قلق فرنسي من تراجع الوجود في السوق المغربية

رئيسا الحكومتين بحثا في الصخيرات فرص تكثيف الاستثمارات

رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب يزور برفقة نظيره المغربي سعد الدين العثماني في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب يزور برفقة نظيره المغربي سعد الدين العثماني في الرباط أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق فرنسي من تراجع الوجود في السوق المغربية

رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب يزور برفقة نظيره المغربي سعد الدين العثماني في الرباط أمس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب يزور برفقة نظيره المغربي سعد الدين العثماني في الرباط أمس (أ.ف.ب)

دعا رئيس الوزراء الفرنسي، إدوار فيليب، رجال الأعمال المغاربة إلى تكثيف استثماراتهم في فرنسا. وقال خلال المنتدى المغربي - الفرنسي الثالث للأعمال أمس بالصخيرات: «نحن نحتاج إلى الاستثمارات وإلى التنمية. وندعو الشركات المغربية للقدوم إلى فرنسا والاستثمار عندنا بهدف تنمية أعمالها في أوروبا».
وأشار فيليب إلى أن المغاربة استثمروا في 6 مشاريع جديدة بفرنسا خلال السنة الحالية، والتي وظفت 220 شخصا، وقال: «إنها البداية فقط؛ ونحن نشجعكم على القدوم والاستفادة من سياستنا الجديدة لتشجيع الاستثمار».
وقال فيليب، في افتتاح ملتقى الأعمال الذي نظم على هامش الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين أمس بالرباط تحت الرئاسة المشتركة لرئيس الحكومة الفرنسية ونظيره المغربي، إن مجتمعي الأعمال المغربي والفرنسي يساهمان بشكل كبير في العلاقات الاستثنائية التي تربط البلدين، مشيرا إلى أن المغرب يأوي 900 شركة فرنسية تشغل نحو 100 ألف عامل. وقال موجها كلامه لرجال الأعمال المشاركين في المنتدى: «إن مصير كل واحد منكم يشكل جسرا بين بلدينا، ومن خلال ذلك بين ضفتي المتوسط».
وأشار فيليب إلى أن مليوني سائح فرنسي يزورون المغرب سنويا، و80 ألف فرنسي يعيشون في المغرب، ومن جانب آخر يوجد 37 ألف طالب مغربي في فرنسا بالإضافة إلى 1.3 مليون مهاجر مغربي يعيشون فيها. وأضاف: «هؤلاء يوجدون في قلب علاقاتنا وينسجون أواصر الصداقة التي تربطنا». وفي سياق حديثه عن تميز العلاقات بين البلدين، أشار فيليب إلى أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خص المغرب بأول زيارة له خارج أوروبا بعد انتخابه رئيسا لبلده، كما عين الكاتبة المغربية ليلى السليماني ممثلا خاصا للفرنكوفونية، وأسند لها مهمة الدفاع عن مستقبل اللغة الفرنسية عبر العالم، الشيء الذي يعبر عن مدى متانة أواصر الصداقة التي تربط فرنسا بالمغرب.
غير أن فيليب عبر عن قلقه من تراجع حصة فرنسا في السوق المغربية خلال السنوات الأخيرة. ودعا الشركات الفرنسية الكبرى التي لها أنشطة في المغرب إلى جلب الشركات الفرنسية الصغرى التي تشتغل معها إلى القدوم للمغرب وفتح آفاق جديدة لمعاملات الشركات الصغرى والمتوسطة الفرنسية في السوق المغربية. كما دعا إلى بحث فرص الأعمال المشتركة بين المغاربة والفرنسيين في اتجاه الأسواق الأفريقية. ودعا إلى اعتماد مقاربة شمولية تجاه أفريقيا، مشيرا إلى أهمية منطقة المغرب العربي ودورها في القارة الأفريقية، ومشددا على ضرورة العمل من أجل عودة الاستقرار إلى ليبيا.
وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي مضاعفة الاعتماد المالي الذي تخصصه الوكالة الفرنسية للمغرب، ورفعه إلى 400 مليون يورو. كما أعلن عن توقيع مذكرة تفاهم أمس بالرباط على هامش الاجتماع رفيع المستوى، والتي تهدف إلى تمويل المشاريع التكنولوجية والمبتكرة المشتركة بين الشركات المغربية والفرنسية، سواء في المغرب أو أفريقيا. وقال فيليب إن التعاون بين البلدين يجب أن يعطي الأولوية للشباب والابتكار والتكنولوجية والمشاريع الجديدة المفتوحة على المستقبل.
من جانبه، تحدث رئيس الحكومة المغربية عن السياسات التي يتبعها المغرب من أجل رفع تحديات النمو والتشغيل وتشجيع الاستثمارات، بارتباط مع قضايا الشباب. وأكد العثماني أن الحكومة المغربية تسعى «إلى توطيد أسس نمو اقتصادي قوي، مندمج، ومستدام، تكون المقاولة فيه هي المحرك الأساسي للتنمية، وبالتالي فإن الحكومة تضع في صلب أولوياتها تسهيل حياة المقاولة من خلال مواصلة تبسيط المساطر (الإجراءات) الإدارية، وتوفير مناخ تنافسي وجذاب للاستثمار والابتكار، حتى يتسنى لها التركيز على مهمتها الأساسية وهي خلق الثروة وفرص الشغل المنتج». وأشار إلى التقدم الذي حققه المغرب في هذا المجال، والذي مكنه من المرور من المرتبة 129 إلى المرتبة 69 على مؤشر البنك العالمي لممارسة أنشطة الأعمال في ظرف 8 سنوات.
وأضاف العثماني قائلا: «لا أخفي عليكم أن قضية التشغيل من بين القضايا التي تؤرق بالي بشكل مستمر، وإنني أدرك تماما أنها إشكالية معقدة وشائكة حتى في البلدان أكثر نموا وأكثرها استعدادا لمواجهتها»، مشيرا إلى أن إشكالية التشغيل تكتسي بالنسبة للمغرب طابعا استعجاليا وتستلزم تسريع إنجاز أوراش الإصلاحات الهيكلية، خاصة «على مستوى ملاءمة منظومة التربية والتكوين مع حاجيات سوق الشغل، وإصلاح الإدارة العمومية، وتحفيز المقاولة المشغلة، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو خلق فرص الشغل من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفعيل استراتيجية التشغيل وربطها بالاستراتيجيات القطاعية وتعزيز دور الجماعات الترابية في هذا المجال».
وشدد العثماني على أهمية مساهمة القطاع الخاص في رفع تحديات النمو والتشغيل. ودعا رجال الأعمال والاقتصاد الفرنسيين إلى «الرقي بحجم الاستثمارات المشتركة بين شركات ومقاولات بلدينا، مع إيلاء عناية مميزة لنسيج المقاولات الصغيرة والمتوسطة لدورها في تعزيز أواصر التعاون المباشر بين المستثمرين من البلدين ولقدرتها على توفير فرص الشغل، خاصة في ظل العلاقات المغربية - الفرنسية الجيدة والمتميزة، وفي ظل الاستقرار النموذجي لبلدنا في المنطقة، والرؤية الواضحة التي توفرها الاستراتيجيات القطاعية التي تضمن أسس الاستدامة وتتيح فرصا استثمارية متنوعة ومحفزة، بالإضافة إلى القدرة على توفير الموارد البشرية المؤهلة في جميع المجالات والقطاعات».
وشارك في منتدى الأعمال المغربي الفرنسي 400 من رجال الأعمال وممثلي الشركات والمجموعات الاقتصادية من البلدين. وقالت مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب إن «الهدف الأساسي لهذه الدورة من المنتدى هو بحث فرص جديدة للتعاون في المجالات الصناعية والتكنولوجية». وأشارت بنصالح إلى أن التعاون المغربي - الفرنسي حقق نجاحات كبيرة في الكثير من القطاعات الصناعية خاصة صناعات السيارات والطائرات والطاقة، وأنه حان الأوان لبحث تعزيز هذا التعاون في قطاعات جديدة، خصوصا في مجال الثورة الرقمية والمدن الذكية، إضافة إلى بحث فرص التعاون من أجل تنمية أفريقيا.



السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)
موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)
TT

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)
موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

تُواصل بيئة الأعمال في السعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت وتنامي النشاط الاقتصادي بمختلف القطاعات. ويتزامن هذا التوسع مع صعود أنشطة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، التي تشهد اهتماماً متزايداً من المستثمرين ورواد الأعمال، مدفوعة بتسارع التحول الرقمي وبرامج دعم الابتكار وتنويع الاقتصاد.

وأوضحت وزارة التجارة السعودية أن عدد السجلات التجارية بالمملكة ارتفع إلى أكثر من 1.9 مليون سجل، منها 1.3 مليون سجل للمؤسسات، و599 ألفاً للشركات ذات المسؤولية المحدودة، و5 آلاف سجل للشركات المساهمة.

وكشفت عن نمو السجلات التجارية بالقطاعات الواعدة في «رؤية 2030»، وتقود أنشطةُ البرمجة الحاسوبية والمعلومات والاتصالات هذا التقدم الذي يأتي متزامناً مع عام الذكاء الاصطناعي.

وذكرت الوزارة أن نشاط تقنيات الذكاء الاصطناعي تصدّر نسب نمو السجلات التجارية في القطاعات الواعدة، بنسبة ارتفاع 31 في المائة، حيث تجاوز عدد سجلاته التجارية 24 ألف سجل.

الخدمات اللوجستية

بينما بلغت نسبة النمو في الخدمات اللوجستية 25 في المائة، ووصل عدد سجلاتها إلى ما يزيد عن 32.1 ألف سجل، كما بلغت نسبة النمو في الأنشطة الإبداعية والفنون والترفيه 25 في المائة، بإجمالي يزيد عن 8.6 ألف سجل تجاري.

وفي صناعة الألعاب الإلكترونية، ارتفع عدد السجلات التجارية بنسبة 24 في المائة، ليبلغ 977 سجلاً، وبلغت النسبة مثلها في صناعة الألعاب الإلكترونية، لتصل إلى 977 سجلاً، في حين سجل الأمن السيبراني نمواً بنسبة 22 في المائة، وبلغ عدد سجلاته 11.2 ألف سجل تجاري.

وبلغت نسبة نمو السجلات التجارية في تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز 21 في المائة، ووصل عددها إلى أكثر من 13.8 ألف سجل، في حين سجلت مدن التسلية والألعاب نمواً بنسبة 16 في المائة، وبلغ عدد سجلاتها 9.4 ألف سجل تجاري.

وسجلت الأنشطة المالية والتأمين نمواً بنسبة 12 في المائة، وبلغ عدد سجلاتها التجارية 16.9 ألف سجل، في حين وصل عدد السجلات في التجارة الإلكترونية 52.2 ألف سجل، بنسبة نمو بلغت 9 في المائة.

الأنظمة المحدثة

وأفصحت الوزارة عن 110 تشريعات جرت مراجعتها وتطويرها؛ أبرزها: نظام الشركات ولائحته، والسجل التجاري ولائحته، وكذلك نظام الأسماء التجارية ولائحته، والامتياز التجاري ولائحته، بالإضافة إلى نظام التجارة الإلكترونية ولائحته.

ومِن أبرز التشريعات نظام المحاكم التجارية ولائحته، ونظام ضمان الحقوق بالأموال المنقولة ولائحته، والإفلاس، واللائحة التنفيذية لنظام المعادن الثمينة والأحجار الكريمة.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد المصري يخالف توقعات الصدمة الإقليمية

قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)
قارب يبحر في نهر النيل وخلفه أفق القاهرة (رويترز)

نجح الاقتصاد المصري في امتصاص تداعيات الصدمة الإقليمية الأخيرة بصورة أفضل من المتوقع، مستفيداً من تحسن الاحتياطيات الدولية ومرونة سعر الصرف وسرعة استجابة السياسات، لكن قدرة الاقتصاد على مواصلة الصمود ستظل مرتبطة بمعالجة مواطن ضعف مزمنة، في مقدمتها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل، واستمرار انكشاف القطاع المصرفي على الحكومة، واتساع دور الدولة في النشاط الاقتصادي.

وفي مقال نشره صندوق النقد الدولي تحت عنوان «الصمود تحت وطأة الضغوط: الاقتصاد المصري يخالف التوقعات»، قال أمين ماتي، رئيس بعثة الصندوق إلى مصر والمدير المساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ويفغيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى في الإدارة نفسها، إن الإصلاحات التي نُفذت في إطار البرنامج المدعوم من الصندوق ساعدت في تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

ويشير أحدث تقييم للصندوق إلى أن إجمالي الاحتياجات التمويلية لمصر سيبقى في حدود 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القريب، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى أقل من 30 في المائة بحلول 2030. ويأتي ذلك في وقت يعتمد فيه التمويل بدرجة كبيرة على آجال استحقاق قصيرة، بينما لا تزال البنوك معرضة بدرجة مرتفعة للدين الحكومي.

