برنت يتقدم في السباق نحو واردات آسيا النفطية

نفط الشرق الأوسط ما زال المصدر الأكبر للهند

حفارات نفط في حقل للنفط بباكو (رويترز)
حفارات نفط في حقل للنفط بباكو (رويترز)
TT

برنت يتقدم في السباق نحو واردات آسيا النفطية

حفارات نفط في حقل للنفط بباكو (رويترز)
حفارات نفط في حقل للنفط بباكو (رويترز)

حل نفط الشرق الأوسط محل الخام الأفريقي، بالنسبة للهند، بعدما تراجع دور نيجيريا التي تشهد اضطرابات وتوترات أثرت بالسلب على إنتاجها النفطي، إلا أن فارق السعر بين الخام الأميركي وبرنت، أدخل الولايات المتحدة على السباق للوصول إلى المستورد الكبير في آسيا.
وتظهر بيانات رصد السفن أن واردات الهند من النفط الخام الأفريقي انخفضت في أكتوبر (تشرين الأول) إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، مع تنامي تحول ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم صوب إمدادات أرخص من الولايات المتحدة وخامات أثقل من الشرق الأوسط.
وارتفع إنتاج الخام الأميركي ما يزيد على 14 في المائة منذ منتصف 2016 إلى 9.65 مليون برميل يومياً، مما أحدث تحولاً في مسارات التجارة، لأن أصناف الخام الأميركي الخفيفة الأرخص نسبياً أصبحت خياراً استيرادياً معقولاً لشركات التكرير الهندية.
وقال إحسان الحق مدير النفط الخام والمنتجات المكررة لدى «ريسورس إيكونوميست»: «في السابق بآسيا كان نفط غرب أفريقيا يتنافس مع خامات الشرق الأوسط لكن حالياً هناك منافس جديد: الولايات المتحدة». وتسبب ارتفاع إنتاج الخام الأميركي في أن يصبح النفط الأميركي المرتبط بخام غرب تكساس الوسيط رخيصاً نسبياً، بالمقارنة مع خام القياس العالمي برنت الذي ارتفع بفضل تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وقال ر. راماشاندران رئيس المصافي لدى «بهارات بتروليوم كورب«: «في الأشهر القليلة الماضية، تسبب النفط الأميركي في منافسة شديدة للخامات الأفريقية وفارق السعر (بين غرب تكساس الوسيط وبرنت) كان جيداً بما يكفي لتغطية تكلفة الشحن».
لم يكن لصادرات النفط الخام الأميركي وجود في الهند حتى عام 2015 حين خففت واشنطن قيوداً صارمة على الصادرات، بالتزامن مع تنامي إنتاجها.
ومع ارتفاعه على نحو مطرد هذا العام أصبح النفط الأميركي يسهم بنحو ثلاثة في المائة من إجمالي واردات الهند، بينما تراجعت حصة الخام الأفريقي إلى نحو 10.5 في المائة، وهي الأدنى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، وفقاً لما تظهره بيانات تتبع السفن على «تومسون رويترز أيكون».
وتسبب تعطل الإمدادات في نيجيريا في تراجع صادراتها، مما أجبر شركات التكرير الهندية على السعي إلى إمدادات من أماكن أخرى.
وتظهر البيانات أنه في الشهر الماضي زادت حصة نفط الشرق الأوسط من إجمالي واردات الهند إلى أعلى مستوياتها في نحو عام، لتشكل نحو 70 في المائة من جميع الإمدادات في ظل شحن ما يزيد على نحو 2.8 مليون برميل يومياً.
وقال راماشاندران إن مصافي النفط الجديدة، التي تمت توسعتها في الهند، مصممة لمعالجة النفط الثقيل القادم من الشرق الأوسط.
وأضاف: «بدلاً من الخام منخفض الكبريت، تتطلع شركات التكرير صوب النفط متوسط الكبريت، لذا يتحول مصدر الشحنات من غرب أفريقيا إلى الشرق الأوسط».
والعراق أكبر مورد للنفط إلى الهند وتليه السعودية. وحلت إيران محل نيجيريا كثالث أكبر مورد للنفط إلى الهند.

