاب «استقالة»، ولكن موغابي ظهر فيه هادئاً وغير منشغل بما يجري في بلده، وتعهد بأنه سيقود اجتماع الحزب الحاكم الشهر المقبل، نفس الحزب الذي سحب منه رئاسته قبل ساعات من الخطاب.
موغابي الذي كان يجد متعة كبيرة في تحدي العالم، ويظهر دوماً على أنه آخر قادة حروب التحرير في القارة السمراء، ويعد نفسه في صراع مستمر مع «الغرب الأبيض»، يكتشف اليوم متعة جديدة في تحدي الجيش الذي ظل يسانده طيلة 37 عاماً من الحكم، بل إنه يتحدى «زيمبابوي» نفسها.
الحزب الحاكم سبق أن حدد مهلة لموغابي تنتهي زوال أمس (الاثنين) لتقديم استقالته من الرئاسة، ولكن موغابي تجاهل كل ذلك وواصل التصرف انطلاقاً من كونه الرئيس الشرعي للبلاد، في غضون ذلك عقد الجيش اجتماعاً حول الأزمة، بينما تجمع متظاهرون في جامعة زيمبابوي في هراري لمطالبة موجابي بالتنحي.
وتجدد الدعوات إلى التظاهر الشعبي ضد موغابي، إذ دعا رئيس جمعية المحاربين القدامى لحرب الاستقلال كريس موتسفانغوا، في رد فوري على خطاب موغابي، دعا السكان إلى التظاهر مجدداً الأربعاء للمطالبة برحيل موغابي.
وقال موتسفانغوا: «وفر على البلاد المزيد من التأزم، وإلا فسنعيد سكان زيمبابوي إلى الشوارع»، وأضاف: «هذه المرة سيكون هناك اعتصام. لن نخرج من هراري حتى يرحل هذا الشخص. لقد فقد صوابه»، ملوحاً برفع دعوى قضائية ضد الرئيس.
شهدت العاصمة هراري خلال الأيام الماضية مظاهرات شعبية مطالبة بتنحي موغابي، وذلك بعد أن استولى الجيش في زيمبابوي يوم الأربعاء 15 نوفمبر (تشرين الثاني) على مقاليد الحكم، وقاد حملة اعتقالات واسعة في صفوف المقربين من موغابي، ووضع زوجته غريس (52 عاماً) تحت الإقامة الجبرية، وهي التي تملك نفوذاً واسعاً وكانت تطمح لخلافة زوجها في الحكم، وقد أدى طموحها الزائد إلى تدخل الجيش.
وعرض الحزب الحاكم أمس ما قال إنه «مشروع قرار» يوجه اتهاماً إلى موغابي إنه «مصدر عدم استقرار» ولا يبدي احتراما لسلطة القانون ومسؤول عن انهيار اقتصادي لم يسبق له مثيل على مدى 15 عاما، وقال الحزب إنه سيبحث إخضاع موغابي للمساءلة بعد انتهاء المهلة التي كانت متاحة أمامه لتقديم استقالته.
وفي خطوة توضح ملامح المرحلة المقبلة في زيمبابوي، عينت اللجنة المركزية للحزب الحاكم إيمرسون منانغاغوا رئيساً جديداً للحزب، خلفاً لموغابي، وسبق أن كان منانغاغوا يشغل منصب نائب الرئيس، وهو المنصب الذي عزل منه قبل أسبوعين في خطوة قيل إن الهدف منها هو تمهيد الطريق أمام السيدة الأولى غريس لخلافة موغابي، ولكن هذه الخطوة في المقابل دفعت الجيش إلى السيطرة على مقاليد السلطة، للوقوف في وجه طموحات السيدة الأولى.
وتشير المصادر إلى أن منانغاغوا سيكون له دور محوري في الفترة المقبلة في زيمبابوي، وقد يعهد له الجيش بمهمة إدارة المرحلة الانتقالية والإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية استثنائية قد يترشح لها، وسيكون مرشحاً قوياً، إذ يحظى بدعم المؤسسة العسكرية والمحاربين القدماء والحزب الحاكم.
على الصعيد الدولي، يواجه موغابي ضغطاً من طرف البريطانيين للتنحي، فقد اعتبرت الحكومة البريطانية أنه «خسر دعم الشعب»، وقال المتحدث باسم الوزيرة الأولى البريطانية تيريزا ماي: «كما أظهرت الأحداث مساء أمس (الأحد)، نحن لا نعرف أي اتجاه ستأخذه الأحداث في زيمبابوي». وأضاف المتحدث أمام الصحافيين: «ما يظهر بشكل واضح هو أن موغابي خسر دعم الشعب ومساندة حزبه»، قبل أن يشدد على ضرورة أن يبتعد الجميع عن اللجوء إلى العنف، مضيفاً: «نأمل التوصل إلى حل سلمي وسريع».
من جهة أخرى، أطلق رئيس زامبيا إدجار لونغا مبادرة للوساطة وإقناع موغابي بالتنحي عن السلطة لتفادي تفاقم الأزمة، وعين الرئيس السابق كينيث كاوندا مبعوثاً إلى هراري لقيادة هذه المساعي وتأمين «خروج كريم» للرئيس موغابي وزوجته.
وقالت مصادر من هراري إن كاوندا وصل بالفعل إلى هراري على متن طائرة رئاسية زامبية، من دون أن تعطي تفاصيل أكثر حول مهمته، ولا اللقاءات التي قام بها بعيد وصوله.



هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تنهي مفاوضات دكار القطيعة بين مجموعة «إيكواس» ودول الساحل؟

مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
مشهد عام لحاملة مستوعبات شحن في مرفأ دكار في 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عقدت «المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا» (إيكواس) و«كونفدرالية دول الساحل» (مالي وبوركينا فاسو والنيجر)، أمس (السبت)، في العاصمة السنغالية دكار، أول اجتماع وزاري رسمي بينهما منذ خروج الدول الثلاث من المجموعة، قبل قرابة 3 سنوات.

وفيما الترقب سيد الموقف، في ظل محاولات سابقة فاشلة لإنهاء القطيعة بين الطرفين، حصل هذه المرة اتفاق على المبادئ التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما في المستقبل، وتشكيل مجموعات عمل تمهد لـ«اتفاق إطار للتعاون»، من دون أن يحدد البيان المشترك موعد الجلسة المقبلة.

وترأس الاجتماع مناصفة وزير الخارجية السنغالي الشيخ نيانغ، رئيس مجلس وزراء «إيكواس»، ووزير خارجية بوركينا فاسو، كارامكو جان ماري تراوري، رئيس لجنة التوجيه الوزارية للكونفدرالية. وتستضيف السنغال المباحثات بصفتها الرئيس الحالي لمجموعة «إيكواس».

مشهد عام لدكار عاصمة السنغال من مروحية تابعة لقوات البحرية الفرنسية في مياه خليج غينيا (أ.ف.ب)

نقاط الاتفاق

قال البيان المشترك، المكوّن من 8 نقاط، إن العلاقة بين مجموعة «إيكواس» وكونفدرالية دول الساحل يجب أن تقوم على «حسن الجوار واحترام السيادة والكرامة ورفاه شعوب غرب أفريقيا»، فيما أعرب الجانبان عن رغبتهما في التوصل إلى «إطار تعاون متوازن وواقعي يحفظ مصالح شعوبهما».

وأشار البيان إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول مجالات الاهتمام المشترك، استناداً إلى مشاورات سابقة في باماكو، يوم مايو (أيار) 2025. وقررا تشكيل مجموعات عمل محايدة ومشتركة تجري المباحثات التقنية وصولاً إلى اتفاق إطار، على أن تُعرض نتائجها على الوزراء قبل جلستهم المقبلة، ويُحدد موعدها ومكانها «بعد التشاور بالقنوات الدبلوماسية».

ولم يسمّ البيان محاور مجموعات العمل. وقالت مصادر قريبة من المفاوضات إنها ستشمل حرية تنقل السلع والأشخاص والتجارة ومكافحة الإرهاب. فيما قال وزير خارجية السنغال إن المباحثات أظهرت «تقاربات كبيرة»، وأكد لإنسانا كوياتي، كبير مفاوضي «إيكواس»: «لا أحد يستطيع أن يطلب من كونفدرالية الساحل العودة اليوم».

وكانت الكونفدرالية حددت قبل المباحثات، في اجتماع لوزراء خارجيتها في واغادوغو (الجمعة)، 3 أولويات: صون سيادة الدول الأعضاء، وتعزيز الكونفدرالية، وحماية مصالح شعوبها، مع التركيز على حرية تنقل الأفراد والسلع.

قطيعة بدأت بالانقلابات

ويطوي الاجتماع مرحلة من القطيعة التامة، بدأت بعد موجة انقلابات عسكرية في الدول الثلاث ما بين 2020 و2023، وطرد القوات الفرنسية والغربية، والتوجه نحو التحالف مع روسيا، والاستعانة بقوات من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة لمحاربة الإرهاب.

طي صفحة مضطربة

كل هذه التغيرات، وخاصة ما يتعلق بالانقلابات العسكرية، جعلت مجموعة «إيكواس» تفرض عقوبات اقتصادية على دول الساحل الثلاث، رفعتها لاحقاً. ولكن العقوبات دفعت الدول الثلاث في سبتمبر (أيلول) 2023 إلى توقيع «ميثاق ليبتاكو ـ غورما» للدفاع المشترك، والانسحاب من مجموعة «إيكواس» في يناير (كانون الثاني) 2024.

