«مستر بورتر» تصبح له ماركته الخاصة «مستر بي»

«مستر بورتر» تصبح له ماركته الخاصة «مستر بي»

400 ماركة لم تُشبع جوع موقع التسوق الإلكتروني الرجالي لمزيد من الأناقة
الخميس - 27 صفر 1439 هـ - 16 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14233]
لندن: «الشرق الأوسط»
عندما انطلق موقع «مستر بورتر» في عام 2011، لم يشكّ أحد في نجاحه. فقد خرج من رحم «نيت أبورتيه» الموقع الخاص بالمرأة، الذي غيَّر مفهوم التسوق الإلكتروني وجعلنا نثق به أكثر وأكثر. التوقيت أيضاً كان مناسباً. تزامن مع انتعاش قطاع الأزياء الرجالية بشكل غير مسبوق بفضل تزايد إقبال الرجل العصري على الموضة. لم يعد يشعر بأي حرج وهو يتعامل معها، بكل أشكالها وألوانها. والأهم لم يعد الجيل الجديد يراها تتعارض مع رجولته بل العكس تماماً أصبحت وسيلة تُعزز ثقته بنفسه من جهة وثقة الآخرين به من جهة ثانية.

كل هذا جعل انطلاق موقع تسوق إلكتروني خاص به نتيجة حتمية رحبت بها كل أوساط الموضة، والرجل أولهم.

ما لم يتوقعه أحد حينذاك أن يكبر الموقع ويتوسع بهذا الحجم. فهو الآن الوجهة المفضلة لأكثر من 600.000 رجل من أكثر من 170 دولة في جميع أنحاء العالم. يتسوقون منه كل ما تهفو إليه أنفسهم، سواء كانت بُغيتهم «تي - شيرت» أو حزاماً من «غوتشي» أو حذاءً رياضياً من «دولتشي أند غابانا» أو جاكيت من «فيتمون» أو بدلة من «لورو بيانا». بل وحتى إذا رغب في ساعة يد من شركة كارتييه يقدر سعرها بأكثر من 140.000 جنيه إسترليني، فإنه سيحصل عليها من الموقع إما في نفس اليوم وإما في اليوم التالي على أكثر تقدير.

هذا التطور السريع لم يتوقعه أحد في عام 2011 رغم كل الآمال التي عُقدت عليه والتفاؤل الذي رافق انطلاقته.

تشرح فيونا فيرث، وهي مديرة قسم الشراء في الموقع، أن أحد أسباب نجاحه تعود إلى أنه ليس موقع تسوق بالمفهوم التقليدي، أي أنه لا يعتمد على توفير بضائع في كل موسم فحسب، بل هو تجربة تسوق متكاملة وفريدة من نوعها تقدم أكثر من خدمة في آن واحد. فحتى الرجل الذي لا يعرف كثيراً عن الموضة ولا يُتقن لغتها لن يشعر بالغربة أو بأنه دخيل عليها وهو يزور الموقع لاختيار ما يروق له. «نحن نقدم له اقتراحات عن كيفية تنسيق القطعة الواحدة مع قطع أخرى وبطرق متنوعة لا بد أن يجد في واحدة منها ما يناسب ذوقه وأسلوب حياته»، حسب قول فيونا فيرث.

مهمة يقوم بها خبراء الدار المتخصصون ومحررو الأزياء الذي يعملون في الجانب التحريري للموقع. نعم فالموقع له مجلة رقمية أسبوعية بعنوان «لوجورنال» The Journal، وجريدة ورقية تصدر مرة كل شهرين بعنوان «ذي مستر بورتر بوست» The MR PORTER Post، فضلاً عن مصدر رقمي للأخبار يتمّ تحديثه عدّة مرات في اليوم بعنوان «ذي دايلي» The Daily.

وكأن كل هذا لا يكفي، أطلق في بداية الشهر الحالي مجموعة أزياء خاصة به تحمل اسم «مستر بي» Mr P. تقول فيرث، التي لعبت دوراً مهماً في تصميمها، أنها كانت نتاج نحو 7 سنوات من التجربة والتمحيص في البيانات وطقوس التسوق للزبائن من كل أنحاء العالم، على الأقل من ناحية ما يُقبلون عليه أو يطمحون إليه. فالموقع يتوفر على بيانات عديدة تراكمت عبر السنوات السبع لتُبين بالأرقام كل هذه الحقائق. وهذا ما ساعد على توضيح الصورة للفريق المسؤول عن تصميمها، وتكون من عاملين في الموقع من ذوي الخبرة في مجالات المشتريات والتحرير. تقول فيرث إن هؤلاء أكثر من يعرفون ما يلزم الرجل ويطمح إليه، لأنهم يتنفسون الموضة ويعشقونها كما يعرفون كل خباياها وتفاصيلها. وهنا تكمن قوتهم التي وظّفوها في كل صغيرة وكبيرة ظهرت في هذه المجموعة. الجميل أنهم جمعوا فيها الكلاسيكي بالعصري من دون أن يخضعوا لإملاءات الموضة الموسمية.

فالفكرة تتلخص من الأساس في توفير قطع كلاسيكية أساسية يحتاج إليها الرجل بغضّ النظر عن ذوقه وبيئته. وتُرجمت هذه الفكرة في بنطلونات من الدينم الياباني، وقمصان أكسفورد بيضاء، وكنزات من الكشمير، ومعاطف من الصوف، وجاكيتات من الجلد، وسترات سفر مقاومة للماء.

وتتابع فيونا فيرث أنه «كان مهماً أن تكون هذه القطع هي الأساس لبناء خزانة متوازنة وأنيقة لا تعترف بزمن».

ما انتبهت إليه هي والفريق الذي تعاون على تصميمها أنه رغم كمّ الأزياء التي تُطرح للرجل في كل موسم، بما في ذلك الماركات التي يوفرها الموقع، ويبلغ عددها 400 ماركة، لا تزال هناك ثغرة في السوق يمكنهم ملؤها. وهذا ما شجعهم على اتخاذ هذه الخطوة آخذين بعين الاعتبار أن عليهم أن يأتوا بشيء مختلف عما هو متوفر في الساحة، والأهم من هذا أن لا يتنافس مع هو موجود في الموقع. فالقميص مثلاً يجب أن يكون مفصلاً بطريقة لا يُعلا عليها، وبنطلون الجينز لا بد أن يكون بقصة تضفي على الجسم رشاقة وراحة، وهكذا. بعد نقاشات طويلة وعدة تجارب توصلوا في الأخير إلى وصفة متوازنة تلبي رغبة زبون عصري في خزانة تخدمه في كل زمان ومكان. سيجد مثلاً جاكيتاً من الجلد الأسود الناعم بياقة من الصوف يُمكن فصلها والاستغناء عنها عند الحاجة، وهذا يحصل على إطلالتين مختلفتين. كما سيجد كنزات من الصوف بألوان حيادية مثل الأزرق المائل إلى البنفسجي أو البني التبغي، ومعاطف مفصلة على الجسم بخامات مترفة وغير ذلك.

تقول فيرث: «لم تكن العملية وليدة الساعة... فقد أخذنا وقتنا في النقاش والبحث قبل إنتاجها وإطلاقها... كان مهماً أن تخدم الرجل بأناقتها وعمليتها وأن تراعي تغير المواسم والفصول أيضاً».

لهذا كان واضحاً أن المجموعة الأولى تشمل 53 قطعة مقسمة إلى قسمين: قسم يضم 24 قطعة أساسية متوفّرة على مدار العام، وقسم يضم 29 قطعة موسمية تراعي صيحات الموسم وتوجهات الموضة وسيتم تغييرها كل بضعة أشهر لتواكب مستجدات الموضة. ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن أهم شرط وضعه الفريق نصب أعينهم هو أن تتميز التشكيلة وتحمل شخصية مستقلة لا تتنافس مع باقي العلامات الـ400 التي يحتضنها الموقع. والنتيجة أنها ليست جريئة بالمعنى الثوري لكنها معاصرة وعصرية.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة