مسجد «المدينة» في لندن... قصة التطرف بين عهدين

معدل جرائم الكراهية ارتفع مؤخراً إلى 30 % وغالبيتها موجهة ضد المسلمين

مصلون في مسجد «المدينة» شرقيّ لندن يواظبون على أداء الفروض وصلاة الجمعة (نيويورك تايمز)
مصلون في مسجد «المدينة» شرقيّ لندن يواظبون على أداء الفروض وصلاة الجمعة (نيويورك تايمز)
TT

مسجد «المدينة» في لندن... قصة التطرف بين عهدين

مصلون في مسجد «المدينة» شرقيّ لندن يواظبون على أداء الفروض وصلاة الجمعة (نيويورك تايمز)
مصلون في مسجد «المدينة» شرقيّ لندن يواظبون على أداء الفروض وصلاة الجمعة (نيويورك تايمز)

يقف أشفق صديق يقظاً خلف باب زجاجي داخل مسجد «المدينة» ليجول بعينه في المكان، فهو الحارس الأمين للمسجد. فقد عمل صديق في السابق رجل شرطة في سكوتلانديارد، والآن عمله يتضمن التجول بعينه لتفحص المقاطع الحية التي تبثها 36 كاميرا تعمل بنظام الدوائر المغلقة مهمتها رصد كل شيء سواء في مكان الصلاة أو أماكن الوضوء، فمهمته هي البحث عن المشكلات.
لكن عمله لا يشمل موقف السيارات الذي يعمد فيه بعض سكان المنطقة من البيض إلى إلقاء المسامير من فوق الأسوار لإحداث ثقوب في إطارات سيارات المصلين في الداخل، كذلك لا يشمل عمل صديق ما يدور أحياناً في الصالة الرئيسية من جدل مع الأئمة ضد فكرة الديمقراطية.
لكن المشكلة تفاقمت هذا الصباح، حيث يعيش الكثير من المسلمين وسط الطبقة العاملة بضاحية «باركنغ» شرق لندن والتي أدي فيها نحو 9000 شخص صلاة عيد الأضحى بداية سبتمبر (أيلول) الماضي. أخذ صديق، 50 عاماً، في الصياح في جهاز اللاسلكي الأصفر الذي يحمله في يده «الطابق العلوي اكتظ بالمصلين. انقلوا الباقين إلى الطابق الأعلى».
ربما لن تجد مدينة غربية أكثر انفتاحاً على المسلمين من لندن، فأكثر من 12 في المائة من سكانها من المسلمين. ومنذ عام ونصف العام أصبحت لندن أول مدينة غربية تنتخب رئيس بلدية مسلماً، وهو ما كان مبعث فخر لسكان المدينة الذين لطالما تباهوا بتنوع ثقافاتهم.
لكن معدل جرائم الكراهية الدينية ارتفع مؤخراً بواقع 30 في المائة، وغالبيتها موجهة ضد المسلمين. ولتأمين المسجد، قام صديق بتعيين المزيد من حراس الأمن لحماية الحشود التي يضمها المسجد، وقد اشتكت سيدات مسلمات من تعرضهن للبصق والسباب. لكن لماذا ظهرت حالة التوتر على السطح؟ الإجابة تكمن في بريكست والإرهاب.
فتصويت البريطانيين غير المتوقع في يونيو (حزيران) 2016 لصالح الخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي –والذي جاء بعد شهور معدودة من انتخاب صديق خان رئيساً لبلدتيها– استمد وقوده من حملة كراهية المسلمين التي سادت البلاد والتي تزامنت مع المشاعر السلبية ضد المهاجرين. فبعد 10 سنوات لم تشهد فيها بريطانيا عملاً إرهابياً واحداً لمتطرفين، شهدت البلاد 4 اعتداءات العام الحالي، منها الاعتداء الذي نفّذه متطرفون في يونيو الماضي والذي راح ضحيته 8 أشخاص فوق جسر لندن وفي سوق «بروتون ماركت».
ورغم توافد الحشود من سكان لندن من المسلمين للتعبير عن تضامنهم وعن روح الجماعة التي تسود المدينة، فقد اتجه الشعور العام إلى كراهية المسلمين بصفة عامة. فحسب العديد من المسلمين، فقد منح «بريكست» والاعتداءات الإرهابية، المتعصبين رخصةً للتعبير عن معاداتهم، ولوصمهم جميع المسلمين بالإرهاب، ومطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، كأن لندن ليست دارهم.
