لماذا تخطط الإمارات لزراعة الخس على المريخ؟

إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
TT

لماذا تخطط الإمارات لزراعة الخس على المريخ؟

إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)

ضمن مساعي الإمارات العربية المتحدة لتسريع عجلة التطور والتقدم التكنولوجي والاقتصادي، وبعد جهودها في استكشاف الفضاء، تحاول الإمارات تحقيق هدف جديد وهو زراعة أشجار النخيل والخس على كوكب المريخ.
وتعمل الإمارات مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة بهدف تطوير دورها في مجال الزراعة الفضائية.
ويقول راشد الزعدي المخطط الاستراتيجي الأول في وكالة الفضاء الإماراتية «هناك أوجه تشابه بين المريخ والصحراء، فالمشهد في دولة الإمارات متشابه مع المريخ من ناحية التربة».
ولهذا السبب، قررت الإمارات ضخ الأموال في مشروعين بحثيين هما زراعة النخيل، والخس والطماطم والفراولة على المريخ.
تم اختيار نخيل التمر لروابطه الرمزية مع الدين، أما الخس والطماطم والفراولة فاختيرت لأن العلماء قد أثبتوا بالفعل أنها قد تنمو على المريخ، كما يقول الزعدي.
وعلى الرغم من أن الكثير من هذه الأفكار قد تبدو خيالية، فإن هناك سببا أساسيا وراء السعي لتنفيذ هذه الخطط والدراسات، ألا وهو تفعيل الاقتصاد.
وقال عمران شرف، مدير المشروع في بعثة المريخ: «هناك 100 مليون شاب في منطقة الخليج، وعلينا أن ندرس وضعنا الاقتصادي ليتماشى مع ما يمكن أن نقدمه من فرص عمل ومرونة للشباب، بهدف الوصول إلى مستقبل أفضل على كافة الصعد».
وأضاف: «إن الأمر يتعلق بإنشاء اقتصاد لا يعتمد على النفط، بل على المعرفة والإبداع، وهو مهمة علمية بحتة».
ومنذ تأسيس وكالة الفضاء الإماراتية في عام 2014، استثمرت البلاد أكثر من 5.4 مليار دولار في مشروعها في المريخ.
وذكرت وكالة الفضاء أن القمر الصناعي الذي سينطلق إلى المريخ من اليابان في عام 2020 تم تطويره من قبل فريق إماراتي فقط، وسوف يبحث هذا الفريق عن المياه، وسيقيم الظروف الجوية التي سيُحَدد عبرها مصير الزراعة الفضائية هناك.
يأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة الإماراتية ومساعيها الحثيثة لتحقيق الريادة في السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى كوكب المريخ خلال العقود المقبلة، عبر استراتيجية المريخ 2117، التي أطلقت ضمن أعمال الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات.
وتهدف هذه الخطة لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية، تضم مختبرات متطورة تحاكي تضاريس الكوكب الأحمر وبيئته القاسية.


مقالات ذات صلة

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

تكنولوجيا «واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

الميزة الجديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تجمع شاشة «أبل هوم فيو» المدعومة بمساعد «سيري» للذكاء الاصطناعي بين الترفيه والاتصال وإدارة المنزل الذكي.

«أبل» توسّع منظومتها المنزلية بأجهزة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

كشفت «أبل» عن حزمة جديدة من المنتجات والخدمات المنزلية، تضم شاشة ذكية ومكبرات صوت وجهاز تلفزيون مطوّراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا مشروع مفتوح المصدر يقدم بدائل مجانية لبرامج التصميم والإنتاجية (ArtCraft)

بديل مجاني ومفتوح المصدر لبرامج «أدوبي» و«أوفيس»

يعمل مشروع على بناء منظومة مختلفة تضم تطبيقات مجانية ومفتوحة المصدر تستهدف تقديم بدائل لأشهر البرامج المستخدمة في تحرير الصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
TT

رشيد مشهراوي: «حرب غزة» غيّرت أولوياتي في صناعة السينما

رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)
رشيد مشهراوي في مهرجان الجونة السينمائي (الشرق الأوسط)

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن الحرب الإسرائيلية على بلاده غيّرت أولوياته بصفته سينمائياً، فأرجأ جميع مشروعاته، لكنه على الطرف الآخر قاد مبادرات سينمائية عدة، على غرار مشروع «أفلام من المسافة صفر» الذي عُرضت أعماله بنحو 350 مكاناً بالعالم.

