متورط «غير مصري» في هجوم «الواحات»

القاهرة تعلن تفاصيل جديدة حول الاعتداء... وتدمير 1200 عربة أعدت لتنفيذ عمليات

TT

متورط «غير مصري» في هجوم «الواحات»

أعلنت مصر عن تفاصيل جديدة في حادث الواحات الإرهابي الذي وقع في الصحراء الغربية، وأدى إلى مقتل عدد من أفراد الشرطة المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وكشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن البؤرة التي قامت بعملية الواحات، قائلاً: «تم تصفيتها بالكامل عدا واحد، وقبضنا عليه حيا وهو غير مصري، وسنعلن النتائج بعد انتهاء منتدى شباب العالم بشرم الشيخ أمام الإعلام... وسنعلن اعترافاته وجنسيته وهو الوحيد الباقي من الـ14 إرهابياً». وأضاف الرئيس أنه «خلال العام الماضي وقعت هجمات في هذه المنطقة (أي الواحات) وكان لا بد من تصفية أي وجود حتى لا يبنى عليه مزيد من البؤر الإرهابية».
في السياق نفسه، قال خبراء أمنيون واستراتيجيون، إن «مصر تؤمن حدودها الغربية على مدار الساعة بالتأمين الجوي وحرس الحدود والأقمار الصناعية وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة». مضيفين لـ«الشرق الأوسط» أن «حجم الأسلحة التي تم ضبطها مع الإرهابيين خلال الأحداث الأخيرة في الواحات يشير لحجم التمويل الكبير».
وقالت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق، إنها قتلت 14 إرهابياً بعد أسبوع من حادث الواحات خلال عمليات عدة نفذت قرب الحدود الغربية مع ليبيا ضد المجموعات المسلحة التي تنشط في الصحراء الغربية.
وأكد الرئيس السيسي، خلال لقاء على هامش منتدى «شباب العالم» مع ممثلي وسائل الإعلام المصرية والعربية والأجنبية، أن «الإرهاب أخطر آفة تهدد أمن واستقرار أي دولة»، قائلاً: «لا تعلمون حجم التكلفة المالية التي نتحملها لمواجهة الإرهاب، وتكلفتها تزيد على الحرب النظامية نتيجة الحاجة لتأمين المطارات والحدود البرية مع ليبيا وحدود سيناء والحدود البحرية».
وأعلن الرئيس: «دمرنا حتى الآن أكثر من 1200 عربة كانت متجهة للقيام بعمليات إرهابية، آخرها قبل يومين تم تدمير 10 عربات للإرهابيين محملة بالأسلحة والذخائر، وقبلها 10 آخرين، وقبلها بخمسة أيام 16 عربة، كلها متجهة لمصر للقيام بعمليات إرهابية».
وشكلت الصحراء الغربية خلال الأيام الماضية مصدر إزعاج للأمن المصري لكونها ملاصقة للحدود المصرية مع ليبيا، التي تشهد صراعات أمنية وسياسية منذ عدة سنوات، سمحت لمسلحين ينتمون إلى جماعات إرهابية بالعبور إلى مصر واستخدام الصحراء في الإعداد لهجمات إرهابية.
وأكد السيسي أن «هناك جهداً كبيراً يبذل في المنطقة الغربية على امتداد 1200 كيلومتر من السلوم حتى السودان ويتم مراقبة المنطقة بالتعاون مع القوات الجوية، وفي سيناء الأمور أفضل، وكل يوم، وكل إجراء، وكل عملية من عملية حق الشهيد نحقق نجاحاً مع الحرص على أمن المواطن البريء».
مضيفاً: «لا نُقدم على أي إبادة، وإنما نتعامل فقط مع العناصر الإرهابية، وإذا ما كان هناك شك في وجود أبرياء فلا نُقدم على مهاجمة المكان، ونحرص على ألا يكون مهاجمة الإرهاب في سيناء على حساب السكان المدنيين، والأمر في تحسن يوما بعد يوم، وحققنا تقدما في منطقة الحدود مع غزة وحتى العريش».
من جانبه، قال اللواء الدكتور محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي بأكاديمية ناصر العسكرية بمصر، إن «جنوب ليبيا مع مصر مؤهلة لأن تكون ملاذا لجميع الإرهابيين القادمين من (الشام وليبيا والصحراء)... ومصر أكبر دولة مهددة بذلك». مضيفاً أن «ما بين مصر وليبيا 1100 كيلومتر، الجزء المأهول بالسكان قليل في (سيوة والفرافرة والواحات)؛ لكن هناك منطقة بحر الرمال - بمحاذاة الحدود مع ليبيا - وهي الجزء الصعب»، لافتاً إلى أن لبيبا بالنسبة للإرهابيين هي المكان المرشح بامتياز لكل من يبحث عن ملاذ من الفارين من سوريا والعراق ليكمل مسيرة العمل الإرهابي، وأنسب مكان لهم بعد ذلك للقيام بعمليات إرهابية عقب الخروج من ليبيا، هي مصر وليس «تونس أو الجزائر أو السودان».
