إنجازات مورينيو تتوارى خلف أخطائه وهفواته عند جمهور تشيلسي

مشجعو الفريق اللندني لا ينسون سماحه بالتخلي عن دي بروين ولوكاكو وصلاح أفضل ثلاثي هذا الموسم

جماهير تشيلسي لم تنسَ تفريط مورينيو في الثلاثي دي بروين وصلاح ولوكاكو
جماهير تشيلسي لم تنسَ تفريط مورينيو في الثلاثي دي بروين وصلاح ولوكاكو
TT

إنجازات مورينيو تتوارى خلف أخطائه وهفواته عند جمهور تشيلسي

جماهير تشيلسي لم تنسَ تفريط مورينيو في الثلاثي دي بروين وصلاح ولوكاكو
جماهير تشيلسي لم تنسَ تفريط مورينيو في الثلاثي دي بروين وصلاح ولوكاكو

كان ديك روي، رئيس قسم الإنتاج الفني لدى شركة «ديكا ريكوردز» في ستينات القرن الماضي، قد حقق إنجازات كبرى بعالم الموسيقى، منها تعاقده مع رولينغ ستونز عام 1963، وتعاونه مع فان موريسون، واكتشافه توم جونز ووضعه على طريق الشهرة. ومع هذا، لا يشتهر روي بأي من هذه الإنجازات، وإنما يظل في أذهان الناس الشخص الأحمق الذي رفض فريق «بيتلز». ويقال إنه أخبر مدير شؤون الفريق، بريان إبستاين: «لا يعجبنا صوتهم. كما أن موسيقى الغيتار في طريقها نحو الاندثار». وبدلاً عن ذلك، عرض ديك فرصة التعاقد على بريان بول وفريق «تريملوز».
وتعج جميع الصناعات الإبداعية بأمثلة مشابهة، والرياضة ليست باستثناء. فعلى سبيل المثال، ماذا عن مدرب سمح لأفضل 3 لاعبين في الدوري الممتاز بالرحيل عن فريقه؟ في الواقع، هذا يكافئ ما فعله روي، عندما وبخ «بيتلز» ورفضهم. بالتأكيد مثل هذا المدرب سيصبح اسمه مرادفاً للحمق، أليس كذلك؟ حسناً، مثل هذا الرجل يوجد بالفعل، ويدعى جوزيه مورينيو.
عندما عاد مورينيو إلى «تشيلسي» في يونيو (حزيران) 2013، كان ديفيد دي بروين وروميلو لوكاكو بالفعل في صفوف النادي. وفي يناير (كانون الثاني) 2014، انضم إليهم محمد صلاح الذي من الواضح أن انضمامه إلى النادي كان بناءً على توجيهات من مايكل إيمانيلو، المدير التقني في جهاز تشيلسي (من 2011 حتى الاثنين الماضي، عندما قرر الاستقالة)، مثلما كان الحال مع دي بروين ولوكاكو.
ونال دي بروين، وهو اللاعب ذاته الذي تجري مقارنته اليوم بليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، تأكيدات من مورينيو بأنه جزء من خطط تشيلسي. ومع ذلك، جرى بيع اللاعب بعد 6 شهور إلى فولفسبورغ الألماني مقابل 18 مليون جنيه إسترليني. وكانت هذه صفقة مربحة للغاية بالنسبة للنادي الألماني الذي عاين تضاعف قيمة اللاعب 3 أضعاف في غضون 18 شهراً فقط، عندما ضمه مانشستر سيتي إليه مقابل 55 مليون جنيه إسترليني. وبالتأكيد يتجاوز ذلك معدل التضخم في بريطانيا، البالغ 2.9 في المائة.
وفي يناير 2014، اختارت «الغارديان» لوكاكو من بين أكثر 10 لاعبين ناشئين واعدين على مستوى أوروبا. ومع هذا، قرر تشيلسي إعارته إلى إيفرتون في غضون فترة قصيرة من تولي مورينيو تدريب الفريق. وفي الصيف التالي، أصبحت الصفقة دائمة مقابل 28 مليون جنيه إسترليني. ومن جديد، انتقل لوكاكو بعد 3 سنوات فقط إلى «مانشستر يونايتد» مقابل 90 مليون جنيه إسترليني، أي مقابل ما يتجاوز 3 أضعاف المبلغ الذي حصل عليه تشيلسي عند بيعه.
وبالمثل، لم ينل صلاح قط فرصة المشاركة في سلسلة متتالية من المباريات من جانب مورينيو، لينتهي به الحال إلى المشاركة في 13 مباراة فقط بالدوري الممتاز، قبل إعارته لناد آخر. وأدت هذه الخطوة نهاية الأمر إلى انضمامه إلى روما مقابل 11 مليون جنيه إسترليني في صيف 2016. وبعد عام واحد فقط، انتقل إلى ليفربول مقابل 43.9 مليون جنيه إسترليني، ليعود اللاعب المصري إلى أرض إنجلترا مجدداً.
اللافت أن اللاعبين الشباب الثلاثة، وأكبرهم دي بروين (26 عاماً)، بدا من المتعذر إشراكهم في اللعب ذلك الموسم. وعليه، فإنه من غير المثير للدهشة الاستقبال الفاتر الذي تلقاه مورينيو، عندما عاد برفقة فريق مانشستر يونايتد إلى «ستامفورد بريدج»، الأحد الماضي. ولم تكرر جماهير تشيلسي التحية التي ألقتها عليه في مارس (آذار)، عندما رفعت 3 من أصابعها باتجاهه، في إشارة إلى عدد بطولات الدوري الممتاز التي حصدها النادي خلال الفترتين اللتين تولى خلالهما مورينيو تدريب الفريق.
ويبقى التساؤل: هل يمكن لوم مشجعي تشيلسي على شعورهم بالضيق تجاهه؟ يا له من فريق رائع كان يمكن أن يكون لديهم الآن، لو أنهم تشبثوا بدي بروين ولوكاكو وصلاح. في الواقع، بدا مورينيو أشبه بكبير عائلة يجلس داخل تجمع لأفرادها، بينما يدرك الجميع أنه مسؤول عن تبديد إرث العائلة.
بيد أنه بطبيعة الحال، يعتبر الأمر في حقيقته أكثر تعقيداً عن ذلك، فاستراتيجية انتقالات اللاعبين في تشيلسي خضعت خلال السنوات الأخيرة لإشراف إيمانيلو، والمديرة مارينا غرانوفسكايا والرئيس بروس بك، تبعاً للتوجيهات والميزانيات التي حددها مالك النادي، رومان أبراموفيتش. وقد شعر مورينيو، ومن بعده أنطونيو كونتي الذي تولى تدريب الفريق، بالإحباط حيال ذلك.
ومع ذلك، ثمة رأي مقابل يرى أن مورينيو من قرر عدم اختيار أي من دي بروين أو لوكاكو أو صلاح، وأن أبراموفيتش لم يمارس نفوذاً على اختيارات تشكيل الفريق منذ أيام أندري شيفتشينكو، وأن ضعف وقت المشاركة كان العامل المحوري في رحيل اللاعبين الثلاثة.
والتساؤل هنا: كيف لم يتضرر اسم مورينيو؟ وكيف تمكن من نيل شرف تدريب أغنى نادٍ في العالم وأكثرها شعبية؟ الحقيقة أن هذا النادي ذاته، مانشستر يونايتد، ارتكب أفدح خطأ مالي في تاريخ كرة القدم، عندما سمح لبول بوغبا بالرحيل دون مقابل عام 2012، ليعاود الانضمام إلى صفوفه بعد 4 سنوات فقط مقابل 93 مليون جنيه إسترليني.
أما مورينيو، فكالعادة سيشير إلى الإنجازات التي حققها الفريق خلال فترة قيادته له. ففي موسم 2014 - 2015، خسر تشيلسي 3 مباريات فقط، وفاز ببطولتي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الممتاز.
والمعروف أن مورينيو شديد البراغماتية. ومع أن متوسط فترة عمل المدربين على مستوى كرة القدم الإنجليزية تبلغ ما يقرب من 1.3 عاماً، فإن مورينيو يشتهر بأنه يعمل على أساس دورة عمل تبلغ 3 سنوات. وقد تخوف من أن إشراكه دي بروين ولوكاكو وصلاح سيكبده موسماً دون أية بطولات، والمعروف أن أكثر ما يمقته مورينيو هو الفشل. من ناحية أخرى، ربما لا يبدو لهذا الأمر برمته أهمية تذكر الآن، نظراً لأن اللاعبين لم يتأثروا نفسياً بهذه التجربة، وكذلك مورينيو. وفي الموسم الماضي، عاد تشيلسي إلى طريق الانتصارات. ومع هذا، فإنه مهم بالفعل لأن إنجلترا تنعم في الوقت الحاضر ربما بأفضل جيل من اللاعبين الناشئين في تاريخها. وخلال الشهور القليلة الماضية، أصبحت إنجلترا ثاني دولة بالعالم، بعد البرازيل عام 2003، تفوز ببطولتي كأس العالم لأقل عن 20 عاماً و17 عاماً خلال العام ذاته. وعليه، فإن أسلوب التعامل مع هؤلاء اللاعبين يحمل أهمية حيوية لنجاح المنتخب الكبير في المستقبل.
جدير بالذكر أن غالبية هؤلاء اللاعبين ينتمون إلى الأكاديميات الموجودة بأندية الدوري الممتاز الكبرى، وسيكون من المثير متابعة كيف سيجري التعامل معهم الفترة المقبلة. واللافت أن تشيلسي على وجه التحديد أشرف على تنمية لاعبين من أكثر المواهب الرائعة على صعيد كرة القدم الإنجليزية في الوقت الراهن، مثل تامي أبراهام (20 عاماً)، وروبين لوفتس تشيك (21 عاماً)، وكلاهما معار خارج «ستامفورد بريدج» (إلى سوانزي سيتي وكريستال بالاس، على الترتيب). وقد شارك اللاعبان في مباريات ودية في صفوف المنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا والبرازيل. كما سمح النادي بانضمام لاعب خط الوسط ناثانيال تشالوبا (22 عاماً) إلى واتفورد في يوليو (تموز)، في الوقت نفسه تقريباً الذي انضم فيه داني درينكووتر للفريق مقابل 35 مليون جنيه إسترليني.
والمؤكد أن تشيلسي لن يقف ساكناً يتابع تعرضه لموجة جديدة من استنزاف المواهب؟