وقالت «إيكواس» حينها إن مواطني الدول الثلاث يحتفظون بحق التنقل دون تأشيرة والإقامة والاستقرار، وإن سلعها وخدماتها تبقى خاضعة للترتيبات التجارية القائمة «حتى إشعار آخر». لكن الدول الثلاث فرضت في أبريل (نيسان) 2025 رسماً بنسبة 0.5 في المائة على الواردات من دول «إيكواس».

ولم تنجح وساطات سابقة في إعادة فتح القنوات، حيث تتمسك مجموعة «إيكواس» بأهمية عودة دول الساحل الثلاث إلى المجموعة، وكلفت الرئيس السنغالي بالوساطة في يوليو (تموز) 2024، فيما زار الرئيس الغاني عواصم الساحل في مارس (آذار) 2025، ثم عيّنت في مارس 2026 رئيس الوزراء الغيني السابق لإنسانا كوياتي كبيراً للمفاوضين.

وأعلنت نيجيريا، أكبر اقتصاد في «إيكواس»، أنها تأمل في أن يمهد الاجتماع المنعقد في دكار لـ«اتفاق إطار عام» تعرضه على قمة المجموعة المقررة في أبوجا في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق بيان وزارة خارجيتها.

الساحة أوسع من التجارة

لا يخلو الانفراج من حسابات أمنية وجيوسياسية. فقد ابتعدت الأنظمة العسكرية الثلاثة عن فرنسا، وطردت القوات الفرنسية، وطردت النيجر القوات الأميركية، وصارت روسيا شريكها الأمني الرئيسي عبر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع.

وتقدر مراكز بحثية أن نحو 2500 عنصر روسي انتشروا في الدول الثلاث بين 2022 و2024، وأن موسكو أرسلت ألف عنصر إضافي إلى مالي في فبراير (شباط) 2026. وقال لافروف في نيامي في 8 يوليو إن بلاده ستواصل دعم «تعزيز القدرات العملياتية» لصالح جيوش الكونفدرالية، وتسعى إلى توثيق التعاون في الطاقة والتعدين.

عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

وفي 29 أغسطس (آب)، هاجم جنود متمردون قاعدة جوية ومقر الرئيس عبد الرحمن تياني في نيامي. وتشير التقارير إلى أن نحو 200 عنصر من «الفيلق الأفريقي» ساعدوا في استعادة القاعدة. وفي مالي، لعبت القوات الروسية دوراً حاسماً في استعادة الجيش السيطرة على مدينة كيدال الحيوية من يد المتمردين، مطلع أكتوبر الحالي.

في المقابل، بدأت واشنطن «إعادة ضبط» علاقتها بدول الساحل، بحسب مركز «كريتيكال ثريتس». فقد زار مسؤول أميركي كبير باماكو ونيامي وواغادوغو في فبراير ومارس، ورفعت وزارة الخزانة في فبراير عقوبات عن مسؤولَين ماليين تتهمهما بالتعاون مع «فاغنر»، وأفادت «رويترز» في مارس بأن البلدين يقتربان من اتفاق لاستئناف رحلات الاستطلاع الأميركية فوق مالي.


الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو تعلن رصد إيبولا في مقاطعة ثامنة... وكينيا تؤكد تسجيل 4 إصابات جديدة

عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)
عاملون في مجال الرعاية الصحية يصطفون لتلقي جرعة من لقاح «إرفيبو» (Ervebo) المضاد لفيروس إيبولا في مدينة بيني بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو (أ.ب)

قال معهد الصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الأحد، إن تفشي فيروس إيبولا امتد إلى مقاطعة ثامنة، هي نورث أوبانجي المتاخمة لجمهورية أفريقيا الوسطى.

وأفادت «رويترز» يوم الخميس بتأكيد حالتين في نورث أوبانجي، استناداً إلى مصدرين من مسؤولي قطاع الصحة. ولم تصدر السلطات حينها بياناً رسمياً في هذا الصدد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتجمع العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الإنسانية -الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس إيبولا- لتلقي اللقاح (رويترز)

وفي السياق، أكدت كينيا تسجيل أربع حالات إصابة جديدة بفيروس الإيبولا، من بينهم ثلاثة من العاملين في مجال الصحة، في الوقت الذي تسعى فيه السلطات لاحتواء أول تفش لهذا الفيروس المميت.

يقوم أشخاص بتطهير أيديهم بينما يتحقق أحد العاملين في القطاع الصحي الكيني من درجات حرارة المسافرين القادمين من أوغندا إلى كينيا (أ.ب)

وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن المراكز الأفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها قالت في بيان إن حالات الإصابة الجديدة ترفع إجمالي حالات الإصابة إلى سبع حالات، بما في ذلك حالة وفاة. وقالت المراكز إن جميع المصابين الأربعة يخضعون للحجر الصحي بعدما تم رصد أنهم خالطوا المريض الأول، ويتلقون الرعاية الداعمة في منشأة علاج مخصصة.


القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
TT

القوات الإريترية تغادر أديغرات بشمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) يستقلون شاحنة في أعقاب اشتباكات دارت في مدينة أديغرات (أ.ف.ب)

في وسط مدينة أديغرات ومحيطها، تنتشر شاحنات محترقة على جوانب الطرق، شاهدة على ضربات بطائرات مُسيَّرة تابعة للقوات الحكومية الإثيوبية ضد القوات الإريترية التي انتشرت في المدينة الواقعة بشمال إقليم تيغراي.

وتبعد أديغرات نحو 40 كيلومتراً إلى الجنوب من الحدود.

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا تدهوراً أعاد إلى الأذهان الحرب الحدودية الدامية التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا الشهر، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية إثر اتهام أديس أبابا أسمرة بدعم قوات تيغراي.

وحسب مصدر أمني، عبر آلاف الجنود الإريتريين الحدود في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) وانتشروا في تيغراي، لمساندة مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» الذين شنوا هجوماً على القوات الفيدرالية أواخر سبتمبر (أيلول) بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.

إلا أن القوات الإريترية ومقاتلي الجبهة اضطروا إلى التراجع على وقع هجمات المُسيَّرات التي شنتها القوات الحكومية. وبينما عاد عدد من المقاتلين إلى إريتريا، لا يزال البعض الآخر متمركزاً على الأراضي الإثيوبية المتاخمة للحدود.

ويروي هاغوس (48 عاماً) وهو مقيم مع زوجته وأطفاله الأربعة في قرية صغيرة تبعد نحو 15 كيلومتراً شمال أديغرات، أن ضربة مُسيَّرة استهدفت في منتصف ليل السابع من أكتوبر، وبالقرب من منزله: «شاحنة كانت تقل جنوداً إريتريين وقذائف (هاون)».

ويضيف: «استمرت الانفجارات أكثر من 3 ساعات ونصف ساعة».

«رؤية الشيطان»

من جهتها، سمعت هايمانوت (33 عاماً) «أكثر من 10 انفجارات» قرب منزلها في 10 أكتوبر، أثناء استهداف المُسيَّرات للقوات الإريترية ومقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي».

وتقول السيدة التي تقطن قرية في ضواحي أديغرات: «عندما رأيت الجنود الإريتريين يدخلون حيَّنا قبل أسبوعين، انتابني شعور بالصدمة والغضب (...) لقد رحلوا الآن، وأتمنى ألا يعودوا أبداً».

بدوره، يستحضر إلياس ديستا -وهو أحد سكان أديغرات- الانتهاكات التي ارتكبها الجنود الإريتريون إبان حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما لا يقل عن 600 ألف قتيل.

وآنذاك، اتُّهم الجيش الإريتري الذي كان يدعم القوات الحكومية ضد قوات «جبهة التحرير»، قبل أن تنقلب التحالفات، بارتكاب عدد كبير من جرائم الحرب.

ويؤكد الشاب البالغ 36 عاماً: «هنا، رؤية الجيش الإريتري أشبه برؤية الشيطان»، مستذكراً وصول الجنود إلى المدينة «سيراً وفي المركبات».

وتابع بأنه رغم انسحابهم «لم تهدأ الأوضاع تماماً. بعدما انهارت الشرطة والأجهزة الأمنية أُطلق سراح بعض المسجونين، وباتت المدينة تعاني موجة سرقات واعتداءات بالأسلحة البيضاء».

وفي شوارع أديغرات وأزقتها، تُجري القوات الحكومية المزودة بأسلحة ثقيلة دوريات مستمرة، بينما أُغلقت المدارس منذ أيام عدة. وعلى الرغم من أن المطاعم والمتاجر فتحت أبوابها، فإن كثيراً منها يعاني نقصاً حاداً في السلع.

ولا تزال الأوضاع متوترة في أقصى شمال تيغراي، وتحديداً بلدة زالامبيسا القريبة من الحدود؛ حيث لا يزال جنود إريتريون موجودين.

والجمعة، أعلنت حكومة آبي أحمد تعيين إدارة انتقالية لمدة 6 أشهر في تيغراي، في خطوة تمهيدية لتنظيم انتخابات في الإقليم.

ويقول إلياس ديستا: «نأمل أن تعيد الحكومة الجديدة السلام والأمان»، وأن تؤمِّن المساعدات الإنسانية في وقت «يعاني فيه السكان مجاعة حادة، وهم بحاجة ماسة إلى المساعدة»، على حد تعبيره.