النفط يرتفع أكثر من 2 %
تعافت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة آخر تعاملات الأسبوع، يوم الجمعة، بعد خسائر استمرت خمس جلسات، وذلك بفعل توقعات بتمديد اتفاق «أوبك» لخفض الإنتاج، وإغلاق خط أنابيب أميركي رئيسي لنقل الخام.
بيد أن الأسعار سجلت أول خسارة أسبوعية في ستة أسابيع مع وجود إشارات على زيادة الإمدادات الأميركية، إلى جانب شكوك في أن روسيا ستدعم تمديد اتفاق خفض إنتاج الخام المبرم مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
وارتفعت الأسعار بعدما لمح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يوم الخميس إلى رغبة بلاده في تمديد قيود الإنتاج عندما تعقد المنظمة اجتماعها في الثلاثين من نوفمبر (تشرين الثاني).
وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 1.36 دولار، أو ما يعادل 2.2 في المائة، إلى 62.72 دولار للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي على زيادة قدرها 1.41 دولار تعادل 2.6 في المائة إلى 56.55 دولار للبرميل.
وعلى أساس أسبوعي، انخفض برنت 1.3 في المائة، بينما نزل خام غرب تكساس الوسيط 0.3 في المائة.
وظل خط أنابيب كيستون، البالغة طاقته 590 ألف برميل، يومياً مغلقاً بعد تسرب في ساوث داكوتا يوم الخميس.
وهبطت الأسعار هذا الأسبوع، مع استمرار المخاوف بشأن تخمة المعروض، حيث أظهرت بيانات حكومية أميركية أن إنتاج الخام لامس مستوى قياسياً بلغ 9.65 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي.
كما قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن نحو 80 في المائة من الزيادة العالمية في إنتاج الخام على مدار السنوات العشر المقبلة.

عدد منصات الحفر النفطية الأميركية مستقرة
قالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة يوم الجمعة، إن شركات الطاقة الأميركية أبقت عدد حفارات النفط العاملة هذا الأسبوع دون تغيير، في الوقت الذي توقع فيه بعض المحللين انخفاضاً تدريجياً في إجمالي عدد المنصات في الربع الأخير من العام وفي عام 2018.
وظل عدد الحفارات، الذي يعد مؤشراً مبكراً على الإنتاج في المستقبل، عند 738 منصة في الأسبوع المنتهي في 17 نوفمبر، لكنه ما زال أكبر بكثير من 471 منصة كانت عاملة قبل عام مع تعزيز شركات الطاقة خطط إنفاقها لعام 2017، بعدما بدأ الخام يتعافى من هبوط استمر على مدار عامين.
واستمرت الزيادة في عدد منصات الحفر 14 شهراً، قبل أن تتوقف في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) بعد أن بدأ بعض المنتجين تقليص خطط الإنفاق حين تراجعت الأسعار خلال الصيف.
ومنذ بداية عام 2017 إلى الآن، بلغ متوسط أسعار الخام الأميركي في العقود الآجلة نحو 50 دولاراً للبرميل مقارنة مع 43.47 دولار للبرميل في العام الماضي. وجرى تداول العقود الآجلة هذا الأسبوع عند نحو 56 دولاراً للبرميل بعدما اقتربت من أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2015 الأسبوع الماضي عند 58 دولاراً للبرميل.
وتحسباً لارتفاع الأسعار هذا العام والعام المقبل مقارنة مع 2016، زادت شركات التنقيب والإنتاج إنفاقها على أنشطة الحفر الأميركية بنحو 53 في المائة في 2016، بحسب شركة الخدمات المالية الأميركية «كووين آند كو».
وقال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول يوم الخميس، إن الولايات المتحدة من المتوقع أن تكون مسؤولة عن 80 في المائة من نمو إمدادات النفط حول العالم في السنوات العشر المقبلة.
وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الأسبوع ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة للشهر الثاني عشر على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) إلى 6.2 مليون برميل يومياً.
وبشكل عام، من المتوقع ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة إلى 9.2 مليون برميل يومياً في 2017، وإلى مستوى قياسي عند 10 ملايين برميل يومياً في 2018 من 8.9 مليون برميل يومياً في 2016 بحسب إدارة معلومات الطاقة. وبلغ الإنتاج ذروته في عام 1970 عند 9.6 مليون برميل يومياً.
ويتوقع بعض المحللين انخفاضاً تدريجياً خلال الربع الأخير من العام. وكان من شأن الإشارات على زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة إضعاف أثر اتفاق تقليص الإنتاج الذي أبرمته «أوبك» مع روسيا ومنتجين آخرين.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «روسنفت» الروسية إن الخروج من اتفاق خفض الإمدادات يمثل تحدياً جدياً.