ويقع العبء الأكبر في تأمين الحدود بين مصر وليبيا على الجانب المصري، بسبب انشغال الجيش الليبي بمحاولة فرض الأمن والاستقرار وهزيمة الجماعات الإرهابية داخل عموم ليبيا.
وكانت جماعة مسلحة غير معروفة تدعى «أنصار الإسلام» قد أعلنت مسؤوليتها عن حادث الواحات قبل أيام، وقال الخبير عمرو عبد المنعم، المتخصص في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن جماعة «أنصار الإسلام» يطلق عليها أيضاً «المرابطون» وهي أحد تشكيلات تنظيم القاعدة في ليبيا، مشيراً إلى أن «أنصار الإسلام» نفذوا حادث الواحات لدرايتهم بجغرافية الصحراء الغربية، لافتاً إلى أن عددا كبيرا من العناصر الإرهابية التي كانت تقاتل في ليبيا حاولت الدخول لمصر عبر الحدود؛ لكن السلطات المصرية تتصدى لهم بنجاح.
في السياق نفسه، كشف اللواء قشقوش عن أن «الحدود الغربية تعاني من 3 روافد للإرهابيين، الأول القادمون من سوريا والعراق، والثاني الموجودون في سرت بليبيا، والثالث القادمون من مالي والنيجر... وهذه المنطقة سكة متميزة لبيع السلاح، والاتجار بالبشر، والتهريب والتدريب على استخدام الأسلحة وصنع المتفجرات».
كما حذر الرئيس المصري في سياق حديثه السابق، من وجود حرب من الجيل الرابع والخامس، تدار ضد مصر من قبل أجهزة تعمل ضد مصر، مشيراً إلى أن ما تم الإعلان عنه من عدد ضحايا الشرطة جراء حادث الواحات هو الرقم الحقيقي... ولم نعلن الرقم؛ إلا بعد أن توافرت معلومات دقيقة عن الوضع.
وكانت الداخلية المصرية قد أعلنت في بيان لها عقب حادث الواحات، مقتل 16 من قوات الشرطة خلال المواجهات مع الإرهابيين، بينهم «11 ضابطاً و4 مجندين ورقيب شرطة»، فضلاً عن إصابة 13 من القوات من بينهم «4 ضباط و9 مجندين»، وذلك عقب تداول أرقام غير حقيقية عن الضحايا في بعض وسائل الإعلام.
وعن اتجاه التنظيمات الإرهابية إلى الحدود الغربية بعيداً عن سيناء، قال قشقوش إن «هذه الجماعات الإرهابية تريد أن تجر مصر لمنطقة توتر جديدة في الصحراء الغربية، بعد أن هدأت سيناء خلال الأشهر الماضية، وتم تصفية كثير من العناصر المتشددة، وهدفها في ذلك تشتيت قوات الشرطة والجيش من شبة جزيرة سيناء حتى الحدود الغربية».
ويقول مراقبون إن «الجبهة الغربية باتت تشكل مسرحاً جديداً للإرهاب في البلاد، تضاف إلى البؤرة التقليدية في شمال شبه جزيرة سيناء».
وحول المطلوب للسيطرة على منطقة الحدود الغربية، أكد اللواء قشقوش، أن «مصر استطاعت خلال الفترة الماضية أن تؤمن شمالاً؛ لكن في الجنوب هناك بحر رمال ممتد، لذلك تلجأ الجماعات الإرهابية لاستخدام سيارات الدفع الرباعي للدخول لهذه المنطقة والقيام بعمليات إرهابية أو التخطيط لها». لكنه أشار إلى أن «مصر تؤمن حدودها على مدار الساعة بالتأمين الجوي وحرس الحدود وقصاصي الأثر والأقمار الصناعية، وتكبد الإرهابيين خسائر كبيرة حتى قبل الوصول للحدود المصرية».
اللواء قشقوش طالب في هذا الصدد، بضرورة وجود تعاون أمني بين «مصر وليبيا والجزائر وتشاد والسودان» للسيطرة على المنطقة وضبط الإرهابيين، وقد يكون هناك أيضاً تعاون دولي مع الاتحاد الأفريقي وأميركا وفرنسا.
ويسعى الجيش المصري جاهداً للسيطرة على حدوده مع ليبيا؛ وخلال الأشهر الماضية أحبطت قوات حرس الحدود عشرات العمليات لتهريب الأسلحة والمخدرات القادمة من ليبيا.
وأكد الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصري، قبل أيام، اتخاذ الجيش مزيداً من التدابير المشددة لحماية حدود البلاد الغربية، وذلك بعد تزايد المخاطر الأمنية للمسلحين المتسللين عبر الأراضي الليبية.
من جهته، قال العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة التطرف والإرهاب في مصر، إن «هناك دفعاً بكتائب إرهابية من الحدود الليبية لتنفيذ عمليات إرهابية في بمصر بهذه المنطقة»، موضحاً أن حجم الأسلحة التي تم ضبطها مع الإرهابيين خلال أحداث الواحات يؤكد حجم التمويل الكبير الذي تحصل عليه العناصر المتطرفة للقيام بعمليات استهداف للشرطة والجيش بمصر.



لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».


تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يراقب تجمعاً لرجال القبائل في صنعاء (إ.ب.أ)

في حين تكشف التقارير الحقوقية عن جملة واسعة من الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد سكان مناطق سيطرتها خلال العام الماضي، يتسع مشهد الانفلات الأمني على نحو لافت، في تزامن مثير مع تدهور الأوضاع وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، بما يعكس اتساع الشرخ بين علاقة الحوثيين بالمجتمع والقبائل.

وتُظهر التقارير الحقوقية ووقائع الانفلات الأمني تطوُّرَ الممارسات الحوثية في التعاطي مع مختلف القضايا من السياسة الأمنية التي تعتمد على الاعتقالات والاختطافات واستخدام القضاء، إلى حملات عسكرية تستهدف المدنيين مباشرةً، بالاعتقالات الجماعية والقتل خارج القانون وتجنيد الأطفال واستهداف الأعيان المدنية.

في هذا السياق، نددت الحكومة اليمنية بالحملة العسكرية الحوثية على منطقة عزلة بيت الجلبي في مديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت (شمال غرب) والاعتداء على أهاليها، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، طبقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

ودفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى المنطقة، وفرضت حصاراً مشدداً على إحدى القرى عقب مقتل القيادي مجلي عسكر فخر الدين، الذي ينتمي إلى قوات الأمن المركزي التابعة للجماعة، برصاص مسلح قبلي خلال حملة أمنية على القرية أدت إلى مقتل أحد أهلها.

وتسبب مقتل القيادي الحوثي في تسيير الجماعة حملة عسكرية واسعة لتعزيز الحملة الأمنية، مما زاد من منسوب التوتر، حسب مصادر محلية، خصوصاً أن الحملة الأمنية الأولى جرت ضمن مساعي الجماعة لإطلاق حفّار آبار احتجزه الأهالي بسبب خلافات محلية.

وأدى تدخل القائمين على الحملة، وبينهم القيادي الذي لقي مصرعه، إلى مفاقمة الخلافات التي كانت في طريقها للحل بوساطات قبلية تقليدية، وبسبب انحياز القادة الحوثيين لأحد أطراف الخلاف، وقعت الاشتباكات.

ودعت الحكومة اليمنية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إلى سرعة التحرك لوقف هذه الانتهاكات، مطالبةً جميع المكونات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية بالوقوف في وجه هذه الانتهاكات.

