لماذا تخطط الإمارات لزراعة الخس على المريخ؟

إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
TT

لماذا تخطط الإمارات لزراعة الخس على المريخ؟

إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)
إماراتيون يعملون على مشروع الزراعة الفضائية (وكالة الإمارات الفضائية)

ضمن مساعي الإمارات العربية المتحدة لتسريع عجلة التطور والتقدم التكنولوجي والاقتصادي، وبعد جهودها في استكشاف الفضاء، تحاول الإمارات تحقيق هدف جديد وهو زراعة أشجار النخيل والخس على كوكب المريخ.
وتعمل الإمارات مع شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة بهدف تطوير دورها في مجال الزراعة الفضائية.
ويقول راشد الزعدي المخطط الاستراتيجي الأول في وكالة الفضاء الإماراتية «هناك أوجه تشابه بين المريخ والصحراء، فالمشهد في دولة الإمارات متشابه مع المريخ من ناحية التربة».
ولهذا السبب، قررت الإمارات ضخ الأموال في مشروعين بحثيين هما زراعة النخيل، والخس والطماطم والفراولة على المريخ.
تم اختيار نخيل التمر لروابطه الرمزية مع الدين، أما الخس والطماطم والفراولة فاختيرت لأن العلماء قد أثبتوا بالفعل أنها قد تنمو على المريخ، كما يقول الزعدي.
وعلى الرغم من أن الكثير من هذه الأفكار قد تبدو خيالية، فإن هناك سببا أساسيا وراء السعي لتنفيذ هذه الخطط والدراسات، ألا وهو تفعيل الاقتصاد.
وقال عمران شرف، مدير المشروع في بعثة المريخ: «هناك 100 مليون شاب في منطقة الخليج، وعلينا أن ندرس وضعنا الاقتصادي ليتماشى مع ما يمكن أن نقدمه من فرص عمل ومرونة للشباب، بهدف الوصول إلى مستقبل أفضل على كافة الصعد».
وأضاف: «إن الأمر يتعلق بإنشاء اقتصاد لا يعتمد على النفط، بل على المعرفة والإبداع، وهو مهمة علمية بحتة».
ومنذ تأسيس وكالة الفضاء الإماراتية في عام 2014، استثمرت البلاد أكثر من 5.4 مليار دولار في مشروعها في المريخ.
وذكرت وكالة الفضاء أن القمر الصناعي الذي سينطلق إلى المريخ من اليابان في عام 2020 تم تطويره من قبل فريق إماراتي فقط، وسوف يبحث هذا الفريق عن المياه، وسيقيم الظروف الجوية التي سيُحَدد عبرها مصير الزراعة الفضائية هناك.
يأتي هذا المشروع في إطار جهود الدولة الإماراتية ومساعيها الحثيثة لتحقيق الريادة في السباق العلمي العالمي لإيصال البشر إلى كوكب المريخ خلال العقود المقبلة، عبر استراتيجية المريخ 2117، التي أطلقت ضمن أعمال الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات.
وتهدف هذه الخطة لبناء أول مستوطنة بشرية على المريخ من خلال قيادة تحالفات علمية بحثية دولية، تضم مختبرات متطورة تحاكي تضاريس الكوكب الأحمر وبيئته القاسية.


مقالات ذات صلة

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

خاص كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
TT

لندن في مواجهة «النظارات الذكية»… مخاوف من تصوير الناس دون علمهم

استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)
استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو (ميتا)

تزداد في لندن الدعوات إلى الحد من استخدام النظارات الذكية في الأماكن العامة، وسط مخاوف متنامية من إمكانية استخدامها لتصوير الأشخاص وتسجيل أصواتهم من دون علمهم، في وقت لا تزال فيه القوانين تكافح لمواكبة التطور السريع في تقنيات التسجيل والتصوير، حسب صحيفة «سي إن إن» الأميركية.

وتتيح هذه النظارات لمن يرتديها التقاط الصور ومقاطع الفيديو وتسجيل الصوت من منظور الشخص نفسه، من دون الحاجة إلى استخدام هاتف محمول ولا كاميرا تقليدية. ومع اتساع انتشارها، بدأت حانات ومطاعم ومسارح وأماكن ترفيهية في لندن فرض قيود على استخدامها، بينما ظهرت في بعض محطات الحافلات إعلانات تنتقد هذه التقنية، وتحذِّر من مخاطرها على الخصوصية.

وقالت شركة «إسيلور لوكسوتيكا»، المتخصصة في صناعة النظارات والتي تتعاون مع «ميتا» في إنتاج نظاراتها الذكية، إن مبيعات النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي وصلت إلى 7 ملايين زوج خلال عام 2025.

وفي المقابل، تتجه شركات تقنية كبرى إلى توسيع حضورها في هذا المجال. ومن المتوقع أن تكشف «ميتا» خلال مؤتمرها «كونكت» هذا الأسبوع عن طراز جديد من النظارات الذكية من دون كاميرات، وفقاً لما أورده موقع «ذا إنفورميشن». كما ينتظر أن تطلق «سامسونغ» و«غوغل» نظارات ذكية جديدة طورتها الشركتان بشكل مشترك هذا الخريف.

لكن الانتشار المتسارع لهذه الأجهزة يرافقه جدل متزايد بشأن الخصوصية والموافقة. وأثارت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فيها رجال وكأنهم يصورون نساء من دون علمهن، تساؤلات حول مدى قدرة القوانين الحالية على حماية الأفراد من التسجيل السري.

وقالت إيرينا رايكو، مديرة برنامج أخلاقيات الإنترنت في مركز «ماركولا» للأخلاقيات التطبيقية بجامعة سانتا كلارا، لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق، إن حماية الشخص لنفسه أصبحت أكثر صعوبة مع انتشار تقنيات تسمح بالتسجيل بصورة شبه خفية. وأضافت أن ذلك يطرح تساؤلات متزايدة حول مفهوم «الموافقة» نفسه.

لندن تختبر رد الفعل

وتبرز لندن، إلى جانب نيويورك وأستراليا، بوصفها إحدى الساحات التي يتبلور فيها رد فعل الجمهور وأصحاب الأعمال على الانتشار المتزايد للنظارات الذكية.

وبدأت بعض أماكن الضيافة والترفيه في فرض حظر أو قيود على استخدامها. كما ظهرت في لندن إعلانات تنتقد النظارات الذكية، من بينها إعلان يسخر من حملة للنجمة كايلي جينر للترويج لنظارات «ميتا»، ويظهرها في صورة أشبه بهيكل عظمي بالأشعة السينية، تحت عبارة: «نحن نراقب دائماً».

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع في بريطانيا؛ إذ دخل حظر على استخدام النظارات الذكية داخل قاعات المحاكم حيز التنفيذ في أغسطس (آب).

ويقول سكان في لندن إن المشكلة لا تتعلق بالضرورة بالتصوير في حد ذاته، وإنما بعدم قدرة الأشخاص الموجودين في المكان على معرفة ما إذا كانوا أمام كاميرا تعمل أم لا.

وفي أماكن مثل الحانات والمطاعم؛ حيث يتوقع الناس قدراً من الخصوصية أثناء تفاعلهم الاجتماعي، يثير وجود هذه الأجهزة شعوراً متزايداً بعدم الارتياح.

«لا أريد أن يتم تصويري»

وكانت سلسلة الحانات البريطانية الشهيرة «ويذرسبونز» قد منعت زبائنها من استخدام النظارات الذكية لتسجيل الصور ومقاطع الفيديو داخل فروعها.

وقال زاك -وهو طالب كان موجوداً في أحد فروع السلسلة بوسط لندن- لـ«سي إن إن»: «لا أريد أن يتم تصويري وأنا خارج لقضاء وقت ممتع وتناول بضعة مشروبات».

وأضاف أنه شاهد مقاطع على «تيك توك» ظهر فيها أشخاص لا يبدو أنهم كانوا على علم بأنهم يتعرضون للتصوير، معتبراً أن محاولة تغطية ضوء التسجيل في النظارات «أمر سخيف».

أما سيرينا، وهي من زبائن «ويذرسبونز»، فقالت إن مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إليها هو احتمال تصوير الأشخاص من دون علمهم، ثم عدم معرفة المكان الذي قد تنتهي إليه تلك التسجيلات أو الكيفية التي يمكن أن تُستخدم بها.

