نظم الواقع الافتراضي وتقنيات الفيديو الحديثة في مجال الصحافة

تتيح تقديم نوع جديد ومتميز من القصص

مارسيل هوبكينز تشارك في تجربة «مسرح الواقع الافتراضي» خلال فعاليات «مهرجان مستقبل القصص والروايات» في جزيرة ستايتن الأميركية
مارسيل هوبكينز تشارك في تجربة «مسرح الواقع الافتراضي» خلال فعاليات «مهرجان مستقبل القصص والروايات» في جزيرة ستايتن الأميركية
TT

نظم الواقع الافتراضي وتقنيات الفيديو الحديثة في مجال الصحافة

مارسيل هوبكينز تشارك في تجربة «مسرح الواقع الافتراضي» خلال فعاليات «مهرجان مستقبل القصص والروايات» في جزيرة ستايتن الأميركية
مارسيل هوبكينز تشارك في تجربة «مسرح الواقع الافتراضي» خلال فعاليات «مهرجان مستقبل القصص والروايات» في جزيرة ستايتن الأميركية

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وحياتهم الشخصية؟ فيما يلي، ستطلعنا مارسيل هوبكينز، نائبة رئيس قسم تحرير مقاطع الفيديو المديرة المشاركة لقسم الواقع الافتراضي في «نيويورك تايمز»، على التقنيات التي تستخدمها.
-- الواقع الافتراضي
> تغيرت تقنيات الفيديو كثيراً في السنوات الأخيرة. كيف عملت، وعمل قسم الفيديو في الصحيفة، على دمج التقنيات الجديدة الخاصة بالفيديو؟ وما التقنيات التي ساعد القسم على دخولها لأول مرة في عالم الصحافة؟
- بدأ صحافيون وتقنيون من مختلف أقسام «التايمز» باختبار الواقع الافتراضي منذ بضعة أعوام، فقد أطلقنا قسم «الواقع الافتراضي في نيويورك تايمز» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، من خلال فيلم الواقع الافتراضي الوثائقي «النازحون»، الذي يتكلم عن 3 أطفال نزحوا بفعل الحرب، ووزعنا أكثر من مليون سماعة رأس كرتونية من «غوغل» لمشتركي الصحيفة. ومنذ ذلك الحين، أنتجنا نحو 20 فيلماً بهذه التقنية، ونحن نتعلم المزيد مع كل فيلم. السنة الماضية، أطلقنا «دايلي 360»؛ سلسلة من مقاطع الفيديو 360 درجة، تعرض مقطعاً من مكان مختلف من العالم كل يوم. وقد ساهم حجم وإيقاع النشر اليومي في تسريع معرفتنا بتقنية الواقع الافتراضي. كما أتاح لنا العمل بشكل متكرر على نوع جديد ونامٍ من صناعة القصص، وتدريب صحافيي «التايمز» على استخدام أداة عمل جديدة، وتقديم إعلام ذي أبعاد متعددة لشريحة كبيرة من جمهور الصحيفة.
> كيف تجربين التقنيات الجديدة الخاصة بالفيديو؟ وكيف تعرفين ما إذا كانت إحداها يمكن أن تستخدم بشكل أوسع في غرفة الأخبار؟
- أحياناً نجرب كاميرات جديدة في أرجاء المكتب أو في المنزل قبل أن نستخدمها في صناعة قصة ما. وفي أحيان أخرى، نرسلها في رحلة إرسال خارجية للتجربة.
في المرة الأولى التي استخدمنا فيها كاميرا «زيد كام إس1» Z Cam S1، للواقع الافتراضي، أخذناها إلى أكثر الأماكن إثارة في العالم، إلى داناكيل في إثيوبيا، حيث تصل درجة الحرارة إلى 125 درجة فهرنهايت. وفي أول أيام إنتاج أفلام الواقع الافتراضي، واجهنا كثيراً من المشكلات مع الكاميرا التي ارتفعت حرارتها وانطفأت، ولكن لحسن حظنا أنها لم تنطفئ أثناء التقاط الصور الجميلة التي أنتجت فيلم «أرض الملح والنار».
-- مزايا ونقائص
> ما مواطن القوة في استخدام الواقع الافتراضي في الصحافة؟ وما العواقب والعراقيل التي كان عليكم اجتيازها؟
- الواقع الافتراضي رائع لتوفير إحساس بالمكان، وغالباً ما نستخدمه للقصص التي يلعب فيها المكان دوراً أساسياً، ويؤدي وجودنا فيه إلى ابتكار تجربة صميمية لا يمكن الوصول إليها من خلال وسائط أخرى. ويستطيع الواقع الافتراضي أيضاً نقل المتابعين إلى أماكن لا يمكنهم، أو لن يفكروا يوماً، في زيارتها، كما حصل في سلسلة «أنتاركتيكا»، التي اصطحبت المشاهدين إلى جليد أنتاركتيكا.