رجل يمرّ أمام كشك تقليدي على رصيف أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

الأسواق تلقت الصدمة... والاقتصاد امتصها

دخلت مصر الصراع الإقليمي الأخير من وضع اقتصادي كلي أقوى مما كانت عليه خلال أزمات خارجية سابقة، بعد أن ساعد برنامج الإصلاح المدعوم من صندوق النقد في تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وعندما اشتدت الضغوط، كان رد فعل الأسواق سريعاً وحاداً؛ فقد انخفضت حيازات المستثمرين غير المقيمين من الدين الحكومي المقوم بالجنيه من 39.1 مليار دولار في فبراير (شباط) إلى 22.2 مليار دولار في مطلع أبريل (نيسان)، بينما تراجع الجنيه المصري بنحو 14 إلى 17 في المائة.

إلا أن خروج الأموال لم يتحول إلى أزمة اقتصادية أوسع. ومع انحسار الضغوط، عادت تدفقات المحافظ الاستثمارية، واقتربت حيازات غير المقيمين من مستويات ما قبل الصراع، كما استعاد الجنيه جانباً كبيراً من خسائره الأولية.

ويربط صندوق النقد جانباً مهماً من هذا الأداء بمرونة سعر الصرف، التي سمحت بامتصاص جزء من الضغوط الخارجية، إلى جانب تعديلات أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه إلى مستحقيه.

النمو لم يتوقف

اللافت أن الاضطرابات المالية لم تنتقل إلى النشاط الاقتصادي بالحدة نفسها؛ فقد بلغ نمو الاقتصاد المصري 5 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، فيما حافظ قطاع السياحة على قدرته على الصمود، وارتفعت تحويلات المصريين العاملين في الخارج إلى مستويات قياسية، بينما واصل نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي بعد الاضطرابات المؤقتة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

كما تمكنت الحكومة من احتواء الضغوط المالية من خلال زيادة الإيرادات المحلية والحد من الإنفاق.

أما التضخم، فارتفع بفعل انخفاض قيمة العملة وتعديلات أسعار الطاقة، لكن الزيادة جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً. وفي المقابل، أدى أثر الصدمة إلى تأخير مسار عودة التضخم إلى مستهدفه بنحو عام.

وكان بقاء الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة، رغم التدفقات الرأسمالية الخارجة في بداية الأزمة، من أبرز مؤشرات التحسن مقارنة بأزمات سابقة.

المستثمرون يعودون إلى مصر

ومع انحسار التوتر في الأسواق، تحسنت ثقة المستثمرين تدريجياً.

وانخفضت علاوة المخاطر على السندات السيادية المصرية إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، فيما عادت القاهرة إلى أسواق رأس المال الدولية بإصدارات لاقت طلباً قوياً؛ ففي مايو (أيار)، أصدرت مصر سندات «يوروبوند» اجتماعية بقيمة مليار دولار، تجاوز الاكتتاب فيها 5 أمثال المعروض، قبل أن تصدر في يونيو (حزيران) سند «ساموراي» بقيمة 500 مليون دولار.

وبحلول أغسطس (آب)، كانت علاوة المخاطر السيادية المصرية قد انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ 2014، وفق صندوق النقد.

لكن تحسن مؤشرات الأسواق لا يعني أن مواطن الضعف الأساسية اختفت.

المصطافون يجلسون أمام ناقلة نفط تبحر عبر خليج السويس باتجاه البحر الأحمر على شاطئ السخنة في السويس (أ.ب)

الاحتياجات التمويلية تبقى نقطة الضغط

لكن الدين العام لا يزال مرتفعاً، كما أن احتياجات التمويل الإجمالية كبيرة، بينما يعتمد جانب مهم من الاقتراض على آجال قصيرة، ما يزيد مخاطر إعادة التمويل في حال تغيرت ظروف الأسواق العالمية.

ويحذر صندوق النقد من أن هذه العوامل، إلى جانب ارتفاع انكشاف البنوك على الحكومة، تجعل مصر أكثر حساسية للتحولات في ظروف التمويل العالمية ولأي صدمات خارجية جديدة.