الأزمة في فنزويلا
أعلنت الرابطة الدولية للمشتقات المالية أن شركة النفط الوطنية الفنزويلية في حالة تخلف عن الدفع.
وأكدت لجنة الرابطة التي كانت تعقد اجتماعاً رابعاً حول الموضوع في نيويورك حصول «تخلف عن سداد» ثلاثة أقساط، مضيفة أن «تحليلاً مفصلاً سينشر لاحقاً»، كما سيعقد اجتماع آخر غداً الاثنين «لمواصلة المحادثات» من أجل تحديد سعر لإعادة تسديد المشتقات المالية.
وكانت لجنة الرابطة التي تضم ممثلين عن 15 شركة مالية يدرسون التأخر في دفع مستحقات لم تكشف قيمتها، بينما أشارت مصادر قبلاً إلى أنها تقارب 1.161 مليار دولار.
وقررت وكالتا التصنيف «ستاندارد آند بورز غلوبال ريتينزغ» الاثنين الماضي، ونظيرتها «فيتش» الثلاثاء، إعلان فنزويلا في حالة تخلف جزئي عن السداد، وأشارتا إلى أن الحكومة لم تتمكن من دفع مستحقات على دينها الخارجي بعد فترة سماح من ثلاثين يوماً.
إلا أن فنزويلا وقعت اتفاقاً في موسكو الأربعاء لإعادة هيكلة دين بنحو ثلاثة مليارات دولار حصلت عليه من هذا البلد في العام 2011.
لكن هذا العقد لا يزال بعيداً عن حل المشاكل المالية لكراكاس التي تسعى إلى إعادة هيكلة دين إجمالي يقدر بنحو 150 مليار دولار، لكنها لم تعد تملك أكثر من 9.7 مليار دولار في احتياطيها من النقد الأجنبي. ويتوجب عليها تسديد 1.47 مليار دولار على الأقل قبل نهاية العام الحالي، ثم 8 مليارات أخرى في 2018.


مقالات ذات صلة

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت» بالعودة إلى استيراد النفط والغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة

قالت ريتشل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية، السبت، إن الحكومة تسعى إلى تقديم دعم «موجّه» للأسر الأقل دخلاً للتخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.


ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع أرباح «مجموعة إم بي سي» 3 % خلال 2025

شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)
شعار «مجموعة إم بي سي» الإعلامية (الشرق الأوسط)

ارتفع صافي ربح «مجموعة إم بي سي» الإعلامية السعودية بنسبة 3 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 437.5 مليون ريال (116.6 مليون دولار)، مقارنة مع 426 مليون ريال (113.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة، في بيان على موقع «سوق الأسهم السعودية (تداول)»، النمو إلى ارتفاع الإيرادات ومعدلات الربحية في قطاع «إم بي سي شاهد» وقطاع «مبادرات الإعلام والترفيه»، مقابل انخفاض في ربحية قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى نتيجة ارتفاع التكاليف المباشرة.

وارتفعت الإيرادات بنسبة 28 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5.4 مليار ريال، مقارنة مع 4 مليارات ريال في العام السابق.

وأوضحت الشركة أن زيادة الإيرادات البالغة 1.195 مليار ريال تعود بشكل رئيسي إلى نمو إيرادات قطاع البث والأنشطة التجارية الأخرى بمقدار 407 ملايين ريال، بدعم من زيادة إيرادات البث والخدمات التقنية.

كما سجل قطاع «إم بي سي شاهد» نمواً في الإيرادات بنحو 305 ملايين ريال، مدفوعاً بارتفاع عوائد الاشتراكات والإعلانات، في حين ارتفعت إيرادات قطاع «مبادرات الإعلام والترفيه» بمقدار 483 مليون ريال نتيجة الاستمرار في تنفيذ مبادرات إعلامية جوهرية.