وبينما تواصل شركات التكنولوجيا تطوير نظارات تجمع بين التصوير والذكاء الاصطناعي، يبدو أن الجدل في لندن يتجه إلى سؤال أساسي: كيف يمكن الحفاظ على حق الناس في الخصوصية، في عالم أصبح فيه التصوير ممكناً من دون أن يحمل الشخص هاتفاً ولا أن يوجه كاميرا ظاهرة إلى من أمامه؟


السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
TT

السينما الفلسطينية توسّع رواية غزة أمام العالم

الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (الشركة المنتجة)

يراهن سينمائيون فلسطينيون وعرب على الأفلام الواقعية والإنسانية لإنصاف القضية الفلسطينية في المهرجانات السينمائية الغربية، وسط استقبال لافت لعدد من التجارب التي تناولت معاناة «أصحاب الأرض» في مهرجانات عدّة، كان أحدثها «غزة 13»، الذي يُعرض ضمن النسخة الحالية من «مهرجان تورنتو» في كندا.

وجاء العرض العالمي الأول لفيلم «غزة 13»، للمخرج الفلسطيني حسام أبو دان، الذي يقدّم زاوية مختلفة في تناول الحرب، عبر تتبُّع آثارها الخفية على الحياة اليومية من خلال «رغد» البالغة 13 عاماً، التي تجد نفسها داخل مخيّم للنازحين بعد فقدان عدد من أفراد عائلتها.

وصُوّر الفيلم بالكامل في قطاع غزة، بمشاركة ممثلين وفنّيين فلسطينيين، ويُعدّ أول فيلم روائي طويل يُصوَّر داخل القطاع منذ 12 عاماً. كما عُرض الفيلم الوثائقي «المواطن أسامة» خارج المسابقة في «مهرجان فينيسيا»، ويتابع الصحافي والمصور الفلسطيني أسامة العشي على مدى عام خلال الحرب.

ويُعدّ الفيلم الوثائقي «نازا»، للمخرجَيْن الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، الذي حصل على جائزة «لجنة التحكيم الخاصة» في النسخة الماضية من مهرجان «فينيسيا السينمائي» في إيطاليا، من أحدث الأعمال التي تتناول اتهامات بارتكاب «إبادة جماعية في غزة». والفيلم إنتاج بريطاني-أميركي مشترك، وسبق لمخرجَيْه الفوز بجائزة «الأوسكار» العام الماضي عن فيلم «لا أرض أخرى»، الذي تشاركا في إخراجه مع مخرجين فلسطينيين.

وتضمّن الفيلم الجديد شهادات سرّية لـ24 جندياً وعنصراً مخابراتياً حول استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي في عمليات قصف استهدفت، وفق هذه الشهادات، مدنيين في قطاع غزة. ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة وسط تفاعل جماهيري كبير وعاصفة غضب سياسية داخل إسرائيل.

ملصق مشاركة الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في «تورنتو» (حساب المخرج في «فيسبوك»)

وشهد العام الماضي فوز فيلم «صوت هند رجب»، للمخرجة كوثر بن هنية، بجائزة «الأسد الفضي» في «فينيسيا». وتناول واقعة استهداف الطفلة الفلسطينية هند رجب، بعد إرسالها رسائل استغاثة خلال حصارها في غزة. ووصل العمل إلى التصفيات النهائية لـ«الأوسكار»، وعُدّ من أسباب تسليط الضوء بشكل أكبر على الحادث، فيما أعلنت إسرائيل فتح تحقيقات فيه، ثم أعلنت لاحقاً مسؤوليتها عن قتل الطفلة.

كما شهدت النسخة الماضية من المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، الذي وثّق جانباً من حرب الإبادة في غزة وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين.