كما أن العلاقة الوثيقة بين الحكومة والقطاع المصرفي قد تزيد مخاطر ما يعرف بـ«هيمنة المالية العامة» على السياسات الاقتصادية، في حين يمكن للاحتياجات الحكومية الكبيرة من التمويل أن تزاحم الائتمان والاستثمار في القطاع الخاص.

وهنا تبرز المسألة التي يرى الصندوق أنها الأكثر أهمية للنمو على المدى الطويل: حجم الدولة في الاقتصاد، حيث قال: «لا يزال حضور الدولة في الاقتصاد مرتفعاً بشكل مفرط».

من إدارة الصدمة إلى تقليص دور الدولة

يرى الصندوق أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت يتطلب استمرار مرونة سعر الصرف، وسياسة نقدية مشددة بالقدر الملائم، وانضباطاً مالياً، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات الهيكلية.

وفي ملف الدين، يعني ذلك تحسين إدارة الدين والانتقال تدريجياً إلى تمويل أطول أجلاً وأكثر اعتماداً على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين وتعميق سوق الدين المحلية، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل ويدعم القدرة على تحمل الدين.

لكن الصندوق يضع إصلاحات ملكية الدولة والتخارج من الأصول في صدارة الإصلاحات المطلوبة لخلق مساحة أكبر أمام القطاع الخاص.

ويقول ماتي وكورنيينكو إن «تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج بمزيد من الحسم»، إلى جانب تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز المنافسة، سيكون حاسماً لتقليص حضور الدولة وتهيئة الظروف لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

صمود أقوى... لكن المهمة لم تنتهِ

تكشف التجربة الأخيرة عن تغير مهم في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الصدمات؛ فقد واجهت الأسواق خروجاً كبيراً لرؤوس الأموال وانخفاضاً حاداً في العملة، لكن الاحتياطيات ومرونة سعر الصرف وسرعة الاستجابة الحكومية حالت دون انتقال الاضطراب المالي إلى أزمة اقتصادية أوسع.

غير أن هذا التحسن لا يلغي التحديات الهيكلية؛ فارتفاع الدين واحتياجات التمويل، وقصر آجال الاستحقاق، وارتباط القطاع المصرفي بالمالية العامة، واتساع حضور الدولة، كلها عوامل تجعل استمرار الصمود مرتبطاً بمدى سرعة تنفيذ الإصلاحات.

وبذلك، لا يتمثل التحدي التالي لمصر في امتصاص الصدمة المقبلة فحسب، وإنما تقليل الحاجة إلى إدارة الصدمات من خلال معالجة مواطن الضعف التي تجعل الاقتصاد أكثر تعرضاً لها.

وتقول تقديرات صندوق النقد إن البناء على المكاسب التي تحققت يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، بالتوازي مع إصلاحات أكثر حسماً تفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص وتدعم نمواً أكثر استدامة.


«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي في شكل ودائع مصرفية، محذّرين من أن هذا الإجراء قد يزيد تعرض البنوك للتغيرات في سوق العملات المستقرة، في ظل احتمال أن تكون هذه الودائع أقل استقراراً.

وأدلت المنظومة الأوروبية للبنوك المركزية، التي تضم البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية للدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد، بهذه الملاحظات، في ردها على مشاورة بشأن لوائح «ميكا»، وهي مجموعة من القواعد الأوروبية الموحدة لتنظيم أسواق الأصول المشفرة، دخلت حيز التنفيذ، العام الماضي، وفق «رويترز».

وبدلاً من المتطلب الحالي الذي يُلزم كبار مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بـ60 في المائة من احتياطياتهم في صورة ودائع مصرفية، أوصت البنوك المركزية بتعديل لوائح «ميكا»، بحيث تُلزم المُصدرين بالاحتفاظ بحد أدنى من احتياطات العملات المستقرة في أصول تستحق آجالها خلال فترة تتراوح بين يوم وخمسة أيام عمل.

كما أشارت البنوك المركزية إلى أن الجهات التنظيمية الأوروبية تواجه «تحديات جوهرية» في تطبيق القواعد المنظمة للأصول المشفرة، في ظل استمرار شركات غير ملتزمة باللوائح في تقديم خدماتها للعملاء داخل الاتحاد، مما يثير مخاوف بشأن حماية المستثمرين.