القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً خليجياً

الإنفاق الاستثماري قاطرة النمو... وتوقعات بتراجع عجز الموازنة

TT

القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً خليجياً

من المتوقع أن يستمر الاقتصاد البحريني في تسجيل نمو معتدل بنحو 3 في المائة سنوياً في عامي 2017 و2018، بالإضافة إلى متانة القطاع غير النفطي، مقابل ركود الإنتاج في القطاع النفطي، إذ لا يزال إنتاج النفط الذي يبلغ حالياً ما يقارب 11 في المائة من الاقتصاد راكداً نسبياً. ومن المتوقع أن يحافظ نمو القطاع غير النفطي على ثباته عند نسبة ما بين 3 و4 في المائة سنوياً نتيجة ارتفاع الإنفاق الاستثماري، الذي سينعكس بشكل جيد على قطاع البناء والتشييد، حسب ما جاء في تقرير صادر عن وحدة الأبحاث والدراسات في بنك الكويت الوطني.
وأضاف التقرير أن مخصصات صناديق برنامج الخليج العربي للتنمية تعد عاملاً أساسياً في دعم نمو الاقتصاد غير النفطي، والتي تعتبر منحة مقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي للبحرين في عام 2011 بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات من أجل إنعاش الاستثمار في البنية التحتية والإسكان. ويشير مجلس التنمية الاقتصادية في المنامة إلى تغير كبير في وتيرة البدء بالمشاريع في عام 2016، والتي واصلت ارتفاعها بواقع 20 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2017.
وجاءت المشاريع في عدد من القطاعات، كان أهمها قطاع الألمنيوم وتوسعة المطار والإسكان والخدمات والطرق والطاقة المتجددة والاتصالات. كما أن هناك خططاً لبناء جسر آخر للربط بين البحرين والسعودية وربط البحرين بشبكة سكك دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشير البيانات الرسمية الأخيرة إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي بشكل طفيف من 3.5 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من 2017، إلى 3.3 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني، تماشياً مع استمرار تدني نشاط القطاع النفطي. وفي المقابل، ظل نشاط القطاع غير النفطي قوياً عند 4.3 في المائة على أساس سنوي، نظراً إلى قوة الزيادات في قطاعات النقل والمواصلات والمطاعم والفنادق والتجارة، مما جعل القطاع غير النفطي في البحرين الأسرع نمواً من بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك حسب البيانات المتوفرة.
وتشير البيانات الأخيرة إلى أن معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك قد اكتسب بعض الزخم بعد التباطؤ الذي سجله في النصف الأول من عام 2017، وذلك على أثر ارتفاع تصحيحي في أسعار المواد الغذائية، بالإضافة إلى قوة التضخم في مكون الإسكان. فقد اقترب التضخم من أعلى مستوياته التي سجلها منذ عدة أشهر عند 1.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد سجلت أسعار المواد الغذائية تراجعاً حاداً في الربع الرابع من عام 2016 نتيجة تأثيرات قاعدية تماشياً مع بدء تلاشي الأثر الأولي لخفض الدعم، إلا أن الأسعار عاودت ارتفاعها في منتصف عام 2017.
ويرجح التقرير أن تتضاعف الضغوط التضخمية نحو الارتفاع لعدة أسباب، منها ضريبة القيمة المضافة التي ستطبق في عام 2018، بالإضافة إلى إقرار ضريبة انتقائية على التبغ وبعض المشروبات الغازية (في وقت أقرب على الأرجح). إذ من المفترض أن تضيف الضريبة (بنسبة 5 في المائة) ما يصل إلى 2 في المائة لمعدل التضخم في سنة. وبذلك، يتوقع ارتفاع متوسط التضخم إلى ما يقارب 2.5 في المائة على أساس سنوي في 2018.
وعلى الرغم من اتخاذ السلطات في البحرين سياسة تشديد مالي، فإن التوقعات لا تزال ترى أن البحرين ستسجل عجزاً في الموازنة مع استمرار ارتفاع مستوى الإنفاق، ومع ذلك فمن المتوقع أن يتراجع العجز إلى ما يقارب 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017، من مستوى 13.5 في المائة العام الماضي، ومن ثم إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2018.
وقد ارتكزت الإصلاحات المالية حتى الآن على سياسة ترشيد الدعم. فقد ألغت السلطات في عام 2015 الدعم على اللحوم، وأقرت نظام تسعير جديداً للوقود من أجل خفض الدعم. وفي عام 2016، أقرّت إلغاء الدعم عن خدمات المسكن. ومن المتوقع أن تقر البحرين العام المقبل ضريبة على بعض السلع والخدمات بنسبة 5 في المائة، وبافتراض أن هذه الضريبة ستطبَّق في النصف الثاني من 2018، فمن المتوقع أن تجمع ما يقارب 0.3 مليار دولار (ما يعادل 1 في المائة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي» في إيرادات الضرائب الإضافية سنوياً.