وترى المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أن الأفلام التي تتناول فلسطين تؤدّي دوراً مهماً في تغيير الصورة التي تصل إلى الجمهور العالمي، بفضل قدرة السينما على تحويل الوقائع السياسية والإنسانية إلى تجارب يراها المشاهد ويتفاعل معها، مشيرةً إلى أنّ «الفيلم قد يصل إلى الإنسان بطريقة لا تحققها الأخبار أو الخطابات السياسية، لأنه يخلق مساحة للتعاطف، ويمنح المتلقّي فرصة لرؤية حياة الآخر من الداخل، ما يجعل السينما أداة للمقاومة والتأثير».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «السنوات الأخيرة شهدت حضوراً أوضح لفلسطين داخل الأوساط الثقافية العالمية، مع مواقف لمخرجين وفنانين ومثقفين»، مؤكدةً أنّ «تغيير الوعي لا يكفي وحده لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال، وإنما يحتاج إلى قرارات وضغوط سياسية واقتصادية».

وتستشهد بفيلم «لا أرض أخرى»، الذي نقل قضية «مسافر يطا» إلى جمهور دولي واسع وحاز «الأوسكار»، لكن ذلك لم يوقف ما يواجهه سكان المنطقة. وترى أنّ قوة السينما تكمن في كشف الواقع وصناعة الوعي والتعاطف، فيما يبقى التحدّي في تحويل هذا الوعي إلى فعل يترك أثراً في الواقع.

وفي هذا السياق، يقول الناقد الجزائري فيصل شيباني لـ«الشرق الأوسط» إن الأفلام التي تتناول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية تملك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، بفضل قوة الصورة في الوصول إلى المتلقّي وتغيير نظرته إلى القضايا التي تطرحها، خصوصاً لدى النخب الثقافية والسياسية. ويشير إلى أنّ أفلاماً، مثل «صوت هند رجب» و«نازا»، أحدثت صدى واسعاً، لكن الأخير اكتسب خصوصية من تناوله الأحداث من منظور إسرائيلي، ممّا وسّع النقاش حوله إلى الأوساط السياسية والثقافية داخل إسرائيل.

فوق سطوح تل أبيب... جنود إسرائيليون يتحدثون عن آليات الحرب (مهرجان «فينيسيا»)

ويضيف شيباني أنّ قوة هذه الأعمال لا تكمن فقط في عرض صور الدمار والضحايا، وإنما في قدرتها على مساءلة الروايات السائدة حول الحرب وفتح زوايا جديدة أمام الجمهور لفهم التجربة الفلسطينية، مؤكداً أن «وصول هذه الأفلام إلى المهرجانات العالمية يوسّع دائرة النقاش، لأنّ السينما تمنح المتلقّي مساحة للتأمّل والتفاعل الإنساني تتجاوز أحياناً طبيعة التغطية الإخبارية. كما يرتبط تأثيرها بقدرتها على الوصول إلى جمهور متنوّع وتقديم صور متعدّدة عن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم».

ويؤكد الناقد المصري محمد طارق أنّ تأثير الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية يظلّ مرتبطاً بطبيعة كلّ فيلم وسياقه والجمهور الذي يصل إليه والمهرجانات أو المنصات التي تعرضه، لكن ذلك لا ينفي انعكاساتها السياسية والثقافية، خصوصاً مع التحوّلات التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على طريقة النظر إلى القضية الفلسطينية لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الأفلام من العناصر التي أسهمت في هذا التحوّل، إلى جانب عوامل سياسية وإعلامية ومجتمعية أخرى، وبالتالي يصعب فصل أثر السينما عن السياق الأوسع الذي تتحرّك داخله»، مؤكداً أنّ «للأفلام دوراً في بناء التعاطف مع القضية الفلسطينية، وربما يكون تأثيرها العاطفي أعمق، في بعض الحالات، من التغطية الصحافية، خصوصاً عندما تنجح في الوصول إلى جمهور واسع خارج الدوائر المعتادة المهتمة بالقضية».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» الذي استعاد مأساة الطفلة الفلسطينية (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج الفلسطيني إسماعيل الهباش لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الأفلام الآتية من غزة، بحكم الظروف التي أُنتجت فيها وما تحمله من شهادات وصور مرتبطة بالحرب، تُعزّز بصورة مباشرة تصوّر الإبادة لدى الجمهور الذي تصل إليه، فيما تختلف الصورة بالنسبة إلى مجمل الأفلام الفلسطينية التي تُنتج في أماكن أخرى وتنطلق من تجارب مختلفة.

