كوريا الشمالية بصدد بناء غواصة حاملة للصواريخ الباليستية

الموفد الصيني يعرض على بيونغ يانغ «توافق بكين وواشنطن»

منظر عام لميناء سنغافورة التي علقت الخميس علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
منظر عام لميناء سنغافورة التي علقت الخميس علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
TT

كوريا الشمالية بصدد بناء غواصة حاملة للصواريخ الباليستية

منظر عام لميناء سنغافورة التي علقت الخميس علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
منظر عام لميناء سنغافورة التي علقت الخميس علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية (إ.ب.أ)

تعمل كوريا الشمالية حالياً على تطوير «برنامج دؤوب» لبناء أول غواصة مزودة بصواريخ باليستية، كما أظهرت صوراً التقطتها أقماراً صناعية هذا الشهر لصالح معهد بحثي أميركي تظهر نشاطاً لترسانتها البحرية.
وتشير صور لمنصة اختبار إلى التجارب المستمرة لآلية إطلاق صواريخ من غواصة، لكن تقرير موقع «38 نورث»، قال إنه لم تتم ملاحظة أي نشاط يوحي بالاستعداد لإجراء تجربة جديدة لإطلاق صاروخ من غواصة.
واستند «38 نورث»، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له ويراقب أنشطة كوريا الشمالية، إلى صور التقطت في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) توضح نشاطاً في ترسانة «سينبو ساوث» في كوريا الشمالية.
وقال الموقع في تقرير، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»: «وجود ما يبدو أنها أجزاء من وحدة ضغط لغواصة داخل الترسانة يشير إلى بناء غواصة جديدة ربما غواصة مزودة بصواريخ باليستية (سينبو - سي) التي تأتي تطويراً لغواصة الصواريخ الباليستية الحالية، وهي من فئة سينبو».
وقال التقرير إنه خلال عام 2017 كان هناك نقل متواصل لأجزاء ومكونات من وإلى ساحتين لقطع الغيار متاخمتين لصالات الإنشاء في وسط الترسانة.
وأضاف المركز أن الصور التي التقطت في الخامس من نوفمبر أظهرت جسمين كبيرين على شكل دائري قد يكونان من أجزاء وحدة الضغط بالغواصة.
وقال إن هذين الجسمين يبدوان أكبر من تلك الأجزاء الموجودة في الغواصة الهجومية روميو التابعة لكوريا الشمالية.
النظام الكوري الشمالي أثار قلقاً دولياً خلال الأشهر القليلة الماضية بتجاربه النووية والصاروخية.
وحضت واشنطن الصين على استخدام نفوذها الاقتصادي على كوريا الشمالية لإرغام بيونغ يانغ على وقف برنامجيها النووي والصاروخي. ووسط تزايد التوتر أيدت الصين سلسلة من العقوبات الدولية على بيونغ يانغ وفرضت قيوداً مصرفية على الكوريين الشماليين ما أدى إلى توتر العلاقات بين الحليفين.
ومن المقرر أن ترسل الصين موفداً خاصاً، الجمعة، إلى كوريا الشمالية، بعد جولة أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في آسيا سعياً منه إلى حشد التأييد في مواجهة تهديدات بيونغ يانغ النووية.
وعهد الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى المسؤول عن «مكتب الارتباط الدولي» في الحزب الشيوعي الحاكم سونغ تاو مهمة إبلاغ بيونغ يانغ بالتطورات التي شهدها المؤتمر العام للحزب الذي عقد في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وانتخب فيه شي لولاية جديدة مدتها خمس سنوات على رأس الحزب، تمهيداً لولاية رئاسية جديدة. لكن المحللين يعتقدون أن الملف النووي سيكون أيضاً حاضراً في برنامج محادثات سونغ تاو.
وأدانت بكين التجارب الصاروخية الكورية الشمالية لكنها تأمل حل الأزمة النووية من خلال السبل الدبلوماسية، ودعت إلى استئناف المحادثات السداسية المتوقفة.
