رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

روايته الثامنة عن الصراع بين العلمِ والدّين

دان براون
دان براون
TT

رغم هجوم النقاد اللاذع... براون لا يزال متربعاً على قمة الروايات الشعبية

دان براون
دان براون

كما في كل مولود أدبي لدان براون، كاتب الروايات الشعبيّة الأميركي الأشهر، انقض عليه النقّاد بأقلامهم اللاذعة بلا رحمة فور صدور روايته الثامنة هذا الشهر الماضي، وكأن لهم حساباً مع الرجل لا بد من تصفيته. الرواية الجديدة وهي حملت اسم «الأصل» (Origin)، جاءت خامسة في سلسلة مغامرات دكتور الرموز الأميركي روبرت لانغدون التي تتجوّل بحريّة بين فضاءات الخيال العلمي والتاريخ والحاضر معاً. «لا يبدو أن براون قد تحسّن قيد أنملة في قدرته الكتابية منذ روايته الأخيرة»، كتب أحدهم، بينما علّق آخر «كأن دان يجاهد كي لا يكتب لنا جملة واحدة ذات قيمة أدبيّة حقيقيّة». وبالفعل فقد عاد لنا صاحب رواية «دافنشي كود» (2003) التي كانت تحولت منذ وقت صدورها إلى ما يشبه ظاهرة في عالم الروايات الشعبيّة المعاصرة، مستعيداً ذات الأسلوب المهلهل: 400 صفحة من الثرثرة والأوصاف الفارغة من المضمون - كما لو كنت تقرأ في كتاب مدرسي ضحل -، كما العديد من الكلمات المكرورة، لدرجة أن أيّاً منها لم يعد يعني في النهاية شيئاً. ورغم ذلك كلّه، فإن مبيعات الأسبوع الأوّل من «الأصل» في بريطانيّا تجاوزت المائة ألف نسخة، ويتوقع أن تتجاوز المليون، ربما بحلول فترة الكريسماس نهاية العام، وهذا دون احتساب النسخ الصوتيّة التي بيع منها 14 ألفاً في الأسبوع ذاته، مما يتوّج براون ملكاً على مبيعات الكتب العام الحالي دون منافس تقريباً.
وهو ما يعيد طرح التساؤل الدائم: لماذا تُقبِل جماهير غفيرة على ابتياع كتب دان براون رغم قيمتها الأدبيّة المحدودة؟ ربّما كانت محدوديّة اللغة ذاتها جزءاً لا يتجزأ من سرّ جاذبية كتاباته بين قطاعات جماهيريّة واسعة - والتي يقبل عليها الرجال والنساء كلاهما بشكل متساوٍ وفق بائعي الكتب في لندن - . فهو قادرٌ على طرح أفكار وموضوعات جدليّة مليئة بالغموض والتواطؤات والمصادفات التاريخيّة بلغة ويكيبيدية من النّوع الذي يسهل تقبّله من قبل جيل الإنترنت. كذلك فهو يربط حبكاته المتسارعة بشبكة من مواقع سياحية ذات ثراء تاريخي وتراكم معماري وفني معروفة بقدرتها على جذب ملايين السياح في كل وقت (لندن، باريس، واشنطن، فلورنسا، روما والآن برشلونة ومدريد)، إضافة إلى تقديمه مغامرات مسلية لسوبرمان أميركي استثنائي آخر - الدكتور لانغدون، لكنّه في روايات براون لا يرتدي بذلة كأبطال رابطة العدالة الآخرين، الأمر الذي جعل الكثيرين يتقبلونه كشخصيّة واقعيّة. وفي النهاية فإن براون - بغض النظر عن جودة منتجه - يعرض على جمهوره رؤية متكاملة للعالم يسهل ابتلاعها، لا سيّما وهي ذات نفس أميركي غربي محض، يتوافق وتجذرات العقل الجمعي الغربي، وتريحه على مستوى ما، ولا تتطلب تركيزاً أو معارف سابقة أو حتى قدرات عقليّة متقدّمة.
«الأصل» التي تنقل القرّاء إلى أجواء إسبانيّة بين بيلباو وبرشلونة ومدريد، تبدأ باستدعاء الدكتور الأميركي لانغدون خبير الرّموز - والجاهز أبداً للسفر بغض النظر عن مواعيد المحاضرات في جامعة هارفارد أو تسليم درجات الطلاب - لحضور مؤتمر يعد فيه إدموند كيرش - وهو تلميذ للانغدون عبقري وثري - للكشف عن سرّ خطير يتعلق بأصل الخليقة على نحو يهدد بنفي كل الأديان المعروفة. هذا التلميذ ورغم كراهيّته المطلقة لمؤسسات الدين الرسمي، إلا أنّه يبلغ وقبل وقت قصير من موعد مؤتمره ممثلين بارزين من الأديان الإبراهيميّة الثلاثة (اليهودية والمسيحية والإسلامية) بمحتوى اكتشافه كنوع من تحرّز مهني. وبما أن موقع المؤتمر أختير ليكون في متحف غوغينهايم للفن المعاصر فلا بّد بالطبع - وعلى عادة براون - من استعراض الأعمال المشهورة داخل المتحف، ومن ثم توريط أمينة المتحف الحسناء - التي تصادف أنها خطيبة ولي عهد التاج الإسباني - لتتطوّر الأحداث باغتيال كيرش قبل كشفه عن السر بدقائق، ويرث البطل الأميركي تلك المهمّة النبيلة، فينطلق بصحبة الآنسة الحسناء في مغامرات هوليوودية الطراز، مستخدماً طائرات هليكوبتر وسيارات، ومتقاطعاً مع ملك إسبانيا ذاته الذي يصّور في علاقة مثليّة أفلاطونيّة مع أسقف الكنيسة الكاثوليكيّة في البلاد، ومطارداً من قوى محافظة لا تتوانى عن أي قسوة لحماية أسرارها، بينما هو يوظّف ذكاءه الخارق لفك الرموز والأحجيات التي تركها كيرش قبل مقتله.