ويوضح أنّ «بعض هذه الأعمال يُسهم أيضاً في ترسيخ هذا التصوّر من خلال تناوله الحرب وتداعياتها، في حين تذهب أفلام أخرى إلى موضوعات وقضايا مختلفة لا ترتبط بصورة مباشرة بما يحدث في غزة، وبالتالي لا يمكن وضع جميع الأفلام الفلسطينية في السياق عينه».


15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
TT

15 عاماً من «تكريم»... باريس تحتفي بمَن وسَّعوا المساحة لغيرهم

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)
ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

كانت باريس موعدَ «تكريم» مع عامِها الخامس عشر. نحو 400 مدعوّ التقوا في فندق «إنتركونتيننتال باريس لو غراند» قادمين من العالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة وخرائط أخرى. احتفال بإنجازات عربية عَبَرَت الحدود، وبشبكة نسجتها المؤسّسة منذ انطلاقها عام 2010. وإنما شيء آخر كان يتشكَّل خلف مشهد الجوائز والأسماء الكبيرة. فالنجاح الذي احتفت به الأمسية لم يبقَ سيرةً شخصية مُكتملة العناصر. اقترب من البدايات التي لا يملك الإنسان اختيارها، وقد تمنحه الحياة فيها كثيراً أو تحرمه كثيراً قبل أن يخطو خطوته الأولى.

من المنصّة إلى مَن هم خارجها (تكريم)

أربعة أسماء تصدَّرت التكريم. باتريك شلهوب، أحد أبرز روّاد صناعة السلع الفاخرة عالمياً، نال جائزة «إنجازات العمر». وكُرّم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «CMA CGM»، رودولف سعادة، عن مسيرته في الأعمال والتجارة الدولية، والشيخة باولا الصباح عن التزامها بالثقافة والفنون والعمل الإنساني، في حين نال رجل الأعمال والناشر رجاء صيداوي، الرائد في المعلومات الاستراتيجية المتعلّقة بالطاقة، جائزة «الإرث».

ليلة عَبَرَت فيها الحكاياتُ الأجيال (تكريم)

قدَّمت غيدا فخري الأمسية بحضور شخصيات من عالم السياسة والأعمال والدبلوماسية والثقافة، من بينها رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيلبان، ووزير الاقتصاد الفرنسي الأسبق برونو لومير. ووسط الاحتفاء بمَن صنعوا أسماءهم، أعاد مؤسِّس «تكريم» ورئيسها التنفيذي ريكاردو كرم النظر إلى الذين يقفون غالباً خارج الضوء في حكايات النجاح. شخص آمن بنا، وآخر منحنا فرصة، ويد امتدّت في الوقت المناسب. فاختارت «تكريم» أن يذهب ريع مزادها الخيري إلى «جمعية بيت الطفل اللبناني» (AFEL)، بجانب برنامجها للإرشاد والتوجيه المهني، لتحضر الطفولة في أمسية تحتفي بمسارات قطعت شوطاً طويلاً. فقبل أن يحتاج الإنسان إلى مَن يؤمن بموهبته، يحتاج في طفولته إلى عالم لا يؤذيه. الفرص تأتي لاحقاً. القدرة على استقبالها تُبنَى في سنوات لا يعرف الطفل خلالها أنه يبني مستقبله أصلاً.

أربعة أسماء أمام الضوء... وآلاف خلفه (تكريم)

منذ تأسيس «AFEL» عام 1976، مرَّ عبر عملها أطفال وعائلات وضعتهم الحياة أمام العنف أو الإهمال أو الجوع أو الانقطاع عن المدرسة. ووفق سفير الجمعية من الجيل الثالث، الشاب بول حجّار الذي قدَّم شهادة شخصيّة في الحفل، فقد رافقت أكثر من 12 ألف طفل وعائلة. وإنما جوهر الخمسين عاماً يصعب اختزاله في عدد. فالطفولة لا تنتهي عندما يكبر صاحبها. ما يحدث خلالها قد يستمر في الطريقة التي يثق بها الإنسان بنفسه وبالآخرين، وفي ما يعتقد أنه يستحقّه من الحياة. وحين تتدخَّل الجمعية في تلك السنوات، فإنها تعمل في مرحلة لم تصبح فيها الخسارة نهائية بعد.

