قمة روسية ـ تركية ـ إيرانية في سوتشي لبحث الحل السياسي

مصادر دبلوماسية لـ «الشرق الأوسط»: مراجعة نتائج وقف النار و«آستانة» على جدول الأعمال

TT

قمة روسية ـ تركية ـ إيرانية في سوتشي لبحث الحل السياسي

أعلنت أنقرة، أمس، أن قمة ثلاثية تجمع الرؤساء التركي رجب طيب إردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، ستعقد في مدينة سوتشي الأربعاء المقبل لبحث التطورات في سوريا.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: إنه سيتم خلال القمة بحث التطورات في ضوء وقف إطلاق النار المعلن في نهاية العام الماضي باتفاق بين الدول الثلاث باعتبارها ضامنة لاتفاق آستانة، وما تم التوصل إليه في اجتماعات آستانة بشأن مناطق خفض التصعيد، ومؤتمر الحوار الوطني السوري الذي دعت روسيا إلى عقده في مدينة سوتشي وتأجل بسبب اعتراض تركيا على مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري فيه.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين: «إن القمة الثلاثية ستناقش الفعاليات التي ستجري في مناطق خفض التصعيد المتفق عليها خلال محادثات آستانة، وكذلك مسألة إيصال المساعدات الإنسانية، وكيفية مساهمة الدول الثلاث الضامنة في محادثات جنيف الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».
وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مدينة سوتشي الروسية الاثنين الماضي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين تناولت التطورات في سوريا، وركزت بشكل خاص على مرحلة الانتقال السياسي في سوريا ومؤتمر الحوار الوطني السوري الذي دعت إليه روسيا، بحسب ما أكدت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط».
وعقب لقاء إردوغان وبوتين، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «إن تركيا توافق على المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني إذا لم يدع إليه حزب الاتحاد الديمقراطي، وإنها لا تعترض على أي اجتماعات من شأنها المساهمة في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية».
وسبق أن أعلن المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الأحد الماضي قبل يوم من زيارة إردوغان لروسيا، أن بلاده لن تشارك في مؤتمر الحوار الوطني، وأنها قد ترسل مراقباً فقط.
في سياق موازٍ، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: «إن التطورات الأخيرة في الرقة السورية أظهرت أن وحدات حماية الشعب الكردية (الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) المدعومة من الولايات المتحدة مهتمة بالسيطرة على أراض في سوريا أكثر من اهتمامها بقتال تنظيم داعش الإرهابي».
وعبرت تركيا أول من أمس في بيان صادر عن وزارة الخارجية عن غضبها للسماح بانسحاب قافلة تضم مقاتلين من «داعش» من الرقة الشهر الماضي في إطار اتفاق مع وحدات حماية الشعب، قائلة: إن موقف الولايات المتحدة من هذه المسألة أصابها بالصدمة.
وأغضب دعم واشنطن لمقاتلي الوحدات الكردية بالسلاح غضب تركيا التي تعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية.
وقال جاويش أوغلو أمام البرلمان التركي خلال مناقشته ميزانية وزارة الخارجية للعام الجديد أمس: «إن توريد معدات دفاعية من الولايات المتحدة تأخر، وإن أنقرة تبحث عن حلول بديلة»، مضيفاً: «للأسف نواجه، بسبب ممارسات داخلية أميركية، تأخيراً شديداً في توريد معدات دفاعية نحتاج إليها بشكل عاجل من أجل المعركة ضد الإرهاب... بالطبع، ومع طول هذا التأخير، نطور وسائل بديلة للحصول على المعدات والأنظمة التي نحتاج إليها، بالاستعانة بمواردنا الوطنية في الأساس».
