مساع فرنسية لحل أزمة لبنان والإليزيه يدعو الحريري لزيارة باريس

ولي العهد السعودي يتلقى اتصالاً هاتفياً من ماكرون ويستقبل لودريان

الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

مساع فرنسية لحل أزمة لبنان والإليزيه يدعو الحريري لزيارة باريس

الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

اجتمع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مساء أمس في العاصمة الرياض، بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، واستعرض الجانبان آفاق التعاون بين المملكة العربية السعودية وفرنسا في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث تطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، وتنسيق الجهود تجاهها بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجاء الاجتماع في وقت أعلن قصر الإليزيه أمس أن الرئيس إيمانويل ماكرون أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمناقشة القضايا الإقليمية والدولية، كما أجرى اتصالاً آخر مع رئيس الحكومية اللبنانية المستقيل سعد الحريري. وذكر البيان أن ماكرون «دعا الحريري وعائلته إلى زيارة باريس»، بيد أن القصر الرئاسي لم يحدد تاريخا لوصول الحريري إلى باريس، ويأتي هذا التطور بعد اتصالات مكثفة قامت بها الدبلوماسية الفرنسية منذ أن أعلن الحريري استقالته من رئاسة الحكومة قبل نحو أسبوعين، فيما تسعى باريس أن تنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت.
ونقل الناطق باسم الحكومة الفرنسية الوزير كريستوف كاستانير عن الرئيس ماكرون قوله إنه «يتمنى أن يعمد الحريري إلى التأكيد على رغبته في الاستقالة مجددا، إذا كانت هذه إرادته، من لبنان» مشددا على «تمسك فرنسا باستقلال لبنان وسيادته»، ويسعى الرئيس ماكرون من خلال اتصالاته مع الأطراف الفاعلة على توفير «شبكة حماية» للبنان تقيه من التحول إلى ميدان تصارع للتدخلات الخارجية، يشار إلى أن ماكرون استقبل أول من أمس وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل مبعوثا خاصا للرئيس اللبناني.
ويأتي إعلان القصر الرئاسي في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية جان إيف لودريان في طريقه إلى الرياض في زيارة رسمية تدوم يومين، وينتظر أن يعقد اجتماعات مكثفة في السعودية خاصة أن الزيارة تعكس تسارع المشاورات بين باريس والرياض، إذ أصدرت الخارجية الفرنسية بيانا أمس، قالت فيه إن لودريان سيبحث مع كبار المسؤولين السعوديين جميع الوسائل لتكثيف التعاون الفرنسي - السعودي في شتى الميادين التي تتضمن الملفات السياسة والاقتصاد والثقافة، التي من أهمها «رؤية المملكة 2030».
وأشارت الخارجية الفرنسية إلى أن من أهم الملفات التي سيبحثها الوزير الفرنسي، الحرب على الإرهاب ووسائل تعزيزها في إطار التحضيرات التي تقوم بها باريس لعقد مؤتمر خاص في الربيع المقبل حول تجفيف منابع الإرهاب، إضافة إلى مناقشة الأزمات الإقليمية الرئيسية ومنها سوريا واليمن، إضافة إلى «التوترات الإقليمية التي تشكل مصدر قلق للطرفين»، وأشار بيان الخارجية الفرنسية إلى أن لودريان «سيشدد على أهمية تلافي التدخل في شؤون الآخرين الداخلية واحترام مبدأ السيادة لكل دولة».
وتشير المصادر الفرنسية الرسمية، إلى أن الوزير يحمل معه تصورا لما يمكن من خلاله وقف سياسات إيران العدوانية تجاه دول الخليج، إذ سيشرح الوزير الفرنسي مقاربة بلاده لهذا لملف الذي يتشكل من ثلاثة محاور، تتمثل في النووي الإيراني ومصير الاتفاق المبرم في صيف عام 2015 والبرنامج الصاروخي لطهران الذي يثير المخاوف في الخليج وعلى مستوى العالم، وأخيرا سياسات طهران في المنطقة ونزعتها إلى الهيمنة، وتؤكد المصادر الفرنسية أن مقاربتها تستند إلى «منهج ثابت قوامه الحوار مع الأطراف كافة». وإذا كانت باريس تدافع عن ديمومة الاتفاق النووي، فإن مصادرها تؤكد أن «نزعة الهيمنة الإيرانية في المنطقة تثير القلق» كما أن «مصدر القلق الآخر هو سعي إيران لتطوير قدراتها الباليستية».
وردا على استفسارات «الشرق الأوسط» حول التصريحات الإيرانية الرسمية عالية المستوى حول رفض طهران الخوض في الملف الصاروخي أو في سياستها الإقليمية، اعتبرت المصادر الفرنسية الجانب الإيراني «ليس مفاوضا سهلا» ولكن باريس «عازمة على استخدام جميع الوسائل المتاحة لها لإفهام طهران أن مصلحتها تكمن في تغيير سياستها». وبعد أن كان من المقرر أن يذهب لودريان إلى طهران قبل نهاية الشهر الحالي، فإن الروزنامة تغيرت وتاريخ الزيارة سيتأجل إلى نهاية العام. ومن وسائل الضغط التي لمحت إليها المصادر الفرنسية وسبق للمسؤولين الفرنسيين ومنهم وزير الخارجية الإشارة إليها هي فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها الصاروخي. لكن باريس تريد قبل ذلك «حوارا بناء» مع طهران وسعيا لإفهامها أن تعاونها «سيكون مفيدا لها» خصوصا على ضوء تلويح أميركي بالخروج من الاتفاق النووي وما يستتبعه من خطوات تصعيدية، وفق باريس: «الفائدة التي تستطيع طهران أن تجنيها من التجاوب مع فرنسا وأن تكون لها علاقات جيدة مع أوروبا»، الأمر الذي يعني وفق التصور الفرنسي أن تستمع السلطات الإيرانية للمخاوف والهواجس التي تثيرها سياساتها وبرامجها التسلحية. وعادت باريس لتؤكد مجددا أن البرنامج الباليستي الإيراني «مخالف للقرارات الدولية ولالتزامات طهران».
وفي السياق الإقليمي، ذكرت المصادر الفرنسية أن الوزير لودريان سيناقش الوضع السوري خاصة مع قرب التخلص من «داعش» في سوريا والعراق الأمر الذي يفتح الباب لمرحلة سياسية ودبلوماسية جديدة قبيل اجتماع المعارضة السورية في الرياض في 22 الحالي ومعاودة محادثات جنيف المنتظرة في 28 من الشهر نفسه. وتعتبر باريس أن الفرصة ستتاح لها لإعادة «تشغيل» مبادرتها الهادفة لتشكيل مجموعة اتصال تتشكل من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومن الدول الإقليمية المؤثرة على الملف السوري وعلى رأسها السعودية لتوفير الدعم لجهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، أما في ملف الأزمة مع قطر، فإن باريس ما زالت ملتزمة بمقاربتها الأساسية، وهي تأكيد أهمية الدعوة إلى أن يتولى الخليجيون معالجة مسائلهم بأنفسهم والتزام باريس موقف الداعم للوساطة الكويتية.


