من المتوقع أن يستمر الاقتصاد البحريني في تسجيل نمو معتدل بنحو 3 في المائة سنوياً في عامي 2017 و2018، بالإضافة إلى متانة القطاع غير النفطي، مقابل ركود الإنتاج في القطاع النفطي، إذ لا يزال إنتاج النفط الذي يبلغ حالياً ما يقارب 11 في المائة من الاقتصاد راكداً نسبياً. ومن المتوقع أن يحافظ نمو القطاع غير النفطي على ثباته عند نسبة ما بين 3 و4 في المائة سنوياً نتيجة ارتفاع الإنفاق الاستثماري، الذي سينعكس بشكل جيد على قطاع البناء والتشييد، حسب ما جاء في تقرير صادر عن وحدة الأبحاث والدراسات في بنك الكويت الوطني.
وأضاف التقرير أن مخصصات صناديق برنامج الخليج العربي للتنمية تعد عاملاً أساسياً في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي، والتي تعتبر منحة مقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي للبحرين في عام 2011 بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات من أجل إنعاش الاستثمار في البنية التحتية والإسكان. ويشير مجلس التنمية الاقتصادية في المنامة إلى تغير كبير في وتيرة البدء بالمشاريع في عام 2016، والتي واصلت ارتفاعها بواقع 20 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2017.
وجاءت المشاريع في عدد من القطاعات، كان أهمها قطاع الألمنيوم وتوسعة المطار والإسكان والخدمات والطرق والطاقة المتجددة والاتصالات. كما أن هناك خططاً لبناء جسر آخر للربط بين البحرين والسعودية وربط البحرين بشبكة سكك دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير البيانات الرسمية الأخيرة إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف من 3.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من 2017، إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، تماشياً مع استمرار تدني نشاط القطاع النفطي. وفي المقابل، ظل نشاط القطاع غير النفطي قوياً عند 4.3 في المائة على أساس سنوي، نظراً إلى قوة الزيادات في قطاعات النقل والمواصلات والمطاعم والفنادق والتجارة، مما جعل القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً من بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك حسب البيانات المتوفرة.
وتشير البيانات الأخيرة إلى أن معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك قد اكتسب بعض الزخم بعد التباطؤ الذي سجله في النصف الأول من عام 2017، وذلك على أثر ارتفاع تصحيحي في أسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى قوة التضخم في مكون الإسكان. فقد اقترب التضخم من أعلى مستوياته التي سجلها منذ عدة أشهر عند 1.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد سجلت أسعار المواد الغذائية تراجعاً حاداً في الربع الرابع من عام 2016 نتيجة تأثيرات قاعدية تماشياً مع بدء تلاشي الأثر الأولي لخفض الدعم، إلا أن الأسعار عاودت ارتفاعها في منتصف عام 2017.
ويرجح التقرير أن تتضاعف الضغوط التضخمية نحو الارتفاع لعدة أسباب، منها ضريبة القيمة المضافة التي ستطبق في عام 2018، بالإضافة إلى إقرار ضريبة انتقائية على التبغ وبعض المشروبات الغازية (في وقت أقرب على الأرجح). إذ من المفترض أن تضيف الضريبة (بنسبة 5 في المائة) ما يصل إلى 2 في المائة لمعدل التضخم في سنة. وبذلك، يتوقع ارتفاع متوسط التضخم إلى ما يقارب 2.5 في المائة على أساس سنوي في 2018.
وعلى الرغم من اتخاذ السلطات في البحرين سياسة تشديد مالي، فإن التوقعات لا تزال ترى أن البحرين ستسجل عجزاً في الموازنة مع استمرار ارتفاع مستوى الإنفاق، ومع ذلك فمن المتوقع أن يتراجع العجز إلى ما يقارب 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، من مستوى 13.5 في المائة العام الماضي، ومن ثم إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.
وقد ارتكزت الإصلاحات المالية حتى الآن على سياسة ترشيد الدعم. فقد ألغت السلطات في عام 2015 الدعم على اللحوم، وأقرت نظام تسعير جديداً للوقود من أجل خفض الدعم. وفي عام 2016، أقرّت إلغاء الدعم عن خدمات المسكن. ومن المتوقع أن تقر البحرين العام المقبل ضريبة على بعض السلع والخدمات بنسبة 5 في المائة، وبافتراض أن هذه الضريبة ستطبَّق في النصف الثاني من 2018، فمن المتوقع أن تجمع ما يقارب 0.3 مليار دولار (ما يعادل 1 في المائة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي» في إيرادات الضرائب الإضافية سنوياً.
وبعد أن شهد نمو الإنفاق الحكومي ركوداً في العامين الماضيين، يتوقع التقرير أن يتسارع في عام 2017، فبينما تتوقع ميزانية البحرين ارتفاع الإنفاق الحكومي بواقع 4.4 في المائة على أساس سنوي، يتوقع أن يرتفع الإنفاق بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي في عامي 2017 و2018، وذلك نتيجة ضعف الإيرادات الحكومية. ولكن من المرتقب أن تسهم المنح المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحرين في دعم الإنفاق. فمن المتوقع، حسب ما يشير إليه مجلس التنمية الاقتصادية للبحرين، أن تسجل البحرين ارتفاعاً في نشاط المشاريع هذا العام. ومن أهم مشاريع البنية التحتية القائمة: مشروع توسعة الخط السادس لشركة ألمنيوم البحرين (أحد أكبر أوعية صهر الألمنيوم في العالم»، بقيمة 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى مشروع توسعة المطار بقيمة 1.1 مليار دولار، ومشروع محطة للغاز بقيمة 355 مليون دولار.
ومن المحتمل أن تلجأ البحرين إلى أسواق الدين المحلية والعالمية لتمويل العجز. فقد كان آخر إصدار في أواخر عام 2017 عندما أصدرت الحكومة سندات بقيمة 3 مليارات دولار مع أسعار تتراوح ما بين 5 و8 في المائة، وبفترات استحقاق تتراوح بين 7 سنوات و30 سنة. علماً بأن الطلب على السندات لا يزال عالياً نتيجة الأسعار الجاذبة. ومع احتساب الإصدار الجديد، ارتفع الدين الحكومي بنسبة 10 في المائة إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في 2017. وبافتراض بلوغ متوسط سعر الفائدة على الدين الحكومي ما يقارب 5 في المائة، فإن ذلك يعني بلوغ مدفوعات الفائدة للدين 2 إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من القوة النسبية للأوضاع الاقتصادية، جاء الائتمان المصرفي متفاوتاً. فقد استمر نمو القروض الشخصية في التباطؤ منذ بداية عام 2016، وبلغ نموه 2.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر الماضي. إلا أن الائتمان الممنوح لقطاع الأعمال والذي كان ضعيفاً في السنوات الماضية قد بدأ مؤخراً في التسارع ليتجاوز 6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، لأول مرة منذ عام 2012، وجاء التسارع نتيجة استمرار تعافي الطلب على الائتمان في قطاع البناء والتشييد. ويعكس اعتدال نمو الائتمان بشكل عام صعوبة الأوضاع التمويلية منذ تدني أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة وتشدد ضوابط الإقراض.
وما زال النمو في الودائع راكداً، لا سيما مع استمرار صعوبة تسجيل الودائع الحكومية أي زيادات في ظل تدني الإيرادات النفطية. فقد بلغ نمو الودائع الحكومية وودائع القطاع الخاص خلال سبتمبر على أساس سنوي 1.8 في المائة و2.2 في المائة، على التوالي. واستمرت أسعار الفائدة في الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية. وقفزت أسعار الفائدة بين البنوك (الإنتربنك) بعد أن تم رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) ويونيو (حزيران)، تماشياً مع رفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية. وارتفعت أسعار فائدة «الإنتربنك» لفترة 3 أشهر اعتباراً من نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع 40 نقطة أساس منذ بداية السنة. ومن المتوقع أن تستمر أسعار الفائدة في الارتفاع على خلفية التوقعات برفع الفائدة الأميركية مرتين على الأقل خلال العام المقبل، إذ تبلغ أسعار الفائدة الأساسية حالياً 1.5 في المائة.
وتعهدت الحكومة بالحفاظ على ارتباط العملة المحلية بالدولار الأميركي، لما له من دور كبير في دعم الاقتصاد والاستقرار المالي. وقد قامت الحكومة بإصدار سندات بقيمة 3 مليارات دولار من أجل التخفيف من الضغوط على الاحتياطات في سبتمبر الماضي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الاحتياطات الأجنبية إلى أعلى مستوياتها منذ ما يتجاوز العامين.
القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً خليجياً
الإنفاق الاستثماري قاطرة النمو... وتوقعات بتراجع عجز الموازنة
القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً خليجياً
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