وبعد أن شهد نمو الإنفاق الحكومي ركوداً في العامين الماضيين، يتوقع التقرير أن يتسارع في عام 2017، فبينما تتوقع ميزانية البحرين ارتفاع الإنفاق الحكومي بواقع 4.4 في المائة على أساس سنوي، يتوقع أن يرتفع الإنفاق بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي في عامي 2017 و2018، وذلك نتيجة ضعف الإيرادات الحكومية. ولكن من المرتقب أن تسهم المنح المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحرين في دعم الإنفاق. فمن المتوقع، حسب ما يشير إليه مجلس التنمية الاقتصادية للبحرين، أن تسجل البحرين ارتفاعاً في نشاط المشاريع هذا العام. ومن أهم مشاريع البنية التحتية القائمة: مشروع توسعة الخط السادس لشركة ألمنيوم البحرين (أحد أكبر أوعية صهر الألمنيوم في العالم»، بقيمة 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى مشروع توسعة المطار بقيمة 1.1 مليار دولار، ومشروع محطة للغاز بقيمة 355 مليون دولار.
ومن المحتمل أن تلجأ البحرين إلى أسواق الدين المحلية والعالمية لتمويل العجز. فقد كان آخر إصدار في أواخر عام 2017 عندما أصدرت الحكومة سندات بقيمة 3 مليارات دولار مع أسعار تتراوح ما بين 5 و8 في المائة، وبفترات استحقاق تتراوح بين 7 سنوات و30 سنة. علماً بأن الطلب على السندات لا يزال عالياً نتيجة الأسعار الجاذبة. ومع احتساب الإصدار الجديد، ارتفع الدين الحكومي بنسبة 10 في المائة إلى 90 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع في 2017. وبافتراض بلوغ متوسط سعر الفائدة على الدين الحكومي ما يقارب 5 في المائة، فإن ذلك يعني بلوغ مدفوعات الفائدة للدين 2 إلى 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من القوة النسبية للأوضاع الاقتصادية، جاء الائتمان المصرفي متفاوتاً. فقد استمر نمو القروض الشخصية في التباطؤ منذ بداية عام 2016، وبلغ نموه 2.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر الماضي. إلا أن الائتمان الممنوح لقطاع الأعمال والذي كان ضعيفاً في السنوات الماضية قد بدأ مؤخراً في التسارع ليتجاوز 6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، لأول مرة منذ عام 2012، وجاء التسارع نتيجة استمرار تعافي الطلب على الائتمان في قطاع البناء والتشييد. ويعكس اعتدال نمو الائتمان بشكل عام صعوبة الأوضاع التمويلية منذ تدني أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة وتشدد ضوابط الإقراض.
وما زال النمو في الودائع راكداً، لا سيما مع استمرار صعوبة تسجيل الودائع الحكومية أي زيادات في ظل تدني الإيرادات النفطية. فقد بلغ نمو الودائع الحكومية وودائع القطاع الخاص خلال سبتمبر على أساس سنوي 1.8 في المائة و2.2 في المائة، على التوالي. واستمرت أسعار الفائدة في الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية. وقفزت أسعار الفائدة بين البنوك (الإنتربنك) بعد أن تم رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار) ويونيو (حزيران)، تماشياً مع رفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية. وارتفعت أسعار فائدة «الإنتربنك» لفترة 3 أشهر اعتباراً من نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، بواقع 40 نقطة أساس منذ بداية السنة. ومن المتوقع أن تستمر أسعار الفائدة في الارتفاع على خلفية التوقعات برفع الفائدة الأميركية مرتين على الأقل خلال العام المقبل، إذ تبلغ أسعار الفائدة الأساسية حالياً 1.5 في المائة.
وتعهدت الحكومة بالحفاظ على ارتباط العملة المحلية بالدولار الأميركي، لما له من دور كبير في دعم الاقتصاد والاستقرار المالي. وقد قامت الحكومة بإصدار سندات بقيمة 3 مليارات دولار من أجل التخفيف من الضغوط على الاحتياطات في سبتمبر الماضي. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع الاحتياطات الأجنبية إلى أعلى مستوياتها منذ ما يتجاوز العامين.



«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.


شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.