مقالات ذات صلة

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

الاقتصاد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

قطر تؤكد التزامها بأن تظّل مورداً موثوقاً للطاقة

أكد وزير الدولة لشؤون الطاقة القطري، المهندس سعد الكعبي، التزام دولة قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، تطورات المنطقة مع استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة وعدة دول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الشيخ جراح الصباح في الرياض الأربعاء (وزارة الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - كويتي يناقش أوضاع المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف خلال اجتماع مجلس وزراء الداخلية العرب (واس)

السعودية: اعتداءات إيران لا يمكن تبريرها وتعد انتهاكاً للمواثيق الدولية

جددت السعودية، الأربعاء، رفضها وإدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، ودول المنطقة التي عرّضت المدنيين والبنية التحتية الحيوية لمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الصيني والياباني الأحداث في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه الصيني والياباني الأحداث في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الصيني وانغ يي، والياباني توشيميتسو موتيغي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

حيث ناقش الأمير فيصل بن فرحان في اتصالَين هاتفيَّين منفصلَين، مع عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي وزير الخارجية في جمهورية الصين الشعبية وانغ يي، ووزير خارجية اليابان توشيميتسو موتيغي، علاقات التعاون الثنائية، وتطورات الأوضاع في المنطقة.


«الدفاعات» السعودية تعترض وتدمر 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً

جاهزية القوات المسلّحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)
جاهزية القوات المسلّحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)
TT

«الدفاعات» السعودية تعترض وتدمر 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً

جاهزية القوات المسلّحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)
جاهزية القوات المسلّحة نجحت في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات دون تسجيل أضرار (وزارة الدفاع)

اعترضت الدفاعات السعودية 5 مسيرات، وصاروخاً باليستياً، أطلقتها إيران نحو السعودية، خلال الساعات الماضية.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير خمس طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية، وصاروخ باليستي باتجاه المنطقة الشرقية.

وأكد اللواء المالكي نجاح العمليات وجاهزية القوات المسلّحة في حماية الأجواء والتعامل مع مختلف التهديدات، دون تسجيل أضرار.


السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

دان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، بأشد العبارات سنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صَادَقَ عليه «الكنيست» يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة، ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وحذّر الوزراء، في بيان مشترك، من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسِّخ نظام فصل عنصري وتتبنّى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرُّف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأكد الوزراء أن هذا التشريع يشكِّل تصعيداً خطيراً، لا سيما في ظلِّ تطبيقه التمييزي بحق الأسرى الفلسطينيين، مشددين على أنَّ مثل هذه الإجراءات من شأنها تأجيج التوترات وتقويض الاستقرار الإقليمي.

وأعرب الوزراء كذلك عن بالغ القلق إزاء أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، محذِّرين من ازدياد المخاطر في ظلِّ تقارير موثوقة عن انتهاكات مستمرة، بما في ذلك التعذيب، والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والتجويع، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، مؤكدين أن هذه الممارسات تعكس نهجاً أوسع من الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.

وجدَّد الوزراء رفضهم السياسات الإسرائيلية القائمة على التمييز العنصري والقمع والعدوان، التي تستهدف الشعب الفلسطيني.

وشدَّد الوزراء على ضرورة الامتناع عن الإجراءات التي تفرضها سلطة الاحتلال الإسرائيلي، والتي من شأنها تأجيج التوترات، مؤكدين أهمية ضمان المساءلة، وداعين إلى تكثيف الجهود الدولية للحفاظ على الاستقرار ومنع مزيد من التدهور.