أدب الشباب السعودي... إغراق في التشاؤم والعدمية

البعض يبرر الظاهرة وآخرون يعزونها إلى عدم نضوج التجربة

شايع الوقيان  -  هناء حجازي  -  أميمة الخميس  -  يوسف المحيميد
شايع الوقيان - هناء حجازي - أميمة الخميس - يوسف المحيميد
TT

أدب الشباب السعودي... إغراق في التشاؤم والعدمية

شايع الوقيان  -  هناء حجازي  -  أميمة الخميس  -  يوسف المحيميد
شايع الوقيان - هناء حجازي - أميمة الخميس - يوسف المحيميد

الأدب المحلي ليس معزولاً بالطبع عن المآسي الإنسانية في العالم، ليس معزولاً عن الحروب والدمار، والفقر والبؤس، والمجاعات وارتفاع مؤشرات البطالة بشكل مخيف، إلا أن المثير للدهشة هو انشغال الأدب المحلي شبابيّاً بهذه الموضوعات بقدرٍ مكثّف يبدو أكثر من اللازم بدلاً من انشغاله بالحب وبالتفاؤل والطموحات المستقبلية والزمن المقبل.
بات هذا الانشغال ملاحظاً في كثير من الدواوين الشعرية والكتابات الروائية في الأعمال الشبابية السعودية مثلاً: «الحالة الحرجة للمدعو كاف» لمؤلفه عزيز محمد، و«الشيخوخة في قميص كاروهات» للشاعر ماجد العتيبي، و«بشع عشوائي» لحسنة القرني، بجانب كثير من النصوص الأدبية المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي لا يمكن حصرها. لماذا؟ ما الأسباب الكامنة وراء مثل هذه الاتجاهات، أو النزعات العدمية، في الأدب المحلي السعودي؟ هنا آراء بعض الكتاب والنقاد السعوديين:
يشير الكاتب شايع الوقيان إلى أن العدمية وإن كانت تياراً فكريّاً يهدف في الأساس لإنكار القيمة سواءً كانت تلك القيمة جمالية أو أخلاقية أو معرفية، إلا أنها في الجانب الإبداعي ضربٌ من الموقف النفسي ينتاب الفنان فيرى أن كل شيء خال من القيم، فلا شيء مهما ولا شيء يمكن التعويل عليه، كل شيء فانٍ وصائر إلى هلاك، فلمَ التعب والنصَب؟ ولمَ التنافس والجدل؟!، إلا أنه مع فلسفة ما بعد الحداثة كما أرهص لها نيتشه وكيركغارد وهايدجر وطورها فوكو ودريدا نجد أن المفاهيم الحداثية المؤسسة للفكر البشري الحديث كالعقلانية والإيمان بالعلم والتقدم التاريخي والتطور الاجتماعي قد انهارت واعتراها شك عميق، فلم يعد مقبولاً اليوم أن يتحدث شاعر أو مفكر عن مفهوم الحقيقة. لم يعد مقبولاً على الإطلاق.
ويضيف الوقيان: «إن من أهم الأفكار التي صاغ بها هايدجر فلسفته هي «فكرة السقوط والإلغاء والثرثرة والوجود المزيف. فالإنسان يسقط - هكذا هي طبيعته ؛ يسقط في الهُم، في الـ(نحن).. وينسى ذاته. فهو ينشأ ويوجد بوصفه شيئاً ملقى به في هذا الوجود، وهذا ما نجده أيضاً لدى الشاعر العدمي الشهير غوتفريد بين الذي يكتظ شعره بمفردة السقوط، وهي تجربة قريبة من تجربة سيوران.
- الوقيان: قرأوا نيتشه بسطحية فارغة
ويصف الوقيان حضور العدمية في الأدب الشبابي السعودي باعتباره دليّلا ماديّاً على استيعاب المبدع لدينا وبشكل عميق لانهيار الكثير من القيم والسرديات الكبرى مستشهداً لتأكيد ذلك بقصيدة الشاعر محمد خضر: «في حلم عميق، رأيت جينيفر لوبيز تبصق الموناليزا، قلت: جاء زمن جديد)»، إذ تسقط تراتبية الأشياء منطقيّاً في هذا البيت الشعري، كما أننا نجدُ أثراً لتجربة السقوط ماثلاً بوضوح في نصوص كثير من شعرائنا الشباب؛ ففي قصائد ماجد العتيبي نقرأ مثلاً: (الشيء الوحيد الذي يمكنك ممارسته، أن تطأطئ رأسك ، أن تمشي بلياقة نحو اللاشيء)!، ويزدحم نص هذا الشاعر بمفاهيم عدمية مشابهة مثل: السقوط، الدحرجة، الانحناء، الشيخوخة.. إلخ. منتمياً بذلك للعدمية الرخوة، وأغلب الشعراء الشباب محليّاً إن صح التعيم سائر على هذا الضرب.
