«مستر بورتر» تصبح له ماركته الخاصة «مستر بي»

400 ماركة لم تُشبع جوع موقع التسوق الإلكتروني الرجالي لمزيد من الأناقة

الاختلاف لم يشمل التصميمات بل نوعية الأقمشة والتقنيات التي أُدخلت عليها لتميزها  -  كان مهماً أن تخدم الرجل في كل مكان وزمان  -  هناك قطع كلاسيكية وأخرى عصرية تخاطب شريحة الشباب
الاختلاف لم يشمل التصميمات بل نوعية الأقمشة والتقنيات التي أُدخلت عليها لتميزها - كان مهماً أن تخدم الرجل في كل مكان وزمان - هناك قطع كلاسيكية وأخرى عصرية تخاطب شريحة الشباب
TT

«مستر بورتر» تصبح له ماركته الخاصة «مستر بي»

الاختلاف لم يشمل التصميمات بل نوعية الأقمشة والتقنيات التي أُدخلت عليها لتميزها  -  كان مهماً أن تخدم الرجل في كل مكان وزمان  -  هناك قطع كلاسيكية وأخرى عصرية تخاطب شريحة الشباب
الاختلاف لم يشمل التصميمات بل نوعية الأقمشة والتقنيات التي أُدخلت عليها لتميزها - كان مهماً أن تخدم الرجل في كل مكان وزمان - هناك قطع كلاسيكية وأخرى عصرية تخاطب شريحة الشباب

عندما انطلق موقع «مستر بورتر» في عام 2011، لم يشكّ أحد في نجاحه. فقد خرج من رحم «نيت أبورتيه» الموقع الخاص بالمرأة، الذي غيَّر مفهوم التسوق الإلكتروني وجعلنا نثق به أكثر وأكثر. التوقيت أيضاً كان مناسباً. تزامن مع انتعاش قطاع الأزياء الرجالية بشكل غير مسبوق بفضل تزايد إقبال الرجل العصري على الموضة. لم يعد يشعر بأي حرج وهو يتعامل معها، بكل أشكالها وألوانها. والأهم لم يعد الجيل الجديد يراها تتعارض مع رجولته بل العكس تماماً أصبحت وسيلة تُعزز ثقته بنفسه من جهة وثقة الآخرين به من جهة ثانية.
كل هذا جعل انطلاق موقع تسوق إلكتروني خاص به نتيجة حتمية رحبت بها كل أوساط الموضة، والرجل أولهم.
ما لم يتوقعه أحد حينذاك أن يكبر الموقع ويتوسع بهذا الحجم. فهو الآن الوجهة المفضلة لأكثر من 600.000 رجل من أكثر من 170 دولة في جميع أنحاء العالم. يتسوقون منه كل ما تهفو إليه أنفسهم، سواء كانت بُغيتهم «تي - شيرت» أو حزاماً من «غوتشي» أو حذاءً رياضياً من «دولتشي أند غابانا» أو جاكيت من «فيتمون» أو بدلة من «لورو بيانا». بل وحتى إذا رغب في ساعة يد من شركة كارتييه يقدر سعرها بأكثر من 140.000 جنيه إسترليني، فإنه سيحصل عليها من الموقع إما في نفس اليوم وإما في اليوم التالي على أكثر تقدير.
هذا التطور السريع لم يتوقعه أحد في عام 2011 رغم كل الآمال التي عُقدت عليه والتفاؤل الذي رافق انطلاقته.
تشرح فيونا فيرث، وهي مديرة قسم الشراء في الموقع، أن أحد أسباب نجاحه تعود إلى أنه ليس موقع تسوق بالمفهوم التقليدي، أي أنه لا يعتمد على توفير بضائع في كل موسم فحسب، بل هو تجربة تسوق متكاملة وفريدة من نوعها تقدم أكثر من خدمة في آن واحد. فحتى الرجل الذي لا يعرف كثيراً عن الموضة ولا يُتقن لغتها لن يشعر بالغربة أو بأنه دخيل عليها وهو يزور الموقع لاختيار ما يروق له. «نحن نقدم له اقتراحات عن كيفية تنسيق القطعة الواحدة مع قطع أخرى وبطرق متنوعة لا بد أن يجد في واحدة منها ما يناسب ذوقه وأسلوب حياته»، حسب قول فيونا فيرث.
مهمة يقوم بها خبراء الدار المتخصصون ومحررو الأزياء الذي يعملون في الجانب التحريري للموقع. نعم فالموقع له مجلة رقمية أسبوعية بعنوان «لوجورنال» The Journal، وجريدة ورقية تصدر مرة كل شهرين بعنوان «ذي مستر بورتر بوست» The MR PORTER Post، فضلاً عن مصدر رقمي للأخبار يتمّ تحديثه عدّة مرات في اليوم بعنوان «ذي دايلي» The Daily.
وكأن كل هذا لا يكفي، أطلق في بداية الشهر الحالي مجموعة أزياء خاصة به تحمل اسم «مستر بي» Mr P. تقول فيرث، التي لعبت دوراً مهماً في تصميمها، أنها كانت نتاج نحو 7 سنوات من التجربة والتمحيص في البيانات وطقوس التسوق للزبائن من كل أنحاء العالم، على الأقل من ناحية ما يُقبلون عليه أو يطمحون إليه. فالموقع يتوفر على بيانات عديدة تراكمت عبر السنوات السبع لتُبين بالأرقام كل هذه الحقائق. وهذا ما ساعد على توضيح الصورة للفريق المسؤول عن تصميمها، وتكون من عاملين في الموقع من ذوي الخبرة في مجالات المشتريات والتحرير. تقول فيرث إن هؤلاء أكثر من يعرفون ما يلزم الرجل ويطمح إليه، لأنهم يتنفسون الموضة ويعشقونها كما يعرفون كل خباياها وتفاصيلها. وهنا تكمن قوتهم التي وظّفوها في كل صغيرة وكبيرة ظهرت في هذه المجموعة. الجميل أنهم جمعوا فيها الكلاسيكي بالعصري من دون أن يخضعوا لإملاءات الموضة الموسمية.
فالفكرة تتلخص من الأساس في توفير قطع كلاسيكية أساسية يحتاج إليها الرجل بغضّ النظر عن ذوقه وبيئته. وتُرجمت هذه الفكرة في بنطلونات من الدينم الياباني، وقمصان أكسفورد بيضاء، وكنزات من الكشمير، ومعاطف من الصوف، وجاكيتات من الجلد، وسترات سفر مقاومة للماء.
وتتابع فيونا فيرث أنه «كان مهماً أن تكون هذه القطع هي الأساس لبناء خزانة متوازنة وأنيقة لا تعترف بزمن».
ما انتبهت إليه هي والفريق الذي تعاون على تصميمها أنه رغم كمّ الأزياء التي تُطرح للرجل في كل موسم، بما في ذلك الماركات التي يوفرها الموقع، ويبلغ عددها 400 ماركة، لا تزال هناك ثغرة في السوق يمكنهم ملؤها. وهذا ما شجعهم على اتخاذ هذه الخطوة آخذين بعين الاعتبار أن عليهم أن يأتوا بشيء مختلف عما هو متوفر في الساحة، والأهم من هذا أن لا يتنافس مع هو موجود في الموقع. فالقميص مثلاً يجب أن يكون مفصلاً بطريقة لا يُعلا عليها، وبنطلون الجينز لا بد أن يكون بقصة تضفي على الجسم رشاقة وراحة، وهكذا. بعد نقاشات طويلة وعدة تجارب توصلوا في الأخير إلى وصفة متوازنة تلبي رغبة زبون عصري في خزانة تخدمه في كل زمان ومكان. سيجد مثلاً جاكيتاً من الجلد الأسود الناعم بياقة من الصوف يُمكن فصلها والاستغناء عنها عند الحاجة، وهذا يحصل على إطلالتين مختلفتين. كما سيجد كنزات من الصوف بألوان حيادية مثل الأزرق المائل إلى البنفسجي أو البني التبغي، ومعاطف مفصلة على الجسم بخامات مترفة وغير ذلك.
تقول فيرث: «لم تكن العملية وليدة الساعة... فقد أخذنا وقتنا في النقاش والبحث قبل إنتاجها وإطلاقها... كان مهماً أن تخدم الرجل بأناقتها وعمليتها وأن تراعي تغير المواسم والفصول أيضاً».
لهذا كان واضحاً أن المجموعة الأولى تشمل 53 قطعة مقسمة إلى قسمين: قسم يضم 24 قطعة أساسية متوفّرة على مدار العام، وقسم يضم 29 قطعة موسمية تراعي صيحات الموسم وتوجهات الموضة وسيتم تغييرها كل بضعة أشهر لتواكب مستجدات الموضة. ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن أهم شرط وضعه الفريق نصب أعينهم هو أن تتميز التشكيلة وتحمل شخصية مستقلة لا تتنافس مع باقي العلامات الـ400 التي يحتضنها الموقع. والنتيجة أنها ليست جريئة بالمعنى الثوري لكنها معاصرة وعصرية.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.