«تكريم» تجمع العالم في باريس (تكريم)

تجربة بول حجّار من الجهة المُقابلة. حكايته بدأت من حياة كانت أكثر سخاءً معه. هو في الرابعة والعشرين. نشأ في عائلة متماسكة، وحظي بتعليم لائق، ثم أسَّس شركته الناشئة، ومضى يرسم لنفسه الطريق الذي أراده.

لم تعرف طفولته الخوف من أن يبقى جائعاً، أو أن يفقد الأمان والحبّ. احتاج الدخول إلى «AFEL» كي يرى الطفولة بعين أخرى. الأشياء التي لم ينتبه إليها لأنه امتلكها منذ البداية، أدرك للمرّة الأولى أنها ليست متاحة للجميع.

ومن هذه المعرفة يقول بول: «المشقّة ظرفٌ وليست حُكْماً، والمستقبل اتجاه وليس قدراً». في موقفه رفضٌ لأن تتحوَّل بداية الطفل إلى خاتمته. فالطفل المعنَّف ليس العنف الذي وقع عليه. والطفل المُهمَل أكبر من الإهمال الذي أحاط به. والفقر الذي وُلد فيه لا يملك حقّ تقرير قيمته أو مستقبله. التدخُّل في سنوات الطفولة محاولة لفصل الإنسان عن مصير قد تفرضه عليه ظروف لم يخترها.

جَدٌّ بدأ وحفيدٌ يُكمل الحكاية (تكريم)

وعلاقة عائلة حجّار بـ«AFEL» سبقت بول. جدّه جان، البالغ اليوم 96 عاماً، رافق الجمعية منذ تأسيسها قبل 50 عاماً على أيدي غبريال وسيمون وردة، بجانب المونسنيور غريغوار حداد، وإيلي ومنى بطل، وجوزف بخّاش، الذين استُعيدت ذكراهم في الأمسية. واصل والده غسّان حجّار ذلك الالتزام. فخلال العقد الأخير، خاض مرّتين تجارب جسدية دفعت به إلى أقصى حدود الاحتمال عبر الجبال والصحراء، وجمع أكثر من 250 ألف دولار لأطفال الجمعية. من تجربة والده، استخلص بول معنى آخر للمشقَّة. يمكن لمَن يدخل الصحراء بإرادته أن يعدّ الأيام حتى نهايتها. ثمة أطفال تبدأ محنتهم وهم لا يزالون في أول العُمر.

وقف الحفيد في باريس مكان الجدّ. لم تكن المسافة بين رجل في الـ96 وشاب في الـ24 مسافة عُمر فقط. كان بينهما إرثٌ ظلَّ يجد مَن يحمله.

نجاحٌ يفتح الباب وراءه (تكريم)

وحضر الفنّ أيضاً في المزاد الذي نُظِّم بالتعاون مع «كريستيز» دعماً لهذه القضية. فقد ضمّ أعمالاً لنبيل نحّاس، وسيمون فتّال، وتجارب خاصة. واختار بول أن ينهي كلمته من جهة الأطفال: «الأمل ليس سذاجة. الأمل هو الجيل المقبل»، ثم أعاد تعريف ما كان معروضاً أمام الحاضرين بقوله: «كلّ قطعة فنية تُزايدون عليها الليلة هي طفولة تُعاد إلى طفل يحتاج إليها».

بول حجّار لم يرث عن جدّه موقعاً في «AFEL»، ولا عن أبيه تحدّياته في الجبال والصحراء. الذي وصل إليه كان شيئاً لا يُورَّث بالمعنى المُتوقَّع. نشأ وهو يرى أنّ حياة أشخاص لا يعرفهم يمكن أن تكون شأناً يخصّ عائلته. وفي عامها الـ15، احتفت «تكريم» بأسماء أنجزت، ووضعت الفنّ في خدمة أطفال لا نعرف أسماءهم. فما يُجمِّل الأسماء الكبيرة حقاً هو إفساحها في الحياة مكاناً لاسم لم يُكتَب بعد.