وأضاف مشهراوي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن «فلسطين كسبت الحرب الإعلامية على إسرائيل، بفضل السينما ووسائط إعلامية، بعدما نقلت الأفلام كثيراً من حكايات الحرب في غزة»، مؤكداً أن «صورة الاحتلال الصهيوني باتت سيئة بمختلف دول العالم، وأن الحرب حَتّمت عليهم بصفتهم فلسطينيين طرح صورة وصوت غزة في جميع دول العالم».

ويشارك مشهراوي منتجاً لفيلم «المواطن أسامة» الذي ينافس في المسابقة الطويلة للأفلام الوثائقية بالدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي المنعقدة حالياً، ويكشف عن حماسه للفيلم قائلاً: «أردنا أن نحكي من خلاله قصة أكثر من 250 صحافياً غزياً استشهدوا جراء استهداف متعمّد خلال الحرب على غزة، ورأينا أن نتخذ من المواطن أسامة نموذجاً لنحكي قصة هؤلاء الصحافيين الذين يتعامل معهم الإعلام بوصفهم أرقاماً، وأنا لست منتجاً وصاحب شركة، بل سينمائي بالأساس وأشارك بالفكرة وتطويرها، ورأينا أن نطرح من خلال بطله حياته بوصفه إنساناً لديه أسرة، وعليه أن يفي باحتياجاتها في ظل الحرب، وأن يؤدي عمله لينقل الحقيقة، وكنت مع الفيلم خلال عرضه الأول بمهرجان فينيسيا، وقد لاقى ردود فعل داعمة».

ويلفت إلى أن مخرج الفيلم أحمد حسونة صنع معه فيلماً قصيراً وجميلاً بعنوان «عذراً أيتها السينما» ضمن «أفلام المسافة صفر»، وقبل ذلك كان قد أخرج فيلمه الروائي الطويل «استروبيا» ثم «المواطن أسامة»، لكنه، مثل كل مخرجي غزة، لا يستطيع الخروج من القطاع، مشيراً إلى مشاركة الفيلم في مهرجانات أخرى، ومن بينها «شيكاغو» و«لوس أنجليس» و«سان فرانسيسكو» في الولايات المتحدة، كما يخوض منافسات «الأوسكار» لعام 2027 ممثلاً لفلسطين عن فئتَي «أفضل فيلم دولي» و«أفضل وثائقي».

يُعد رشيد مشهراوي صاحب مبادرات عديدة للدفع بأجيال جديدة من السينمائيين في غزة، ومن بينها «أفلام من المسافة صفر» التي أطلقها مع بدء الحرب في 2023، وأسفرت عن أفلام عديدة. كما أطلق بعدها «أفلام المسافة صفر وأقرب»، وأنشأ مدرسة «مشهراوي للسينما» في غزة التي يقوم بالتدريس بها سينمائيون من مختلف دول العالم، ويقول إن «الدفعة الأولى منها شاركت في ورشة تحت عنوان (صباح الخير يا غزة) أنتجت 11 فيلماً لشباب غزي، كما أُقيم مهرجان سينمائي للأطفال ليكون بمثابة دعم نفسي لهم».

فيلم «المواطن أسامة» يُعرض في الجونة (الشرق الأوسط)

ويضيف: «الحرب امتدت كثيراً والأخبار تتكرر، والناس تعتاد، ولذا يهمنا أن يظل المشروع الفلسطيني مطروحاً في أفلامنا، وأنا أحكي سينمائياً، يظل المشروع الفلسطيني معروضاً، أرغب وأرغب في تطوير السينما والسينمائيين في غزة، وأشارك في حكاياتها عبر السينما مع العالم».

وحول مدى تأثير الحرب إيجابياً على السينما الفلسطينية، يقول مشهراوي: «لو أنني في حالة اختيار فسأقول ليت ما كانت الحرب ولا فقدنا كل هؤلاء الضحايا ولا البلد ولا عشنا هذا الدمار والصدمات النفسية، لكن الحرب غيّرتنا بصفتنا سينمائيين، وجعلتنا نعمل على أن تصل غزة صوتاً وصورة للعالم، فقد عُرضت أفلام (من المسافة صفر) في أكثر من 350 مهرجاناً ومنظمة دولية على غرار (اليونيسكو) و(هيئة الأمم المتحدة) وجامعات عالمية، وبخلاف الحرب التي تصير على الأرض، فقد كسبنا الحرب الإعلامية بيننا وبين الاحتلال خارج فلسطين، وبات وضع الاحتلال الصهيوني سيئاً في كل العالم، بفضل السينما والوسائط الإعلامية».