وأنجزت تركيا في الآونة الأخيرة صفقة شراء أنظمة صواريخ «إس - 400» أرض - جو الروسية، في صفقة دفاعية يعتبرها حلفاء تركيا الغربيون خرقاً لمبادئ حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ لأن هذه الأسلحة لا يمكن دمجها في أنظمة الحلف.
وردت أنقرة بأنها تعي أن الصواريخ الروسية لا يمكن دمجها مع أنظمة الناتو، وأنها تبرم اتفاقات مع كونسورتيوم (يوروسام) لتطوير وإنتاج واستخدام مصادرها الخاصة لنظام الدفاع الجوي.
وقال جاويش أوغلو: «إن بعض الدول في التحالف الدولي للحرب على (داعش) لم تتمكن من إنكار الاتفاق المبرم بين التنظيم الإرهابي ووحدات حماية الشعب الكردية، وعلى رأسها الولايات المتحدة». وأشار إلى أن «المنظمات الإرهابية» تتعاون أو تتصادم إذا كان ذلك يصب في مصلحتها، مؤكداً مواصلتهم الحديث عن مدى خطورة تعاون كهذا.
وحول تعاون واشنطن مع الميليشيات الكردية، قال: إن الولايات المتحدة «تواصل خطأها... نقول في كل المحافل الدولية إنه ينبغي التعاون مع الشعب السوري بدلاً عن المنظمات الإرهابية والتركيز على الحل السياسي».
وتابع: «الأخطاء التي وقعت في العراق نراها تتكرر في سوريا، حيث إن استقرار ومستقبل البلدين يعدان أمراً مهماً بالنسبة لنا». وأضاف «الأميركيون كانوا يقولون إن وحدات حماية الشعب الكردية تحارب ضد (داعش)، لكننا رأيناها تبذل جهودها بغية السيطرة على تلك المناطق وإنشاء (معسكر إرهابي) وليس لمحاربة (داعش)».
من جانبه، انتقد المتحدث «الوحدات» الكردية و«داعش»، قائلاً إنه «تم تحت إشراف الولايات المتحدة وإنه لا توجد مكافحة حقيقية ضد «داعش»، فهناك تنظيم إرهابي يتعاون مع آخر لحمايته وإدامة وجوده، وهذا التعاون يجري تحت أنظار ورقابة الولايات المتحدة».
ووصف بوزداغ الاتفاق مع «داعش» بـ«الخطأ الفادح»، مؤكداً أن هذه الأمر لا يمكن قبوله. وقال: «لا يوجد في العالم نموذج لمحاربة منظمة إرهابية عبر منظمة إرهابية أخرى، لكن مع الأسف نشهد في المنطقة نموذجاً مثل هذا مثيراً للسخرية».
ولفت إلى أن «إرهابيي (داعش) انسحبوا من الرقة بالتعاون مع وحدات حماية الشعب الكردية الإرهابية» بمصادقة الولايات المتحدة، وغادروا المدنية، مؤكداً أنه لا توجد محاربة حقيقية وصادقة للإرهاب في الرقة. وأشار إلى أن تركيا تنتظر من العالم أن يرى ويدرس عن كثب هذا الموقف المرائي والخطأ الكبير والخطير من جانب الولايات المتحدة.
في سياق موازٍ، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن بلاده لن تسمح لأحد بالقيام بأنشطة تجسسية على أراضيها، مؤكداً ضرورة العمل بحزم في هذا الصدد.
وأشار أمام البرلمان التركي إلى أن بلاده واجهت انتقادات لتوقيف الأمن بعض مواطني الدول الأجنبية جاءوا إلى تركيا. متسائلاً: «ماذا كان يفعل هؤلاء في معسكرات وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وماذا يفعلون في تركيا؟». وتابع: «لو ذهب أحد إلى معسكرات منظمات تعتبرها ألمانيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة إرهابية، هل ستقبل تلك البلدان دخولهم إلى أراضيها»؟
ولفت إلى أن هناك بعض مواطني الدول الأوروبية يأتون إلى تركيا تحت ستار منظمات إغاثية. مؤكداً أنهم أبلغوا الأوروبيين بذلك، وطالبوا بسحبهم ورحب في الوقت نفسه بقدوم المنظمات الإغاثية الحقيقية إلى تركيا لتقديم والمساعدة للسوريين، إلا أنهم لا يسمحون لأحد بالقيام بأنشطة تجسسية بين تركيا وسوريا.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended