وزير النقل: السعودية تحثّ الخطى لتصبح مركزاً عالمياً للخدمات اللوجيستية

طرح مشاريع في القطارات والموانئ... وخطة لزيادة الناتج المحلي غير النفطي 5 %

جانب من فعاليات مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعاليات مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
TT

وزير النقل: السعودية تحثّ الخطى لتصبح مركزاً عالمياً للخدمات اللوجيستية

جانب من فعاليات مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعاليات مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)

أكد الدكتور نبيل العامودي وزير النقل السعودي، أن بلاده تحثّ الخطى كي تصبح مركزاً عالمياً للخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن طرح مشاريع قريباً لرفع كفاءة الخطوط الحديدية والموانئ والطيران المدني، بهدف تعزيز القطاع اللوجيستي، مع تحرير عدد من قطاعات الشحن بالشراكة مع القطاع الخاص الوطني والأجنبي، ما سيحقّق زيادةً بنسبة 5 في المائة في إجمالي الناتج المحلي من الموارد غير النفطية، و4 في المائة في معدّل التوظيف في القطاعات غير النفطية بحلول عام 2021.
وأكد العمودي في كلمة بمناسبة تدشين «مؤتمر سلاسل الإمداد والتوريد» في الرياض أمس، سعي بلاده إلى تقدّم ترتيبها في مؤشر أداء الخدمات اللوجيستية عالمياً من المرتبة 49 إلى 25، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة على الأقل من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي، مشدداً على أهمية تطوير استراتيجيات الإدارة الفاعلة لسلاسل الإمداد والتوريد للشركات والمنظمات، ودورها الحيوي في الاقتصادات الحديثة والذكية.
وقال وزير النقل إن «قطاع النقل مؤثر ومحرك للقطاعات الأخرى كافة، وداعم أساسي لنمو النشاط الاقتصادي بأكمله، ولذلك أخذت وزارة النقل على عاتقها أهمية وجود عدد من الخبراء للاستماع إليهم ومناقشتهم، والاطلاع على أفضل التجارب المحلية والعالمية ومشاركتكم هذه الخبرات».
ولفت إلى أن المؤتمر يلقي الضوء على الأمور المتعلقة بالعمليات اللوجيستية الأكثر تأثيراً على الاقتصاد والحركة التنموية في السعودية، مشيراً إلى أن قرارَ السعودية بتنويع قاعدتها الاقتصادية وتنمية صادراتها غير النفطية لم يعد خياراً أو فكرة ثانوية بعد أن صاغت رؤية المملكة 2030 الطريق نحو المستقبل، في ظل ما تنعم به البلاد من موارد وثروات.
وأوضح العامودي أن الإمكانات التي تتمتع بها السعودية، جديرة بترسيخ مكانتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ومحوراً لربط القارات الثلاث، وجسراً للوصول إلى أهدافها من خلال تقديم خدمات نقل تنافسية ذات قيمة اقتصادية مضافة، مع تطوير مفاهيم مبتكرة للشحن والتخزين، وتسهيل إجراءات فسح البضائع وأنظمة تتبعها وتطوير إجراءات الجمارك، والتكامل مع شركات النقل المحلية والدولية لتسهيل عمليات النقل الكبرى.
وذكر العامودي أن نتائج هذا العمل أتت أكلها من خلال تضافر جهود الجهات المعنية بتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، وعبر تطبيق خطة بدأتها وزارته منذ بداية العام الحالي، شملت إقامة ورش عمل مع مختصين ومهتمين في القطاع اللوجيستي، مشيراً إلى أنها كانت رافداً ومصدراً للحصول على الآراء وتقييم الخدمات المقدمة في المملكة.
وشدد وزير النقل على أن «ذلك يحتم العمل وتحقيق التكامل بين عدد من الوزارات والهيئات وقطاعات النقل اللوجيستي، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص»، مشيراً إلى أن منظومة النقل في المملكة، بقطاعاتِها البرية والبحرية والجوية والسككية، حققت تقدماً كبيراً نحوَ تحقيق هذا الهدف، بدءاً باستكمال البنية التحتية ومروراً بإعادة الهيكلة والإصلاح التنظيمي لعدد من الأجهزة الحكومية وتحسين التشريعات المتعلقة بالخدمات اللوجيستية، ثم تطوير الإجراءات التشغيلية وتيسيرها.
إلى ذلك، أوضح المهندس سعد الخلب، نائب وزير النقل السعودي، أن 30 في المائة من تجارة دول شرق أفريقيا تمر عبر موانئ الساحل الغربي للمملكة، وأن ما يقارب 70 في المائة من إجمالي البضائع الوافدة إلى موانئ دول الخليج تستهدف عملاء في السعودية.
وأضاف الخلب في جلسة بعنوان «التوجهات الحديثة في إدارة سلاسل الإمداد في المملكة للوصول إلى رؤية 2030»، أن الخصخصة في عدد من قطاعات منظومة النقل، وتحرير قطاع الشحن الجوي وزيادة طاقته الاستيعابية من شأنها دعم قيام منصة لوجيستية في المملكة تلبي الطلب المتزايد، لافتاً إلى أن حجم الشحن في المطارات المحلية بلغ 1.045 مليون طن في 2016.
وشارك في الجلسة كل من الدكتور رميح الرميح رئيس هيئة النقل العام، وأحمد الحقباني مدير عام الجمارك، حيث تطرق الرميح إلى أهم الأهداف والمبادرات التي تعمل عليها هيئة النقل العام لرفع الكفاءة اللوجيستية، بما في ذلك تحديث لائحة نقل البضائع ووسطاء الشحن، في حين أشار الحقباني إلى استراتيجية الجمارك في دعم المدن اللوجيستية والمناطق الحرة، والعمل الذي تقوم به الجمارك لتسهيل إجراءات فسح البضائع وأنظمة تتبعها.
ويناقش مؤتمر «سلاسل الإمداد والتوريد»، على مدى يومين، أهمية تحديثات اتفاقية النقل البري الدولي (TIR) لتخفيف العمليات الجمركية في اقتصاد متصل عالمياً، ومدى أهميتها في دعم حركة المنتجات في المملكة لدورها المهم في تيسير العبور الدولي وتبسيط إجراءات العبور الجمركية ونظام الضمان الدولي. كما يتطرق إلى التوجهات الحديثة في تطورات إدارة سلاسل الإمداد والتوريد في المملكة لتحقيق رؤية 2030، وتكامل وتوحيد إجراءات الموانئ وتطويرها، إضافة إلى منهجيات المشتريات المتقدمة، وجوهر إدارة سلسلة التوريد.
ويبحث المؤتمر أهمية تعزيز الشراكة والتعاون الهادف والبناء بين القطاعين العام والخاص، وتطوير الإجراءات والبنى التحتية لمشاريع النقل وربطها بالمحيط الإقليمي وتفعيل الحركة التجارية للموانئ والنقل البحري. ويستعرض أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها على عمليات سلسلة حركة المنتجات وإدارة المعلومات في التوريد، والمخاطر التي تواجه مراحل الإمداد والتوريد بهدف تحسين مستويات المخزون والعمليات ونقل المعلومات، إلى جانب التوقعات والمشروعات في المرحلة المقبلة، وتجارب انخراط الشباب السعودي في مجال اللوجيستيات، والنقل البري والجاهزية للمستقبل، والمستودعات المستقبلية.
ويقام على هامش المؤتمر، معرض تشارك فيه الجهات والشركات ذات العلاقة بقطاعات اللوجيستية والإمداد، ومنها وزارة النقل وشركة أرامكو السعودية والشركة السعودية للكهرباء وهيئة المدن الصناعية.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)
ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)
ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

أعلن ​البنك المركزي المصري، في بيان ‌الثلاثاء، ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري (الفترة من ⁠يوليو ‌- تموز إلى ‌ديسمبر - ​كانون ‌الأول ‌2025)، مقارنةً مع 10.9 مليار ‌دولار في الفترة ⁠نفسها العام ⁠السابق.

وتبدأ السنة المالية في مصر في يوليو من كل عام وتنتهي بنهاية يونيو (حزيران).

وقال «المركزي المصري» إن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر ارتفع إلى 9.3 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025 مقابل 6 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وأضاف أن تحويلات المصريين في الخارج ارتفعت إلى 22.1 مليار دولار، خلال الفترة نفسها، مقابل 17.1 مليار دولار قبل عام.

كما ارتفعت إيرادات السياحة إلى 10.2 مليار دولار في الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025، مقابل 8.7 مليار دولار قبل عام.

وعن ​إيرادات ‌قناة ‌السويس، فقد ارتفعت إلى ‌2.2 ⁠مليار ​دولار ⁠في نفس الفترة، ‌مقابل ⁠1.8 ⁠مليار ​دولار ​قبل ​عام.

وشهدت المؤشرات المالية في مصر خلال تلك الفترة، تحسناً في بعضها وتعافياً في البعض الآخر، مع تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار وباقي سلة العملات، مما انعكس على الاقتصاد الكلي.

غير أن النصف الثاني من العام المالي الجاري في مصر، والذي بدأ في يناير الماضي ومن المقرر أن ينتهي في يونيو المقبل، من المتوقع أن يتأثر بتداعيات حرب إيران التي رفعت أسعار النفط والغاز ومعظم السلع لمستويات قياسية، وأثرت على حركة السياحة في البلاد وأدت إلى تخارج المليارات من استثمارات أدوات الدين.


تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
TT

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)
رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، أن مؤشر أسعار المنتجين، الذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، قد ارتفع بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في مارس (آذار)، وبنسبة 4 في المائة على أساس سنوي مقارنة بمارس 2025، وهي أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقفزت أسعار الطاقة بنسبة 8.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وباستثناء الغذاء والطاقة، سجلت الأسعار الأساسية للمنتجين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين.

ويزيد هذا الارتفاع من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الذين يواجهون ضغوطاً من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، في وقت يثير فيه ارتفاع تكاليف الطاقة مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية.

ويُعدّ مؤشر أسعار المنتجين مؤشراً مبكراً لاتجاهات التضخم الاستهلاكي. كما يحظى بمتابعة دقيقة من الاقتصاديين لارتباط بعض مكوناته، مثل الرعاية الصحية والخدمات المالية، بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى «الفيدرالي».

وكانت وزارة العمل قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، في أكبر زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2024، في حين سجلت زيادة شهرية نسبتها 0.9 في المائة، وهي الأعلى منذ نحو أربع سنوات.


بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، لحماية صناعة الصلب المتعثرة في التكتل من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة.

وتوصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمانات إلى اتفاق في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين، لرفع الرسوم على واردات الصلب إلى 50 في المائة، وخفض الكمية المسموح باستيرادها قبل تطبيق الرسوم بنسبة 47 في المائة.

وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش: «إن شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية. ولذلك، لا يمكننا غض الطرف عن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية الذي بلغ مستويات حرجة».

وأضاف: «يساهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه لكي يزدهر منتجونا في أوروبا».

وبموجب الاتفاقية التي تأتي عقب اقتراحٍ قدمته المفوضية الأوروبية العام الماضي، سيتم تخفيض حصص الاستيراد المعفاة من الرسوم الجمركية إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو إجمالي حجم الصلب الذي استورده الاتحاد الأوروبي في عام 2013. وقد تم اختيار هذا العام تحديداً؛ لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن السوق قد اختل توازنها منذ ذلك الحين بسبب فائض الإنتاج، ويعود ذلك أساساً إلى الصين التي تدعم مصانع الصلب المحلية بشكل كبير، وتنتج حالياً أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي.

ورحبت مجموعة صناعة الصلب الأوروبية (يوروفير) بالاتفاقية، مؤكدة أنها ستساعد في الحفاظ على نحو 230 ألف وظيفة في أوروبا. وقال كارل تاشيليت، من «يوروفير»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» واصفاً الإصلاح بأنه «غير مسبوق»: «نحن سعداء للغاية». وأضاف أن هذه الإجراءات، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الوضع بالنسبة لقطاعٍ يعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنها «شرطٌ أساسي لإنعاش الصناعة وعودتها إلى وضعها الطبيعي».

وانخفض إنتاج الصلب الأوروبي إلى نحو 126 مليون طن العام الماضي، وهو أدنى مستوى تاريخي له، متخلفاً بفارق كبير عن إنتاج الصين البالغ 960 مليون طن. وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات إلى مستويات قياسية، لتشكِّل ما يقرب من ثلث استهلاك الصلب الأوروبي في الربع الثالث من عام 2025، وفقاً لبيانات القطاع.

كما تأثر المصنِّعون الأوروبيون بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت 50 في المائة على واردات الصلب والألومنيوم. وستُطبق الإجراءات الجديدة على المنتجات المستوردة من جميع الدول، باستثناء الدول الأعضاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج.

وستحل هذه الإجراءات محل نظام الحماية الحالي، الذي ينتهي العمل به في نهاية يونيو (حزيران)، والذي يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصص الاستيراد المحددة. والاتفاق مبدئي، ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء والبرلمان قبل اعتماده رسمياً.