وحسب سامية أشرف، فرنسية من أصل فلسطيني تعمل عضواً بالمجلس المحلي ببلدة باركنغ: «يشعر الناس أن من حقهم الانفتاح على الإسلاموفوبيا، والانفتاح على آرائهم العنصرية وأن يكونوا أكثر بذاءة».
فقد أذهل التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي العديد من اللندنيين -حيث صوتت المدينة بقوة لصالح البقاء في الاتحاد- لكنه لم يذهل صديق، فقد كانت بلدته «باركنغ» و«داغنهام» ضمن القلة القليلة التي صوتت للخروج من الاتحاد، وكان ذلك بواقع 2 – 1، شأن الكثير من البيض الذين يرون أن التصويت بالخروج بمثابة التصويت ضد الهجرة والإسلام. فعلى مدى سنوات، وجد مسجد «المدينة» نفسه يقف على حبل مشدود بين التطرف الذي تجلى في أبغض صوره في اعتداءات الإسلامويين وكذلك البيض من سكان البلاد وموقفهم من «بريكست».
دخل صديق كذلك في صدام مع بيتر هاريس، سياسي من مدينة داغنهام تصدى لافتتاح أي أماكن جديدة لإقامة شعائر وصلوات المسلمين. فحالة التوتر التي كانت في السابق أمراً هامشياً في لندن لم تعد اليوم كذلك. فصديق يعرف بعض المسلمين المتشددين في بلدة إيلفورد الذين يبغضون مساندته للشرطة، ويعرف أيضاً أن الحشود المتزايدة في مسجده، شأن أعداد المسلمين المتزايدة، باتت تخيف البلدات المجاورة التي يسكنها البريطانيون البيض، وهو ما عبّر عنه بقوله «لدينا هذان النوعان من المتطرفين، وكلاهما يروّج لنفس البذاءات، ونحن نقف في الوسط».
منذ عامين، تقدمت بلدية المدينة بمقترح إلى صديق عرضت بمقتضاه أرض مصنع أدوية سابق حال تمكن صديق من جمع التبرعات اللازمة لبناء ملعب تدريب كريكيت متاح للجميع على ألا تتحمل الدولة تكاليف بنائه. وتضمن مخطط المشروع، شأن العديد من المباني في بريطانيا، إنشاء غرفة ليؤدي فيها المسلمون صلواتهم. كان من المفترض أن تكون تلك الغرفة في مدنية داغنهام تحت سمع ورقابة هاريس. واستطرد صديق: «كدت أسقط من على الكرسي بمجرد أن قرأت عبارة غرفة الصلاة في مخطط المشروع لأن هذا سيعني غرفة لكي يؤدي فيها آلاف المسلمين صلواتهم». ولا يزال مصنع الأدوية القديم مغلقاً، وهو ما بات مبعث فخر لهاريس.
وفي الحقيقة، لبلدتَي باركنغ وداغنهام تاريخ طويل مع العنصرية البيضاء، ففترة السبعينات شهدت عصابات النازية الجديدة التي ضمت أعداداً من الشباب حليقي الرأس يجوبون شوارع المدينة، وفي الانتخابات المحلية في الحقبة الأولى من الألفية الثانية، فاز الحزب القومي البريطاني اليميني المتطرف بنحو 20 في المائة من الأصوات. ولسنوات طويلة استمر مصنع سيارات فورد مهيمناً على بلدة داغنهام بعد أن وظّف في وقت من الأوقات نحو 40,000 شخص قبل أن تنقل الشركة خط إنتاجها الأخير خارج البلاد عام 2002، وتبتعها غيرها من كبرى الشركات. تراجعت نسبة السكان «البريطانيين البيض» في البلدة من 81 في المائة عام 2001 إلى 49 في المائة عام 2011 (النسبة في لندن 45 في المائة). ونتيجة للتغيير الديموغرافي، فقد أغلق العديد من الحانات أبوابها، وتحولت الحانة القريبة من مركز الخدمة المجاور لمنزل هاريس إلى محل بقالة أفريقية. وفي منطقة «إيستربوك»، أفاد العديد من أصحاب المؤسسات بأنهم صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي للحد من تدفق المسلمين. وأشار مارك ستبس (59 عاماً)، عامل إصلاح أسقف، إلى أن «الثقافة قد تغيرت بصورة كاملة، فلم يعد للبريطانيين الأصليين أي وجود هنا. الأمر أصبح مخيفاً، فخلال 15 – 20 عاماً ستصبح الدولة إسلامية بالكامل، فقط انظر إلى رئيس بلدية لندن، هو أيضاً مسلم. إن لم نفعل شيئاً حيال ذلك فسوف يدير المسلمون البلاد».
*«نيويورك تايمز»



فريق ترمب يريد الوصول إلى «ترتيب» بين روسيا وأوكرانيا من الآن

عناصر من خدمة الطوارئ الأوكرانية تخمد حريقاً شب في مبنى نتيجة قصف روسي على دنبيرو (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
عناصر من خدمة الطوارئ الأوكرانية تخمد حريقاً شب في مبنى نتيجة قصف روسي على دنبيرو (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
TT

فريق ترمب يريد الوصول إلى «ترتيب» بين روسيا وأوكرانيا من الآن

عناصر من خدمة الطوارئ الأوكرانية تخمد حريقاً شب في مبنى نتيجة قصف روسي على دنبيرو (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)
عناصر من خدمة الطوارئ الأوكرانية تخمد حريقاً شب في مبنى نتيجة قصف روسي على دنبيرو (خدمة الطوارئ الأوكرانية - أ.ب)

أعلن مايك والتز، المستشار المقبل لشؤون الأمن القومي الأميركي، في مقابلة تلفزيونية، الأحد، أن فريق الرئيس المنتخب دونالد ترمب يريد العمل منذ الآن مع إدارة الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن، للتوصل إلى «ترتيب» بين أوكرانيا وروسيا، مبدياً قلقه بشأن «التصعيد» الراهن.

ومنذ فوز الملياردير الجمهوري في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، يخشى الأوروبيون أن تقلّص الولايات المتّحدة دعمها لأوكرانيا في هذا النزاع، أو حتى أن تضغط عليها لتقبل باتفاق مع روسيا يكون على حسابها.

واختار الرئيس المنتخب الذي سيتولّى مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، كل أعضاء حكومته المقبلة الذين لا يزال يتعيّن عليهم الحصول على موافقة مجلس الشيوخ.

وفي مقابلة أجرتها معه، الأحد، شبكة «فوكس نيوز»، قال والتز إنّ «الرئيس ترمب كان واضحاً جداً بشأن ضرورة إنهاء هذا النزاع. ما نحتاج إلى مناقشته هو مَن سيجلس إلى الطاولة، وما إذا كان ما سيتمّ التوصل إليه هو اتفاق أم هدنة، وكيفية إحضار الطرفين إلى الطاولة، وما الذي سيكون عليه الإطار للتوصل إلى ترتيب».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ «هذا ما سنعمل عليه مع هذه الإدارة حتى يناير، وما سنواصل العمل عليه بعد ذلك».

وأوضح والتز أنّه «بالنسبة إلى خصومنا الذين يعتقدون أنّ هذه فرصة لتأليب إدارة ضد أخرى، فهم مخطئون»، مؤكّداً في الوقت نفسه أن فريق الإدارة المقبلة «قلق» بشأن «التصعيد» الراهن للنزاع بين روسيا وأوكرانيا.

وفي الأيام الأخيرة، صدر عن مقرّبين من الرئيس المنتخب تنديد شديد بقرار بايدن السماح لأوكرانيا بضرب عمق الأراضي الروسية بصواريخ بعيدة المدى أميركية الصنع.

وخلال حملته الانتخابية، طرح ترمب أسئلة كثيرة حول جدوى المبالغ الهائلة التي أنفقتها إدارة بايدن على دعم أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي لهذا البلد في 2022.

ووعد الملياردير الجمهوري مراراً بإنهاء هذه الحرب بسرعة، لكن من دون أن يوضح كيف سيفعل ذلك.

وبشأن ما يتعلق بالشرق الأوسط، دعا المستشار المقبل لشؤون الأمن القومي للتوصّل أيضاً إلى «ترتيب يجلب الاستقرار».

وسيشكّل والتز مع ماركو روبيو، الذي عيّنه ترمب وزيراً للخارجية، ثنائياً من الصقور في الإدارة المقبلة، بحسب ما يقول مراقبون.

وكان ترمب وصف والتز، النائب عن ولاية فلوريدا والعسكري السابق في قوات النخبة، بأنه «خبير في التهديدات التي تشكلها الصين وروسيا وإيران والإرهاب العالمي».