تنظيم «القاعدة» يدق باب الحدود الغربية لمصر بجماعة موالية له

بصمته واضحة في هجوم «الواحات»... والأمن يتصيد عناصره

عمليات تمشيط بالحدود الغربية... {الصورة من الصفحة الرسمية للجيش المصري} («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط بالحدود الغربية... {الصورة من الصفحة الرسمية للجيش المصري} («الشرق الأوسط»)
TT

تنظيم «القاعدة» يدق باب الحدود الغربية لمصر بجماعة موالية له

عمليات تمشيط بالحدود الغربية... {الصورة من الصفحة الرسمية للجيش المصري} («الشرق الأوسط»)
عمليات تمشيط بالحدود الغربية... {الصورة من الصفحة الرسمية للجيش المصري} («الشرق الأوسط»)

دق تنظيم القاعدة الإرهابي باب الحدود الغربية لمصر أخيراً، بحثاً عن موضع قدم له بجماعة موالية له تُدعى «المرابطون أو أنصار الإسلام»، تبنت هجوم «الواحات» الذي وقع في الصحراء الغربية وأدى إلى مقتل عدد من أفراد الشرطة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستغلاً في ذلك معرفة عناصره بالطرق الصحراوية الوعرة في هذه المنطقة. هذا الطرح أيده مختصون في الحركات الإسلامية بمصر، بقولهم: إن «أحداث الواحات يبدو منها أن هناك تنسيقاً ضخماً لوجود عناصر موالية لـ(القاعدة) في هذه المنطقة».
لكن يبدو أن طموحات «القاعدة» باءت بالفشل في ظل اصطياد الأمن عناصر التنظيم، حيث تم توقيف ما يقرب من 32 إرهابياً، فضلاً عن مقتل 14 آخرين، وفق مصدر أمني، أعلن أن «مصر تسيطر على الحدود الغربية بفرق القوات التي تنتشر على الأرض، والقوات الجوية التي تقوم بعمليات استطلاع واسعة في مساحات كبيرة، لتطهير كهوف الجبل من الإرهابيين... وأن الملاحقات لم تنتهِ بعد ومستمرة لرصد أي تحركات جديدة للعناصر الإرهابية».
وتشهد الحدود الغربية بين وقت وآخر، إعلان الجيش المصري إحباط محاولات لاختراقها من جانب «مهربين» أو «إرهابيين» من الجهة الأخرى؛ لكونها ملاصقة للحدود مع ليبيا التي تشهد صراعات أمنية وسياسية منذ عدة سنوات، سمحت لمسلحين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية بالعبور إلى مصر واستخدام الصحراء في الإعداد لهجمات إرهابية.
ويرى مراقبون أن «السلطات المصرية أبدت أكثر من مرة مخاوفها من الحدود الغربية خلال الأشهر الماضية، خصوصاً مع ضبط خلايا إرهابية تمركزت في الجبال والدروب الصحراوية ونفذت عمليات متطرفة داخل البلاد».
وسبق أن قال الفريق محمد فريد حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إن «مصر تتخذ مزيداً من التدابير والإجراءات لحماية حدودها براً وبحراً وجواً».
ويقع العبء الأكبر في تأمين الحدود بين مصر وليبيا على الجانب المصري، بسبب انشغال الجيش الليبي بمحاولة فرض الأمن والاستقرار وهزيمة الجماعات الإرهابية داخل عموم ليبيا.
وأعلنت القوات المسلحة المصرية قبل أسابيع، إحباط محاولة لاختراق الحدود الغربية، وتم تدمير 8 سيارات دفع رباعي محملة بالأسلحة والذخائر المهربة عبر الحدود.
وظهر اسم تنظيم «أنصار الإسلام» للمرة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2001 في العراق، حيث نُشر البيان التأسيسي لتشكيل «أنصار الإسلام في كردستان»، الذي تشكل من اندماج تنظيم «جند الإسلام، وجمعية الإصلاح، وحماس الكردية، وحركة التوحيد»، معلنة ولاءها لـ«القاعدة»... ونفذ التنظيم، أو الجماعة، العديد من العمليات في الوقت ذاته، واعتبرتها أميركا دليلاً على علاقة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بتنظيم القاعدة.
وفي عام 2016 أعلنت مجموعة متطرفة أخرى، تشكيل تنظيم حمل الاسم ذاته في بوركينافاسو، واعتبر محللون وخبراء أن لجماعة «أنصار الإسلام» ارتباطاً، وأنها تشكل امتداداً لجبهة «تحرير ماسينا في مالي» المنتمية إلى جماعة «أنصار الدين» التي يقودها (إياد آغ غالي)؛ ورغم علاقة «أنصار الإسلام» القوية مع تنظيم القاعدة؛ فإن الجماعة حرصت على تبني توجهات أكثر اتساعاً من أجل استيعاب العديد من المجموعات المتطرفة، التي تتباين فيما بينها على المستوى الفكري.
وقال ماهر فرغلي، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية بمصر: منذ 6 أشهر انصهرت كبريات الجماعات الإسلامية المسلحة النشطة في الصحراء الكبرى، ودول الساحل الأفريقي في تنظيم جديد حمل اسم جماعة «أنصار الإسلام» وضمت الجماعة الجديدة جماعة «أنصار الدين، وإمارة الصحراء الكبرى (وهي 6 كتائب تابعة لـ«القاعدة» ببلاد المغرب الإسلامي)، وكتيبة «المرابطون» (وهي جناح الجزائري مختار بلمختار، الذي يتبعه هشام عشماوي «مصري»)، وكتائب «ماسينا»... وبايع قادتها أمير جماعة «أنصار الدين» (إياد آغ غالي) أميراً للتنظيم الجديد، وأعلن التنظيم الجديد مبايعته لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأبو مصعب عبد الودود، أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
ووفقاً للمعلومات المتاحة، فإن «أنصار الإسلام» خليط من جماعات تكفيرية ليبية، انضمّ إليها «تنظيم المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (وهو ضابط مفصول) أواخر 2014، بعد مبايعة تنظيم «ولاية سيناء» الموالي لتنظيم «داعش» الذي ينشط في شبه جزيرة سيناء.
في ذات السياق، أشار تقرير معهد «سايت» في أميركا، المتخصص في متابعة الحالة الجهادية حول العالم، إلى أن تنظيم القاعدة يروّج لما وصفه بـ«حامل اللواء» حمزة بن لادن؛ الذي تلقى نداءاتُه تجاوباً من أجيال إرهابية جديدة.
وقال أحمد بان، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، يبدو تحذير معهد «سايت» في مكانه، إذ إنه مع الانهيار الحادث في صفوف «داعش» في سوريا والعراق وقرب انهيار حلمه، يعيد الاعتبار في صفوف الجهاديين لسردية «القاعدة» التي ظلت تؤكد أن معركتها طويلة تحت عنوان النكاية وليس التمكين الذي لم تتحقق شروطه بعد... وهو ما يبدو واضحاً في عملية الواحات الأخيرة بمصر، وهي بتوقيع تنظيم القاعدة الذي أعاد تنظيم صفوفه في الداخل الليبي. وأكد بان أن «تقرير (سايت) يشير إلى الكثير من المعلومات منها أن عشماوي وخليته التابعة لـ(القاعدة)، والذي يتحرك باستمرار بين ليبيا ومصر، هو من تزعم هذا الهجوم الذي يستلهم وصايا أبي مصعب السوري، في تشكيل سرايا جهادية صغيرة تتولى إنهاك الجيوش عبر عمليات من هذا النوع»، مضيفاً: يتأكد لنا ذلك عندما نعرف أن عشماوي رفض مبايعة «داعش»، وأكد ولاءه لتنظيم القاعدة قبل 3 أعوام، كانت كافية لتدشين عنوان «المرابطون»؛ وهو أحد العناوين الفرعية لـ«القاعدة»، الذي يبدو أنه اختار أن يعلن عن وجوده عبر الساحة الليبية.
من جانبه، أكد فرغلي، أن «المرابطون» جزء من «أنصار الإسلام»، و«أنصار الإسلام» هي «القاعدة»، وتنظيم القاعدة هو الأخطر من «داعش»، فـ«داعش» كان جاذباً للداخل ولأراضي التمكين، فسهل اصطيادهم... أما «القاعدة» فشبكة لا مركزية بأسماء متنوعة تلي كلمة (أنصار)، ركزت خلال السنوات الثلاث الماضية على الانتشار في الصحاري، وأماكن تطل على البحار، ودعمت شبكة لا مركزية من قادة العنف.
بينما قال الدكتور خالد الزعفراني، المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، إن ظهور جماعة «المرابطون» في هذا التوقيت يُفهم منه إعادة تشكيل قواعد تنظيم القاعدة وانتشاره في أماكن أخرى كالصحراء الكبرى وليبيا ومصر وتشاد، مضيفاً: «جزء كبير من عملية الواحات يبدو أنه من أعمال هذا التنظيم، ويبدو أن هناك تنسيقاً ضخماً من أجل وجود تنظيم القاعدة في هذه المناطق بديلاً عن أفغانستان ومناطق المواجهات حوله»، لافتاً إلى أن «سلاح (القاعدة) في هذه المنطقة، هو معرفة عناصر التنظيم بالطرق الصحراوية الوعرة والكهوف والجبال والدروب الصحراوية، التي تمكنهم من التدريب على استخدام الأسلحة الثقيلة وصناعة المتفجرات».
في غضون ذلك، كشف المصدر الأمني نفسه، عن «توقيف أكثر من 32 إرهابياً خلال تطهير كهوف الجبل من الإرهابيين والمتشددين في الصحراء الغربية، وأن عمليات التمشيط والمداهمة خلال الأيام التي لحقت حادث الواحات، أسفرت عن مقتل 14 إرهابياً تراوحت أعمارهم بين 18 و35 عاماً»، مضيفاً: أن «مصر تستكمل الآن عمليات التمشيط للحدود الغربية لمسافة تتجاوز 300 كيلومتر تحت غطاء جوي... والملاحقات مستمرة لرصد أي تحركات لأي عناصر إرهابية أخرى».
وعن حجم الأسلحة التي تم ضبطها مع العناصر الإرهابية، قال المصدر الأمني: «تم العثور في مخابئ الإرهابيين في المناطق الصحراوية على 35 قنبلة يدوية و13 حزاماً ناسفاً و7 قاذفات (آر بي جي) و14 بندقية آلية و6 أسلحة متعدد وترسانة أسلحة».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».