نفوذ بنهب الأراضي

في سياق هذا التغول الحوثي شهدت منطقة المحجر في مديرية همدان، الواقعة على الأطراف الشمالية الغربية من صنعاء، حملة عسكرية يتولى مسؤوليتها القيادي مهدي اللكمي المكنّى «أبو شامخ»، لمصادرة أراضٍ يؤكد مُلَّاكها صدور حكم قضائي لصالحهم.

عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

ونشرت الحملة عدداً كبيراً من مسلحيها في المنطقة التي اشتكى أهاليها من وقوع انتهاكات متعددة بحقهم؛ بينها الاعتداءات الجسدية والاعتقال، وتشديد القيود على الحركة، والمنع من مغادرة المنازل.

وخلال الأعوام الماضية وسّعت الجماعة الحوثية أنشطتها في مديرية همدان للاستيلاء على الأراضي بغرض استحداث تجمعات سكنية لأنصارها وعائلات قتلاها المقربين من القيادة العليا، إلى جانب منشآت أخرى بينها سجون ومقرات للأجهزة الأمنية.

وبينما قُتل سبعة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون في مديرية برط التابعة لمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، في أول أيام شهر رمضان، إثر تجدد ثأر قديم بين قبيلتي المكاسير وآل أبو عثوة بني هلال، كانت مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، مسرحاً لاعتداء عناصر أمنية حوثية على أحد السكان بإطلاق النار عليه وإصابته بجراح خطيرة، واقتحام منزله ونهب محتوياته بسبب خلافات مالية بينه وبين أحد هذه العناصر.

تطور منهجي للقمع

حسب تقارير مؤسسات حقوقية محلية، فإن الجماعة الحوثية كثفت انتهاكاتها خلال العام الماضي، وطوَّرت من نهجها في استهداف المدنيين، ضمن مخاوفها من ازدياد الغضب الشعبي بسبب ممارساتها والأوضاع المعيشية المتدهورة التي أوصلت السكان إليها.

الحوثيون فرضوا حصاراً على الشخصيات الاجتماعية وقادة أمنيين وعسكريين سابقين (إ.ب.أ)

ووثّق «مركز رصد للحقوق والتنمية» 868 انتهاكاً خلال العام، في محافظة البيضاء (241 كيلومتراً جنوب شرقي صنعاء) مثّل الاعتقال التعسفي والاختطاف 79 في المائة منها، لتتحول المحافظة إلى «سجن مفتوح».

وتصدرت مديرية القريشية قائمة المناطق التي طالتها الانتهاكات بـ592 حالة، حيث تعرضت على مدار العام للحصار والقصف بمختلف الأسلحة، وسقط من أهاليها 40 قتيلاً و32 جريحاً، واحتجزت الجماعة 16 جثماناً ورفضت تسليمها إلا بشروط عدَّها التقرير مُهينة لذوي القتلى، إضافةً إلى اعتداءات على مساجد ومنشآت تعليمية وتدمير منازل.

ويَبرز انفجار محطة غاز في مديرية الزاهر، الذي أودى بحياة أكثر من 35 شخصاً، مؤشراً إضافياً على هشاشة البيئة الاقتصادية وغياب الرقابة والاستهتار بحياة وسلامة السكان.

مسلحون حوثيون يحاصرون قريةً شمال غربي صنعاء ضمن مساعي السيطرة على الأراضي (إكس)

وفي الجوف، سجلت «منظمة عدالة» 8860 انتهاكاً خلال العام الماضي، بينها 24 حالة قتل خارج القانون، و24 حالة اختطاف وتعذيب، فضلاً عن مقتل أكثر من 12 مدنياً عند إحدى النقاط.

وتضمنت الانتهاكات 1509 وقائع كان ضحاياها من الأطفال، وشملت تجنيد 300 طفل واستخدام 709 في أعمال عسكرية، إضافةً إلى اقتحام ونهب منشآت وفعاليات ذات طابع طائفي، مما أدى إلى نزوح 6589 مدنياً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
TT

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)
عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

تفرض الجماعة الحوثية منذ أيام حصاراً أمنياً على منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، في خطوة أثارت حالة من الاستنكار داخل الأوساط القبلية والسياسية.

وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، بأن القيادي الحوثي يوسف المداني وجّه، قبل أيام، بفرض طوق أمني مُشدد حول منزل الأحمر، مع نشر مسلحين مُلثمين على متن مدرعات وعربات عسكرية في محيط الشوارع المؤدية إليه، وإقامة نقاط تفتيش لتقييد حركة الدخول والخروج.