مقالات ذات صلة

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رياضة سعودية حسرة كبيرة بدا عليها فريق الهلال بعد الخروج الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

نواف بن سعد: قدّمنا أسوأ مباراة... ولن أتحدث عن إنزاغي

رفض الأمير نواف بن سعد، رئيس نادي الهلال، الحديث عن أي شيء يخص مستقبل الإيطالي سيموني إنزاغي مدرب الفريق بعد الخروج من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

نواف العقيّل (جدة )
رياضة عربية وسام أبو علي لحظة تعرضه للإصابة (الشرق الأوسط)

إصابة أبو علي مهاجم منتخب فلسطين بقطع في الرباط الصليبي

أعلن الفلسطيني وسام أبو علي، مهاجم كولومبوس كرو المنافس في الدوري الأميركي للمحترفين، الاثنين، تعرضه لإصابة بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليمنى.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية آرني سلوت خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

سلوت: ليفربول بحاجة إلى أداء استثنائي أمام سان جيرمان

قال الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، إن فريقه بحاجة إلى أداء استثنائي إذا أراد الفوز على باريس سان جيرمان الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليفانتي هزم خيتافي في فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: ليفانتي ينعش آماله بالبقاء

أنعش ليفانتي آماله بالبقاء في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، بفوزه المتأخر على ضيفه خيتافي الطامح بالمشاركة القارية 1-0.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي الفيولا بالفوز على لاتسيو (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: فيورنتينا يبتعد عن الخطر بإسقاط لاتسيو

واصل فيورنتينا صحوته في فترة حاسمة من الموسم، وحافظ على سجله الخالي من الهزائم لمباراة خامسة تواليا بفوزه على ضيفه لاتسيو 1-0 الإثنين.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.