لكن هل العدمية ظاهرة أيضاً عند الشعراء الشباب العرب، وليست محلية فقط؟ يجيب القليان: «يمكن تمثيل (العدمية الصلبية) بشعر محمد الماغوط؛ فالماغوط يصرخ دائماً في وجه المجهول والموت ويعلن لامبالاته إزاء الواقع المجنون الذي لم ولن يتصالح معه قطّ». ويستدرك الوقيان بقوله: «كثير من الأدباء قرأوا شذرات نيتشه على عجل ولم يتعمّقوا المغزى الكامن فيها فاكتفوا بقلق عبارته الظاهر وارتباك أسلوبه الأدبي، بل إن سيوران ذاته هو محاكاة رديئة لنيتشه». 
- المحيميد: كل ما حولنا غريب وغامض
من جانبه، يذكر الروائي والكاتب السعودي يوسف المحيميد بأن «الواقع الذي نعيشه منذ أواخر عام 2010 أصبح أكثر غرابة وغموضاً، بمعنى أنه كان في الأساس غريباً وغامضاً، وعصيّاً على الفهم، لكن الأحداث المتسارعة، الثورات الشعبية التي فشلت، المتسلقون، الانتهازيون، صراعات القوى، الخيانات، القتل، الدمار، كل شيء حدث فيما بعد، وما زال يحدث حتى الآن، يثير قلق أي إنسان ويعزِّز شعوره بالتيه والضياع، فكيف إذا كان هذا الإنسان كاتباً أو مبدعاً، يمتلك الرهافة والحساسية العالية، بما يجعله يتأمل ما يجري، يتأمله بشكل أكثر عمقاً وقلقاً، فيكتب كي يتساءل، يكتب عن عزلة الإنسان وقلقه وخوفه من المستقبل، يكتب كل ما يحيط به من فوضى، يشعر بالخواء أحياناً، وبلا جدوى كل شيء، حتى الكتابة ذاتها».
ويضيف: «الكاتب أو المبدع الحقيقي يستشعر المسؤولية فيما يحدث حوله، يتملكه يقين أنه، وإن لم يستطع دفع الأذى، يملك ناصية الكتابة والتعبير عما يرى، وكشف ما يحدث، من خلال رؤيته العميقة، لذلك كلما تكالبت هذه الظروف السياسية والاقتصادية حوله، كان يكتب بمرارة، وشعور بالعدم، ولعل التاريخ كشف كثيراً من هذه الحالات والأجيال الشابة، منذ جيل الـ«بيت» في خمسينات القرن الماضي، الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية بأميركا، على يد جاك كرواك، وآلن جينسبيرغ، ورفاقهما، وما تركه من أثر على الكتابة والأدب والفنون، وكذلك قبله جيل الضياع في العشرين من القرن الماضي، بعد الحرب العالمية الأولى، وغيرها من الأجيال الغاضبة في معظم دول العالم، لذلك من الطبيعي أن نتوقع جيلاً مختلفا في العالم العربي خلال هذه اللحظة الحاسمة، الممتدة من يناير (كانون الثاني) 2011 وحتى الآن، فهؤلاء الكتاب جاءوا في لحظة لا يقين، كتبوا في لحظة غضب وقلق وجنون، ومن الطبيعي أن يخلقوا أدبهم وفنونهم، بما يتفق مع شعورهم تجاه اللحظة الراهنة».
ويكمل: «شخصيا - أشعر بأن لكل جيل سماته الإبداعية، وإن ظهر لدى بعض أفراده تحولات مع الزمن، فمثلاً جيل 67 من الكتاب المصريين والعرب له سمات النكسة والخذلان، وجيل السبعينات من كتاب القصة السعودية نجد لديهم النزعة العاطفية تجاه التحول الاجتماعي الكبير، وحنينهم للماضي، ورغم قيمتها وأهميتها في ذلك الوقت، فإنها في مقاييس اللحظة الراهنة لا قيمة لها، بل قد تقلل من قيمة النص. وهكذا، نجد من الطبيعي أن يتميز أدب الجيل الجديد بسمات جديدة مختلفة تعبر عن شخصيته، ويبقى التحدي الكبير لمن سيمتلك الجرأة في تجاوز السمات العامة، ويخلق خصوصيته وأسلوبه المتفرد».
- هناء حجازي: الكاتب أقرب للمريض النفسي
وتشير الروائية السعودية هناء حجازي إلى أن المسألة ليست حالة خاصة بالشباب، بل هي تخص الكتاب بصفة عامة. تقول: «هناك مواقع طبية تقول إن (الكتاب هم أكثر عرضة من غيرهم للاكتئاب)، ومن الكتاب المشهورين الذين قاموا بالانتحار نتيجة لحالة الاكتئاب التي عانوا منها أرنست هيمنغواي، وسيلفيا بلاث وفرجينيا وولف، على سبيل المثال. إنهم - أي الكتاب - أكثر انغلاقاً على أنفسهم، أكثر تفكيراً في الحياة ومصاعبها، وبالطبع ما يصنعونه هو أنهم يكتبون هذه الأفكار، لذلك ما ينتج هو ما نقرأ. حالة التشاؤم والعدمية التي يحسنون إبرازها، وكلما كان الكاتب أكثر موهبة كانت كلماته أكثر تأثيراً وأكثر إظهاراً لحال البؤس والتشاؤم التي يشعر بها».
الكاتب الجيد لا بد أن يقضي وقتاً كثيراً في التفكير وتفكيره يحمل الكثير من الشك والحيرة، الشك في كل شيء، نفسه والمجتمع، من هنا تنتج هذه الحالة من القلق والتوتر والحزن والعبثية التي نجدها في كتاباته.
هناك نظرية لدى أحد الأطباء النمساويين تقول إن الكاتب عقله لا يتوقف عن العمل، هو يفكر طوال الوقت، الشخص العادي يفكر حين يعمل، بينما الكاتب يفكر فيما يكتب طوال الوقت. أعرف شخصياً معنى هذه الحالة لأنني في أوقات كثيرة أستيقظ من النوم وأنا أحمل أفكاراً للكتابة، وأحياناً وأنا أمشي في الشارع، هذا يعني أن عقلي يعمل بشكل دائم للبحث عن فكرة كتابة، هذه المسألة ترهق العقل، وتجعل الكاتب أقرب للمريض النفسي من الشخص العادي، باختصار وفي رأيي، أن المسألة تكاد تكون عامة لدى الكتاب في جميع أنحاء العالم، الشعور بالتشاؤم والعدمية وعبثية الحياة، هناك أمثلة كثيرة ومتعددة لكتاب على مر العصور عبروا في كتاباتهم عن هذه المعاني. ربما كانت هناك أسباب خاصة لدى كل كاتب، وربما أسباب عامة كالحالة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية للبلد، لكن، هذا يجري في كل البلدان. لذلك نجد أمثلة من كل العالم على هذا النوع من الكتابة التشاؤمية.
بالإضافة إلى أن الكاتب لديه هذا الشعور بالأهمية، بأنه خلق ليحل مشكلات الكون، وحين يكتشف أن ليس لديه القدرة على التغيير، أحياناً على تغيير واقعه الشخصي فقط، بغض النظر عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه، ينتج عن ذلك هذا الإحساس المتضخم بعبثية الحياة وعدميتها، إن اتخاذ الكتابة مسار حياة مسألة صعبة وشاقة وتخلق كل هذا الشعور بالإحباط من كل ما لا يحدث كما نريد. هذا هو اختيار الكاتب، وهذا ما سيعيش معه حتى يقرر أن يتعايش أو أن ينسى الكتابة.
- أميمة الخميس: دليلٌ على عدم نضوج التجربة
أما الروائية أميمة الخميس فترى بأننا لا نستطيع أن نطلق على هذه النصوص أنها تشاؤمية، بقدر ما هي تحمل نفساً تأملياً، يستبطن أسئلة الوجود الكبرى وألغازه، كان سابقاً مجرد نمط شعري، يتصدره أبو العلاء المعري، ولعل ظهوره في أبيات بعض الشعراء الشباب أو في نصوص روائية يرجع لكونهم قريبي عهد بالكتابة الوجدانية التي ترافق مطالع التجربة الكتابية، حيث تلقي على الكون غلالة من الشجن واللواعج. وما لم تصل هذه النصوص من الكثافة حتى تبلغ مرحلة الظاهرة، فلن نستطيع أن نجعلها سمة متأصلة في أشعار الشباب. ولكن تظل التحديات التي تتربص بتجربة الشعر الشبابي كبيرة، فهو محاصر بثقافة استهلاكية هشة... تميل إلى الاستسهال وتسطيح التجارب الشعرية، ومن هنا يصبح المرور فوق صراط التجربة يتطلب موهبة كبرى ولياقة شعرية مرتفعة.



مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لإنهاء «صداع» نزلة السمان بجوار الأهرامات

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقده بجوار الأهرامات (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

بعد سنوات من المقترحات المتواصلة للتطوير، عادة ما كانت تقابل بالرفض، تتجه مصر لإنهاء «صداع» منطقة نزلة السمان بجوار الأهرامات، عبر مشروع تطوير قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إنه «سيتم بالشراكة مع سكان المنطقة».

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي عقب جولة لتفقد عدد من المشروعات الخدمية والتنموية وافتتاحها بنزلة السمان، السبت، أن «أساس عملية تطوير منطقة نزلة السمان، هو وضع مخطط تفصيلي يوضح شبكة الطرق والمحاور داخل المنطقة»، مؤكداً أن «الجميع متفق على أهمية وجود شبكة طرق وشوارع مخططة تخطيطاً دقيقاً، وكذلك شبكة مرافق مخططة».

وأضاف: «الأساس في الموضوع هو التطوير وليس الإزالة»، لافتاً إلى «وجود جزء أثري بسيط بأراضي المنطقة، وجزء من معبد الوادي للملك خوفو، سيتم العمل على كشفه، لما لذلك من مردود إيجابي على المنطقة، من خلال جذب مزيد من الحركة السياحية».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال زيارته لمنطقة نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولفترة طويلة كانت هناك شكاوى من أعمال تنقيب غير مشروعة عن الآثار في أراضي منطقة نزلة السمان. وسط مطالبات من آثاريين بإخلائها، لكن كانت تلك الدعوات تواجه دائماً بموجات من الرفض والجدل من جانب السكان الذين اعتادوا الإقامة في المنطقة، كما كيفوا حياتهم مع متطلباتها عبر إنشاء مقاهي سياحية وغرف فندقية كثير منها غير مرخص.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء المصري، هاني يونس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفرق بين عملية التطوير هذه المرة والمحاولات السابقة هو إشراك سكان المنطقة». وأوضح أن المشروعات السابقة كانت تتحدث عن إزالة المباني بينما المشروع الحالي يركز على تطوير المنطقة بالتعاون مع السكان وفتح شوارع دون إنشاء أبراج أو هدم مبانٍ.

وأضاف: «كانت هناك منطقة تسمى (سن العجوز) مبانيها متهالكة وبالفعل تم نقل سكانها من نزلة السمان إلى مكان آخر»، مشيراً إلى أن «خطة التطوير تتضمن إعادة تنظيم المنطقة سياحياً وتقنين منشآتها غير المرخصة».

وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار في المؤتمر الصحافي إلى منطقة «سن العجوز»، وقال إن «الدولة أتاحت سكناً بديلاً في مدينة السادس من أكتوبر، وتم نقل أكثر من 800 أسرة إلى هذه المساكن البديلة».

وخلال جولته عقد مدبولي اجتماعاً مع أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات التطوير، وصفه بأنه «لقاء تاريخي في إطار تعديل مسار عملية التطوير والتنمية في منطقة تعتبر من أهم مناطق السياحة في مصر»، مشيراً إلى أن «تطوير منطقة نزلة السمان هو أحد أحلامه كمخطط قبل أن يكون وزير إسكان، أو رئيس وزراء». وقال: «لا يصح أن نكون مطلين على أجمل منظر في العالم كله، وتكون المنطقة بهذا الشكل، الذي لا يرضي أحداً».

وأكد مدبولي اهتمام الحكومة بأن تكون منطقة نزلة السمان منطقة حضارية تجذب أكبر قدر ممكن من حركة السياحة. بهدف ضمان أن تكون جميع الأنشطة داخل تلك المنطقة منظمة بشكل لائق وآمن، دون إحداث أي مشكلات قد تؤثر سلباً على حركة السياحة، التي عدها «أهم مصادر الدخل للدولة».

مصر تسعى إلى تطوير نزلة السمان (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وشدد على ضرورة أن تكون جميع المباني والمنشآت في محيط تلك المنطقة في مستوى لائق وحضاري، في إطار مخطط مدروس يتم التوافق عليه مع الأهالي. وأشار إلى أنه تم حصر ما بين 4 إلى 5 آلاف غرفة فندقية في المنطقة، متوقعاً أن يزيد هذا الرقم إلى ما بين 15 إلى 20 ألف غرفة فندقية عند اكتمال أعمال التطوير بالمنطقة.

ونظراً لمجاورة المنطقة للأهرامات فإنها تخضع للمادة 90 من قانون الآثار التي تحظر تعلية المباني، أو إعادة بنائها بعد انهيارها، أو تشييد مبانٍ جديدة لأي غرض، وطبقاً لما ذكره سليم حسن في الجزء الأول من موسوعة «مصر القديمة»، فإن «الجهة الشرقية من الهرم كان بها معبد جنائزي ضخم، يتصل بمعبد الوادي بواسطة طريق حجري».


محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
TT

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)
جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي للمثول أمامها برفقة 4 آخرين متهمين بقضية سرقة بالإكراه تعود وقائعها لمارس (آذار) 2025، وهي القضية التي أحيلت للمحكمة قبل شهرين.

وتعود تفاصيل القضية إلى الشراكة التي جمعت بين الممثلة المصرية وعدد من الأشخاص في شراكة لأحد الأماكن، وخلال إنهاء الشراكة نشبت مشادة بين الشركاء وصاحبة المكان تطورت إلى اشتباك جرى خلاله عمل محاضر متبادلة مع إصابة والدة صاحبة المكان وإحدى المستأجرات.

وتواجه جيهان مع زملائها اتهامات بـ«سرقة بالإكراه» و«التسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة»، فيما بدأت جلسات المحاكمة نهاية مارس الماضي ولم تحضر جيهان أول جلستين في القضية المتهم فيها سائقها الخاص أيضاً.

وشهدت الجلسة التي انعقدت بمجمع محاكم عابدين في وسط القاهرة تغيب جميع المتهمين عن الحضور، مع طلب محامي الممثلة المصرية أجلاً للاطلاع وحضور المحامي الأصيل، لكن المحكمة قررت التأجيل لجلسة 25 يونيو (حزيران) المقبل للمرافعة مع إصدار قرار ضبط وإحضار المتهمين وحبسهم لحين ميعاد الجلسة.

وكانت الممثلة المصرية قد طالبت في وقت سابق بعدم التشهير بها على خلفية القضية، قائلة إنها «لم تتورط في أي سرقة، ولكن الأمر جرى تصويره إعلامياً بشكل غير دقيق مع نشر أخبار إحالتها لمحكمة الجنايات» على حد تعبيرها، فيما التزمت الصمت فور صدور قرار الضبط والإحضار وأغلقت هاتفها الجوال.

جيهان وطه دسوقي في كواليس فيلمهما المرتقب طرحه بالصالات «علشان خاطر جليلة» (حسابها على فيسبوك)

وأكد المحامي المصري محمود عزت لـ«الشرق الأوسط» أن قرار المحكمة يجري إبلاغ الشرطة به بمخاطبة رسمية باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ القرار، مشيراً إلى أن القوات تتوجه لمقرات الإقامة المعلومة للمتهمين، وحال وجودهم يتم ضبطهم وإحضارهم وحبسهم لحين العرض على المحكمة في الجلسة المقبلة.