وحسب المصادر، فقد شملت إجراءات الجماعة التدقيق في هويات الزائرين، ومنهم مشايخ من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، ومنع بعضهم من الوصول إلى المنزل، فيما أرغمت زواراً آخرين على توقيع تعهدات بعدم مُعاودة زيارة الأحمر؛ في تصعيد لافت ضد شيوخ القبائل في مناطق قبضتها.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضح سكان مجاورون لمنزل الأحمر شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الحي شهد تعزيزات أمنية غير مُعتادة، الأمر الذي انعكس على الحركة اليومية وأثار مُخاوف كبيرة من تطور الموقف إلى اندلاع مواجهات قبلية، خصوصاً في ظل الاحتقان الشعبي المُتصاعد.

كما يخشى السكان من أن يؤدي ذلك التحرك الذي يصفونه بـ«الاستفزازي» إلى مزيد من الاحتقان القبلي، خصوصاً إذا طال أمد الحصار أو توسعت دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات أخرى.

رسائل إخضاع

يُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الوجاهات الاجتماعية في قبيلة حاشد، إحدى كبرى القبائل اليمنية وأكثرها تأثيراً في المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن قد يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية تتجاوز الإطار الأمني المباشر.

وعبّر وجهاء قبليون من عمران وصنعاء وريفها لـ«الشرق الأوسط»، عن استيائهم الكبير من الإجراءات الحوثية المُتبعة، معتبرين أن التضييق المُستمر على الرموز القبلية يُشكل تجاوزاً للأعراف الاجتماعية المُتعارف عليها، ويُهدد بإثارة حساسيات واسعة في محيط القبائل الشمالية.

وأشاروا إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات يُعد «استفزازاً مباشراً» للأعراف القبلية المتجذرة في المجتمع اليمني، التي تجرّم محاصرة المنازل بمختلف أنواع الأسلحة أو انتهاك حرمتها.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على السكان خشية أي انتفاضة ضدهم (إ.ب.أ)

كانت مصادر محلية قد أفادت بأن مسلحي الجماعة اختطفوا الشيخ القبلي جبران مجاهد أبو شوارب، أحد مشايخ حاشد في إحدى نقاط التفتيش شمال صنعاء خلال عودته من زيارة منزل الأحمر، واقتادوه إلى جهة غير معلومة دون معرفة الأسباب.

تواصُل الزيارات

على وقع الإجراءات الحوثية المُشددة، تتواصل في صنعاء زيارات عدد من شيوخ القبائل ووجهائها إلى منزل الشيخ حمير الأحمر، غير آبهين بالقيود التي تفرضها الجماعة في محيط المنزل منذ أيام.

ووفق مصادر قبلية، فإن شخصيات اجتماعية بارزة حرصت على الوصول إلى منزل الشيخ الأحمر، تعبيراً عن التضامن ورفض ما وصفوه بـ«انتهاك الأعراف القبلية» في ظل استمرار انتشار المسلحين وإقامة نقاط تفتيش حول المنطقة.

وأكدت المصادر أن الزيارات تتم وسط أجواء من التوتر، إلا أنها تعكس تمسك القبائل بموقفها الداعم والمؤيد للشيخ الأحمر.

وأشار مراقبون إلى أن هذه التحركات القبلية تحمل رسائل واضحة برفض سياسة التضييق ومحاصرة المنازل، معتبرين أن الأعراف القبلية في اليمن تضع حرمة خاصة للبيوت وتحظر استهدافها بأي شكل من الأشكال.

لقطة من كاميرا مراقبة تُظهر عرضاً عسكرياً حوثياً سابقاً أمام منزل الشيخ الأحمر (فيسبوك)

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة مُتوترة بين الحوثيين وعدد من شيوخ ووجهاء القبائل، منذ اجتياحهم صنعاء ومدن أخرى، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي وإخضاع القيادات التقليدية لسلطتها.

كانت الجماعة الحوثية، وفي سياق أعمال الاستفزاز المُتكررة، قد نظمت في أغسطس (آب) من العام الفائت، عرضاً عسكرياً أمام البوابة الرئيسية لمنزل الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في صنعاء مع ترديد «الصرخة الخمينية».

Your Premium trial has ended