والعواقب والعراقيل أمر لا بد منه لأننا نعمل على أداة لا نعرف الكثير عنها، إذ غالباً ما تكون هناك فجوة بين الطريقة التي نرغب في أن نروي القصة من خلالها، والأداة التي علينا أن نقدمها بها. وهنا، نضطر إلى تسخير الأجهزة والبرمجيات المتوفرة لدينا بشكل يلبي حاجاتنا.
-- نظارات بدل السماعات
> برأيك، أي من سماعات الرأس المخصصة للواقع الافتراضي، «أوكولوس» من «فيسبوك»، أو «إتش تي سي» من «غوغل»، أو سوني أو سامسونغ، سيصبح استخدامها بين الناس عادياً ويومياً؟
- لا أعرف أي واحدة ستكون الأولى، ولكن أول وسيلة رقمية متعددة الأبعاد ستنتشر بين الناس ستشبه نظارتين للقراءة أكثر من سماعات الرأس الموجودة اليوم، إذ إن هذه الأخيرة التي تستخدم للواقعين الافتراضي والمعزز شديدة التكلفة، مما يصعب انتشارها، بالإضافة إلى أنها ثقيلة الوزن وغريبة، وأحياناً تتصل بالكومبيوتر عبر سلك. ويمكننا اعتبار هذه السماعات نماذج جيدة لتعريفنا على المنصات المتعددة الأبعاد، ولكنني آمل أن يتم تطوير سماعات أكثر تناغماً مع استخداماتنا اليومية.
أنا مثلاً حاضرة لاستخدام نظارات تعمل بتقنية الضوء الخفيف لدمج معلومات رقمية تفاعلية في العالم الحقيقي من حولنا. وأتمنى مثلاً أن تحدد خرائط «غوغل» الاتجاهات في الشوارع أمام عيني، وأريد من الخدمة السينمائية «نيتفليكس» أن تعرض الفيلم على جدار غرفة معيشتي على شكل إسقاط، ومن خدمة «أكيو ويذر» للطقس أن تظهر ارتفاع وانخفاض درجات الحرارة على خزانة المعاطف الموجودة قرب باب المنزل، ومن تطبيق «نيويورك تايمز كوكينغ» أن يضع معلومات الوصفة على منصة المطبخ. حين تصبح هذه الأمور جميعها موجودة على أرض الواقع، ستصبح النظارات حينها بديلاً عن الهواتف الذكية.
-- الواقع المعزز
> ما رأيك بتقنية الواقع المعزز وتطبيقها في عالم الصحافة؟
- تخبئ تقنية الواقع المعزز قدرات هائلة للصحافة، وهناك كثير من التطبيقات التي اطلعنا عليها، والتي يمكنها أن تكون مفيدة في عملنا الإرسالي.
واحدة من هذه التطبيقات تصور أشياء ثلاثية الأبعاد، وتضعها في محيط المستخدم. على سبيل المثال، إذا بنينا نموذجاً ثلاثي الأبعاد، يصور كيف تتصاعد الأمواج الجاذبة من الثقوب السوداء، يمكن للمستخدم أن يسير حولها لمراقبة كيفية حصول حدث فلكي غير مرئي. كما أن تقنية الواقع المعزز المخصصة لتحديد الأماكن تستخدم في تطبيقات منتشرة للأخبار والسفر والثقافة والعقارات. وحين يريد المستخدم الذهاب في رحلة إلى مكان معين، يمكنه أن يحصل على النصائح والعناوين الرئيسية عبر قسم الجريدة للسفر.
وتوجد أيضاً بوابات الواقع المعزز... تخيلوا مثلاً أن يكون لدي باب في وسط غرفة المعيشة يوصلني إلى مخيم روهينغا للاجئين في بنغلاديش. ومما لا شك فيه أنني شديدة الحماسة لأي تطبيقات جديدة ومبتكرة للواقع المعزز.
> خارج العمل، ما المنتجات التقنية التي تحبين استخدامها في حياتك اليومية؟ ولماذا؟
- أحياناً، أمازح من حولي، وأقول إن موقع «سبوتيفاي» يعرفني أكثر من أي شخص آخر في حياتي، وميزة «سبوتيفاي ديسكوفر ويكلي» هي المفضلة بالنسبة لي لأنها تحضر لي لائحة خاصة تحتوي على أغانٍ لم أسمعها من قبل. أنا من الأشخاص الذين يحفظون الأغنية التي يحبونها، ونادراً ما أؤلف لائحة بها. ويقدم «سبوتيفاي» أداء مثالياً في هذا المجال (أفضل مني حتى)، أي في نشاط لم يعد لدي وقت لأقوم به، وهو البحث عن الأغاني الجديدة.
> هل تصورين مقاطع فيديو شخصية للأصدقاء وأفراد العائلة ومواقع التواصل الاجتماعي أم أنك تفضلين ترك التصوير للعمل؟
- مررت بمراحل من التصوير الوثائقي في حياتي الشخصية. وحالياً، أنا لا أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كثيراً، ولا ألتقط كثيراً من الصور، أو أصور مقاطع الفيديو خارج العمل. بالنسبة لي، أشعر أن الابتعاد عن هاتفي خلال وجودي مع العائلة والأصدقاء هو بمثابة مكافأة.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.