ويُبدي مشهراوي سعادته بدعم أفلام النازحين واللاجئين عبر مبادرة «الملاذ الآمن» التي انضم إليها مهرجان «الجونة السينمائي»، مؤكداً أنها نافذة مهمة للغاية، لأن السينمائيين الذين يعيشون اللجوء والنزوح ليس لديهم وطن يستندون إليه مثل صناع الأفلام المستقرين في بلادهم، من هنا تأتي أهمية هذه المبادرة التي تُسهم في إظهار أعمالهم للنور.

وكشف المخرج الفلسطيني عن أنه يتطلع إلى أن يستعيد نشاطه مخرجاً من خلال مسلسل عن غزة مكون من 10 حلقات بعنوان «ولاد البلد»، يجري الإعداد له حالياً في مرحلة الكتابة، «وهو إنتاج مشترك مع مصر، ويضم ممثلين من مختلف الدول العربية»، حسبما يؤكد.

وتظل غزة حاضرة في حديثه الذي يختتمه بقوله: «وُلدت بها وأنتمي إليها، وكل ذكرياتي فيها، وبيتي الذي تعرض للقصف بها خلال العام الماضي، سأجعله مقراً لمدرسة السينما، لأن الاحتلال يريد إغلاق أفواهنا، لكننا سنفتح عبر أفلامنا ملايين الأفواه».


غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
TT

غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط»: ترميم تراثنا المتضرّر قد يستغرق جيلاً كاملاً

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)
أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية في بيروت (وزارة الثقافة)

صور العائلة ومنازلها، ومقاطع الفيديو، والرسائل المكتوبة، إلى جانب المقابلات والحوارات والأغنيات القديمة، باتت تجد مساحة جديدة للحفظ عبر منصة رقمية أطلقتها وزارة الثقافة اللبنانية مؤخراً تحت عنوان «أرشفة تراث لبنان»، لتجمع ذكريات الأفراد والعائلات وتصونها بوصفها جزءاً من الذاكرة الجماعية للبلاد.

أُطلقت المنصة من المكتبة الوطنية، وتهدف إلى إنشاء أرشيف عالمي رقمي للتراث اللبناني، يُعنى بحفظ التراث المادي وغير المادي، والطبيعي والشخصي، ونقله إلى الأجيال المقبلة.

ويأتي المشروع ثمرة تعاون بين وزارة الثقافة والمعهد الدولي للتراث وجهات دولية أخرى. وهو عبارة عن أرشيف رقمي مفتوح أمام مساهمات اللبنانيين المقيمين والمغتربين، وكذلك أمام كل من يمتلك شهادات عن تاريخ البلاد، في مبادرة تهدف إلى تكريم الذاكرة الجماعية وحمايتها من الاندثار. وقد عُرض المشروع بحضور الوزير غسان سلامة، والسفير الإيطالي في لبنان فابريزيو مارسيلي، ورئيس هيئة التراث العالمي سيرجيو إيوفينو، والمدير العام للآثار في لبنان سركيس خوري.

كنوز لبنان مخبأة في المنازل

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يؤكد الوزير سلامة أن الحرب الأخيرة ألحقت أضراراً بالتراث المادي وغير المادي، وطالت مواقع أثرية وتراثية وأسواقاً تاريخية. ويضيف: «لا يمكنني حصر هذه الخسائر برقم معيَّن، إذ إنها تتجاوز بالتأكيد ملايين الدولارات، وقد يستغرق ترميمها جيلاً كاملاً».

ويرى سلامة أن آثار الحرب طالت جميع اللبنانيين، بصورة أو بأخرى. ويصف ذلك بأنه «سرقة للتاريخ الحميم، وهو تاريخ لا يُقدّر بثمن».

وزير الثقافة غسان سلامة يلقي كلمة بالمناسبة (وزارة الثقافة)

وعن ضرورة مواصلة المسيرة بما تبقّى من التراث، يوضح سلامة أن المسألة لا تُطرح من هذا المنطلق، بل من باب الحفاظ على ما نملكه من تراث، باستخدام تقنيات جديدة من شأنها إطالة عمر الصورة أو الوثيقة.

كما يلفت سلامة إلى أن ما يمتلكه الأفراد من عناصر ووثائق تراثية قد يفوق، من حيث الأهمية، ما تحتفظ به بعض الجهات الرسمية. ويوضح: «خلال تحضيراتنا لإقامة معرض (بين سطور الدستور)، بمناسبة المئوية الأولى للدستور اللبناني، اكتشفنا وثائق مهمة يحتفظ بها أفراد. وقد احتفظوا بها بحكم وظيفة أو عمل كان يمارسه الجد أو العم أو الأب. فهي بمثابة كنوز مخبّأة في البيوت ولدى العائلات. ولذلك يجب تقدير حجمها لأنه يفوق ما نملكه من تراث ملموس».

وعن آلية تسلّم المواد وحفظها وضمان حقوق أصحابها، يوضح سلامة: «نأخذ نسخة من الوثيقة أو الصورة أو أي مادة تراثية أخرى، لا أصلها. وإذا رغب المتبرّع في تقديم الأصل، يُسلَّم إلى المكتبة الوطنية لحفظه بأمان. كذلك، نوقّع تعهداً خطياً يصون حقوقه في الملكية الفكرية، فتبقى محفوظة له وحده، مع حقه في سحب المادة من المنصة متى شاء».

المتبرّع يختار مستوى السرية وإتاحة المواد

يتمتع المتبرِّع بحرية اختيار مستوى السرية ومدى إتاحة المواد التي يقدّمها. ويشير رئيس هيئة التراث العالمي سيرجيو إيوفينو إلى أن إطلاق هذه المبادرة يعني تسليم مفاتيح بناء حصن رقمي حقيقي، ليس لملايين اللبنانيين في الاغتراب فحسب، بل أيضاً لجميع أصدقاء لبنان ومواطنيه في أنحاء العالم. ويتابع: «سيكون الأرشيف متاحاً لكل من يرغب في مشاركة مواده. ويحتفظ المتبرّعون بالملكية الكاملة لذكرياتهم، كما يمكنهم اختيار مستوى السرية الذي يناسبهم، بدءاً من حفظها في أرشيف محمي وخاص تماماً، وصولاً إلى منح الإذن بنشرها».

ذكرياتنا تسهم في إنقاذ ما تبقّى

من ناحيته، يرى المدير العام للآثار في لبنان المهندس سركيس خوري أن ما نفقده من تراث بسبب الحروب لا ينبغي أن يحبطنا. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قصتنا لا تتوقف عند هذا الفقدان أو عند الأضرار التي تلحق بتراثنا المادي أو غير المادي. فنحن من نصنع تراثنا، وهذا ما فعلناه عبر التاريخ. وذكرياتنا هي التي تسهم في إنقاذ ما تبقّى».

إيطاليا تواصل دعم ترميم المعالم التراثية في لبنان

الوزير سلامة مع السفير الإيطالي فابريزيو مارسيلي في حفل إطلاق المنصة (وزارة الثقافة)

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أكد السفير الإيطالي في لبنان فابريزيو مارسيلي أن إيطاليا التزمت، في أكثر من مناسبة، دعم التراث اللبناني والمساهمة في ترميمه. واستشهد بمشاركتها في ترميم متحف بيروت ومتاحف أخرى تضرَّرت جراء انفجار المرفأ، مشيراً إلى مشاركتها مؤخراً في ترميم محطة القطار التاريخية في مار مخايل، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأضاف مارسيلي: «هذه مشروعات مختلفة تماماً، لكنها تشترك في هدف واحد، هو الحفاظ على الشهادات التاريخية وإتاحتها للجمهور. أما المبادرة الحالية، فتنقلنا إلى عالم مختلف، إذ تنتقل بنا من تاريخ المعالم والمؤسسات إلى تاريخ الأفراد والعائلات والمجتمعات».

ويتابع أن التاريخ المُصغَّر يحتل بدوره أهمية كبيرة، لأنه لا يُركِّز حصرياً على التطورات السياسية الكبرى، أو الحروب، أو المؤسسات، أو الشخصيات البارزة، بل يدرس تجارب الأفراد والمجتمعات التي ينتمون إليها.

ويختم مارسيلي قائلاً: «تقوم الفكرة الأساسية على أن دراسة حدث يبدو هامشياً، أو شخص عادي، أو مجتمع صغير، يمكن أن تكشف أموراً مهمة عن كيفية عمل مجتمع بأكمله».


ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
TT

ألبومات قديمة في متجر خيري تتحول إلى ثروة تتجاوز 114 ألف دولار

ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)
ألبومات قديمة في متجر خيري (موقع المزاد - نونانز)

لم يتوقع موظفو متجر خيري في إدنبرة، عاصمة اسكوتلندا، أن تخفي ألبومات قديمة وصلت إليهم ضمن تبرع مجهول كنزاً بهذه القيمة؛ فما بدا في البداية مجموعة من الأوراق النقدية، تحوّل بعد فحصه إلى مقتنيات نادرة بيعت في مزاد علني مقابل 114 ألفاً و434 دولاراً.

وصلت الأوراق إلى أحد متاجر مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation)، من دون أن يدرك العاملون أهميتها. وبعد تصفح الألبومات قرروا إرسالها إلى فريق البيع الإلكتروني التابع للمؤسسة في مدينة ليدز، أملاً في معرفة قيمتها الحقيقية، وفقاً لموقع «بيبول».

وقال ديفيد مكورماك، مدير المتجر، إن الموظفين ذُهلوا عندما اكتشفوا القيمة المحتملة للمجموعة. وأعرب عن سعادته بأن يختار المتبرع المجهول المؤسسة لتقديم هذه المقتنيات إليها، لتتحول في النهاية إلى مصدر مهم لتمويل العمل الخيري.

أوراق نقدية بينها واحدة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية (موقع المزاد - نونانز)

وبعد الاستعانة بدار «نونانز» المتخصصة في المزادات والمقتنيات النادرة، عُرضت الأوراق للبيع في مزاد أُقيم في 14 أكتوبر (تشرين الأول)، ضمن نحو 160 مجموعة من الأوراق النقدية النادرة، وسط اهتمام من هواة جمع العملات حول العالم.

وضمت المجموعة ورقة نقدية غير متداولة تحمل صورة الملكة إليزابيث الثانية في شبابها، أصدرتها هيئة مفوضي العملة في مالايا وبورنيو البريطانية. وتكتسب هذه الورقة قيمتها من ندرتها وحالتها الجيدة، إلى جانب ما تحمله من دلالة تاريخية.

وكانت من أبرز القطع أيضاً ورقة عراقية نادرة من فئة عشرة دنانير، تعود إلى عام 1947، وهي نموذج تجريبي ملون أُعدّ في إطار تصميم العملة. كما شملت المجموعة ورقة نموذجية من فئة 100 ريال سعودي تعود إلى عام 1961.

ولا ترتبط قيمة الأوراق النقدية النادرة بفئتها المالية وحدها، بل بندرتها وحالتها والظروف التي أُنتجت فيها. وقد يجعل ذلك بعض النماذج التي لم تدخل التداول أكثر جاذبية لهواة الاقتناء من أوراق استُخدمت فعلياً في المعاملات اليومية.

وقال أندرو باتيسون، رئيس قسم الأوراق النقدية في دار «نونانز»، إن المجموعة حظيت باهتمام واسع، وإن بعض القطع بيعت بأسعار تجاوزت المستويات المعتادة، بفضل ندرتها وجودتها، فضلاً عن الطابع الخيري للمزاد.

ولم تقتصر أهمية البيع على المبلغ الذي حققته المجموعة؛ فقد تنازلت دار «نونانز» عن عمولة البائع، لإتاحة حصة أكبر من العائدات لمؤسسة القلب البريطانية، دعماً لأبحاث أمراض القلب والدورة الدموية.

وهكذا، تحوّل تبرع مجهول لم يكن العاملون يعرفون قيمته إلى حصيلة مالية كبيرة تخدم قضية إنسانية، فبين ألبومات قديمة وأوراق نقدية نادرة جاءت المفاجأة لتذكّر بأن بعض التبرعات قد تحمل قيمة تتجاوز بكثير ما يبدو للوهلة الأولى.