وأضاف أن رئيس المحكمة يحق له في الجلسة المقبلة إصدار قرار بإخلاء سبيلهم على ذمة القضية أو استمرار حبسهم بحسب ما يرى خلال الجلسة، لافتاً إلى أن بعض المتهمين في مثل هذه القضايا فور علمهم بصدور القرار يقومون بالانتقال لمكان آخر مع تسليم أنفسهم قبل الجلسة بيوم لحضور الجلسة محبوسين على ذمة القضية، أملاً في صدور قرار بإخلاء سبيلهم.

ويعرض للممثلة المصرية بالصالات السينمائية فيلم «الكلام على إيه» الذي طرح قبل 10 أيام بالصالات السينمائية، كما تستعد لتصوير فيلمها «معاد عشا»، الذي يعتبر أول بطولة سينمائية لها مع أحمد عبد الوهاب والمخرج رامي إمام، لكن يبدو أن صناعه سيضطرون لتأجيل التصوير لحين حل أزمتها القضائية.

على الملصق الترويجي لفيلمها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وقال المحامي المصري محمد رضا لـ«الشرق الأوسط» إن قرار المحكمة بإصدار قرار «الضبط والإحضار» لا يعني الإدانة بأي شكل من الأشكال، ولكن ربما غياب المتهمين عن المثول أمام المحكمة هو السبب في القرار الذي يعتبر اتخاذه سلطة تقديرية تختلف من قاض لآخر، لكنه إجراء قانوني سليم من الناحية القانونية بشكل كامل.

وأضاف أنه وفقاً لقانون العقوبات فإن عقوبة السرقة لا تتجاوز عامين إلا إذ اقترنت بظرف من الظروف المشددة التي نص عليها القانون، بالإضافة إلى إمكانية وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة، لافتاً إلى أن وجود أكثر من متهم في القضية لا يعني الحكم عليهم بالعقوبة نفسها، لأن كل متهم يعاقب على ما ارتكبه.


محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
TT

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)
المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف، نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف، أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة لكي تستفيد منها أجيال جديدة، وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه سيقوم بزيارة المعرض الذي تقيمه دار الكتب والوثائق القومية لمقتنيات والده، ولفت محمد أبو سيف إلى أنه اتجه للإخراج تأثراً بوالده ووالدته التي عملت «مونتيرة».

وكشف أبو سيف أن مكتبة والده تضم نحو 10 آلاف كتاب وأنه كان قارئاً نهماً، كما أهدوا لوزارة الثقافة بعض مقتنياته خلال تولي د. إيناس عبد الدايم الوزارة، وقال: «لقد رأينا أن وجودها بالصناديق لن يفيد أحداً، والأفضل أن تكون بحوزة الدولة لإتاحتها للجمهور ولتستفيد منها أجيال أخرى، وأيضاً للحفاظ عليها باعتبارها تاريخاً سينمائياً مهماً لمخرج كبير».

كما كشف عن قيام المخرج ومدير التصوير كمال عبد العزيز بتصوير معرض مقتنيات صلاح أبو سيف ضمن فيلم تسجيلي يصوره عنه، مؤكداً أنه تم تصوير أفلام عدة عن مشوار والده، أهمها فيلم «صلاح أبو سيف يتذكر» للمخرج هاشم النحاس، وذلك خلال حياة أبيه.

لكن الابن لم يصور فيلماً عن والده، مؤكداً أنه «كما الطبيب لا يستطيع إجراء عملية جراحية لابنه»، فهو أيضاً لا يستطيع أن يصنع فيلماً عن أبيه: مضيفاً «خشيت أن أعمل عنه فيلماً قد لا أكون محايداً ولا موضوعياً فيه».

أبو سيف لم ينفذ إحدى وصايا والده في مجال الفن (حسابه على فيسبوك)

لكنه في الوقت نفسه، عمل على تنفيذ آخر أفلامه «تزوج وعش سعيداً»، وكانت الرقابة قد رفضته. يتابع الابن قائلاً: مع تولي د. مدكور ثابت رئاسة الرقابة وافق على الفيلم بشرط تغيير العنوان وألا يتضمن مشاهد إباحية، فقمت بتغيير عنوانه إلى «النعامة والطاووس»، ونفذت السيناريو كما كتبه أبي والمؤلف لينين الرملي، وتحمست لإنتاجه أيضاً، لكن نظراً لحساسية موضوعه عن العلاقات الزوجية لم ينجح على المستوى التجاري، ولم يقبل عليه الجمهور، وخسرت وقتها أكثر من مليون جنيه.

وتعلق محمد أبو سيف بالسينما من خلال أسرته؛ وعن ذلك يقول: «تعلقت بها من خلال أبي ومن والدتي المونتيرة وفيقة أبو جبل، رحمهما الله، ومن المكتبة السينمائية الضخمة في بيتنا... لكن المفارقة أنه حينما قررت الالتحاق بمعهد السينما قاطعني والدي لمدة عام، فقد كنت قد أنهيت دراستي لعلم النفس بالجامعة الأميركية وقال لي أبي (ما صدقنا انتهيت من دراستك وحصلت على شهادة مهمة)، والحقيقة أن سنوات الدراسة امتدت لـ8 سنوات، بين الجامعتين، وصالحني أبي بعد أن لاحظ تمسكي باختياري».

الملصق الدعائي لفيلم «خالي من الكولسترول» (الشركة المنتجة)

وعمل الابن مساعداً لوالده في أفلام «حمام الملاطيلي»، و«الكذاب»، و«سقطت في بحر العسل»، ويؤكد محمد أنه لا يوجد فارق بين صلاح أبو سيف الأب والمخرج حسبما يقول: «كان في كل الحالات هادئاً سواء كونه أباً أو مخرجاً، وكان يتمتع بخفة ظِل».

ويرى أن العامل المشترك بينه وبين والده هو الهدوء، ويتذكر ذلك قائلاً: «كان أبي طوال الوقت يقدم نصائح، ليس لي فقط بل لكل تلاميذه، منها مثلاً لا تعمل فيلماً سيئاً واسأل نفسك أولاً لماذا تعمل هذا الفيلم، لو كان من أجل المال لا تعمله، لأنه سيظل في رصيدك».

لكن محمد يعترف بأنه لم يعمل بنصيحة أبيه، ويبرر ذلك قائلاً: كنت قد تعرضت في وقت ما لضائقة مادية جعلتني أقبل أفلاماً لست راضياً عنها، ومنها فيلمان أندم عليهما حتى الآن «جحيم 2... حورجادا»، و«المشخصاتي 2».

الملصق الدعائي لفيلم «المشخصاتي 2» (الشركة المنتجة)

وأخرج محمد أول أفلامه «التفاحة والجمجمة» عام 1985، لكن والده لم يعجبه الفيلم، ويقول: «كان أبي ناقداً قاسياً ولم يعجبه الفيلم، ولم يكن متحمساً للرواية التي كتبها محمد عفيفي، لكنني كنت مقتنعاً بما قمت به، وحينما شاهد فيلمي (نهر الخوف) صفق لي وأشاد به، ثم رحل قبل أن يرى بقية أفلامي».

ويؤكد: «أعتز بأنني ابن صلاح أبو سيف، وأن أفلامه لا تزال تجتذب الجمهور لأنه كان صادقاً مع نفسه، وكان يرى أن الواقعية هي الصدق».

ومنذ قدم فيلمه «هز وسط البلد» 2015 توقف محمد أبو سيف عن أعماله الفنية، ويقول: «كان الفيلم صادماً إلى حد ما وكنت قد كتبته عام 2007 وتوقعت فيه قيام ثورة، ليس على النظام السياسي بل على أنفسنا، وكنت أقدم رؤيتي كوني مخرجاً، بعيداً عن حسابات السوق».

وقبل ذلك كان قد أخرج فيلم «خالي من الكولسترول» الذي أنتجه وقامت ببطولته الفنانة إلهام شاهين، ثم توقف كما يقول مع جيل كامل من المخرجين الجادين لصالح من يطلق عليهم «الصنايعية الجدد» الذين يقومون بـ«تقفيل الفيلم» خلال أسبوعين، والمنتجين الذين يفضلون المخرج الذي يُنهي التصوير خلال أيام، في ظل موجة أفلام أثرّت على جيلي كله.

يشار إلى أن الابن أبو سيف أخرج عدداً من المسلسلات التلفزيونية، من بينها «الهاربة»، و«جنة ونار»، و«امرأة فوق العادة»، و«بنت أفندينا».