وجاء الإعلان الصيني عن إرسال موفد إلى كوريا الشمالية غداة إنهاء ترمب جولته الآسيوية التي شملت خمس دول وعقد خلالها اجتماعات مع نظيره الصيني، وحَضّه على تشديد الضغوط على نظام بيونغ يانغ، محذرا من أن «الوقت يضغط، وعلينا التحرك بسرعة».
وهذه أول زيارة لمسؤول صيني كبير منذ أكثر من عام، على الرغم من أن بكين هي الداعم الدبلوماسي والاقتصادي الرئيسي لبيونغ يانغ.
وسيعرض الموفد الصيني على بيونغ يانغ «التوافق الصيني - الأميركي» الذي تم التوصل إليه بين ترمب وشي خلال لقاءاتهما من أجل نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، بحسب وانغ دونغ خبير السياسة الخارجية في جامعة بكين.
وقال وانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «الصين حالياً تبذل مساعي دبلوماسية نشطة». وأضاف: «زيارة الموفد تهدف إلى إقناع كوريا الشمالية، على أمل أن تعود كوريا الشمالية إلى مسار حل سلمي للمسألة النووية».
وتخشى بكين انهيار نظام بيونغ يانغ في حال تشديد الضغوط عليه، ما سيؤدي إلى تدفق اللاجئين عبر حدودها وحرمانها من منطقة استراتيجية تفصلها عن الجيش الأميركي المنتشر في كوريا الجنوبية.
وفي الأمس، عقدت الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية مباحثات مطولة بخصوص برنامج كوريا الشمالية النووي والصاروخي. وقالت وزارة الخارجية في كوريا الجنوبية إن المبعوثين النوويين لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة عقدا محادثات ثنائية الجمعة، وتطرّقا إلى الإجراءات الرامية لحل القضية النووية لكوريا الشمالية سلمياً ودبلوماسياً.
وأضافت الوزارة في بيان أن المبعوث الكوري الجنوبي لي دو - هون ونظيره الأميركي جوزيف يون عقدا «محادثات مستفيضة» بهدف إيجاد سبيل لحمل كوريا الشمالية على الدخول في «محادثات هادفة». ولم تذكر الوزارة أي تفاصيل.
وقالت الوزارة، كما جاء في تقرير «رويترز» من سيول إن الجانبين اتفقا على عقد المزيد من المحادثات بشأن تلك المسألة.
من جانب آخر، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن السودان تعهد يوم الخميس بقطع كل الروابط التجارية والعسكرية مع كوريا الشمالية. وقالت الوزارة في بيان: «ترحب الولايات المتحدة بتعهد حكومة السودان، وسوف تواصل التباحث بشأن هذه القضية لضمان تطبيق هذا التعهد بشكل تام»، مضيفةً أن وزارة الخارجية السودانية صرحت بذلك في أعقاب اجتماعات مع دبلوماسي أميركي يزور الخرطوم.
وعلّقت سنغافورة علاقاتها التجارية مع كوريا الشمالية في آخر إجراء تتخذه دولة تطبيقاً لعقوبات الأمم المتحدة المفروضة على بيونغ يانغ. وجاء في مذكرة نشرتها إدارة الجمارك في سنغافورة على موقعها الإلكتروني أنها تحظر «كل السلع المتداولة تجارياً (...) من أو إلى الجمهورية الكورية الشعبية الديمقراطية (الشمالية)، بغض النظر عن كونها مستوردة أو مصدرة أو منقولة أو متوقفة كترانزيت عبر سنغافورة».
وحذرت السلطات المخالفين من إمكان التعرض لغرامات تصل إلى 100 ألف دولار سنغافوري (نحو 74 ألف دولار) أو ثلاثة أضعاف قيمة السلع المتداولة أو التعرض لعقوبة سجن تصل إلى سنتين أو العقوبتين معاً، لأول مخالفة.
وهناك عقوبات أكثر صرامة لمكرري المخالفات. وتأمل القوى العظمى في أن تحرم العقوبات الاقتصادية كوريا الشمالية، من الموارد التي تحتاج إليها لمواصلة برنامجها النووي وتجبرها على اللجوء لطاولة المفاوضات.



باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.