تيريزا ماي تندد بـ«الأعمال العدائية» الروسية

تيريزا ماي تندد بـ«الأعمال العدائية» الروسية

تواجه معركة شرسة بخصوص {بريكست} في البرلمان
الأربعاء - 26 صفر 1439 هـ - 15 نوفمبر 2017 مـ رقم العدد [14232]
تيريزا ماي مع رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن (أ.ف.ب)
لندن: «الشرق الأوسط»
قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إنها لا تريد «حرباً باردة» جديدة مع روسيا، منددة في الوقت نفسه بما تقوم به موسكو من «أعمال عدائية»، معدّدة بالتفصيل الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة لضمان أمنها. وأضافت: «نحن نتخذ الإجراءات اللازمة للتصدي للأنشطة الروسية (....) ولكننا لا نريد العودة إلى الحرب الباردة ولا الدخول في مواجهة مستمرة» مع موسكو، معربة عن أملها في أن تسلك روسيا «طريقا مغايرا».

وفي كلمة ألقتها في مأدبة عشاء أقامها اللورد - عمدة لندن، رئيس بلدية الحي المالي للعاصمة البريطانية، ووزع مكتبها نصها، قالت ماي متوجهة إلى القادة الروس: «نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبداً».

ونددت ماي كما نقلت عنها الصحافة الفرنسية، بـ«عملية الضم غير الشرعية للقرم من قبل روسيا»، ودعم موسكو المتمردين في دونباس في شرق أوكرانيا وقيامها «مرارا» بانتهاك «المجال الجوي لدول أوروبية كثيرة» وضلوعها في حملات «التجسس الإلكتروني» و«التدخل في الانتخابات» و«قرصنة وزارة الدفاع الدنماركية والبوندستاغ» أي البرلمان الألماني. وأضافت ماي أن «روسيا تسعى إلى جعل الإعلام سلاحا بإيعازها إلى وسائل الإعلام التي تديرها الدولة لبث معلومات كاذبة وصورا مفبركة بهدف زرع الشقاق في الغرب وتقويض مؤسساتنا». وأكدت رئيسة الوزراء أن «المملكة المتحدة ستقوم بكل ما يلزم لحماية نفسها وستعمل مع حلفائها للغاية نفسها».

وشددت ماي على أن هذا الأمر يتطلب إجراءات عديدة من أبرزها إصلاح حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل «الردع والتصدي بشكل أفضل لأنشطة روسيا العدائية»، و«زيادة» الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا و«تعزيز» سياسة المملكة المتحدة في مجال الأمن السيبراني.

ومن جانب آخر، تخوض ماي معركة أخرى محلية مع استئناف جلسات النقاش حول مشروع القانون الذي يهدف إلى وضع حد لسيادة التشريعات الأوروبية على القانون البريطاني في إطار بريكست. وتواجه ماي ضغوطا متزايدة من بروكسل، وأمهل كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه المملكة المتحدة أسبوعين لتوضيح التزاماتها حول شروط الطلاق إذا كانت تريد الحصول على ضوء أخضر من بروكسل بحلول نهاية العامة من أجل إطلاق المفاوضات التجارية لمرحلة ما بعد بريكست.

ويأتي هذا الاختبار البرلماني في الوقت الذي تجد فيه رئيسة الحكومة نفسها في موقف ضعيف بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في يونيو (حزيران)، وتواجه صعوبات لفرض سيطرتها حتى داخل حكومتها نفسها بعد سلسلة من النكسات السياسية الأخيرة مع استقالة اثنين من وزرائها. ففي الأسابيع الماضية، قدم وزيران استقالتهما؛ الأول على خلفية فضيحة تحرش جنسي، والثانية بتهمة القيام بدبلوماسية موازية مع إسرائيل.

وكان البرلمان صادق في قراءة أولى في سبتمبر (أيلول) الماضي على هذا النص الحيوي الذي من المفترض أن يتيح للمؤسسات في المملكة المتحدة مواصلة أعمالها بشكل طبيعي بعد خروجها بشكل تام من الاتحاد الأوروبي.

لكن مراجعته بشكل دقيق تأخرت. وبررت الحكومة ذلك بضرورة أخذ الوقت الكافي لدراسة مختلف التعديلات الـ188 التي تم التقدم بها، وستكون موضوع المراجعة أمام البرلمان في الأسابيع المقبلة.

تواجه الحكومة البريطانية إمكانية التعرض لانتكاسات حول تعديلات أساسية في حال وقف نواب محافظون مع النواب العماليين، أكبر أحزاب المعارضة. فرئيسة الحكومة لا تملك في الواقع سوى غالبية بسيطة في البرلمان.

ويسعى حزب العمال إلى إجراء تصويت على تعديل يمدد فترة انتماء المملكة المتحدة في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وضمن صلاحيات محكمة العدل الأوروبية خلال المرحلة الانتقالية.

تبدأ هذه المرحلة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وتستمر لعامين تقريبا. لكن الحكومة شددت على أن البلاد ستكون منفصلة تماما عن التكتل بمجرد خروجها منها في 29 مارس (آذار) 2019. وأثار هذا الموعد الدقيق، الذي أتى بموجب تعديل في القانون اعتراض بعض النواب المحافظين.

وأوردت صحيفة «ميل أون صنداي» أن وزيري الخارجية بوريس جونسون والبيئة مايكل غوف وكلاهما من «صقور» بريكست صارم، اشترطا الاستعداد بشكل واضح ومفصل لاحتمال الخروج من التكتل الأوروبي من دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

وقال دومينيك غريف، وزير العدل لوكالة الصحافة الفرنسية، إن هذا التعديل «كان غير ضروري إطلاقا وسيأتي بنتيجة عكسية»، ويزيل أي هامش للمناورة في حال تأخر المفاوضات. أما عمليات التصويت الأكثر توترا فستتم في الأسابيع المقبلة عندما سيسعى غريف ونواب محافظون آخرون إلى الحد من السلطة التي يمنحها نص القانون إلى الحكومة من أجل تعديل القوانين الأوروبية بعد نقلها تباعا إلى التشريعات المحلية.

عشية النقاش، بدت الحكومة وكأنها تحاول مهادنة المتمردين في حزبها عندما تعهدت أن النواب سيصوتون على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي. ويعتبر كير ستارمر مسؤول بريكست في حزب العمال أن ذلك «يشكل تراجعا ملحوظا من جانب حكومة ضعيفة على شفير الانهيار».

إلا أن وزير بريكست ديفيد ديفيس أقر بأنه وحتى لو عارض النواب مشروع القانون فإن البلاد ستخرج من الاتحاد الأوروبي في كل الأحوال في 29 مارس 2019.
المملكة المتحدة اخبار اوروبا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة