مسؤول أردني: «خلايا نائمة» تابعة للأسد تهدد أمننا

منفذ هجوم المتحف اليهودي في بروكسل «عائد من سوريا»

وزيرة الداخلية البلجيكية جويل ملكويت تتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل أمس  بعد إعلان باريس القبض على منفذ الهجوم على المتحف اليهودي (إ.ب.أ)
وزيرة الداخلية البلجيكية جويل ملكويت تتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل أمس بعد إعلان باريس القبض على منفذ الهجوم على المتحف اليهودي (إ.ب.أ)
TT

مسؤول أردني: «خلايا نائمة» تابعة للأسد تهدد أمننا

وزيرة الداخلية البلجيكية جويل ملكويت تتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل أمس  بعد إعلان باريس القبض على منفذ الهجوم على المتحف اليهودي (إ.ب.أ)
وزيرة الداخلية البلجيكية جويل ملكويت تتحدث إلى وسائل الإعلام في بروكسل أمس بعد إعلان باريس القبض على منفذ الهجوم على المتحف اليهودي (إ.ب.أ)

الصدفة وحدها أتاحت لرجال الجمارك الفرنسيين توقيف مهدي نينموش، فرنسي الجنسية من أصول عربية، في محطة سان شارل للقطارات بمدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية، لحظة نزوله من حافلة للركاب قادمة من أمستردام عبر بروكسل. فما كان يبحث عنه رجال الجمارك عادة هو المخدرات، ولكنهم فوجئوا عند تفتيشهم حقيبة الظهر التي كان يحملها باحتوائها على رشاش كلاشنيكوف ومسدس وذخائر صالحة للاستعمال وكاميرا مهنية. ولكن الأهم أنهم عثروا داخلها على قبعة «كاسكيت» شبيهة بتلك التي كان يرتديها مرتكب الهجوم على المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية يوم 24 مايو (أيار).
توقيف مهدي نينموش جرى يوم الجمعة (30 مايو)؛ أي بعد ستة أيام من العملية التي حصلت في المتحف اليهودي والتي قتل فيها أربعة أشخاص؛ بينهم إسرائيلي وزوجته وسائحة فرنسية وحارس المتحف. ومنذ ذاك الوقت، كانت الأجهزة الأمنية الأوروبية معبأة للعثور على القاتل الذي ارتكب فعلته في وضح النهار وتحت أعين كاميرات المراقبة. وبحسب ما أظهرته الصور، أنه أخرج رشاش كلاشنيكوف من حقيبته وأطلق النار عدة مرات قبل أن يهرب سيرا على الأقدام.
القضية شغلت الرأي العام ووسائل الإعلام الفرنسي بحيث تحولت إلى أول خبر في نشرات الأخبار. ليس فقط لأن نينموش تحوم بشأنه ظنون قوية بأنه مرتكب الاعتداء في بروكسل، بل بسبب مسار هذا الرجل البالغ من العمر 29 سنة: هو مسلم ومن أصول مهاجرة. وبعد طفولة صعبة في مدينة روبيه العمالية الواقعة شمال باريس، دخل السجن لمدة أربع سنوات بسبب جنح مختلفة «سرقة، مخدرات...». بيد أن الأهم من ذلك، أنه انتقل إلى سوريا في عام 2013 وانضم على ما يبدو إلى منظمات جهادية قبل أن يعود إلى فرنسا.
تمثل حالة نينموش أوضح صورة للمخاوف التي تعتري المسؤولين الأمنيين والسياسيين في فرنسا وأوروبا إزاء ظاهرة المواطنين الأوروبيين أو المقيمين على الأراضي الأوروبية «تحديدا فرنسا، بلجيكا، هولندا وبريطانيا» الذين يذهبون لسوريا للقتال في صفوف الجهاديين ثم يعودون إلى بلدانهم الأصلية. والخوف الأكبر أن يعمد هؤلاء إلى ارتكاب أعمال إرهابية بعد أن يكونوا قد تدربوا على استخدام السلاح والمتفجرات خلال إقامتهم بمعسكرات التدريب في سوريا أو غيرها. وعمدت فرنسا قبل نحو الشهر إلى إقرار خطة شاملة للتعاطي مع هذه الظاهرة، كما عقدت اجتماعات أمنية في باريس ولندن وبروكسل لتوثيق التعاون بين الأجهزة الأوروبية لمواجهة مخاطر هذه الظاهرة.
وتؤكد المصادر الأمنية أن نينموش كان قيد الرقابة من قبل المخابرات الداخلية، وكان معروفا أنه عاد من سوريا في مارس (آذار) الماضي. لكن أثره فقد ونجح في التنقل بحرية بين فرنسا وبلجيكا وهولندا ذهابا وإيابا قبل أن يقع في قبضة الجمارك الفرنسية. وبحسب مصادر أمنية فرنسية، فإنه تحول إلى إسلامي راديكالي خلال فترة سجنه في مدينة صالون دو بروفنس (جنوب) بسبب عملية سطو مسلح. وتتساءل المصادر الأمنية عن الأسباب التي جعلته يحتفظ ببندقية كلاشنيكوف التي يظن أنه استخدمها في عمليته وبكاميرا قد تكون تحوي عناصر تثبت مسؤوليته عن العمل. وبحسب معلومات الصحافة البلجيكية، فإن المعتدي ربط الكاميرا بأمتعته، مما يوحي بأنه كان يصور عمليته. وبدا من خلال تصريحات الرسميين أن القضاء البلجيكي واثق تماما بأنه الشخص الذي شن عملية بروكسل. وسيبقى نينموش رهن التحقيق يومين إضافيين بسبب علاقته بـ«عمل إرهابي»، وبذلك تستطيع الشرطة الاحتفاظ به موقوفا حتى يوم الخميس المقبل.
وسارع الرئيس فرنسوا هولاند إلى التعليق على نبأ الاعتقال ليؤكد أن الدولة الفرنسية واقفة بالمرصاد للجهاديين العائدين من سوريا. وقال هولاند بمناسبة زيارة له إلى منطقة النورماندي: «سنحاربهم، سنحاربهم، سنحاربهم». ووعد بتوسيع الخطة الحكومية التي أقرت في أبريل (نيسان) الماضي، وذكر بأن نحو 700 فرنسي معنيين بالجهاد في سوريا، مما يجعل منهم أول مجموعة أوروبية على علاقة بالحرب هناك.
وتأتي حالة نينموش لتذكر بحالة محمد مراح الذي اغتال قبل سنتين سبعة أفراد؛ بينهم أربعة من اليهود في إحدى مدارس الطائفة اليهودية بمدينة تولوز (جنوب فرنسا). وكان مراح تنقل بين باكستان وأفغانستان قبل أن يعود إلى فرنسا، وقتل الأخير الذي كان على اتصال بالمخابرات الداخلية الفرنسية، بعد أن حاصرته قوات الأمن في شقة.
ونقل نينموش إلى مقر الشرطة في مدينة لوفالوا، وهي ضاحية تقع غرب العاصمة حيث استجوب هناك. ووفق معلومات صادرة عن المدعي العام في باريس ونظيره في بروكسل وأخرى تناقلتها الوسائل الإعلامية الفرنسية، فإن الجمارك عثرت على راية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وعلى مقاطع فيديو يتحمل فيها مهدي نينموش المسؤولية عن العملية. ويبدو أن الأخير عمد خلال عودته من سوريا إلى محاولة التغطية على إقامته هناك عبر المرور في ماليزيا وسنغافورة وبانكوك، لكنه في النهاية وقع في قبضة الشرطة.



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».