استمرت المعارك في مدينة البوكمال بين قوات النظام السوري والميلشيات التي تدعمها إيران من جهة و«داعش» من جهة ثانية بعد شن التنظيم هجوماً مضاداً في المدينة، في وقت سيطرت «قوات سوريا الديمقراطية» على الريف الشمالي لدير الزور.
وإذ أعلن «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» أن هناك أنباء عن أن أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» كان موجودا في مدينة البوكمال السورية خلال عملية قوات النظام السوري وحلفائه لاستعادتها أول من أمس الخميس، أبلغ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وكالة «رويترز» أمس أنه ليس لديه «أي معلومات يمكن إعلانها بشأن مكان» زعيم التنظيم.
وكان «الإعلام الحربي» تحدث عن معلومات عن وجود البغدادي في المدينة، من غير أن يحدد التقرير ما الذي حدث للبغدادي ولم يكشف عن تفاصيل أكثر أو يعلن هوية مصادره، وذلك بعد انكفاء التنظيم في مواجهة هجمات ضده على طرفي الحدود السورية العراقية، إلى مدينة البوكمال منذ مطلع الأسبوع الماضي.
وبموازاة إعلان النظام أنه يواصل قتاله ضد «داعش» في منطقة صحراوية على تخوم البوكمال بعد الإعلان عن طرد التنظيم منها، شنّ التنظيم مساء الخميس هجوماً مضاداً أتاح له صباح الجمعة الاستيلاء على أحياء عدة في الجزء الشمالي من المدينة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أشار إلى أن التنظيم استعاد السيطرة على 40 في المائة من المدينة، تتركز في أحياء في شمالها وشمال شرقها وشمال غربها»، موضحاً أن التنظيم «يحاول الدفاع عن آخر معاقله» في سوريا، حيث لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة.
وأفاد مرصد «دير الزور 24» بأن تنظيم داعش لا يزال يسيطر على مدينة البوكمال، رغم جميع ادعاءات قوات النظام السيطرة على كامل المدينة الحدودية مع العراق شرقي محافظة دير الزور. وقال إن «مقاتلي التنظيم لا يزالون متحصنين داخل مدينة البوكمال، والاشتباكات تجري على أطراف المدينة، بين قوات النظام وميليشياته ومقاتلي تنظيم داعش، وسط قصف مدفعي وجوي عنيف».
وحققت قوات النظام السوري وحلفاؤها تقدماً سريعاً باتجاه المدينة عززه سيطرة القوات العراقية الأسبوع الماضي على قضاء القائم على الجهة المقابلة للحدود. وسيطرت أول من أمس على مطار الحمدان في مدينة البوكمال بعد القضاء على تجمعات المسلحين داخل المطار.
وأكد مدير «المرصد السوري» رامي عبد الرحمن أن «حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ومقاتلين عراقيين شكلوا عماد المعركة لطرد تنظيم داعش من البوكمال». وأجبرت المعارك باتجاه البوكمال منذ أسابيع نحو 120 ألف شخص على النزوح من المدينة، وفق تقديرات الأمم المتحدة. وكانت المدينة «خالية من المدنيين»، بحسب عبد الرحمن، حين سيطرت عليها قوات النظام.
وقال عبد الرحمن إن «التنظيم انسحب سابقا من نحو نصف مساحة مدينة البوكمال باتجاه الشمال بعد اتفاق بين وجهاء من المنطقة وقيادات من حزب الله والحشد الشعبي، وتبين لاحقا أن الانسحاب كان هدفه استدراج عناصر الحشد الشعبي وحزب الله إلى داخل المدينة لكي ينفذ لاحقا هجمات مضادة».
وتشكل محافظة دير الزور مسرحاً لعمليتين عسكريتين منفصلتين، الأولى تقودها قوات النظام وحلفاؤه بدعم روسي عند الضفاف الغربية لنهر الفرات حيث تقع دير الزور والبوكمال، والثانية تخوضها «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي فصائل كردية وعربية مدعومة من واشنطن، عند الضفاف الشمالية للنهر الذي يقسم المحافظة.
وتحقق «قوات سوريا الديمقراطية» منذ أسابيع تقدماً ضد تنظيم داعش في منطقة يغلب عليها الطابع الصحراوي، وتمكنت الخميس من طرد المتشددين من أربع قرى جديدة.
وأفاد ناشطون في دير الزور أن مجلس دير الزور العسكري و«قوات سوريا الديمقراطية» تمكنوا من السيطرة على ريف دير الزور الشمالي بشكل كامل، وذلك بعد السيطرة على دوار العتال عند مدخل مدينة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، والسيطرة على قرى ضمان وماشخ وحريزة والتوامية بالريف الشمالي.
وكان «المرصد» قال إن القتال «تركز على تخوم بلدة البصيرة المهمة، التي تعد أحد المراكز الهامة المتبقية لتنظيم داعش في ريف دير الزور والأراضي السورية، عقب تمكن قوات سوريا الديمقراطية من التقدم في المنطقة والسيطرة على عدد من القرى». وقال: «هذا التقدم لقوات عملية «عاصفة الجزيرة»، مكن قوات سوريا الديمقراطية من استكمال سيطرتها على كامل ضفتي نهر الخابور داخل محافظة دير الزور، من بلدة الصور وصولاً إلى شرق نهر الفرات، قرب منطقة البصيرة، موسع بذلك نطاق سيطرتها في الريف الشرقي لدير الزور، عقب سيطرتها على مناطق واسعة من المحافظة.
ونشر «المرصد السوري» أول من أمس «تمكن قوات سوريا الديمقراطية التي تقود عملية «عاصفة الجزيرة»، المدعمة بالتحالف الدولي، من التقدم في أقصى ريف الحسكة الجنوبي، والسيطرة على بلدة مركدة التي كانت تعد آخر بلدة يسيطر عليها تنظيم داعش في محافظة الحسكة، ليخسر التنظيم وجوده في كامل البلدات في ريف الحسكة الجنوبي، وتقتصر سيطرته على قرى ومزارع وتلال في الريف الجنوبي للحسكة.
بات تنظيم داعش يسيطر على 30 في المائة فقط من مساحة محافظة دير الزور تضم نحو 30 قرية وبلدة على ضفاف نهر الفرات، فضلا عن منطقتين صحراويتين، الأولى في الريف الشرقي حيث تخوض «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي عمليات ضده، والثانية في الريف الجنوبي حيث يقاتله الجيش السوري وحلفاؤه.
ولا يزال «داعش» يسيطر على جيوب محدودة في محافظة حمص في وسط البلاد، فضلاً عن حي الحجر الأسود وجزء من مخيم اليرموك في جنوب دمشق. كما يسيطر فصيل «جيش خالد بن الوليد» الموالي له على مناطق محدودة في محافظة درعا جنوباً. ورغم الخسائر الميدانية الكبيرة خلال الأشهر الأخيرة، لا يزال التنظيم المتطرف يحتفظ بقدرته على إلحاق أضرار جسيمة من خلال هجمات انتحارية وتفجيرات وخلايا نائمة.
8:57 دقيقه
تجدد المعارك في البوكمال... وتقدم لـ«سوريا الديمقراطية» شمال دير الزور
https://aawsat.com/home/article/1080076/%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%88%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1
تجدد المعارك في البوكمال... وتقدم لـ«سوريا الديمقراطية» شمال دير الزور
التحالف الدولي يعلن عدم توفر معلومات عن مكان البغدادي
تجدد المعارك في البوكمال... وتقدم لـ«سوريا الديمقراطية» شمال دير الزور
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