لانغدون في رواية «الأصل» لا يتطور كشخصية درامية بأي شكل عنه في رواياته الأربع السابقة. فهو ذاته، الدكتور الشديد الذكاء، ساحر النساء، عميق الثقافة، المصاب برهاب الأماكن الضيقة، الذي يفكّر دائماً بما وراء المظاهر المباشرة للأحداث، ويرتدي على الدّوام ساعة طفوليّة تحمل وجه شخصية ديزني المشهورة «ميكي ماوس». وهو مع أناقته الظاهرة، مقاتل عنيد وسباح ماهر وذو ذاكرة لا يسقط منها شيء، ديدنه أنّه ينجح فريداً في النهاية في إنقاذ البشريّة - ربما مع دعم ثانوي من امرأة حسناء دائماً، وهنا على سبيل التغيير أيضاً بمساعدة صديق افتراضي يدعى وينستون من تصميم كيرش ذاته - . وهو في مغامرته الإسبانيّة يفعل ذلك بنشر السرّ الذي توصل إليه تلميذه من خلال ثلاثين صفحة تقريباً يستعرض نصاً علميّاً ملفقاً عن إمكان نشوء الحياة من العدم، وحتميّة تداخل الحياة مع التكنولوجيا في مستقبل البشريّة المقبل. الشيء الجديد الوحيد، ربّما في هذه الرّواية، هو توظيف متحف للفن المعاصر كخلفيّة للنص الروائي، بينما بقيت المغامرات الأربع السابقة للدكتور لانغدون في فضاءات الفنون الكلاسيكيّة والقديمة.
يشرح براون بأن «الأصل» بالذات تعبر عنه شخصيّاً، فهو ابن مدرّس رياضيّات وأمّه تعزف مع فرقة الكنيسة المحليّة، ولذا عاش دائماً بين أقنومي العلم والّدين تحت سقف واحد، بينما كانت الأحجيات طريقة والده الأثيرة في خلق أجواء الإثارة في المنزل فكبّر على عشقها. الباقي بالطبع نتاج زيارة مطوّلة للمواقع الموصوفة في الرواية، إذ انتقل براون بالفعل لإسبانيا هذه المرة وقضى فيها عدّة أشهر، بينما تعكس قراءاته تركيزاً على التاريخ والسياسة والعلوم المعاصرة على حساب الآداب، وهو الذي اعترف أنه لا يقرأ من روايات الآخرين سوى عدة صفحات فقط للاطلاع على أجواء المهنة.
يبدو براون في «الأصل» واعيّاً وبشدة لحقيقة أن دخله من تحويل العمل المكتوب إلى فيلم سينمائي قد يتفوق على أرباح الكتاب، ولذا بدا النّص جاهزاً للاقتباس، وكأنه كتب خصيصاً للممثل الأميركي توم هانكس الذي لعب دور الدكتور لانغدون في الاقتباسات السينمائيّة السابقة عن رواياته.
براون الذي يبدو أنّه ضاق ذرعاً بالنّقاد، قال للصحافيين: «أنا لم أقل يوماً بأنّي ديستوفسكي عصري، لكني أكتب تذّوقي الشخصي لأشياء العالم من حولي، وأتنحى بعدها لأجد أن الناس أحّبت ذائقتي تلك».
مع ذلك كلّه، فبراون اليوم لم يعد مجرد روائي آخر. لقد تبنته المنظومة الرأسماليّة بكليتها، وتواطأت لتنصيبه على قمة الروايات الشعبيّة دور النشر والصحف والمكتبات ومحلات السوبر ماركت، بل وكذلك المتاحف الكبرى والمدن السياحيّة، وأصبحت الدّائرة معروفة للجميع: يكتب براون، يهاجمه النقاد، تروّج له صناعة النشر وبيع الكتب، يشتريه الملايين، يتحوّل إلى فيلم سينمائي هوليوودي، ومن ثمّ يتدفق السّياح على المدن الموصوفة في النص والمتاحف التي تعرض الأعمال المشهورة فيها، وهكذا حتى موعد الكتاب القادم، وإن كانت برشلونة بالصدفة تعيش أجواء سياسيّة محمومة هذه الأيام بسبب مسألة استفتاء كاتالونيا على الاستقلال عن الحكم الإسباني، فلا نعرف فيما إذا كانت ستستفيد المدينة بالفعل من ترويج براون لها.
الكلّ إذن رابح ومستفيد من الظاهرة البراونية، ربما باستثناء من تهمهم القيمة الأدبية للأعمال، وهم قلة لم تَعد تهّم تجار الاستهلاكيّات في شيء.



جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».